حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف
الرأيالرئيسيةسياسية

العتريس بين القاهرة وباريس

حسن البصري

مقالات ذات صلة

 

لم تعد الندوات الصحافية فضاءات للحوار الرزين، لم تعد لحظات لإزالة اللبس وتبديد ضبابية المشهد، بل تحولت، في زمن الركض خلف الإثارة، إلى حصة لإيقاظ الفتن النائمة، وصناعة محتوى يزرع الألغام وينادي باستئصالها في نفس الوقت.

كانت باريس والقاهرة محطتين لندوتين صحافيتين، غاب فيهما المغرب جسدا، ولكن روحه كانت ترفرف في سماء الفندقين.

شغل المغرب السينغاليين والجزائريين في ندوة باريس، كما شغل المصريين في ندوة القاهرة.

في المحطتين معا، انهال الصحافيون والمتدخلون جلدا على أعراف الندوات، وانتهكوا الميثاق الإعلامي للقاءات الإعلامية، وتحولوا إلى أبواق لضمير مستتر تقديره «هو» أو «هي» أو هما معا، لا يهم.

في باريس، عقد عبدو اللاي فال، رئيس الاتحاد السينغالي لكرة القدم، ندوة صحافية خصص ظاهرها لتقديم تشكيلة المحامين الذين سيدافعون عن قضية الكأس الملعونة، وباطنها استفزاز وترهيب وتنكيل بالكرة المغربية وتشكيك في إنجازاتها.

بدا لي وكأن رئيس الاتحاد السينغالي يؤمن بأن «لحمية تغلب السبع»، فركب رأسه وتوعد باقتحام كل محاكم العالم، وكأني به يؤمن بالقول المأثور «لي ما عندو سيدو عندو للاه».

قد تكون للاه هي فاطمة سامورا التي اعتزلت الكرة، أو الملاكمة المحامية خديجة تيميرا، أو سيدة سينغالية باعته العجل مبكرا.

في ندوة باريس، اندس جزائري يمثل منبرا إعلاميا فرنسيا، ورفع سبابته وبعد «الحنحنة» قال:

سيدي الرئيس، نحن نثق في الأسماء التي اخترتموها للدفاع عن قضيتكم، هل تراهنون على الفوز مرتين: في الرباط ولوزان؟

ضحك الرئيس وضحك المحامون وضحك حامل الميكروفون وحمال الحطب، ونسي عبدو اللاي الجواب.

لو كتب لي حضور ندوة عبدو اللاي، لسألته:

تحدثت سيدي الرئيس عن طبعك العنيد، قلت إنك لا تقبل أنصاف حلول، ولا تطيق العوم في المستنقعات، ما هو تفسيرك لوجود فريقك السينغالي بامباي في وحل القسم الثاني، أليس هو الأجدر بطبعك وتطبعك؟

أخشى أن يعلن الرئيس انسحابه، كما انسحب مدرب السينغال، بابي تياو، من بساط مركب الأمير مولاي عبد الله.

من باريس إلى القاهرة، بؤرة توتر أخرى، ففي ندوة صحافية لباتريس موتسيبي، رئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، تدخل صحافيان مصريان لا يعنيهما أمر المغرب، سأل الأول عن مدى محاباة «الكاف» لرئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، واستفسر الثاني عن «الكأس المعلقة».

يا إلهي هل يعاني زملاؤنا من متلازمة النجاح المغربي؟

هل ينطبق عليهم المثل المغربي القائل: «ما يدخل بين الظفر واللحم غير لوسخ»؟

حسنا فعلت الجامعة الملكية المغربية، حين اختارت الرد على هذه الانفلاتات الإعلامية بالصمت وليس بالسكوت، هناك فرق.

الصمت له دلالاته التواصلية، وله بعده الزمني لما يحمله من شحنة تريث وتأن في مواجهة كلام أشبه بغارة عشوائية.

أما السكوت فيمتد في الزمان والمكان، لذا قال فيه الشافعي:

إذا نطق السفيه فلا تجبه/ فخير من إجابته السكوت.

لكننا ننتظر الرد المناسب في الظرف المناسب وعلى قفا الشخص المناسب.

سألني أحد الزملاء، مشهود له بخوض المعارك الميدانية، وحفظ شعر النقائض:

لماذا لا تكون الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم جبهة الصمود والتصدي؟

لماذا لا تنشئ حلفا إعلاميا عابرا للقارات وتدفع به إلى خندق المواجهة؟

قلت له: لقد ولى زمن تكوين الجبهات مع حافظ الأسد وجمال عبد الناصر ومعمر القذافي.

التحالف العظيم يبدأ بتحصين الجبهة الداخلية، والالتفاف حول منتخبنا، والتصدي الأكبر هو التصدي لبعض لاعبي منتخبنا، الذين أقدامهم معنا وقلوبهم مع السينغال.

أولئك الذين «جمجموا» لاحتفالات خصومنا بالكأس، وما بدلوا تبديلا.

 

 

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى