
النعمان اليعلاوي
دخلت وزارة الداخلية مرحلة المشاورات السياسية بشأن مراجعة المنظومة القانونية المؤطرة للانتخابات، استعدادا للاستحقاقات الجماعية والجهوية والمهنية المرتقبة سنة 2027، وذلك من خلال عقد لقاءات مع قادة الأحزاب السياسية، بهدف جمع مقترحاتها بشأن التعديلات التي ينبغي إدخالها على القوانين الانتخابية. وحددت الوزارة يوم 15 نونبر الجاري آخر أجل أمام الهيئات السياسية لتقديم تصوراتها ومقترحاتها في هذا الشأن.
وشملت المشاورات، التي ترأسها وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، الأحزاب الممثلة في مجلس النواب، قبل عقد لقاءات مع التنظيمات السياسية التي لا تتوفر على فرق برلمانية. وتهم هذه العملية مراجعة الإطار القانوني المنظم لانتخاب مجالس الجماعات الترابية والجهات والعمالات والأقاليم، إلى جانب الغرف المهنية وممثلي المأجورين وأعضاء مجلس المستشارين.
وتتجه المراجعة المرتقبة إلى عدد من النصوص التنظيمية، في مقدمتها القانون التنظيمي رقم 59.11 المتعلق بانتخاب أعضاء مجالس الجماعات الترابية، والقوانين التنظيمية المتعلقة بالجهات والعمالات والأقاليم والجماعات، وهي النصوص التي تشكل الإطار القانوني المؤطر لتدبير الاستحقاقات الانتخابية المحلية والجهوية.
وتسعى وزارة الداخلية إلى الاستفادة من التدابير التي جرى اعتمادها خلال الانتخابات التشريعية التي نظمت في 23 شتنبر الماضي، خصوصا ما يرتبط بتخليق العمليات الانتخابية وتعزيز نزاهة المنافسة. وأكدت الوزارة أن اللقاءات تندرج في إطار التشاور مع مختلف الفاعلين السياسيين، بهدف إعداد تصور يضمن شروط التنافس الشريف ويعزز ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة.
في المقابل بدأت الأحزاب السياسية في بلورة مطالبها بشأن طبيعة الإصلاحات المطلوبة، حيث عاد حزب العدالة والتنمية إلى إثارة ملف القاسم الانتخابي والعتبة، داعيا إلى مراجعة القواعد المعمول بها، معتبرا أن الصيغة الحالية ساهمت في تشتيت الخريطة السياسية داخل عدد من المجالس المنتخبة، وأضعفت قدرة الأغلبية على تشكيل تحالفات منسجمة ومستقرة.
ويرتقب أن يقدم الحزب مقترحاته إلى وزارة الداخلية داخل الأجل المحدد، بعدما ناقشت قيادته، خلال اجتماع عقدته نهاية أكتوبر، مداخل إصلاح النظام الانتخابي، بما في ذلك مراجعة القاسم الانتخابي والعتبة واللوائح الانتخابية.
من جهته أثار الحزب الاشتراكي الموحد مسألة ضعف المشاركة السياسية، داعيا إلى اعتماد البطاقة الوطنية للتعريف في عملية التصويت، وإعادة النظر في التقطيع الانتخابي، فضلا عن تعزيز صلاحيات المنتخبين في مواجهة سلطات التعيين. وتأتي هذه المطالب في سياق نقاش أوسع بشأن محدودية المشاركة في الانتخابات التشريعية الأخيرة، التي بلغت نسبة المشاركة فيها حوالي 38 في المائة وفق المعطيات المعلنة.
ولا يتعلق الأمر بتعديلات نهائية أو مقتضيات جرى اعتمادها، بل بمقترحات حزبية ما تزال قيد النقاش، في انتظار أن تجمع وزارة الداخلية مختلف التصورات وتحدد الصيغة التشريعية التي ستعرض لاحقا على المسار الحكومي والبرلماني، قبل الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2027.





