حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةخاصسياسية

انتصارات الدبلوماسية الملكية على رأس انجازات سنة 2025

حصيلة أهم الأحدات سياسيا وإجتماعيا وإقتصادياً وأمنيا ورياضيا

الدبلوماسية الملكية تنتزع اعترافا أمميا بمبادرة الحكم الذاتي بالأقاليم الجنوبية

صادق مجلس الأمن، يوم 31 أكتوبر الماضي، على قرار قدمته الولايات المتحدة الأمريكية، ينص على اعتماد مبادرة الحكم الذاتي كأساس للتفاوض بشأن حل عادل ونهائي للنزاع المفتعل حول الصحراء تحت السيادة المغربية، مع تمديد ولاية بعثة «المينورسو» لمدة سنة كاملة، وحظي القرار بدعم 11 دولة عضوا بمجلس الأمن، وامتناع ثلاثة أعضاء، وغياب دولة واحدة عن جلسة التصويت، وهي الجزائر.

وشكل القرار الأممي الأخير بالاعتراف بسيادة المغرب على كافة أقاليمه الصحراوية  ضربة موجعة لأعداء الوحدة الترابية، وجاء هذا القرار ثمرة مجهودات كبيرة قامت بها الدبلوماسية الملكية على كافة المستويات، حيث راكم المغرب العديد من الانتصارات المتتالية بالمحافل الدولية، خاصة على مستوى الأمم المتحدة، والاتحاد الإفريقي، والاتحاد الأوروبي، وتمكن من خلال حضوره القوي بالمنظمات والهيئات الدولية من محاصرة الدعاية الانفصالية، والدفاع عن مقترح الحكم الذاتي الذي يقترحه المغرب لإيجاد حل سياسي نهائي للنزاع المفتعل بالصحراء.

وتمكن المغرب من تكريس شرعية تمثيلية منتخبي الصحراء المغربية داخل اللجنة 24 بالأمم المتحدة لجعلها ممارسة اعتيادية، وتوسيع دوائر الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي في الأقاليم الجنوبية، والاستمرار في المطالبة بتسجيل وإحصاء سكان تندوف، ومواكبة تفعيل النموذج التنموي للأقاليم الصحراوية والجهوية المتقدمة، والعمل على تحقيق المزيد من سحب الاعترافات بالجمهورية الوهمية، ثم تعزيز الحضور المغربي داخل المنظمات الدولية.

وظلت قضية الصحراء المغربية على رأس أولويات الدبلوماسية الملكية، التي تجندت للدفاع عنها في كل الظروف داخل المحافل الدولية، وحشد الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي كحل وحيد وواقعي للنزاع المفتعل حول الأقاليم الجنوبية، وفي هذا الصدد، واصل المغرب نهج سياسة الوضوح والحزم في ما يخص القضية الوطنية الأولى، بالتأكيد على أنه لا يمكن أن يكون حل سياسي نهائي إلا إذا كان يندرج في إطار المعايير الأساسية الأربعة، وهي السيادة الكاملة للمغرب على صحرائه ومبادرة الحكم الذاتي كحل وحيد لهذا النزاع المفتعل، والمشاركة الكاملة لجميع الأطراف في البحث عن حل نهائي، والاحترام التام للمبادئ والمعايير التي كرسها مجلس الأمن الدولي في جميع قراراته منذ 2007، وهي أن الحل لا يمكن إلا أن يكون سياسيا واقعيا وعمليا ودائما ومبنيا على التوافق، ثم رفض أي اقتراح متجاوز.

وتحظى المبادرة المغربية للحكم الذاتي بدعم دولي متنام لأزيد من مائة دولة، بالإضافة إلى فتح أكثر من ثلاثين قنصلية عامة بالعيون والداخلة، وعدم اعتراف أكثر من 84 في المائة من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بالكيان الوهمي، فضلا عن النهضة التنموية الاقتصادية والاجتماعية التي تشهدها المنطقة في إطار النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية، يكرس فعليا المقاربة التي تنهجها المملكة في معالجة هذه القضية.

 

رؤية ملكية واضحة

أكد الملك في خطاب ألقاه بمناسبة افتتاح البرلمان، خلال السنة الماضية، أنه منذ اعتلائه العرش عمل على بناء مغرب متقدم موحد ومتضامن عبر النهوض بالتنمية الشاملة وتعزيز مكانة المغرب دوليا، وقال جلالة الملك: «إننا سنمر في قضية وحدتنا الترابية من مرحلة التدبير إلى مرحلة التغيير، داخليا وخارجيا، وفي كل أبعاد هذا الملف، ودعوت كذلك للانتقال من مقاربة رد الفعل إلى أخذ المبادرة، والتحلي بالحزم والاستباقية».

وعلى هذا الأساس، يضيف الملك: «عملنا لسنوات بكل عزم وتأن، وبرؤية واضحة، واستعملنا كل الوسائل والإمكانات المتاحة، للتعريف بعدالة موقف بلادنا، وبحقوقنا التاريخية والمشروعة في صحرائنا، وذلك رغم سياق دولي صعب ومعقد»، وقال: «واليوم ظهر الحق، والحمد لله؛ والحق يعلو ولا يعلى عليه، والقضايا العادلة تنتصر دائما».

وأشار الملك إلى اعتراف الجمهورية الفرنسية بسيادة المملكة على كامل تراب الصحراء، ودعمها لمبادرة الحكم الذاتي، في إطار الوحدة الترابية المغربية، كأساس وحيد لحل هذا النزاع الإقليمي المفتعل، وبهذه المناسبة، تقدم الملك باسمه شخصيا، وباسم الشعب المغربي، بأصدق عبارات الشكر والامتنان لفرنسا وللرئيس إيمانويل ماكرون، على هذا الدعم الصريح لمغربية الصحراء.

وسجل الملك أن هذا التطور الإيجابي ينتصر للحق والشرعية، ويعترف بالحقوق التاريخية للمغرب، سيما أنه صدر عن دولة كبرى، عضو دائم بمجلس الأمن، وفاعل مؤثر في الساحة الدولية، وذلك بالإضافة إلى أن فرنسا تعرف جيدا حقيقة وخلفيات هذا النزاع الإقليمي.

وأكد الملك أن هذا التطور يأتي لدعم الجهود المبذولة، في إطار الأمم المتحدة، لإرساء أسس مسار سياسي، يفضي إلى حل نهائي لهذه القضية، في إطار السيادة المغربية، مبرزا أن هذا الموقف الفرنسي يأتي في إطار الدينامية الإيجابية، التي تعرفها مسألة الصحراء المغربية، والتي ترتكز على ترسيخ سيادة المغرب على ترابه، وعلى توسيع الدعم لمبادرة الحكم الذاتي.

وفي هذا السياق، نوه الملك أيضا باعتراف دول وازنة، ودائمة العضوية في مجلس الأمن، كالولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا، كما عبر الملك عن اعتزازه أيضا بمواقف الدول العربية والإفريقية الشقيقة، التي تساند بكل وضوح والتزام الوحدة الترابية للمملكة، خاصة تلك التي فتحت قنصليات لها في العيون والداخلة.

وبموازاة ذلك، لفت الملك إلى أن مبادرة الحكم الذاتي تحظى كأساس وحيد للتوصل إلى حل نهائي لهذا النزاع، في إطار سيادة المغرب، بدعم واسع من طرف عدد متزايد من الدول من مختلف جهات العالم، وذكر من بينها إسبانيا الصديقة، التي تعرف خبايا هذا الملف، بما يحمله موقفها من دلالات سياسية وتاريخية عميقة، إضافة إلى أغلبية دول الاتحاد الأوروبي.

واغتنم الملك هذه المناسبة للتعبير لكل هؤلاء الأصدقاء والشركاء عن بالغ تقديره لمواقفهم المناصرة لقضية المغرب الأولى، معربا عن شكره أيضا لكل الدول التي تتعامل اقتصاديا واستثماريا مع الأقاليم الجنوبية للمملكة، كجزء لا يتجزأ من التراب الوطني، وهي بذلك تواكب مسار التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، التي تشهدها الصحراء المغربية، وتعزز موقعها كمحور للتواصل والتبادل بين المغرب وعمقه الإفريقي، كما تضعها في صلب المبادرات القارية الاستراتيجية، التي أطلقها الملك، كمشروع أنبوب الغاز المغرب – نيجيريا، ومبادرة الدول الإفريقية الأطلسية، إضافة إلى مبادرة تمكين دول الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي.

 

المرحلة المقبلة.. تعبئة ويقظة

أبرز الملك أنه رغم كل ما تحقق، فإن المرحلة المقبلة تتطلب من الجميع المزيد من التعبئة واليقظة، لمواصلة تعزيز موقف المغرب، والتعريف بعدالة قضيته، والتصدي لمناورات الخصوم. وفي هذا الإطار، دعا الملك إلى شرح أسس الموقف المغربي للدول القليلة، التي ما زالت تسير ضد منطق الحق والتاريخ، والعمل على إقناعها بالحجج والأدلة القانونية والسياسية والتاريخية والروحية، التي تؤكد شرعية مغربية الصحراء، وهو ما يقتضي، يضيف الملك، تضافر جهود كل المؤسسات والهيآت الوطنية، الرسمية والحزبية والمدنية، وتعزيز التنسيق بينها، بما يضفي النجاعة اللازمة على أدائها وتحركاتها.

وأكد الملك على الدور الفاعل للدبلوماسية الحزبية والبرلمانية في كسب المزيد من الاعتراف بمغربية الصحراء، وتوسيع الدعم لمبادرة الحكم الذاتي، كحل وحيد لهذا النزاع الإقليمي، داعيا إلى المزيد من التنسيق بين مجلسي البرلمان بهذا الخصوص، وركز الملك على ضرورة وضع هياكل داخلية ملائمة، بموارد بشرية مؤهلة، مع اعتماد معايير الكفاءة والاختصاص، في اختيار الوفود، سواء في اللقاءات الثنائية، أو في المحافل الجهوية والدولية.

وأضاف قائلا: «إن ما حققناه من مكاسب على درب طي هذا الملف، وما تعرفه أقاليمنا الجنوبية من تنمية اقتصادية واجتماعية، كان بفضل تضامن جميع المغاربة، وتضافر جهودهم، في سبيل ترسيخ الوحدة الوطنية والترابية»، وفي هذا الصدد، أشاد الملك بالجهود التي تبذلها الدبلوماسية الوطنية، ومختلف المؤسسات المعنية، وكل القوى الحية، وجميع المغاربة الأحرار، داخل الوطن وخارجه، في الدفاع عن الحقوق المشروعة لوطنهم، والتصدي لمناورات الأعداء.

كما عبر الملك عن شكره وتقديره لسكان الصحراء على ولائهم الدائم لوطنهم، وعلى تشبثهم بمقدساتهم الدينية والوطنية، وتضحياتهم في سبيل الوحدة الترابية للمملكة واستقرارها، وخلص إلى التأكيد على أن المغرب سيظل دائما حازما في موقفه، وفيا لنهج الانفتاح على محيطه المغاربي والجهوي، بما يساهم في تحقيق التنمية المشتركة، والأمن والاستقرار لشعوب المنطقة.

وبمناسبة الذكرى التاسعة والأربعين للمسيرة الخضراء المظفرة، أكد الملك في خطابه أن المغرب تمكن، في إطار الدفاع عن وحدته الترابية ومغربية صحرائه، من ترسيخ واقع ملموس وحقيقة لا رجعة فيها، قائمة على الحق والشرعية، والالتزام والمسؤولية.

وقال الملك إن الأمر يتعلق، على الخصوص، بـ«تشبث أبنائنا في الصحراء بمغربيتهم، وتعلقهم بمقدسات الوطن، في إطار روابط البيعة، القائمة عبر التاريخ، بين سكان الصحراء وملوك المغرب»، وأضاف الملك أن الأمر يتعلق، أيضا، بـ«النهضة التنموية، والأمن والاستقرار، الذي تنعم به الصحراء المغربية»، و«الاعتراف الدولي المتزايد بمغربية الصحراء، والدعم الواسع لمبادرة الحكم الذاتي».

وبالموازاة مع هذا الوضع الشرعي والطبيعي، يضيف الملك، هناك مع الأسف عالم آخر منفصل عن الحقيقة، ما زال يعيش على أوهام الماضي، ويتشبث بأطروحات تجاوزها الزمن، وقال الملك إن «هناك من يطالب بالاستفتاء، رغم تخلي الأمم المتحدة عنه، واستحالة تطبيقه، وفي نفس الوقت، يرفض السماح بإحصاء المحتجزين بمخيمات تندوف، ويأخذهم كرهائن، في ظروف يرثى لها من الذل والإهانة، والحرمان من أبسط الحقوق»، لافتا إلى أن «هناك من يستغل قضية الصحراء، للحصول على منفذ على المحيط الأطلسي».

وتابع الملك: «لهؤلاء نقول: نحن لا نرفض ذلك»، مذكرا بأن المغرب كان قد اقترح مبادرة دولية لتسهيل ولوج دول الساحل إلى المحيط الأطلسي، في إطار الشراكة والتعاون، وتحقيق التقدم المشترك لكل شعوب المنطقة، ولاحظ الملك أن «هناك من يستغل قضية الصحراء، ليغطي على مشاكله الداخلية الكثيرة»، بينما هناك من يريد الانحراف بالجوانب القانونية، لخدمة أهداف سياسية ضيقة، وشدد الملك: «لهؤلاء أيضا نقول إن الشراكات والالتزامات القانونية للمغرب، لن تكون أبدا على حساب وحدته الترابية، وسيادته الوطنية».

وفي هذا الصدد، أكد الملك أن الوقت قد حان لتتحمل الأمم المتحدة مسؤوليتها، وتوضح الفرق الكبير بين العالم الحقيقي والشرعي، الذي يمثله المغرب في صحرائه، وبين عالم متجمد، بعيد عن الواقع وتطوراته.

إقرار يوم 31 أكتوبر من كل سنة عيدا وطنيا للوحدة

 

اعتبارا للتحول التاريخي، الذي عرفه مسار قضية الصحراء المغربية، واستحضارا للتطورات الحاسمة التي حملها القرار رقم 2797/2025 لمجلس الأمن، والتي كانت موضوع الخطاب السامي الأخير للملك محمد السادس إلى شعبه الوفي، فقد تقرر جعل يوم 31 أكتوبر، من كل سنة، عيدا وطنيا، ومناسبة يتفضل فيها الملك بإصدار عفوه السامي.

وقد تفضل الملك محمد السادس بأن أطلق على هذه المناسبة الوطنية اسم «عيد الوحدة»، بما تحمله من دلالات وإحالات على الوحدة الوطنية والترابية الراسخة للمملكة. وسيشكل هذا العيد مناسبة وطنية جامعة للتعبير عن التشبث بالمقدسات الوطنية للمملكة وحقوقها المشروعة.

 

فتح مبين

وجه الملك محمد السادس خطابا إلى الشعب المغربي، يوم 31 أكتوبر الماضي، عقب تصويت مجلس الأمن على قرار يدعم مبادرة الحكم الذاتي كأساس لحل سياسي للنزاع المفتعل حول الصحراء تحت السيادة المغربية.

واستهل الملك محمد السادس خطابه بالآية الكريمة «إن فتحنا لك فتحا مبينا»، مبرزا أهمية هذه اللحظة التاريخية، وقال: «بعد خمسين سنة من التضحيات، ها نحن نبدأ، بعون الله وتوفيقه فتحا جديدا، في مسار ترسيخ مغربية الصحراء، والطي النهائي لهذا النزاع المفتعل، في إطار حل توافقي، على أساس مبادرة الحكم الذاتي».

وأضاف أنه «من دواعي الاعتزاز، أن يتزامن هذا التحول التاريخي مع تخليد الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء، والذكرى السبعين لاستقلال المغرب»، وتابع بالقول: «وبهذه المناسبة، يسعدني أن أتقاسم معك اليوم، مشاعر الارتياح، لمضمون القرار الأخير لمجلس الأمن».

وقال الملك «إننا نعيش مرحلة فاصلة، ومنعطفا حاسما، في تاريخ المغرب الحديث. فهناك ما قبل 31 أكتوبر 2025، وهناك ما بعده»، مضيفا: «لقد حان وقت المغرب الموحد، من طنجة إلى الكويرة، الذي لن يتطاول أحد على حقوقه، وعلى حدوده التاريخية»، مشيرا إلى أنه قال في خطاب سابق: «إننا انتقلنا في قضية وحدتنا الترابية، من مرحلة التدبير إلى مرحلة التغيير».

وتابع الملك أن الدينامية «التي أطلقناها، في السنوات الأخيرة، بدأت تعطي ثمارها على جميع الأصعدة»، مشيرا إلى أن ثلثي الدول بالأمم المتحدة أصبحت تعتبر مبادرة الحكم الذاتي هي الإطار الوحيد لحل هذا النزاع، كما أن الاعتراف بالسيادة الاقتصادية للمملكة على الأقاليم الجنوبية عرف تزايدا كبيرا، بعد قرارات القوى الاقتصادية الكبرى، كالولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وبريطانيا، وروسيا وإسبانيا والاتحاد الأوروبي، بتشجيع الاستثمارات والمبادلات التجارية مع هذه الأقاليم، وهو ما يؤهلها لتصبح قطبا للتنمية والاستقرار، ومحورا اقتصاديا بمحيطها الجهوي، بما في ذلك منطقة الساحل والصحراء.

وأضاف الملك قائلا: «واليوم ندخل، والحمد لله، مرحلة الحسم على المستوى الأممي، حيث حدد قرار مجلس الأمن المبادئ والمرتكزات، الكفيلة بإيجاد حل سياسي نهائي لهذا النزاع، في إطار حقوق المغرب المشروعة».

وأبرز الملك أنه في سياق هذا القرار الأممي، سيقوم المغرب بتحيين وتفصيل مبادرة الحكم الذاتي، وسيقدمها للأمم المتحدة، لتشكل الأساس الوحيد للتفاوض، باعتبارها الحل الواقعي والقابل للتطبيق.

ووجه الملك عبارات الشكر والتقدير لجميع الدول، التي ساهمت في هذا التغيير، بمواقفها البناءة، ومساعيها الدؤوبة، في سبيل نصرة الحق والشرعية، وخص بالذكر الولايات المتحدة الأمريكية، بقيادة الرئيس دونالد ترامب، الذي مكنت جهوده من فتح الطريق للوصول إلى حل نهائي لهذا النزاع، كما عبر عن شكره لأصدقاء المغرب في بريطانيا وإسبانيا، وخاصة فرنسا، على جهودهم من أجل نجاح هذا المسار السلمي، ولكل الدول العربية والإفريقية الشقيقة، التي ما فتئت تعبر عن دعمها الدائم واللامشروط لمغربية الصحراء، وكذا مختلف الدول عبر العالم، التي تدعم مبادرة الحكم الذاتي.

وقال الملك: «رغم التطورات الإيجابية، التي تعرفها قضية وحدتنا الترابية، يبقى المغرب حريصا على إيجاد حل لا غالب فيه ولا مغلوب، يحفظ ماء وجه جميع الأطراف»، وأضاف: «فالمغرب لا يعتبر هذه التحولات انتصارا، ولا يستغلها لتأجيج الصراع والخلافات».

وفي هذا السياق، وجه الملك نداء صادقا إلى الصحراويين في مخيمات تندوف، لاغتنام هذه الفرصة التاريخية، لجمع الشمل مع أهلهم، وما يتيحه الحكم الذاتي، للمساهمة في تدبير شؤونهم المحلية، وفي تنمية وطنهم، وبناء مستقبلهم، في إطار المغرب الموحد، وأضاف: «وبصفتي ملك البلاد، الضامن لحقوق وحريات المواطنين، أؤكد أن جميع المغاربة سواسية، لا فرق بين العائدين من مخيمات تندوف، وبين إخوانهم داخل أرض الوطن».

ومن جهة أخرى، وجه الملك دعوة  إلى الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، لحوار أخوي صادق بين المغرب والجزائر، من أجل تجاوز الخلافات، وبناء علاقات جديدة، تقوم على الثقة، وروابط الأخوة وحسن الجوار، كما جدد التزامه بمواصلة العمل، من أجل إحياء الاتحاد المغاربي، على أساس الاحترام المتبادل والتعاون والتكامل بين دوله الخمس.

 

قرار تاريخي

صادق مجلس الأمن على قرار جديد قدمته الولايات المتحدة الأمريكية، ينص على اعتماد مبادرة الحكم الذاتي كأساس للتفاوض بشأن حل عادل ونهائي للنزاع المفتعل حول الصحراء تحت السيادة المغربية، مع تمديد ولاية بعثة «المينورسو» لمدة سنة كاملة، وحظي القرار بدعم 11 دولة عضوا بمجلس الأمن، وامتناع ثلاثة أعضاء، وغياب دولة واحدة عن جلسة التصويت، وهي الجزائر.

وحسب القرار،  يعرب مجلس الأمن عن دعمه الكامل للأمين العام ومبعوثه الشخصي، ستيفان دي ميستورا، في جهودهما الرامية إلى تنفيذ قرارات مجلس الأمن ودفع العملية السياسية إلى الأمام، بما في ذلك استمرار المشاورات بين المبعوث الأممي وكل من المغرب وجبهة «البوليساريو» والجزائر وموريتانيا، من أجل البناء على التقدم المحرز.

ويؤكد مجلس الأمن التزامه بمساعدة الأطراف على التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول، قائم على التوافق، ويتماشى مع مبادئ وأهداف ميثاق الأمم المتحدة، بما في ذلك مبدأ تقرير المصير، مشيرا إلى دور ومسؤوليات الأطراف في هذا الصدد، ويؤكد على ضرورة إدراك الأطراف لفرصة التوصل إلى حل لهذا النزاع، ويقر بدور بعثة الأمم المتحدة «المينورسو» في دعم المبعوث الشخصي للتوصل إلى حل سياسي مقبول للطرفين.

ويحيط المجلس علما بالدعم الذي أعربت عنه العديد من الدول الأعضاء لمقترح الحكم الذاتي، الذي قدمه المغرب في 11 أبريل 2007 إلى الأمين العام الأممي، باعتباره الأساس الأكثر مصداقية لحل عادل ودائم ومقبول للنزاع، ويؤكد أن الحكم الذاتي الحقيقي تحت السيادة المغربية يمكن أن يشكل الحل الأكثر قابلية للتطبيق، ويرحب بقيادة الرئيس ترامب لمبادرات حل النزاع، ودعوته للأطراف إلى الانخراط في مناقشات دون تأخير باستخدام المقترح المغربي كإطار وحيد للتفاوض، ويرحب بتسهيل أعضاء المجلس للتقدم.

ويرحب بمبادرة المبعوث الشخصي لعقد اجتماع للأطراف للبناء على الزخم واغتنام هذه الفرصة غير المسبوقة من أجل سلام دائم، ويحث على تقديم الدعم الكامل والانخراط بحسن نية في المفاوضات، ويعرب عن تقديره للولايات المتحدة لاستعدادها لاستضافة المفاوضات، ويؤكد على أهمية احترام وقف إطلاق النار وتجنب أي أعمال تقوض العملية السياسية.

ويعرب عن دعمه الكامل للأمين العام ولمبعوثه الشخصي في تيسير وإجراء مفاوضات على أساس مقترح الحكم الذاتي المغربي، بهدف التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول للطرفين، يتماشى مع ميثاق الأمم المتحدة، ويرحب بأي مقترحات بناءة من الأطراف استجابة لمقترح الحكم الذاتي.

ويدعو الأطراف إلى الانخراط  في هذه المفاوضات دون شروط مسبقة على أساس المقترح المغربي، بهدف التوصل إلى حل سياسي نهائي ومقبول للطرفين يضمن تقرير مصير الصحراويين، مع الإقرار بأن الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية قد يمثل النتيجة الأكثر قابلية للتطبيق، ويشجع الأطراف على تقديم أفكار لدعم حل نهائي مقبول للطرفين.

ويدعو المجلس الدول الأعضاء إلى تقديم الدعم المناسب لهذه المفاوضات ولمهمة المبعوث الشخصي، ويطلب من الأمين العام تقديم إحاطات منتظمة إلى مجلس الأمن في أي وقت يراه مناسبا، خلال فترة الولاية، ويطلب منه كذلك أن يقدم، خلال ستة أشهر من تجديد الولاية، مراجعة استراتيجية حول مستقبل ولاية البعثة قبل انتهائها، مع مراعاة نتائج المفاوضات.

 

إطلاق جيل جديد من برامج التنمية الترابية المندمجة

 

طبقا للتعليمات الملكية السامية، الواردة في خطاب عيد العرش المجيد بتاريخ 29 يوليوز 2025 والخطاب الملكي بمناسبة افتتاح السنة التشريعية بتاريخ 10 أكتوبر 2025، حيث أكد الملك أنه «لا مكان اليوم ولا غدا لمغرب يسير بسرعتين»، داعيا إلى إطلاق جيل جديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، المرتكزة على العدالة المجالية والاجتماعية والرامية إلى ضمان ولوج كل مواطنة ومواطن، على قدم المساواة، إلى ثمار التنمية.. تنفيذا للتعليمات الملكية خصصت الحكومة، في قانون المالية لسنة 2026، غلافا ماليا أوليا بمبلغ 20 مليار درهم، لإطلاق هذه البرامج. وتعمل الحكومة على تفعيل مقاربة تنموية ترابية مندمجة تهدف إلى ضمان ولوج عادل لنتائج النمو وإلى الخدمات الأساسية لفائدة جميع المواطنين، وترتكز هذه الدينامية على استراتيجية متعددة القطاعات تنبني على عدة روافع أساسية، وتولي أهمية قصوى لإنعاش التشغيل باعتباره رافعة رئيسية للإدماج الاقتصادي والاجتماعي، وذلك بالموازاة مع إعادة هيكلة شاملة لمنظومة الصحة ومنظومة التعليم والتكوين المهني والبحث العلمي، بهدف تنمية مستدامة للرأسمال البشري.

 

أهداف واضحة وقابلة للقياس

حسب وثائق قانون المالية المعروض على أنظار لجنة المالية بمجلس النواب، تم، برسم سنة 2026، إعداد برنامج أولوي وعقود أهداف واضحة وقابلة للقياس تحدد العمليات التي يجب تنفيذها لتسريع تنزيل البرنامج وتحقيق أثره المباشر. ويتعلق الأمر بعمليات تخص بالأساس المناطق القروية الهشة والمناطق شبه الحضرية والتي يمكن إنجازها في ظرف وجيز. وجرى تخصيص غلاف مالي أولي يقدر بــ20 مليار درهم لتمويل هذه العمليات ذات الأولوية.

ويهدف هذا البرنامج إلى تسريع تنزيل عدد من الإجراءات الاستعجالية ذات الأثر الاجتماعي والترابي المهم، الذي يمكن من تحسين الخدمات الأساسية (التعليم والصحة والماء) وتقليص الفوارق الترابية وتعزيز صمود المناطق الهشة (شبه الحضرية، القروية، الجبلية، الواحات) بالإضافة إلى تحفيز التشغيل المحلي.

وأفادت الوثائق بأن الاستثمارات العمومية عرفت، خلال السنوات الأخيرة، تطورا ملحوظا، حيث انتقلت من 182 مليار درهم سنة 2020 إلى 340 مليار درهم سنة 2025، وساهمت هذه الجهود في تمكين المملكة من بنيات مهيكلة كبرى بمعايير دولية، عززت من جاذبيتها وتنافسيتها.

وبالرغم من الإنجازات الملحوظة التي جرى تحقيقها، سيما من خلال عدة برامج، تظل الاحتياجات المرتبطة بالبنيات التحتية الأساسية، على مستوى عدة مجالات ترابية، مهمة، وهو ما يشكل تحديا أساسيا يتمثل في ضرورة الحرص، بشكل استباقي، على أن يكون للاستثمارات العمومية أثر ملموس وقابل للقياس في ما يتعلق بخلق فرص الشغل وبتحسين ظروف عيش المواطنين.

ويهدف الجيل الجديد من هذه البرامج إلى ترسيخ المكتسبات وتسريع وتيرة التحولات الجارية، والاستجابة بشكل دقيق وتشاركي للتحديات الجديدة، وهو ما يترجم على أرض الواقع الاختيار الاستراتيجي للجهوية المتقدمة.

وترتكز المحاور ذات الأولوية المكونة لبرامج التنمية الترابية المندمجة، وفقا للتوجيهات الملكية، على أربعة محاور، يتجلى الأول في دعم التشغيل، ويتعلق الأمر بتحديد المشاريع والعمليات التي يتعين إنجازها، من خلال تثمين الإمكانات والمؤهلات الاقتصادية والجهوية وخصوصيات كل مجال ترابي، بما يضمن تنمية الأنشطة الاقتصادية وخلق فرص الشغل في مختلف القطاعات الإنتاجية.

ويتعلق المحور الثاني بتعزيز الخدمات الاجتماعية الأساسية، خاصة في مجالي التربية والصحة. ويهدف هذا المحور إلى سد الخصاص المسجل في هذين المجالين كما ونوعا، بغية تحسين المؤشرات الاجتماعية بشكل ملموس، أما المحور الثالث فيتعلق باعتماد تدابير استباقية مستدامة للموارد المائية، من خلال إعطاء الأولوية لتلبية الحاجيات من الماء الصالح للشرب، وتعزيز التدابير الرامية إلى ترشيد استهلاكه والرفع من نجاعة استعماله والتخفيف من حدة الإجهاد المائي الذي تعرفه البلاد.

ويتجلى المحور الرابع في التأهيل التر ابي المندمج، من خلال تحديد مشاريع التأهيل الترابي المندمج، في انسجام تام مع الأوراش الكبرى الجارية على الصعيد الوطني، وتحسين ظروف عيش الساكنة في بعض المناطق، خصوصا في الوسط القروي، والتي لا تزال تعاني من مظاهر الفقر والهشاشة بسبب النقص في البنيات التحتية والتجهيزات الأساسية، وإيلاء عناية خاصة للمناطق الجبلية والواحات، مع استحضار خصوصياتها وطبيعة حاجياتها، والتفعيل الأمثل لرافعات التنمية المستدامة على مستوى الساحل الوطني، وتدبير التوسع الحضري وتحسين ولوج ساكنة المراكز الناشئة إلى خدمات القرب.

 

إجراءات لإعداد البرامج

قامت الحكومة باتخاذ مجموعة من الإجراءات لإطلاق مسار إعداد هذه البرامج، بتنسيق مع مختلف المتدخلين على الصعيد الترابي، وذلك من خلال إعداد دورية موجهة إلى الولاة والعمال بتاريخ 15 غشت 2025 لإطلاق مسار إعداد هذه البرامج بشكل رسمي، وتروم التذكير بالتوجيهات الملكية السامية التي تحدد الأولويات والإجراءات الواجب اتخاذها والضمانات الأساسية لإنجاح هذا الورش منذ انطلاقه إلى غاية تنفيذه، وشروع الولاة والعمال، بتنسيق مع كافة الفاعلين الترابيين المعنيين، في أشغال إعداد البرامج على المستوى الترابي، من خلال تعبئة وتحسيس جميع المتدخلين بالمنهجية المعتمدة والرهانات المرتبطة بإعداد وتنفيذ هذه البرامج.

ومن بين الإجراءات المتخذة، كذلك، إعداد دليل منهجي يحدد المراحل والآليات والإجراءات الواجب اتباعها لإعداد البرامج، وذلك لضمان مقاربة تشاركية مندمجة وفعالة تتماشى والتوجيهات الملكية السامية، وإحداث لجن قيادة جهوية وإقليمية مكلفة بتتبع مسار إعداد وتنفيذ هذه البرامج، وإحداث فرق عمل على مستوى كل عمالة وإقليم وإعداد مخطط عمل وجدول زمني للتنفيذ، وإطلاق مرحلة التشخيص الترابي المعمق لجمع المعطيات ذات الصلة والتحليل الموضوعي الدقيق، متعدد الأبعاد والمحين لوضعية المجال الترابي (المؤهلات والإكراهات والفوارق والديناميات المحلية والمشاريع المنجزة والتي هي في طور الإنجاز والحاجيات المعبر عنها..).

ويتم، حاليا، العمل على إعداد هذه البرامج، وذلك بإجراء دراسة وتحليل نتائج التشخيص الترابي لوضعية التنمية على مستوى كل عمالة أو إقليم، استنادا إلى محاور البرامج ذات الأولوية (التشغيل، الخدمات الاجتماعية الأساسية، التدبير المستدام للموارد المائية والتأهيل الترابي المندمج)، وبعد ذلك سيتم إعداد خريطة الحاجيات ذات الأولوية، ويتعلق الأمر بتحديد الحاجيات ذات الأولوية للساكنة بالاستناد إلى مؤشرات قابلة للقياس وكذا الخصوصيات المحلية المنبثقة عن عمليات التشخيص التي تم إنجازها، مع إيلاء عناية خاصة للمناطق القروية التي تعاني من الفقر والهشاشة، ثم تحديد المشاريع المقترحة المكونة للبرنامج، مع إعطاء الأولوية للمشاريع التي تتماشى والتوجهات الاستراتيجية للتنمية الترابية والحاجيات ذات الأولوية للساكنة.

الإضراب.. الحكومة نجحت في إخراج آخر قانون تنظيمي مكمل للدستور

 

 

بعد المصادقة عليه من طرف البرلمان وإقراره من طرف المحكمة الدستورية، دخل القانون التنظيمي رقم 97.15 المتعلق بتحديد شروط وكيفيات ممارسة حق الإضراب، حيز التنفيذ، وذلك بعد استيفائه جميع مراحل المسطرة التشريعية، رغم المعارضة الشديدة التي واجهها من قبل المركزيات النقابية.

وصادق مجلسا البرلمان بالأغلبية على القانون التنظيمي المتعلق بتحديد شروط وكيفيات ممارسة حق الإضراب، وهو آخر قانون تنظيمي ينص عليه دستور 2011، ولم يخرج إلى الوجود منذ 14 سنة عرفت تعاقب ثلاث حكومات.

 

62 سنة في انتظار القانون

يعتبر مشروع القانون من ضمن آخر القوانين التنظيمية التي نص عليها الدستور، والتي طال أمد انتظار إخراجها لما يزيد عن 62 سنة، ويظل الهدف الأساسي من هذا المشروع تنظيم ممارسة هذا الحق الدستوري بما يضمن تأطير وتحسين العلاقات المهنية ويضمن ممارسة حق الإضراب، ويكفل التوازن بين مصالح الأفراد والجماعات والتوفيق بين الحقوق والواجبات التي تعتبر أهم مقومات دولة الحق والقانون.

وينص الدستور، في فصله التاسع والعشرين، على أن «حريات الاجتماع والتجمهر والتظاهر السلمي، وتأسيس الجمعيات، والانتماء النقابي والسياسي مضمونة. ويحدد القانون شروط ممارسة هذه الحريات. حق الإضراب مضمون. ويحدد قانون تنظيمي شروط وكيفيات ممارسته»، ولذلك فإن تحديد شروط وكيفيات ممارسة حق الإضراب، بموجب قانون تنظيمي، يكسبه أهمية كبيرة نظرا لكون القوانين التنظيمية تأتي في الرتبة الثانية بعد الدستور.

وأكد يونس السكوري، وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولات الصغرى والتشغيل، في كلمة ألقاها لتقديم المشروع في صيغته النهائية، أن الحكومة تفاعلت إيجابيا مع مقترحات الفرق البرلمانية والمنظمات النقابية، حيث تم إدخال تعديلات جوهرية على المشروع لإخراجه في صيغة توافقية تضمن حقوق ممارسة الإضراب في إطار احترام حقوق المضربين وأرباب العمل والمجتمع. وأوضح السكوري أن هذا القانون يتضمن مقتضيات تنص على تسهيل شروط ممارسة حق الإضراب، وإلغاء العقوبات الزجرية التي كانت تتضمنها النسخة الأولى من المشروع، مع منح مهلة كافية للتفاوض قبل اللجوء إلى الإضراب لتحقيق الملفات المطلبية.

وشدد السكوري على أن القانون متوازن ويضمن حقوق العمال وأرباب الشغل وكذلك المجتمع، موضحا أن الحكومة وضعت إجراءات ضمن القانون لضمان ممارسة حق الإضراب وحذف الإجراءات الانتقامية، متحدثا عن ضمان ثلاثة ثوابت في هذا القانون، أولها ضمان حق الإضراب وحماية حقوق المضربين، وفي الوقت نفسه حماية حقوق المشغلين وكذلك حقوق العمال غير المضربين مع ضمان حرية العمل. وأضاف الوزير أن التنصيص على حقوق المشغلين وغير المضربين جاء لكي يشعروا بأنهم جزء من القانون، والهدف كذلك هو تشجيع التفاوض ومنح ضمانات قوية ليصبح الإضراب آخر الخيارات.

وأفاد الوزير بأن الترسانة القانونية الحالية لا تشجع على المفاوضات، وهو ما يفسر كثرة اللجوء إلى الإضرابات بالعديد من القطاعات، مؤكدا أن النقابات تفسر دائما لجوءها إلى ممارسة الإضراب بغياب الرغبة لدى المشغلين في التفاوض حول الملفات المطلبية.

وأما الثابت الثالث، الذي يضمنه هذا القانون، يضيف السكوري، فهو ضمان حقوق المجتمع، من توفير الحد الأدنى من الخدمة، وقال الوزير: «لا تجب معاقبة المجتمع بسبب ذنب لم يرتكبه»، ولذلك فإن القانون ينص على ضرورة توفير الحد الأدنى من الخدمة بالمرافق الحيوية في العديد من القطاعات، دون المس بحقوق العمال والمستخدمين في ممارسة حقهم في الإضراب. وبخصوص العقوبات، أكد السكوري على أنه سيتم حذف هذه الكلمة نهائيا من القانون وتعويضها بالجزاءات، وذلك لضمان التوازن بين كل الأطراف.

 

 

أهم التعديلات قبل المصادقة

تتجلى أبرز التعديلات المصادق عليها من طرف البرلمان في إدراج العاملات والعمال المنزليين ضمن الفئات المعنية بالإضراب، وتعريف الإضراب على أنه «كل توقف إرادي جماعي عن ممارسة المهنة أو أداء العمل من لدن المهنيين والعمال المستقلين والأشخاص غير الأجراء والعاملات والعمال المنزليين، لمدة محددة، من أجل الدفاع عن حق من الحقوق أو مصلحة من المصالح المرتبطة بتحسين ظروفهم المهنية».

وصادق البرلمان على تعديلات أخرى مهمة، من قبيل سحب منع الإضراب لأسباب سياسية، والإضراب التضامني والإضراب بالتناوب، فضلا عن تقليص المدد الزمنية للتفاوض ومدد الإخطار بالإضراب، وتعزيز حقوق المضربين، بحيث أصبح ممنوعا على المشغل أن يطرد مضربا أو يقوم بإجراء تمييزي ضده، وتم، كذلك، تمكين المهنيين والعمال غير الأجراء والأشخاص الذين يزاولون مهنا خاصة من الحق في الإضراب، وتوسيع الجهات الداعية لممارسة حق الإضراب، إذ لم تعد تقتصر على النقابات الأكثر تمثيلية، بل جرى توسيعها لتشمل كل النقابات ذات التمثيلية، وتيسير شروط «الجمع العام» بحيث أصبح أكثر سهولة، وكذا حذف جميع العقوبات الجنائية المتضمنة في النص الأصلي أو الإحالة عليها، وكذلك حذف العقوبة الحبسية، وإجراء تعديل جوهري يتمثل في حذف مسطرة التسخير.

وشدد الوزير على أن العقوبات المفروضة على المشغل لا ينبغي أن تكون مماثلة لتلك التي تفرض على النقابات، في حال الإخلال بهذا القانون، وذلك للحد من لجوء المشغل إلى أداء العقوبات المالية مقابل عدم أدائه حقوق العمال. وأشار المسؤول الحكومي إلى أن من بين التعديلات التي عرفها النص، والتي تهدف إلى تعزيز حقوق المضربين، منع المشغل من اتخاذ إجراءات تعسفية ضدهم، على غرار الطرد أو النقل التعسفي، طالما أن الإضراب تم وفق القانون.

الفساد المالي والإداري.. عزل ومحاكمة عشرات البرلمانيين والمنتخبين

 

 

كانت هذه السنة حافلة بالمتابعات والمحاكمات القضائية في حق المتهمين في ملفات الفساد، وما يؤكد ذلك هو العدد الكبير للبرلمانيين ورؤساء الجماعات والعمالات والأقاليم والمنتخبين الموجودين رهن الاعتقال، أو المتابعين أمام محاكم جرائم الأموال.

ويتابع حوالي 30 برلمانيا حاليين وسابقين أمام محاكم جرائم الأموال، بعضهم في حالة اعتقال، واعتقال رئيس جهة ورئيس مجلس عمالة، ويوجد أكثر من 20 رئيس جماعة رهن الاعتقال بالسجن، فيما يتابع عشرات المنتخبين أمام القضاء، وتم عزل أكثر من 30 رئيس جماعة، وهناك لائحة جديدة لرؤساء جماعات مهددين بالعزل، طبقا للمادة 64 من القانون التنظيمي للجماعات.

 

302.. عدد المتابعات القضائية

أفاد تقرير صادر عن وزارة الداخلية بأن عدد المتابعات القضائية في حق أعضاء مجالس الجماعات الترابية بلغ 302 منتخب، ضمنهم  رؤساء جماعات ونواب للرئيس ومستشارون جماعيون ورؤساء سابقون، وذلك بسبب ارتكابهم لأفعال مخالفة للقانون.

وأوضح التقرير أن المديرية العامة للجماعات الترابية تقوم بتتبع المتابعات القضائية في حق منتخبي مجالس الجماعات الترابية الرائجة أمام المحاكم المختصة، وترتيب الآثار القانونية للأحكام القضائية الصادرة بشأنها على وضعية المنتخبين المعنيين بمجالس الجماعات الترابية، سيما التشطيب عليهم من اللوائح الانتخابية، وبالتالي عدم أهليتهم لممارسة المهام الانتدابية، فقد بلغ عدد المتابعات القضائية في حق أعضاء مجالس الجماعات الترابية 302 حالة، ويتعلق الأمر بـ52 رئيس جماعة، و57 نائبا للرئيس، و124 مستشارا جماعيا، و69 رئيس جماعة سابق.

وحسب التقرير، فقد توصلت وزارة الداخلية، خلال هذه السنة، بما مجموعه 291 شكاية، من بعض أعضاء مجالس الجماعات الترابية والمواطنين وجمعيات المجتمع المدني، تتعلق بالمخالفات المرتكبة في المجال المالي والإداري ومجال التعمير وربط بعض منتخبي الجماعات مصالح خاصة مع جماعاتهم، وتمت إحالة بعض هذه الشكايات على المفتشية العامة للإدارة الترابية ، كما تمت إحالتها على ولاة الجهات وعمال العمالات والأقاليم المعنية، لإجراء بحث في مضمونها والتأكد من صحتها وموافاة وزارة الداخلية بتقارير في هذا الشأن، وعند الاقتضاء اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

وأحال وزير الداخلية تقارير سوداء أنجزتها المفتشية العامة للإدارة الترابية التابعة لوزارة الداخلية، على أنظار رئيس النيابة العامة، هشام البلاوي، والرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات، زينب العدوي، من أجل اتخاذ المتعين بشأنها، وتتعلق هذه التقارير باختلالات رصدتها المفتشية في تدبير مجالس الجهات والجماعات الترابية، كما أحال ملفات أخرى على المحاكم الإدارية لعزل رؤساء ومنتخبين.

وأفاد تقرير الداخلية بأن حصيلة مهام الافتحاص والتدقيق المنجزة من طرف المفتشية العامة للإدارة الترابية، بلغت إلى حدود متم شهر شتنبر الماضي، ما مجموعه 50 مهمة، تتوزع على 16 مهمة تدقيق تتعلق بالعمليات المالية والمحاسباتية المنجزة من طرف مجالس الجماعات، كما أنجزت مفتشية الداخلية مع المفتشية العامة للمالية، 10 مهام تدقيق تتعلق بالعمليات المالية والمحاسباتية المنجزة من طرف مجالس العمالات والأقاليم، وأربع مهام تدقيق تتعلق بالعمليات المالية والمحاسباتية المنجزة من طرف مجالس الجهات.

وأكد التقرير أنه تم اتخاذ 84 إجراء بخصوص مخالفات قانونية واختلالات وخروقات مالية وإدارية منسوبة لرؤساء مجالس الجهات ومجالس الجماعات الترابية ومجالس العمالات والأقاليم، وذلك بناء على التقارير المنجزة من طرف المفتشية العامة للإدارة الترابية، وتتوزع هذه الإجراءات بين اتخاذ تدابير تقويمية بخصوص 31 ملفا، فيما تمت إحالة 16 تقريرا تتعلق بأطر وأعوان الإدارة الترابية على الجهات الإدارية المختصة من أجل اتخاذ الإجراءات الملائمة، وقيام السلطات الإقليمية المعنية بإحالة 19 تقريرا على القضاء الإداري، من أجل تفعيل مسطرة العزل في حق رؤساء وأعضاء مجالس جماعات من طرف السلطات الإقليمية المعنية، وأشار التقرير إلى مباشرة مسطرة إحالة خمسة ملفات على المجالس الجهوية للحسابات، تتضمن أفعالا تشكل قرائن لمخالفات تستوجب المسؤولية في مادة التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية، وإحالة 13 ملفا تكتسي صبغة جنائية على أنظار رئاسة النيابة العامة، لاتخاذ المتعين بشأنها.

وأوضح التقرير أن الإجراءات والتدابير المتخذة تختلف حسب طبيعة الخروقات المرتكبة، فمنها ما يكتسي طابعا تقويميا أو تأديبيا، ومنها ما يتم إحالته على السلطات القضائية المختصة. ولفت التقرير إلى أنه بالنسبة إلى الاختلالات التي لا تكتسي طابع الجسامة، التي ليس لها وقع على مالية الجماعة وعلى الخدمة الموجهة للمواطن، والتي يمكن تداركها باتخاذ بعض الإجراءات التقويمية، حرصت لجان التفتيش على اقتراح مجموعة من التوصيات لتصحيح الاختلالات المسجلة وتسوية الوضعية، وكذا لتفادي تكرارها مستقبلا.

 

تفعيل القانون وإجراءات تقويمية

بخصوص الحالات التي يتم بشأنها تسجيل خروقات أو تجاوزات في ميدان التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية، أكد التقرير أنه تتم الإحالة على وكيل الملك لدى المحاكم المالية المختصة، كما أنه كلما ثبت ارتكاب أفعال جسيمة مخالفة للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل أو مخالفة لأخلاقيات المرفق العام أو تمس بمصالح الجماعة، فإنه يتم، بمبادرة من السلطات الإقليمية المعنية، تفعيل مقتضيات المادة 64 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات. أما بخصوص الأفعال ذات الصبغة الجنائية، فتتم إحالتها على السلطات القضائية المختصة.

وأبرز التقرير أن الإجراءات التقويمية المتخذة تبعا لمهام التفتيش والبحث المنجزة، شكلت نسبة 37 في المائة من مجموع التدابير المتخذة، متبوعة بتوجيه السلطات الإقليمية المعنية لتقارير التفتيش والتدقيق إلى المحاكم الإدارية المختصة قصد تفعيل مسطرة عزل رؤساء وأعضاء مجالس جماعات بنسبة 23 في المائة، أما الإحالة على النيابة العامة المختصة فتمثل 15 في المائة من مجموع التدابير المتخذة.

وبخصوص نتائج مهام التفتيش والبحث، يضيف التقرير، تتبنى المفتشية العامة للإدارة الترابية مسطرة عمل تتوخى الموضوعية والحياد والسرية وفق الضوابط المهنية والأخلاقية، حيث يتم عرض الأفعال المسجلة على المعنيين بها، ومنحهم آجالا معقولة للرد والتعليق عليها، وإبداء ملاحظاتهم بشأنها، قبل إنجاز التقارير النهائية، وفقا للمعايير المعمول بها في هذا الميدان.

وكشف التقرير أنه تبعا لطلبات مهام التفتيش الواردة عليها من مصادر متنوعة ومتعددة (مصالح مركزية، ولاة وعمال، منتخبون، مجتمع مدني مواطنون …)، والتي قد تفيد بعد إجراء أبحاث أولية بوجود تجاوزات على مستوى تدبير الشأن الترابي تستوجب إيفاد لجان تفتيش، قامت المفتشية العامة للإدارة الترابية ببرمجة وإنجاز مجموعة من مهام التفتيش والبحث في ميادين مختلفة.

وفي هذا الإطار، تم تدبير ملفات ما مجموعه 143 مهمة، منها 80 مهمة تتعلق باختلالات في تدبير شؤون بعض الجماعات الترابية ومجالسها، تضم 41 مهمة منجزة خلال سنة 2025 ، و 39 مهمة خلال سنة 2024 تم استكمال تدبيرها خلال السنة الجارية،  و57 مهمة تتعلق بمجال تدخل الإدارة الترابية، تضم 24 مهمة منجزة خلال السنة الحالية، و33 مهمة خلال السنة الماضية، بالإضافة إلى ست مهام بحث ذات مواضيع مختلفة، من بينها مهمتان أنجزتا خلال السنة الماضية، وتم استكمال الإجراءات المتعلقة بهما خلال السنة الجارية.

وقامت المفتشية العامة للإدارة الترابية، خلال هذه السنة، بتدبير 57 مهمة بحث على مستوى مجال تدخل الإدارة الترابية، خلصت إلى تسجيل عدة ملاحظات تهم مجال مراقبة وزجر مخالفات التعمير والبناء. ويتم في حالة ثبوت المسؤولية الشخصية، إعمال المسطرة الملائمة، وفقا لما تنص عليه القوانين والأنظمة الجاري بها العمل لاتخاذ التدابير القانونية اللازمة.

دخول قانون العقوبات البديلة حيز التنفيذ لتخفيف الاكتظاظ بالسجون

 

دخل القانون المتعلق بالعقوبات البديلة حيّز التنفيذ شهر غشت الماضي، وأثار جدلا كبيرا إثر إدخال تعديلات عليه، خاصة شراء العقوبات الحبسية. ويأتي هذا المشروع في إطار إصلاح المنظومة القانونية الجنائية للحد من ظاهرة الاكتظاظ داخل المؤسسات السجنية.

ووجه رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، منشورا إلى الوزراء والوزراء المنتدبين وكتاب الدولة والمندوبين السامين والمندوب العام، حول تنزيل القانون، وتم، بموجبه، إسناد مهمة تتبع تنفيذ العقوبات البديلة للمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، وكذا التنسيق مع القطاعات الحكومية والمؤسسات والهيئات، سيما التي يمكن إشراك المصالح التابعة لها في تنفيذ العقوبات البديلة.

وكان مجلس الحكومة صادق على المرسوم رقم 2.25.386 المتعلق بتحديد كيفيات تطبيق العقوبات البديلة، وفي هذا الصدد، دعا أخنوش إلى التسريع باستكمال باقي الإجراءات المتعلقة بتفعيل آلية العقوبات البديلة، وذلك عبر وضع الوسائل اللازمة رهن إشارة المندوبية العامة لتمكينها من الاضطلاع بهذه المهمة على أكمل وجه.

 

 

إجراءات وتدابير

من أجل بلوغ الأهداف المتوخاة من وراء تبني العقوبات البديلة بمختلف تدابيرها، وتوفير كل متطلبات التنزيل الأمثل لهذا القانون، واعتبارا لكون ورش تفعيل القانون المتعلق بالعقوبات البديلة مهمة مشتركة بين المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج والقطاعات الحكومية والمؤسسات والهيئات المعنية، وتوخيا لتناسق وتكامل الأدوار بين مختلف الفاعلين والمعنيين، دعا رئيس الحكومة إلى العمل على ضرورة اتخاذ مجموعة من الإجراءات والتدابير.

وتتجلى هذه الإجراءات والتدابير في تحسيس كافة المصالح المركزية واللاممركزة للقطاعات الحكومية والمؤسسات العمومية، بأهمية القانون رقم 43.22 المتعلق بالعقوبات البديلة وحثها على الانخراط الإيجابي والفعال في تنزيله. ودعا رئيس الحكومة، كذلك، إلى التفاعل الإيجابي مع مقترحات ومبادرات المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج في مجال تنفيذ قانون العقوبات البديلة، وتعبئة وتسخير كافة الإمكانيات والوسائل المتاحة والاستجابة لمختلف حاجياتها اللازمة من موارد مادية وبشرية وتدبيرية وهيكلية، وفق ما تم التوافق بشأنه خلال الاجتماعات التنسيقية المنعقدة لهذا الغرض، مع الأخذ بعين الاعتبار في ذلك الطابع الآني لدخول القانون حيز التنفيذ.

وحث أخنوش الوزراء والمسؤولين الحكوميين على تعيين مخاطب رسمي أو أكثر عند الاقتضاء، يتولى التنسيق مركزيا بين المصالح التابعة للقطاعات الحكومية والمندوبية العامة من أجل وضع الخطط وتوحيد الرؤى حول طرق وكيفيات التنفيذ، في أفق إعداد اتفاقيات ثنائية أو متعددة الأطراف تنبثق عنها برامج عمل سنوية على المستوى المحلي، وطلب من أعضاء الحكومة إبداء تصورهم بشأن كيفية تنزيل عقوبة العمل لأجل المنفعة العامة، وتحديد أنواع الأشغال والأنشطة التي يمكن جعلها موضوعا لتنفيذ هذه العقوبة، والأماكن المقترحة لتنفيذها.

ومن أجل ضمان تنزيل هذه الإجراءات بشكل عملي وفعال، دعا أخنوش مختلف المصالح الحكومية إلى المشاركة في اللقاءات المزمع تنظيمها من طرف المندوبية العامة لإدارة السجون، والتي تتوخى التأسيس لأرضية مشتركة للتنفيذ بمثابة دفاتر للتحملات تحدد فيها بكل وضوح مجالات تدخل والتزامات ومساهمات كل قطاع معني، سواء تلك المرتبطة بمجالات وأنواع وأماكن وشروط التنفيذ وكذا الوسائل التدبيرية لتتبع تنفيذ العقوبات البديلة، على غرار السجلات وقاعدة البيانات التي ستشكل أرضية لتيسير إحداث برمجيات موحدة لتتبع تنفيذ العقوبات البديلة.

وأوضحت المذكرة التقديمية للقانون أنه يأتي لمواكبة التطورات التي يشهدها العالم في مجال الحريات والحقوق العامة من خلال فرض بدائل للعقوبات السالبة للحرية قصيرة المدة والحد من آثارها السلبية وفتح المجال للمستفيدين منها من أجل الاندماج داخل المجتمع والتأهيل من جهة، ومن جهة أخرى المساهمة في الحد من مشكل الاكتظاظ داخل المؤسسات السجنية وترشيد التكاليف، وما يشجع على هذا التوجه، تضيف المذكرة، المعطيات الإحصائية المسجلة بخصوص الساكنة السجنية والتي تفيد بأن ما يقارب نصفها محكوم عليهم بأقل من سنة، حيث شكلت هذه العقوبات سنة 2020 نسبة 44.97 في المائة.

 

من العقوبات البديلة

عرف القانون العقوبات البديلة بالعقوبات التي يحكم بها بديلا للعقوبات السالبة للحرية في الجنح التي لا تتجاوز العقوبة المحكوم بها خمس سنوات حبسا نافذا، وتخول للمحكوم عليه تنفيذ بعض الالتزامات المفروضة عليه مقابل حريته وفق شروط محكمة، وتم إقرار مجموعة من العقوبات البديلة بعد الاطلاع على العديد من التجارب المقارنة ومراعاة خصوصية المجتمع المغربي لكي تكون ناجعة وقابلة للتنفيذ وتحقق الغاية المتوخاة منها، وتم استثناء الجرائم التي لا يحكم فيها بالعقوبات البديلة نظرا لخطورتها وأخذا بعين الاعتبار حالات العود التي لا يتحقق فيها الردع المطلوب.

وحسب المذكرة، تعتبر عقوبة العمل لأجل المنفعة العامة أحد أهم البدائل التي تبنتها السياسات العقابية المعاصرة بديلا عن العقوبات السالبة للحرية خاصة قصيرة المدة، وهي العقوبة التي تصدرها جهة قضائية مختصة تتمثل في قيام الجاني بعمل يعود بالفائدة على المجتمع تكفيرا عن الخطأ الذي صدر منه دون أن يتقاضى أجرا على ذلك العمل. واشترط المشروع في العمل بهذا البديل بلوغ المحكوم عليه من 15 سنة كأدنى حد من وقت صدور الحكم وأن لا تتجاوز العقوبة المنطوق بها خمس سنوات حبسا نافذا، واعتبر العمل المحكوم به لأجل المنفعة العامة عملا غير مؤدى عنه وينجز لفائدة مصالح الدولة أو مؤسسات أو هيئات حماية الحقوق والحريات والحكامة الجيدة أو المؤسسات العمومية أو المؤسسات الخيرية أو دور العبادة أو غيرها من المؤسسات أو الجمعيات أو المنظمات غير الحكومية العاملة لفائدة الصالح العام لمدة تتراوح بين 40 و1000 ساعة، وخص المحكمة بتحديد ساعات العمل لأجل المنفعة العامة. أما بالنسبة للأحداث، فإن العمل لأجل المنفعة العامة لا يُعمل به في حالة الأشخاص الذين هم دون 15 سنة، لكن في حال قررت المحكمة الحكم بعقوبة حبسية وفقا للمادة 482 من قانون المسطرة الجنائية، يمكن للحدث أن يستبدلها بعقوبة العمل لأجل المنفعة العامة.

وتعتبر المراقبة الإلكترونية من الوسائل المستحدثة في السياسة العقابية ومن أهم ما أفرزه التقدم التكنولوجي، الذي انعكس بدوره على السياسة العقابية في معظم الأنظمة العقابية المعاصرة التي أخذت به. وأشارت المذكرة إلى أن تطبيق نظام المراقبة الإلكترونية يعلق قدرا كبيراً من التوازن بين حقوق وحريات الأفراد والمصلحة العامة المتمثلة في سعي الدولة إلى زجر مرتكب الجريمة.

وأوضحت المذكرة التقديمية للمشروع أن نظام المراقبة الإلكترونية هو أحد أهم بدائل العقوبات السالبة للحرية من شأنه تجنب مساوئ العقوبات السالبة للحرية قصيرة المدة، ويترتب على هذا النظام إطلاق سراح المحكوم عليه في الوسط الحر مع إخضاعه لعدد من الالتزامات ومراقبته عن بعد، ويتحقق ذلك فنيا عن طريق ارتداء المحكوم عليه قيد إلكتروني يوضع بمعصم المعني بالأمر أو ساقه أو على جزء آخر من جسده بشكل يسمح برصد تحركاته داخل الحدود الترابية المحددة له، وتمت الإحالة على نص تنظيمي لتحديد كيفيات تدبير القيد الإلكتروني والمصاريف التي يمكن فرضها على المحكوم عليه بهذا الخصوص.

وتتجلى العقوبة البديلة الثالثة في تقييد بعض الحقوق وفرض تدابير رقابية أو علاجية أو تأهيلية، حيث اشترط المشروع للعمل بهذا البديل في الحالات التي لا تتجاوز مدة العقوبة السالبة للحرية المحكوم بها خمس سنوات. وينص المشروع على أنه يمكن للمحكمة أن تحكم بالعقوبة المقيدة لبعض الحقوق أو فرض تدابير رقابية أو علاجية أو تأهيلية، بديلا للعقوبات السالبة للحرية، وينص المشروع، كذلك، على اختبار المحكوم عليه والتأكد من استعداده لتقويم سلوكه واستجابته لإعادة الإدماج، وذلك بمقتضى الفقرة الثانية من الفصل 13-35، ونص الفصل 12-35 على العقوبات المقيدة لبعض الحقوق أو فرض تدابير رقابية أو علاجية أو تأهيلية والتي يمكن للمحكمة أن تحكم بواحدة منها أو أكثر.

وتتجلى هذه التدابير في مزاولة المحكوم عليه نشاطا مهنيا محددا، أو تتبعه دراسة أو تأهيلا مهنيا محددا. ويهدف المشروع، من خلال هذا الإجراء، إلى توجيه المحكوم عليه نحو التأهيل والتكوين على مستوى المهن والحرف التي تتلاءم وامكانياته المعرفية، إما بتقييده بمزاولة نشاط مهني معين، أو متابعته للدراسة أو تكوين معين، ومن بين التدابير، كذلك، إقامة المحكوم عليه بمكان محدد والتزامه بعدم مغادرته، أو بعدم مغادرته في أوقات معينة، أو منعه من ارتياد أماكن معينة، أو من ارتيادها في أوقات معينة، والغاية من هذا الإجراء هي وضع نوع من القيود على تحركات المحكوم عليه، حسب الجريمة التي اقترفها، ومدى خطورتها على المجتمع، وإلزامه بعدم المغادرة كليا من مكان محدد أو بعدم مغادرته في أوقات محددة.

وتتضمن هذه العقوبة البديلة الثالثة، تدابير أخرى، من قبيل فرض رقابة يلتزم بموجبها المحكوم عليه من قبل قاضي تطبيق العقوبات، بالتقدم في مواعد محددة، إما إلى المؤسسة السجنية وإما إلى مقر الشرطة أو الدرك الملكي أو مكتب المساعدة الاجتماعية بالمحكمة، والتعهد بعدم التعرض أو الاتصال بالأشخاص ضحايا الجريمة بأي وسيلة كانت، وخضوع المحكوم عليه لعلاج نفسي أو علاج ضد الإدمان، وتعويض أو إصلاح المحكوم عليه للأضرار الناتجة عن الجريمة.

إقرار قوانين انتخابية جديدة لمنع الفاسدين من الترشح لمجلس النواب

 

 

تفاعلت وزارة الداخلية بشكل إيجابي مع مطلب مراجعة القوانين الانتخابية، وإعادة النظر في الشروط المطلوبة للترشح للانتخابات التشريعية والجماعية، من أجل منع المفسدين من الولوج إلى المؤسسة البرلمانية، بحيث يتضمن مشروع القانون التنظيمي لمجلس النواب مجموعة من المقتضيات الجديدة حول أهلية الترشح للانتخابات البرلمانية.

 

تخليق الحياة البرلمانية

يهدف مشروع القانون التنظيمي إلى تخليق الاستحقاقات التشريعية المقبلة وضمان سلامتها، وإفراز نخب تحظى بالشرعية والثقة، وذلك من خلال تحصين الولوج إلى المؤسسة النيابية في وجه كل من صدرت في حقه أحكام يترتب عليها فقدان الأهلية الانتخابية، واعتماد الحزم اللازم لاستبعاد كل من تم ضبطه في حالة التلبس بارتكاب أي جريمة تمس بسلامة العمليات الانتخابية، علاوة على تشديد العقوبات المقررة لردع كل المحاولات التي قد تستهدف سلامة العمليات الانتخابية في جميع أطوارها.

وتأتي هذه الإجراءات في إطار تفعيل التوجيهات الملكية الواردة في العديد من الخطب والرسائل الملكية التي ما فتئت تنبه إلى آفة الفساد ومخاطره المتعددة والمتنوعة، وكانت آخرها برقية التهنئة التي بعث بها الملك محمد السادس إلى رشيد الطالبي العلمي، بمناسبة إعادة انتخابه رئيسا لمجلس النواب، حيث دعا الملك إلى تخليق الحياة البرلمانية، وترسيخ الثقة في المؤسسات المنتخبة. وقبلها وجه الملك رسالة لمجلسي البرلمان بمناسبة الاحتفال بالذكرى الستين لإحداث أول برلمان بالمغرب، عندما دعا الملك إلى وضع مدونة للأخلاقيات، والرفع من جودة النخب البرلمانية والمنتخبة.

وأصدرت المحكمة الدستورية قرارها بخصوص القانون التنظيمي لمجلس النواب، أقرت من خلاله بدستورية المقتضيات الواردة في المادة السادسة من المشروع، والتي سيتم بموجبها منع المتابعين والمحكومين في ملفات الفساد، من الترشح في الانتخابات التشريعية المقبلة، واعتبرت المحكمة أن هذه المادة غير مخالفة للدستور.

 

فقدان الأهلية الانتخابية

حسب مشروع القانون، يمنع من الترشح لمجلس النواب الأشخاص الذين صدر في حقهم حكم نهائي بالعزل من مسؤولية انتدابية، والأشخاص المحكوم عليهم بمقتضى حكم مكتسب لقوة الشيء المقضي به بعقوبة حبس نافذة أو عقوبة حبس مع إيقاف التنفيذ، كيفما كانت مدتهما، من أجل أحد الأفعال المنصوص عليها في المواد من 62 إلى 65 من القانون التنظيمي لمجلس النواب، كما ينص المشروع على فقدان أهلية الترشح للعضوية في مجلس النواب، الأشخاص الذين صدرت في حقهم أحكام ابتدائية بالإدانة من أجل جناية، والأشخاص الذين صدرت في حقهم أحكام استئنافية بالإدانة يترتب عليها فقدان الأهلية الانتخابية، وكذلك الأشخاص المتابعون على إثر ضبطهم في حالة تلبس بارتكاب مجموعة من الجرائم.

كما يمنع من الترشح كل من ضبط في حالة تلبس من أجل الحصول أو محاولة الحصول على صوت ناخب أو أصوات عدة ناخبين بفضل هدايا أو تبرعات نقدية أو عينية أو وعد بها أو بوظائف عامة أو خاصة أو منافع أخرى قصد التأثير على تصويتهم، أو القيام، خلال الحملة الانتخابية بتقديم هدايا أو تبرعات أو وعود بها أو بهبات إدارية إما لجماعة ترابية وإما لمجموعة من المواطنين، أيا كانت، بقصد التأثير في تصويت الناخبين أو بعض منهم.

ولا يؤهل للترشح للبرلمان الأشخاص المحكومون بعقوبة حبس لمدة تتجاوز ثلاثة أشهر دون إيقاف التنفيذ أو عقوبة حبس لمدة تتجاوز ستة أشهر مع إيقاف التنفيذ من أجل أي جريمة غير الجرائم المشار إليها سابقا، باستثناء الجنح المرتكبة عن غير عمد بشرط ألا تقترن بجنحة الفرار.

واعتبرت المحكمة الدستورية أن تحديد شروط القابلية للانتخاب أمر أسنده الدستور لقانون تنظيمي، وأن رقابة هذه المحكمة، فيما يخص ذلك، تنصب على التحقق من تقيد المشرع بالنطاق الموضوعي للقانون التنظيمي المعروض، واستيفاء شروط القابلية للترشح المقررة قانونا لمتطلبات الضرورة والتناسب، بوصفهما قيدا تشريعيا يرد على ممارسة الحق السياسي، المكفول دستوريا، للترشح للعضوية في مجلس النواب، مع إتاحة سبل الانتصاف القضائي في كل منازعة تتصل بمباشرة هذا الحق، وأن ما يقرره المشرع، وفق سلطته التقديرية، من تحديد لشروط بغاية تحقيق نزاهة الاقتراع وصدق العملية الانتخابية في كافة مراحلها.

وأوضح قرار المحكمة أن أعضاء البرلمان يستمدون نيابتهم من الأمة، مما يوجب على المشرع، تحديد شروط لا يؤهل وفقها للترشح للعضوية في مجلس النواب، من أدين بارتكاب جرائم معينة أو ضبط في حالة تلبس بارتكابها خلال الحملة الانتخابية، أو من تم عزله من مسؤولية انتدابية وهو ما يستقل المشرع بتقديره، ويعود للمحكمة الدستورية أمر مراقبته، صيانة لمشروعية التمثيل الديمقراطي، واعتبارا للصلاحيات المسندة دستوريا لمجلس النواب، بصفة خاصة.

واعتبرت المحكمة في قرارها بخصوص القانون التنظيمي لمجلس النواب، أن قرينة البراءة، المكفولة دستوريا، يتمتع بها كل مشتبه فيه أو متهم بارتكاب جريمة، أمام القضاء الزجري، أما شروط القابلية للانتخاب، أي أهلية الترشح، فتندرج موضوعا، في نطاق التنظيم التشريعي للحقوق السياسية، مما يكون معه المشرع، مخولا، متى تقيد بالأحكام الدستورية، لتحديد موانع الترشح للعضوية في مجلس النواب، في مواجهة من صدرت في حقهم أحكام قضائية، في جرائم يعود إليه أمر تحديدها، دون اشتراط إدانة هؤلاء بمقرر قضائي مكتسب لقوة الشيء المقضي به، أو من توبع إثر ضبطه في حالة التلبس، إذ يعد ذلك من بواعث عدم الاطمئنان إلى صدق ونزاهة العملية الانتخابية، في كافة مراحلها.

 

موانع الترشح لمجلس النواب

أكدت المحكمة الدستورية أن المشرع بتحديده طبيعة الأفعال الجرمية، المنصوص عليها في البنود 4 و5 و6 و7 من المادة السادسة، المانعة من أهلية الترشح للعضوية في مجلس النواب، يكون قد راعى جسامة الأفعال المرتكبة مما يكون معه هذا التحديد مبررا ومشروعا ومتناسبا لأجل تحقيق غايات نزاهة العملية الانتخابية وضمان الثقة في المؤسسة التشريعية؛

وأضاف قرار المحكمة أن ما نصت عليه المادة المعروضة من منع مؤقت للترشح للعضوية في مجلس النواب، بالنسبة للأشخاص المتابعين في حالة تلبس بارتكاب جناية أو إحدى الجنح المشار إليها في البند 5 خلال الحملة الانتخابية، وهي جرائم تتعلق بالمروءة والأخلاق والاستقامة وسلامة الذمة أو بالمس بصدقية وسلامة العملية الانتخابية، والأشخاص الصادرة في حقهم أحكام استئنافية بالإدانة يترتب عليها فقدان الأهلية الانتخابية، والأشخاص الذين صدرت في حقهم أحكام ابتدائية بالإدانة من أجل جناية، وكذا الأشخاص الذين تم عزلهم من مهمة انتدابية، جاء ترتيبا من جهة أولى، لما أقره الدستور من عقوبات، بمقتضى القانون، على كل شخص خالف القواعد والمقتضيات المتعلقة بنزاهة وصدق وشفافية الاقتراع، وعملا من جهة ثانية، بمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة المقرر في الفقرة الثانية من الفصل الأول من الدستور، بالنسبة لمن تم عزلهم من مسؤولية انتدابية، ولم يمس، من جهة ثالثة، بقرينة البراءة وضمانات المحاكمة العادلة التي تظل محفوظة للأشخاص المعنيين في مسار الدعوى القائمة في مواجهتهم أمام القضاء الزجري، ولم يتجاوز، من جهة رابعة، حدود ما أناطه الدستور بالمشرع من حماية صدق ونزاهة العملية الانتخابية، بالوقاية، من بواعث عدم الاطمئنان إليها، بصفة خاصة، ومن جهة خامسة، فإنه لا يترتب على هذه التدابير في هذه الحدود الانتقاص من حقوق الترشح والانتخاب المخولة لسائر المواطنين.

وأبرزت المحكمة أنه يعود للمشرع، تحقيقا لغايات نزاهة وصدق العمليات الانتخابية، وصيانة مشروعية التمثيل الديمقراطي، تحديد موانع أهلية الترشح، على نحو ما تقدم، أو مراجعة اختياراته المتعلقة برفع الموانع المذكورة، وليس للمحكمة الدستورية صلاحية التعقيب على السلطة التقديرية للمشرع في اختيار نوعية التدابير التشريعية التي يرتضيها سبيلا لبلوغ أهداف أو تطبيق قواعد مقررة في الدستور، طالما أن ذلك لا يخالف أحكامه ولا يشوبه أي غلو في التقدير، وأشارت المحكمة في قرارها إلى أن الجزاء المقرر لرفع مانع الأهلية بالنسبة للأشخاص الذين صدر في حقهم حكم نهائي بالعزل من مسؤولية انتدابية، إلى ما بعد انصرام مدتين انتدابيتين كاملتين من التاريخ الذي يصير فيه الحكم المذكور نهائيا، جاء متناسبا مع الغايات الدستورية.

قانون المسطرة الجنائية المثير للجدل يدخل حيز التنفيذ في نهاية 2025

 

 

بعد جدل رافق مساره التشريعي منذ إحالته على البرلمان، صدر القانون رقم 03.23 القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 22.01 المتعلق بالمسطرة الجنائية، ضمن الجريدة الرسمية عدد 7437 الصادرة بتاريخ 8 شتنبر 2025، ودخل حيز التنفيذ في بداية شهر دجنبر.

ويشكل هذا القانون الإطار الإجرائي لممارسة الدولة لحقها في العقاب، ولم تتم إحالته على المحكمة الدستورية من طرف الجهات المخول لها ذلك بموجب الفصل 132 من دستور المملكة، في خطوة اعتبرها متتبعون مثيرة للتساؤل، سيما أن القانون رقم 22.01 المتعلق بالمسطرة المدنية أُحيل على المحكمة ذاتها قصد الفحص والتدقيق.

ودعت هيئات مدنية وحقوقية، في وقت سابق، إلى إحالة القانون الجديد المتعلق بالمسطرة الجنائية على القضاء الدستوري للتحقق من مدى دستورية بعض مواده، منها المادتان الثالثة والسابعة، اللتان اعتبرتا مثارًا للخلاف بين مختلف الفاعلين؛ فالمادة الثالثة جاءت لتؤكد على أن الجرائم المتعلقة بالمال العام لا يمكن أن تكون موضوع أبحاث أو دعوى عمومية إلا بطلب من الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، بصفته رئيسًا للنيابة العامة، وذلك بناءً على إحالة من المجلس الأعلى للحسابات، أو بطلب مشفوع بتقرير من المفتشية العامة للمالية.

ويرى منتقدو هذه المادة أنها قد تفتح المجال لتأويلات ضيقة في تتبع ملفات الفساد المالي، وتحدّ من إمكانية المبادرة القضائية في قضايا حساسة تهم الرأي العام.

أما المادة السابعة، فقد اشترطت توفر الجمعيات الراغبة في التنصب كطرف مدني على إذن خاص من وزارة العدل، إلى جانب إثبات شرط “المنفعة العامة”، وهو ما وصفته منظمات حقوقية وجمعوية بـ”القيود الإضافية” التي من شأنها التضييق على المجتمع المدني والحد من أدواره الرقابية.

 

رأي المجلس الوطني لحقوق الإنسان

أوصى المجلس الوطني لحقوق الإنسان بتعديل المادة الثالثة المثيرة للجدل، والتي تنص على أنه “لا يمكن إجراء الأبحاث وإقامة الدعوى العمومية في شأن الجرائم الماسة بالمال العام، إلا بطلب من الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، بصفته رئيسا للنيابة العامة، بناء على إحالة من المجلس الأعلى للحسابات، أو بناء على طلب مشفوع بتقرير من المفتشية العامة للمالية أو المفتشية العامة للإدارة الترابية أو المفتشيات العامة للوزارات أو من الإدارات المعنية، أو بناء على إحالة من الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها أو كل هيئة يمنحها القانون صراحة ذلك”.

ويقترح المجلس الإبقاء على سلطة النيابة العامة في إجراء الأبحاث وإقامة الدعوى العمومية تلقائيا في شأن الجرائم الماسة بالمال العام وإلغاء شرط الإحالة المسبقة من جهات رقابية محددة.

وقدم المجلس مقترحات لتعديل المادة السابقة، تتجلى في إلغاء شرط الإذن المسبق من السلطة الحكومية المكلفة بالعدل، واعتماد نظام الإخطار بدلا من الترخيص، لضمان استقلالية الجمعيات في التقاضي، وإلغاء شرط الاعتراف بصفة المنفعة العامة كشرط مسبق لتدخل الجمعيات كطرف مدني، واستبداله بمعيار الأهلية القانونية، بحيث يسمح لجميع الجمعيات المؤسسة بصفة قانونية، والتي ينص قانونها الأساسي على الدفاع عن الفئات المتضررة، بالتقاضي دون الحاجة إلى إذن إداري مسبق. كما يقترح المجلس اعتماد معيار التخصص بدلا من الاعتراف الإداري، بحيث يسمح للجمعيات بالتدخل في القضايا التي تتعلق بمجال نشاطها وأهدافها المحددة في أنظمتها الأساسية، دون الحاجة إلى الحصول على صفة المنفعة العامة، مما يضمن مشاركة جمعيات أكثر تخصصا وخبرة في القضايا ذات الصلة، وإلغاء شرط مرور مدة معينة على تأسيس الجمعية كشرط لممارسة حق التقاضي والاكتفاء باستيفاء الشروط القانونية للتأسيس والتجديد.

وأوضح المجلس أن مذكرته الحقوقية تستند إلى منظومة مرجعية متكاملة تشمل الدستور المغربي، والاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها المملكة، والمعايير الدولية، ومبادئ “منديز” وتوصيات الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب، فضلا عن الممارسات والاجتهادات القضائية الفضلى؛ مضيفا أن هذه التوصيات تهدف إلى تعزيز ضمانات العدالة الجنائية وتكريس مبدأ دولة الحق والقانون.

وأشار إلى أن توصيات المجلس وملاحظاته توزعت على 79 توصية خاصة، تتناول مقتضيات صريحة محددة في مشروع القانون، و24 توصية عامة تتعلق بقضايا بنيوية واستراتيجية لم يشملها المشروع، لكنها تستدعي المعالجة لضمان التوافق مع المعايير الدستورية والدولية؛ مبرزا أن التوصيات 42 تغطي موضوعا رئيسيا، وتتفرع عن أربعة مبادئ أساسية تتعلق بـ”تكريس مبدأ دولة الحق والقانون”، و”ضمانات المحاكمة العادلة”، و”التكافؤ والتوازن بين أطراف الدعوى”، و”الشمولية ومراعاة الفئات الهشة”.

وفي ما يتعلق بتكريس مبدأ دولة الحق والقانون، أوضح المجلس أن من بين مقترحاته في هذا السياق، التنصيص على إمكانية الاستماع إلى المشتبه فيه دون إخضاعه للحراسة النظرية، وضمان حقوق الدفاع، وإقرار حق المشتبه فيه في الإعلام الفوري بمدة الحراسة النظرية وشكليات تنفيذها، وإمكانية الطعن أمام جهة قضائية مستقلة، بما يكرس مبدأ الشفافية والرقابة القضائية المتبادلة”.

وفي ما يرتبط بالتكافؤ والتوازن بين أطراف الدعوى، أوصى المجلس، على الخصوص، بإتاحة الاطلاع للدفاع على ملف الشرطة القضائية المحال إلى النيابة العامة، بما يمكنه من إعداد دفاعه بفعالية ومواجهة أدلة الاتهام في ظروف متكافئة، وتمكين الجمعيات المدنية من الولوج إلى القضاء دون قيود إدارية، خاصة إلغاء شرط الإذن المسبق من الجهة الحكومية المكلفة بالعدل، واعتماد نظام الإخطار بدلا من الترخيص، بما يكرس استقلالية الجمعيات في ممارسة حق التقاضي.

 

توصيات لهيأة مكافحة الرشوة

أوصت الهيئة الوطنية للنزاهة ومكافحة الرشوة بالتنصيص على تعليق العمل بالتقادم في جرائم الفساد، أو على الأقل احتساب سريانه بالنسبة لهذه الجرائم ابتداء من تاريخ اكتشافها، أو ابتداء من ترك الوظيفة بأي شكل من الأشكال، باعتبار الاستمرار في الوظيفة يشكل فرصة للتستر على جرائم الفساد وإخفائها.

كما دعت الهيئة إلى الالتفات إلى مجموعة من الإشكاليات التي تطرحها الآجال القانونية المحددة لتقادم العقوبات المطبقة على هذه الجرائم عندما يتعلق الأمر بعقوبة المصادرة، التي ترى الهيئة استثناءها من مقتضيات التقادم العادي، وذلك إما بالتنصيص على تعليق العمل به بالنسبة لهذه العقوبة، أو على الأقل بالتنصيص على مدة مساوية للتقادم المنصوص عليه في قانون المسطرة المدنية بالنسبة للأحكام المتعلقة برد وإرجاع الأموال إلى المتضررين المطالبين بها.

ودعت الهيئة إلى الحفاظ على حق جمعيات المجتمع المدني في الانتصاب كطرف مدني واجب معياري بمكانة متميزة في منظومة المكافحة، وتعتبر الهيئة أن التعديلات التي جاءت بها المادة 7 والرامية إلى اشتراط حصول الجمعيات المعترف لها بصفة المنفعة العامة على إذن بالتقاضي من السلطة الحكومية المكلفة بالعدل حسب الضوابط التي يحددها نص تنظيم لانتصابها كطرف مدني، من شأنها أن تحد من إمكانيات انتصابها كطرف مدني أمام القضاء، وأن تمس بمكانة هيئات المجتمع المدني الجادة، سواء من جانب مكانتها الدستورية ، أو من جانب المقتضيات القانونية ذات الصلة بالحريات العامة، خاصة وأن الهيئة ترى أن التراجع عن صيغة النص الحالي للمادة 7 لا يستند على مبررات قوية داعمة له، وبالتالي ترى الهيئة أن هذا المقتضى سيشكل تضييقا غير مستساغ على حق الجمعيات الجادة في الانتصاب كطرف مدني، ولو لمجرد مظنة اعتبار الإذن المطلوب قد يخضع لتقديرات غير قضائية يتولاها جهاز تنفيذي.

كما دعت الهيئة إلى عدم التضييق على المتضررين من جرائم الفساد، وتعتبر أن التعديل القاضي بإلزام الطرف المدني الذي يقيم الدعوى أمام قاضي التحقيق أو أمام هيئة الحكم بتضمين مذكرته المعلومات المتعلقة بهوية المتهم ووقائع القضية المعروضة والتكييف القانوني لها والأدلة والمستندات المدعمة لها، يصل بحسب صياغة نص المشروع إلى مستوى “أن يضع شرطا تعجيزيا” من شأنه أن يؤدي إلى عرقلة الولوج إلى القضاء، وأكدت الهيئة أن هذا التعديل لا يستند إلى أي دراسة موضوعية تبرر هذا التحول عما أقره القانون والعمل القضائي منذ مدة، وخاصة في سياق جرائم فساد ليس بإمكان المشتكي العلم بحيثياتها وتفاصيلها. لأن من خصائصها أن ترتكب في سرية تامة، أو باتفاق بين أطراف متواطئة، أو بالتحايل على مساطر قانونية، أو بالتداخل مع جرائم أخرى، ويتعدد فاعلوها وتتنوع مراكزهم القانونية وتتفاوت درجة مساهمتهم أو مشاركتهم في الجريمة؛ الأمر الذي يجعل تكليف المتضرر بتحمل عبء التكييف القانوني لوقائعها، والإدلاء بالتفصيلات الواردة في المشروع، أمرا شبه مستحيل، مما قد يساهم بالتالي في تحجيم إحدى أهم القنوات المتاحة للتحقيق والحكم في جرائم الفساد والكشف عن مرتكبيها، مع العلم أن التكاليف الإجرائية التي جاء بها هذا التعديل تعتبر من صميم مهام البحث والتحري التي يضطلع بها ضباط الشرطة القضائية.

 

2025 سنة اختبار صلابة الاقتصاد المغربي

لم تكن 2025 سنة عادية في المسار الاقتصادي للمغرب. فقد جاءت في لحظة دقيقة، يتقاطع فيها رهان التعافي بعد سنوات الجفاف والتضخم مع انتظارات اجتماعية متصاعدة، وضغط متزايد لخلق الثروة وفرص الشغل. وبين هذه التحديات، حاولت الحكومة تثبيت مسار نمو أكثر استدامة، مدعومة بدينامية استثمارية وصناعية واضحة، لكنها اصطدمت في المقابل بواقع اجتماعي هش.

 

يناير – فبراير 2025.. افتتاح على وقع التوقعات والرهانات

مع بداية السنة، كشفت التوقعات الاقتصادية الصادرة عن مؤسسات وطنية ودولية عن تحسن نسبي في آفاق النمو مقارنة بسنة 2024، مدفوعة أساساً بفرضية تحسن الموسم الفلاحي واستمرار زخم الاستثمار العمومي. الحكومة من جهتها وضعت الاستثمار والتشغيل في صلب خطابها، مؤكدة أن 2025 ستكون سنة تفعيل وليس فقط تخطيط.

خلال هذه الفترة، دخل قانون المالية لسنة 2025 مرحلة التنفيذ الفعلي، حاملاً معه رهانات اقتصادية واجتماعية كبرى، في سياق وطني يتسم باستمرار الضغوط التضخمية، وتباطؤ وتيرة النمو في بعض القطاعات الحيوية، إلى جانب تحديات مرتبطة بخلق فرص الشغل وتحسين القدرة الشرائية. وقد راهنت الحكومة، من خلال هذا القانون، على حزمة من التدابير الهادفة إلى إحداث تحول ملموس في البنية الاقتصادية والاجتماعية، مع تركيز واضح على توسيع قاعدة الدعم الاجتماعي المباشر، وتحفيز الاستثمار والإنتاج، ومواصلة إصلاح المؤسسات والمقاولات العمومية.

فعلى المستوى الاجتماعي، شكل تعميم وتوسيع الدعم الاجتماعي المباشر أحد أبرز مرتكزات قانون المالية 2025، باعتباره آلية مركزية لتعزيز الحماية الاجتماعية وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية. ويهدف هذا التوجه إلى الرفع من دخل الأسر الهشة والمتوسطة، ودعم قدرتها على مواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة، بما ينعكس، نظرياً، على تحفيز الطلب الداخلي وتحريك عجلة الاستهلاك.

وفي ما يتعلق بالمقاولات، خصص قانون المالية حيزا مهماً لتحفيز النسيج الإنتاجي، سيما المقاولات الصغرى والمتوسطة، التي تمثل العمود الفقري للاقتصاد الوطني، لكنها تظل الأكثر هشاشة أمام تقلبات الظرفية الاقتصادية. وشملت هذه التدابير آليات جبائية وتمويلية تروم تحسين مناخ الأعمال، وتسهيل الولوج إلى التمويل، وتشجيع الاستثمار وخلق مناصب الشغل، في أفق تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني وتحقيق نمو أكثر إدماجاً.

أما على صعيد إصلاح المؤسسات والمقاولات العمومية، فقد واصل قانون المالية 2025 تنزيل ورش إعادة الهيكلة والحكامة، بهدف تحسين النجاعة الاقتصادية والمالية لهذه الكيانات، وتخفيف العبء عن الميزانية العامة، وتعزيز دورها في دعم الاستثمار والبنيات التحتية والخدمات الأساسية. ويُنظر إلى هذا الإصلاح باعتباره رافعة أساسية لتحقيق توازنات مالية مستدامة، وتحسين جودة الخدمات العمومية.

ورغم أهمية هذه التوجهات وما تحمله من وعود، ظل الفاعلون الاقتصاديون، من مقاولين ومستثمرين وخبراء، يترقبون الأثر الفعلي لهذه الإجراءات على أرض الواقع، ومدى قدرتها على إحداث تغيير ملموس في مؤشرات النمو، والاستثمار، والتشغيل، في ظل تحديات تنفيذية ومؤسساتية تفرض نفسها بقوة على مسار الإصلاح الاقتصادي.

 

نمو يتراوح بين 3.6 في المائة و4.7 في المائة

خلال سنة 2025، عكست توقعات وآفاق النمو الاقتصادي بالمغرب تبايناً لافتاً بين مختلف المؤسسات الوطنية والدولية، في ظل ظرفية اقتصادية معقدة تتقاطع فيها عوامل داخلية، مرتبطة أساساً بأداء القطاعات الإنتاجية، وأخرى خارجية تتعلق بتقلبات الاقتصاد العالمي وأسعار المواد الأولية. هذا التباين لم يكن مجرد اختلاف في الأرقام، بقدر ما يعكس مقاربات تحليلية متباينة لوتيرة التعافي وقدرة الاقتصاد الوطني على الحفاظ على زخم النمو.

