حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف
الرئيسيةتعليمسياسية

المجلس الأعلى للتربية والتكوين يبدي رأيه بشأن مراجعة الخريطة الجامعية

بورقية: التسارع التكنولوجي يفرض تكوين الطلبة على امتلاك المهارات العرضانية

الأخبار

عقد المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، الثلاثاء الماضي، دورة استثنائية لجمعيته العامة، بمقر المجلس بحي الرياض بالرباط، خصصت للدراسة والمصادقة على مشروع الرأي حول موضوع «مراجعة هيكلة الخريطة الجامعية العمومية المغربية.. المرتكزات والرؤية ومنهجية التنزيل»، باعتباره مشروعا أعدته اللجنة المؤقتة المحدثة لهذا الغرض خلال الدورة الثانية عشرة، بناء على إحالة توصل بها المجلس من لدن رئيس الحكومة، في إطار الاختصاصات الاستشارية الموكولة له، وفق النصوص القانونية المتعلقة به.

 

مشروع هيكلة

أكدت رحمة بورقية، رئيسة المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، خلال اللقاء المذكور، على أهمية الرأي الاستشاري الذي يبديه المجلس بخصوص مشروع هيكلة الخريطة الجامعية العمومية المغربية. واستغلت بورقية الفرصة لتقديم التهنئة لليزيد الراضي إثر تعيينه من قبل الملك محمد السادس، نصره الله، أمينا عاما للمجلس العلمي الأعلى، حيث أضحى عضوا جديدا في المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، بصفته المؤسساتية، وذلك خلفا للأستاذ محمد يسف، العضو السابق في المجلس منذ تنصيبه.

وأوضحت بورقية أن اجتماع الجمعية العامة يأتي في سياق مواصلة أعمال المجلس وأشغال لجانه الدائمة والمؤقتة، ومتابعة مستجدات المنظومة التربوية، وكذلك في نطاق الاضطلاع بمهامه الدستورية التي تتعلق بتدارس المشاريع التي يبت المكتب في جاهزيتها من أجل تدارسها والمصادقة عليها.

وبالنسبة للرأي الاستشاري، الذي يقدمه المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، طبقا للمادة 2 من القانون المتعلق بالمجلس، حول مشروع مراجعة هيكلة الخريطة الجامعية العمومية المغربية، حيث أحيل المشروع على لجنة مؤقتة أُحدثت لهذا الغرض من قبل الجمعية العامة، التي صادقت على تشكيلتها وتركيبتها خلال الدورة الماضية المنعقدة بتاريخ 14 أبريل 2026، وعهد إليها بمهمة دراسة المشروع المحال على المجلس، وإعداد مشروع رأيه في شأنه، أكدت رئيسة المجلس المذكور أن اللجنة المؤقتة المكونة من ثلاثة عشر عضوا، معظمهم من أعضاء مكتب المجلس، انكبت على التحضير لمشروع الرأي عبر سلسلة مكثفة من الأشغال والاجتماعات، أخذا بعين الاعتبار منهجية الاستعجال التي يقتضيها الأمر في هذه الحالة، بهدف الاستجابة، في حدود شهر واحد، لطلب الرأي الوارد من رئيس الحكومة بما تقتضيه حالة الاستعجال، مع الحرص على أن تكون آراء المجلس وجيهة لا تخضع إلا للموضوعية، وتغليب مصلحة الجامعة المغربية والأجيال التي تتعاقب عليها.

وأشارت رحمة بورقية، خلال كلمتها، إلى أن الجامعات العمومية هي التي تستقطب الأعداد الأكبر من الطلبة، ما يستوجب تعزيز مكانتها اعتبارا لدورها الجوهري في تكوينهم تكوينا يرقى إلى ما نطمح إليه جميعا، وأن نصُون لها هذا الدور الوازن في مجال تكوين أجيالٍ من الطلبة الشباب، وتأهيل الأطر الوطنية، والنخبة النيرة المُلقى على عاتقها بناء حاضر ومستقبل بلادنا، والدفع بها نحو المستقبل بالشكل المرغوب.. فضلا عن أن لها الدور الريادي نفسه في مجال إنتاج المعارف والعلوم ونشرها في مختلف التخصصات.

