حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف


الرئيسيةتقارير

العربي عثماني.. طبيب المنتخب المغربي في أشد النكبات

شاركوا في «الكان» ثم رحلوا:



بعد نكسة كأس أمم إفريقيا 1978 بكوماسي الغانية، قرر الملك الحسن الثاني تغيير جلد المنتخب المغربي، فأقيل المدرب الروماني مارداريسكو وطاقمه، وتم تعيين المدرب الفرنسي غاي كليزو على رأس منتخب خارج للتو من نكبة.

غضب الملك وهو يتفحص التقارير التي وصلته حول المشاركة المغربية في كأس إفريقيا، والتي تضمنت تفاصيل تجاوزت ما هو تقني.

تقرر تجديد تركيبة الفريق الوطني وتشبيب العناصر مع تغيير المدرب وطاقمه. تلقى  الدكتور العربي عثماني دعوة للإشراف على الطاقم التقني للفريق الوطني الذي كانت تنتظره استحقاقات هامة في ألعاب البحر الأبيض المتوسط بيوغوسلافيا، وخاصة المباراة الحارقة أمام المنتخب الجزائري ضمن تصفيات الألعاب الأولمبية، وتصفيات كأس أمم إفريقيا في نيجيريا، ثم تصفيات كأس العالم في مواجهة حارقة أمام الكاميرون.

كان قدر الطبيب المكناسي أن يعيش أقسى مسارات المنتخب، حيث عاين نكسة مباراة الجزائر وحادثة سير المدرب الفرنسي جيست فونتين، وإقصاء الفريق الوطني من محطة مفصلية في تاريخ تصفيات كأس العالم 1982، ثم فاجعة وفاة اللاعب مصطفى درويش غرقا في مسبح فندق بالعاصمة السينغالية.

حين تم التعاقد معه اختار جيست فونتين عثماني ليستمر في مهامه طبيبا، وشاءت الأقدار أن يغيب المدرب الفرنسي عن نهائيات كأس أمم إفريقيا 1980 بنيجيريا بسبب حادثة سير تعرض لها في الطريق الرابط بين مكناس والرباط، حيث تم الاتصال بطبيب المنتخب حينها، الدكتور عثماني، الذي رافقه في رحلة علاج إلى فرنسا على متن طائرة خصصها الملك لنقل المدرب المصاب.

وبحكم اشتغاله في المنتخب المغربي، عاش عثماني تفاصيل الوفاة الغامضة لمصطفى درويش، في أحد فنادق السينغال، حين كان الفريق الوطني يخوض مباراة ودية انتهت بالعثور على جثة اللاعب في مسبح الفندق. عادت بعثة المنتخب وظل عثماني إلى جانب جثمان الراحل لاستكمال إجراءات الترحيل، إلى أن عاد بعدها بيومين إلى المغرب رفقة الجثمان.

شارك الدكتور عثماني في نهائيات كأس أمم إفريقيا في نيجيريا وساهم في حصول المغرب على الرتبة الثالثة، وكان حمادي حميدوش مدربا للمنتخب مناصفة مع محمد جبران.

في تلك الفترة كان الحضور المكناسي لافتا في المنتخب المغربي، بوجود المدرب حمادي حميدوش ولاعبين متمرسين، على غرار الغويني وعبد الوهاب والدايدي وبنحليمة وغيرهم من نجوم «الكوديم» السابقين، طبعا بوجود طبيب مكناسي الجذور اسمه العربي عثماني.

عايش الدكتور عثماني خمسة مدربين في المنتخب، بدءا بكليزو وانتهاء بفلانتي مرورا بحميدوش وجبران وبنخريف وفونتين.

ينتمي الدكتور العربي لعائلة عثماني الرياضية، فشقيقه حسن كان أيضا لاعبا بالكوديم والمنتخب المغربي، على غرار العربي الذي حمل قميص هذا الفريق قبل أن يغادره إلى فرنسا لاستكمال دراسته الجامعية في تخصص الطب، وهو من مواليد مكناس سنة 1948، ترعرع بين دروبها وأزقتها وبالضبط في قلب مدينتها العتيقة. لعب ضمن صفوف النادي المكناسي سواء كرة السلة أو كرة القدم خلال ستينيات القرن الماضي، وتوج مع هذا الأخير في فترته الذهبية رفقة ألمع نجومه، من قبيل حميدوش والدايدي، ببطولة كأس العرش سنة 1966.

انتقل للعب في الدوري الفرنسي ضمن فريق مدينة «تور»، قبل أن يقرر متابعة دراسته بالبلد نفسه، ليتوج مساره الدراسي العصامي بالحصول على الدكتوراه في الطب الرياضي، الأمر الذي مكنه من العودة إلى واجهة الرياضة المغربية من بوابة المنتخب الوطني.

عاش عدة صعوبات بعد عودته للمغرب ليتكفل بعائلته إثر وفاة معيلها، لكن خلافا مع وزير الصحة آنذاك جعله في جحيم صراع كاد أن يكلفه تعيينا بعيدا عن مكناس، علما أن الطبيب الشاب كان لاعبا للنادي المكناسي، قبل أن يقطع الصلة مع الكرة بسبب عطب على مستوى الركبة عجل باعتزاله، ويواصل الاهتمام بمهمته طبيبا في مستشفى مولاي إسماعيل بمكناس.

في 30 مارس 2019 توفي الدكتور العربي عثماني في صمت ودفن في مدينة مراكش، دون أن تكلف الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ولا الكوديم نفسيهما كتابة عبارات عزاء أو تخصيص دقيقة من زمن مباراة لقراءة الفاتحة على روحه.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى