
أكادير: محمد سليماني
دخلت وزارة الداخلية على خط الأزمة الكبيرة التي خلفتها قضية رمي دجاج نافق في آبار لمياه الشرب في منطقة قرب تيزنيت بجهة سوس ماسة، حيث تم إصدار قرار بإغلاق هذه الآبار الملوثة.
واستنادا إلى المعطيات، فقد دخل وزير الداخلية على الخط، بعدما توصل بسؤال كتابي لأحد البرلمانيين، حول الخلاف الكبير الذي خلفته قضية رمي دجاج نافق في آبار لمياه الشرب بأحد الدواوير قرب تيزنيت.
وكشف الوزير في جوابه أن التحقيقات الميدانية التي باشرتها السلطات المحلية، بتنسيق مع الشرطة البيئية والمكتب الوطني للسلامة الصحية، أكدت أن مصدر التلوث يقع في بئر بالنفوذ الترابي لإقليم سيدي إفني، إضافة إلى أن التحاليل المخبرية المنجزة من طرف مندوبية الصحة أثبتت أن المياه “غير صالحة للشرب”، لمخالفتها المعايير الوطنية لجودة المياه ومقتضيات قانون الماء رقم 36.15.
وأكد الوزير أن السلطات المحلية باشرت عدة تدابير بخصوص هذه القضية، منها إغلاق الآبار الملوثة ووقف استغلالها مؤقتا، ثم مواصلة المراقبة ومعالجة الآبار المتضررة والحد من التداعيات الصحية المحتملة، مع التشديد على حماية الفرشات المائية من أي اعتداءات مماثلة.
وكانت “الأخبار” سباقة منذ شهر يونيو الماضي إلى كشف ملابسات هذه القضية التي أثارت جدلا كبيرا بإقليمي سيدي إفني وتيزنيت. وكشف محضر معاينة أنجزته لجنة مختلطة بين عمالتي إقليم سيدي إفني وإقليم تيزنيت عن كارثة بيئية خطيرة تهدد سكان مجموعة من الجماعات الترابية بالإقليمين، وذلك عقب العثور على دجاج نافق في آبار لمياه الشرب بالمنطقة.
واستنادا إلى محضر المعاينة الموقع من قبل السلطات المحلية والدرك الملكي ورؤساء الجماعات الترابية والمديرية الجهوية للبيئة بسوس ماسة ونظيرتها بدرعة واد نون ومكتب السلامة الصحية للمنتجات الغذائية ووكالة الحوض المائي، فإن هذه اللجنة المختلطة، قد قامت بزيارة إلى جماعة الركادة بإقليم تيزنيت، من أجل معاينة الآبار الملوثة، وأيضا البئر المحتمل كونه مصدر التلوث بإقليم سيدي إفني. ومن خلال المعاينة، تبين للجنة أن هناك تغييرا مستمرا لمعالم هذا البئر بناء على المحاضر المنجزة من قبل اللجنة المختلطة لإقليم سيدي إفني بتاريخ 24 و25 مارس 2025.
وبناء على نتائج التحاليل المخبرية المنجزة من قبل المندوبية الإقليمية للصحة والحماية الاجتماعية بإقليم تيزنيت بتاريخ 21 و24 مارس 2025، والتي شملت أربع آبار مجاورة، وأيضا تبعا لنتائج التحاليل المخبرية المنجزة من قبل مندوبية الصحة والحماية الاجتماعية بإقليم سيدي إفني بتاريخ 7 أبريل 2025، والتي شملت بئرين مجاورين، فقد تبين من خلال هذه التحاليل أن مياه هذه الآبار ملوثة وتحتوي على جراثيم مضرة بالصحة العامة، من بينها جراثيم (التيفويد).
وقد قررت اللجنة المختلطة نظرا لخطورة هذه النتائج المخبرية على الصحة والسلامة العامة للسكان المجاورين لهذا البئر، ضرورة التدخل الفوري والآني لإزالة وتنقية العناصر المتواجدة داخل هذا البئر، قصد التحقق من كونه من بين مصدر تلوث الآبار المجاورة ومعالجة وإزالة الضرر. وأوصت اللجنة في محضرها (تتوفر الأخبار على نسخة منه) بضرورة توفير آليات لإزالة محتوى البئر على الفور مع فرز مكوناته، واستمرار مصالح الصحة والحماية الاجتماعية كل حسب مجاله الترابي في القيام بتطهير الآبار وتحسيس المواطنين بالحفاظ على جودة المياه من خلال التطهير المنزلي للمياه سواء المعدة للشرب أو السقي، مع توسيع نطاق الآبار التي ستشملها التحاليل المخبرية.
وحسب المصادر، فقد تم كذلك إفراغ بئرين مجاورين من المياه المتواجدة بها، بعد الاستعانة بسيارة تحمل مولد كهرباء ومضخة. وقد ظل المشكل قائما بسبب خلاف بين أعضاء لجنة المعاينة، حول الاختصاص الترابي، ذلك أن أعضاء لجنة إقليم سيدي إفني أرادت أن تحمل مسؤولية هذا الوضع إلى عمالة إقليم تيزنيت، اعتبارا لكون البئر وحظيرة الدجاج يوجدان في منطقة تابعة إداريا لإقليم تيزنيت، فيما أعضاء لجنة تيزنيت اعترضوا على ذلك، مستندين إلى أن التراخيص التي تم بموجبها إنشاء حظيرة للدجاج صادرة عن مصالح عمالة إقليم سيدي إفني.