وأكدت رئيسة المجلس على أن التعليم العالي يجب أن يلعب دور الصدارة في التفكير وفي مسايرة نظامنا التربوي، من أجل ابتكار أنجع السبل لاستفادة قطاع التربية من اجتهادات الجامعات في هذا الشأن. وأنه، على هذا الأساس، أضحت الجامعات مدعوة، في هذا السياق، إلى أن تكون الفضاء الذي تُختبَر فيه نظريات ومقاربات التربية المفيدة لمنظومة التربية والتكوين، وهي بذلك تؤدي دورا حاسما في بلورة الأفكار والمقاربات في المجالات التربوية، والتي تعود بالفائدة على الحقل التربوي برمته.

 

تجارب ناجعة

استحضرت رئيسة المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي تجارب العديد من المجتمعات، خصوصا تلك التي تتميز بنظُم تربوية ناجعة، حيث تشكل الجامعات فيها فضاء لإنتاج مقاربات وتجارب علمية، تُختبر نتائجها ميدانيا داخل المؤسسات التربوية. وتبعا لذلك، تستفيد المدرسة ومجال التربية من الأبحاث، والمعارف والنظريات المطبَّقة على التربية، والتي يتم إنضاجها داخل المختبرات التي تحتضنها الجامعات، وهو ما يجعل الجميع محفَّزين لدعم كل ما يتعلق بجعل الجامعة العمومية فضاءً للخلق والابتكار، وأن تظل منارة للعلم ولجودة المعرفة، وضامنة للقيم المعرفية، في عصرٍ تنتشر فيه الأفكار المضلِّـلة، والصور المفبركة بواسطة تقنيات الذكاء الاصطناعي، فضلا عن ضرورة تكييف التعليم العالي مع التطور التكنولوجي في عالم متقلب، على نحو يجعل تهييئ الطلبة لسوق الشغل بالنجاعة المطلوبة، خصوصا مع ما يشهده هذا الأخير من تغيير مستمر، وأحيانا بتقلبات يفرضها التحول السريع للتكنولوجيا.

وأشارت بورقية إلى أن المهن تتغير بسرعة بفعل التسارع التكنولوجي، ما يقتضي تكوين الطُّلاب على امتلاك المهارات العرضانية، من قبيل القدرة على التكيف، والإبداع، وأخذ المبادرة، والعمل الجماعي والقدرة على الابتكار في العمل. وفي هذا السياق، تقول بورقية، نحتاج إلى مقاربة متعددة التخصصات لمواجهة قضايا معقدة لم تَعد تنتمي إلى مجال واحد، وإنما هي ذات صلة بتقاطع التخصصات، مشيرة إلى أن مهمة التعليم العالي تشهد حاليا تحولا عميقا، إذ لم يعدِ الهدف من وراء ولوج الجامعة مجرد سعي إلى اكتساب المعرفة، لأن المعارف باتت متاحة على نطاق واسع بواسطة الوسائط الذكية، ولم يعد التعليم العالي يقتصر على تلقين المعارف ونقلها، بل أصبح يُسهم في تكوين مواطنين واعين، قادرين على فهم العالم الذي يعيشون فيه وطرح الأسئلة حوله، والإسهام في تشكيل مستقبلهم، والتعاطي بوعي ودراية مع القضايا المستجدة التي لها تأثير على بلادهم، وعلى مجتمعهم.

وأكدت بورقية على أن الجامعة لم تعد مقتصرة على تكوين مختصين، لأن بعض المهارات التقنية أضحت مؤقتة، خاصة أن وظيفة التعليم أصبحت تهدف إلى تنمية العقول القادرة على الفهم، والتحليل، واكتساب مؤهلات التعلم مدى الحياة والتكيّف مع التحولات السريعة في المجتمع وفي العالم، ولم يعد ممكنا أن يقف التعليم الجامعي عند حد إكساب الطالب المعارف فحسب، وإنما عليه أن يهيئَه، أيضا، لاكتساب القدرة على التكيّف مع عالم صار يشهد فيضا من المعلومات وبوفرة مذهلة، وأصبحت شتَّى المعارف تكتسب بنقرة زرّ.

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى