
الأخبار
عقد المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، يوم الثلاثاء الماضي بالرباط، أشغال الدورة الثالثة عشرة للجمعية العامة، والتي خصصت للدراسة والمصادقة مشروع التقرير الذي أعدته اللجنة الدائمة لحكامة المنظومة الوطنية للتربية والتكوين في موضوع:” إرساء المدرسة الجديدة في منتصف زمن الإصلاح”، وكذا الدراسة والمصادقة على مشروع التقرير الذي أعدته اللجنة الدائمة لمهن التربية والتكوين والتدبير في موضوع: “تحول مهن التربية والتدريس والتكوين انطلاقا من وجهة نظر الفاعلين”. وأكدت رحمة بورقية رئيسة المجلس الأعلى للتربية والتكوين خلال كلمتها بالجلسة الافتتاحية، بأنه لا يمكن للمجلس أن يكون مواكبا لسير المنظومة التربوية والتكوينية، وأن يكون جديرا بمشروعيته الدستورية وبمكانته في المشهد التربوي والتكويني في بلادنا وخارجها، إلا عندما يكون كل ما ينتجه من تقارير وآراء وتوصيات وتقييمات تلازمها الموضوعية، وصلابة الأفكار، ومصداقية التحاليل والتقييمات. وأضافت، أنه لا يمكن للمجلس أن يكون له مفعول في الحقل التربوي، إلا إذا كانت انتاجاته تجد لها امتدادا وتأثيرا في الحقل التعليمي والتكويني والجامعي، وصدى في النقاش العمومي البَناء حول المدرسة والجامعة.
التربية اليوم وضرورة المواكبة
أكدت الرئيسة رحمة بورقية، على أن التربية اليوم، تواجه عالما متسارع التحول جراء التطور التكنولوجي، والرقميات، وعلوم التربية، وفيض المعلومات، ما يفرض على المشتغلين بقضايا التربية والتكوين الوعي بأن جيل ألفا Alpha لن تتم تربيته وتعليمه وتكوينه بنفس أساليب تربية جيل زاد “Z” والأجيال التي سبقته، فتسارُع الحاجة إلى مدرسة مواكبة لجيلها تتطلب أساليبَ مبتكرة وسريعة للتربية، من حيث مضامينها ومناهجها وطرق التدريس ذات الصلة بها، وأيضا في تدبيرها، لأن الأمر لم يعد يتعلق بتوفر البنية التحتية المادية والتكنولوجية فحسب، وإنما نهج أساليب تربوية جديدة ومتجددة في التربية وفي مضامينها. مثلما أشارت بورقية، على كون سرعة إيقاع تعاقب الأجيال، أعلى بكثير من سرعة إعداد المناهج والبرامج، وإعداد الأطر التربوية وتكوينها وتأطيرها ومواكبتها المستمرة، وإنه عند إدراك ذلك، يتبين ثقل المسؤولية الكبيرة الملقاة على كل القائمين على قضايا التربية التكوين، وعلى كل المؤسسات المنشغلة بها، ومن بينها المجلس الأعلى للتربية والتكوين والابتكار.
وشددت بورقية، على أن المجلس الذي ترأسه، ظل حريصا على تتبع تطور منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، وذلك انسجاما مع ما تقتضيه مهامه التي يحددها القانون المنظم له، ومسجلا بذلك أثره وفعاليته في مسار إصلاح التربية والتكوين والبحث العلمي، حيث أنه ومنذ عشر سنوات خَلت، بلور المجلس الرؤية الاستراتيجية للإصلاح 2015-2030 التي كان لها صدى وأثرا في تاريخ التربية في بلادنا، وترتب عنها إصدار القانون-الإطار المنظم لمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، مما كان له هو الآخر صدى واضحا في تاريخ التربية والتكوين. كما واكب المجلس مسار المنظومة التربوية والتكوينية خلال النصف الأول لولايته الحالية بإصدارات وآراء وتقارير، سلطت الضوء على واقع هذه المنظومة، وعززت رصيده وإسهامَه في إبراز حالتها وهي تخوض غمار الإصلاح. في وقت يتطلع المجلس خلال مرحلة السنة الأخيرة للنصف الثاني من ولاية المجلس، إلى أن تنصب أعمال المجلس وتقييماته على القضايا التي تحتاج إلى التفكير والتقييم، قصد تسليط الضوء على طابعها الهيكلي بالنسبة لمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، والتي تستحق أن يمنحها المجلس الاهتمامَ الواسعَ، وذلك بالنظر إلى أهميتها في مسار تحول هذه المنظومة.
