
أكادير: محمد سليماني
وجد عدد من أطر قطاع الصحة والحماية الاجتماعية بجهة سوس ماسة أنفسهم تحت ضغط كبير، اضطرهم إلى إعادة إنجاز مهامهم أكثر من مرة، وذلك بسبب المشاكل الكثيرة التي تواجه النظام المعلوماتي المعتمد بالمستشفيات في إطار تحديث وتطوير القطاع.
واستنادا إلى المعطيات، فإن النظام المعلوماتي الذي تشتغل به مستشفيات جهة سوس ماسة، والذي اعتُمِد لرقمنة البيانات الطبية، والانتقال من الأرشيف الورقي إلى قاعدة بيانات رقمية مركزية تسهل وصول الأطر الطبية الفوري إلى السجلات ومواكبة المرضى منذ دخولهم المستشفى وحتى خروجهم منه بطريقة سلسة ومنظمة لتسهيل العمل اليومي للأطقم الصحية، يواجه مشاكل كثيرة، منها ضعف صبيب الإنترنت والأعطاب المتكررة، ما ينتج عنه هدر للوقت والجهد وتأخير الخدمات الصحية، فضلا عن «اختلالات» تسجيل الأدوية والمستلزمات الطبية، وعدم مطابقتها المحتملة لواقع الممارسة، ما قد يترتب عليه، حسب التنسيق النقابي الفئوي المكون من النقابة المستقلة للممرضين وتقنيي الصحة وتلك الخاصة بالأطر الإدارية والتقنية ومساعدي الصحة، «ارتفاع في فواتير العلاج».
واستنادا إلى هذا التنسيق النقابي، فإن هذا النظام المعلوماتي يظل غير مكتمل الجاهزية، وقد أدى امتداده إلى مصالح الاستقبال والفوترة والاستخلاص، والمصالح الإدارية والتقنية، إلى تسجيل ارتباك متكرر وتعقيد للمساطر، في الوقت الذي كان منتظرا من هذا النظام المعلوماتي أن يساعد في تجويد الخدمات وتبسيطها.
وحسب المعطيات، فإن الأعطاب المتكررة لهذا النظام المعلوماتي باتت تستنزف مختلف الأطقم التي تجد نفسها مجبرة على الاعتماد على التوثيق اليدوي والعمل بالطريقة التقليدية، قبل نقل تلك البيانات مجددا إلى النظام المذكور عند استئناف تشغيله، الأمر الذي يضاعف حجم العمل، ويهدر الزمن المهني، ويزيد من إنهاك أطر تعاني أصلا من ضغط العمل بفعل الخصاص المهول في الموارد البشرية، ناهيك عن احتمالية السقوط في أخطاء أثناء الرقن.
وحسب المعطيات، فإن مشاكل هذا النظام المعلوماتي المعتمد تطال كذلك أمناء صناديق الاستخلاص، الذين يجدون أنفسهم في مواجهة شكاوى المرضى والمرتفقين وتبعات المساءلة القانونية المحتملة، نتيجة اضطرارهم إلى استخلاص المبالغ المستحقة من المرضى دون التمكن من إصدار الفواتير اللازمة، بسبب تعطل النظام المعلوماتي. ويتم أحيانا إجبار موظفي الاستخلاص على العودة إلى مقرات عملهم في ساعات متأخرة من الليل، عند عودة النظام المعلوماتي للعمل، وذلك من أجل إعادة معالجة العمليات المالية وتسوية الوضعيات المرتبطة بها، ما يشكل عبئا إضافيا يطال ظروف العمل. كما أن عدم تمكين المرضى من الفواتير المثبتة لأداء المبالغ المستحقة عن الخدمات الصحية، قد يؤثر على حقوقهم، لأن هذه الفواتير تعتبر ضرورية لتقديم ملفات طلب التعويض عن المصاريف الطبية لدى مختلف أنظمة التأمين الإجباري عن المرض والتغطية الصحية.
ومما يوضح الارتباك الحاصل في سيرورة العمل بقطاع الصحة بجهة سوس ماسة، وَضْعُ وحدة الإسعاف والنقل الصحي، إذ سبق لتقنيي هذه المصلحة أن استفادوا من تكوينات حول استعمال تطبيق (SAMU) مع بداية افتتاح المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بأكادير، وذلك في إطار تدبير التدخلات الاستعجالية وتحسين انسيابية العمل. غير أنه تم التراجع أخيرا عن هذا التطبيق المعلوماتي، والعودة إلى السجلات الورقية والوثائق اليدوية، دون معرفة الأسباب الحقيقية وراء هذا القرار.