تقرير عشرية الإصلاح
أشارت رحمة بورقية، خلال كلمتها في الجلسة الافتتاحية للدورة 13، إلى أنه بعد مضي عشر سنوات على إصدار الرؤية الاستراتيجية، وست سنوات على إصدار القانون-الإطار المذكور، بادر المجلس، عبر الهيئة الوطنية للتقييم لديه، بإنجاز تقرير حول عشرية الإصلاح، علاوة على إنتاجات أخرى لتقييم المنظومة بناء على جملة من المؤشرات، اعتبارا للمهمة التي أسندها القانون لهذه الهيئة، والتي تتعلق باضطلاعها بتقييمات شمولية وقطاعية وموضوعاتية. وفي هذا السياق، وعلاوة على التقرير التحليلي لعشرية الإصلاح، ستنجز الهيئة الوطنية للتقييم “إطار الأداء” le cadre de performance، والذي يضع تقييما للمنظومة وفق مؤشرات الأداء لفترة العشر سنوات الماضية 2015-2025، فضلا عن كون جميع التقارير ستعزز بالمعطيات، استنادا إلى المؤشرات الأساسية التي تقيس مدى الفعالية والنجاعة التي يقتضيها ضمان تربية عادلة وجيدة لجميع أبناء وبنات بلادنا، مع تحديد مدى تأثير العمليات الإصلاحية على مردودية المنظومة، وعلى جودة مكوناتها. كما حددت رئيسة المجلس المذكور، شهر دجنبر القادم، محطة لاستكمال تحليل المعطيات المتعلقة بتقرير البرنامج الوطني لتقييم مكتسبات التلاميذ 2026، وهو البرنامج الوطني الذي تعده الهيئة الوطنية للتقييم لدى المجلس كل أربع سنوات، لقياس مدى التقدم المحرز في مكتسبات التلاميذ في السنة الأخيرة من السلك الابتدائي، والسنة الأخيرة من السلك الإعدادي.
ويراهن المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي والابتكار، على التحاليل والمعطيات التي ستفرزها أعمال اللجان، وأعمال الهيئة الوطنية للتقييم، حتى يتسنى للمجلس خلال السنة المقبلة المتبقية من عمر هذه الولاية، تسريع استكمال مشاريع أعمال اللجان التي كانت مبرمجة في أجندة المجلس، والتي توجد قيد الإنجاز. وهي الأعمال التقييمية التي سيتم الاعتماد عليها، في القيام بوقفة لتفكير جماعي واستشرافي حول المدة الزمنية التي تفصل عن تاريخ 2030، باعتبارها السنة التي حددتها الرؤية الاستراتيجية كأقصى أفق لاستكمال وأجرأة مضامين الإصلاح. كما سيكون للمجلس موعد مع القيام بتفكير جماعي حول المرحلة الفارقة التي تفصل عن التاريخ المحدد لنهاية تطبيق الرؤية الاستراتيجية وهو 2030، إذ سيتم العمل على بلورة بعض العناصر الأولية لهذا التفكير، وانطلاقا من ذلك، سيتم تحديد شكل تنظيم إطاره لاحقا، لعرضه على الجمعية العامة المقبلة في شهر أكتوبر أو نونبر القادمَين.