في هذا السياق، تبنى صندوق النقد الدولي نظرة أكثر تفاؤلاً، متوقعا أن يبلغ معدل نمو الاقتصاد المغربي حوالي 4.4 في المائة خلال سنة 2025، مسجلاً بذلك تسارعاً ملحوظاً مقارنة بمعدل 3.8 في المائة المحقق في 2024. ويعزو الصندوق هذا التحسن إلى الانتعاش النسبي للطلب الداخلي، وتحسن أداء بعض القطاعات غير الفلاحية، إضافة إلى الأثر الإيجابي للإصلاحات الهيكلية والاستثمارات العمومية الكبرى.

في المقابل، قدم البنك الدولي تقديراً أكثر تحفظاً، إذ رجح أن يستقر النمو عند حدود 3.6 في المائة خلال 2025، وهو مستوى ينسجم، بحسب المؤسسة، مع المسار المتوسط الأمد لنمو مستدام وغير مفرط. ويأخذ هذا التقدير بعين الاعتبار استمرار بعض مواطن الهشاشة، لاسيما ارتباط النمو بتقلبات القطاع الفلاحي، وتباطؤ الطلب الخارجي، فضلاً عن تحديات التمويل وارتفاع كلفة الاقتراض.

أما على المستوى الوطني، فقد كشفت معطيات المندوبية السامية للتخطيط عن تسجيل تسارع قوي في وتيرة النمو خلال بعض فصول السنة، حيث بلغ معدل النمو 5.5 في المائة خلال الربع الثاني من 2025، وهو أعلى مستوى يُسجَّل منذ سنوات التعافي التي أعقبت جائحة كوفيد-19. ويعكس هذا الأداء الدينامية التي عرفتها بعض الأنشطة الصناعية والخدماتية، إلى جانب تحسن الاستهلاك والاستثمار العموميين خلال تلك الفترة.

وبين هذه التقديرات المتباينة، يتضح أن معدل النمو الحقيقي للناتج المحلي الإجمالي خلال سنة 2025 يتراوح إجمالاً بين 3.6 في المائة و4.7 في المائة، بحسب الفترات المرجعية والمؤسسات المعتمدة، ما يؤكد أن الاقتصاد المغربي يواصل مسار التعافي، وإن بوتيرة غير متجانسة، تظل رهينة بقدرة السياسات العمومية على تحويل الانتعاش الظرفي إلى نمو مستدام وأكثر شمولاً.

 

مارس – أبريل 2025.. الفلاحة والبنية التحتية تعيدان رسم المؤشرات

مع بداية فصل الربيع، بدأت المؤشرات الفلاحية تُظهر بوادر تحسن نسبي، مدعومة بتساقطات مطرية كانت أفضل مقارنة بالسنوات السابقة التي اتسمت بندرة الأمطار وتوالي مواسم الجفاف. هذا التحسن انعكس بشكل مباشر على القيمة المضافة الفلاحية، التي تشكل أحد أعمدة الاقتصاد الوطني ومكوناً أساسياً في معادلة النمو، سواء من حيث مساهمتها في الناتج الداخلي الخام أو من حيث تأثيرها على الدخل القروي والاستهلاك الداخلي. ورغم أن هذه المؤشرات الإيجابية لم تكن كافية لطمأنة جميع الفاعلين، في ظل استمرار هشاشة الموسم الفلاحي وتفاوت التساقطات بين المناطق، فإنها ساهمت في التخفيف من حدة الضغط على النمو الاقتصادي، وحدّت نسبياً من المخاوف المرتبطة بتراجع الإنتاج والدخل في العالم القروي.

في موازاة ذلك، تسارعت وتيرة إنجاز الأوراش الكبرى للبنية التحتية، التي شملت مشاريع الطرق السيارة والطرق الوطنية، وتوسعة وتحديث الموانئ، إلى جانب تجهيزات حضرية ومشاريع هيكلية مرتبطة بالاستعداد للاستحقاقات الرياضية الدولية المقبلة. وقد أسهم هذا الزخم الاستثماري في إعطاء دفعة قوية للاقتصاد خلال هذه المرحلة، حيث اضطلع الاستثمار العمومي بدور “القاطرة” في تحريك الطلب الداخلي، وتعويض جزء من فتور الطلب الخارجي. وانعكس ذلك بشكل خاص على دينامية قطاعات الأشغال العمومية ومواد البناء والصناعات المرتبطة بها، التي سجلت تحسناً في حجم النشاط وفرص الشغل، ما عزز مناخ الثقة نسبياً، رغم استمرار تحديات التمويل وارتفاع كلفة المدخلات.

دخل المغرب في عملية تحديث كبرى لبنياته التحتية خلال السنوات القليلة الماضية، عبر إطلاق عدة أوراش باستثمارات تقدر بمئات الملايير من الدراهم، وذلك بهدف رفع جودة وخدمت العديد من القطاعات ذات الصلة بالحياة اليومية للمواطنين، فضلا عن تحضير المملكة للاستحقاقات المقبلة في طليعتها التنظيم المشترك لنهائيات كأس العام 2030.

ويُعد النقل واللوجستيك من بين القطاعات، التي حظيت بنصيب كبير من المشاريع الكبرى، عبر تمديد شبكة القطار فائق السرعة وتحسين الشبكة العادية، إلى جانب مشاريع تشييد موانئ كبرى مثل الناظور غرب المتوسط والدخلة الأطلسي.

مؤطرات

 

مشاريع الأمن المائي

من بين أكبر الأوراش من حيث الكلفة والأهمية، ذلك المتعلق بتنفيذ البرنامج الوطني للتزود بالماء الشروب ومياه السقي، 2020-2027، الذي يتضمن مشاريع ضخمة مثل بناء سدود جديدة، وتحديث الحالية منها وربط الأحواض المائية، إضافة إلى تشييد محطات متعددة لتحلية مياه البحر. وقد بلغت الميزانية التقديرية لتنفيذ هذا البرنامج حوالي 143 مليار درهم، ستوزع على المشاريع المذكورة، بهدف ضمان الأمن المائي للبلاد.

 

البنية السككية

في شهر أبريل الماضي، أعطى الملك محمد السادس، انطلاقة حزمة مشاريع تهم تعزيز البنيات التحتية السككية، ضمن برنامج وطني شامل رصدت له ميزانية إجمالية وصلت إلى 96 مليار درهم. ويتضمن هذا البرنامج، تمديد خط القطار السريع نحو مراكش على طول يصل إلى 430 كلم، إلى جانب بناء محطات قطارات حديثة بكل من مدن الرباط والدار البيضاء ومراكش وربط الشبكة مع محطات جوية مثل مطاري الرباط ومحمد الخامس الدولي بالدار البيضاء. كما ينتظر أن يخصص جزء مهم من الميزانية المذكورة، لتجديد حظيرة القطارات الحالية عبر اقتناء 168 قطارا جديدا بميزانية تصل إلى 29 مليار درهم، وإقامة شبكات نقل سككي محلية، فضلا عن تشييد وحدات صناعية ضمن خطة إقامة منظومة سككية صناعية وطنية.

 

بناء وتوسيع الموانئ

بكلفة إجمالية ناهزت 22 مليار درهم، دخل المغرب تحديا لتشييد موانئ إستراتيجية كبرى تعزز مكانة المملكة داخل المنظومة التجارية العالمية وتُحسن من قدراتها على التصدير نحو الأسواق الخارجية. وترتكز خطة تحسين البنية التحتية المينائية على بناء مينائين كبيرين، الأول هو ميناء الناظور غرب المتوسط بكلفة تصل إلى 12,65 مليار درهم، القريب من خط نهاية الأشغال، والثاني هو ميناء الداخلة الأطلسي بقيمة تصل إلى 10 ملايير درهم. ثم ميناء القنيطرة الأطلسي الذي يتطلب تعبئة غلاف مالي يقدر بـ 7,7 مليارات درهم.

 

تمديد وتوسيع الطرق السيارة

من جديد يحظى قطاع النقل، بمشروع ضخم كبير يتعلق بتمديد شبكة الطرق السيارة بالمغرب من خلال ثلاثة مشاريع مهمة تقدر قيمة إنجازها بحوالي 16 مليار درهم. وتتوزع هذه الميزانية على تشييد الطريق السيار القاري بين الرباط والدار البيضاء، والطريق السيار تيط مليل برشيد، إلى جانب مشروع تهيئة عقدتي عين حرودة وسيدي معروف بمداخل الدار البيضاء.

 

مطارات بمعايير عالمية

ضمن مطارات المملكة المنتظر أن تشهد ثورة في بنياتها التحتية، يبرز مطار محمد الخامس الدولي بالدار البيضاء المقبل على عملية تحديث وتطوير كبرى رصد لها استثمار إجمالي يقدر بـ 16 مليار درهم، ضمن تحضيرات المغرب لاستضافة كأس العالم 2030 رفقة الجارين إسبانيا والبرتغال. ويتوقع أن ينقل مشروع بناء المحطة الجوية الجديدة الطاقة الاستيعابية لأكبر مطار بالبلاد، من 15 مليون مسافر إلى 35 مليون في أفق سنة 2029، إلى جانب تحقيق قفزة نوعية في جودة الخدمات الداخلية وتحسين الربط الالتقائي مع شبكة النقل الوطنية.

 

ماي – يونيو 2025.. الصناعة والطاقة تقودان التحول الهيكلي

مع حلول منتصف السنة، برز القطاع الصناعي كأحد أبرز محركات النمو الاقتصادي، مؤكداً الدور المتنامي للصناعة في تنويع القاعدة الإنتاجية وتعزيز مناعة الاقتصاد الوطني. فقد واصل قطاع السيارات ترسيخ موقعه كرافعة تصديرية أساسية، مستفيداً من تعميق اندماجه في سلاسل القيمة العالمية، ومن ارتفاع وتيرة الإنتاج داخل الوحدات الصناعية الكبرى، إلى جانب توسع شبكة المناولين المحليين. هذا الأداء عزز موقع المغرب ضمن أبرز منصات تصنيع وتصدير السيارات نحو الأسواق الأوروبية والإفريقية، وأسهم بشكل ملموس في تحسين الميزان التجاري ودعم احتياطي العملة الصعبة. وبالتوازي مع ذلك، سجلت صادرات الصناعات الكهربائية والميكانيكية أداءً قوياً، مدفوعة بارتفاع الطلب الخارجي وتحسن تنافسية العرض الصناعي الوطني، سواء من حيث الجودة أو احترام المعايير الدولية. وشمل هذا التحسن مكونات ذات قيمة مضافة أعلى، ما يعكس تحولاً تدريجياً في هيكلة الصادرات الصناعية نحو أنشطة أكثر تقدماً من الناحية التكنولوجية. وقد انعكس هذا الزخم الصناعي إيجاباً على الاستثمار والتشغيل، خصوصاً في المناطق الصناعية واللوجستية، مؤكداً أن الصناعة باتت تشكل إحدى الركائز الأساسية للنمو خلال سنة 2025، إلى جانب القطاعات التقليدية.

في يونيو، عاد ملف الطاقة إلى واجهة النقاش الاقتصادي، مع الإعلان عن مشاريع وشراكات جديدة في مجالات الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر. هذا التوجه عزز صورة المغرب كفاعل إقليمي صاعد في الانتقال الطاقي، لكنه فتح أيضاً نقاشاً حول الأثر الفعلي لهذه الاستثمارات على التشغيل وقدرة الاقتصاد المحلي على الاستفادة من القيمة المضافة لهذه المشاريع.

شهد المغرب دفعة جديدة في مسار تطوير الهيدروجين الأخضر، مع الإعلان عن تعبئة 6 ملايين درهم (658 ألف دولار) لدعم 3 مشروعات مبتكرة، اختيرت في إطار برنامج تعاون علمي وصناعي بين المملكة وفرنسا.

ووفقًا لتقارير حصلت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، جاءت المبادرة على هامش الدورة الخامسة للقمة العالمية للهيدروجين الأخضر وتطبيقاته (Power-to-X) في مراكش، وتعد ثمرة شراكة بين معهد البحث في الطاقة الشمسية والطاقات الجديدة (IRESEN) وشركة تسريع نقل التكنولوجيا الفرنسية (SATT Paris-Saclay)؛ إذ تستهدف بناء جسور بين الأوساط الأكاديمية والقطاع الصناعي، وتسريع نقل التكنولوجيا في مجال الطاقة النظيفة. وجاء تمويل المشروعات الـ3 عبر الوكالة الفرنسية للتنمية (AFD)، بعد عملية تقييم دقيقة أجراها خبراء محليون ودوليون، عكست أهمية توجيه الاستثمارات نحو حلول مبتكرة في قطاع الطاقات المتجددة منخفضة الكربون. ويؤكد المسؤولون عن البرنامج أن هذه المبادرة لا تقتصر على تمويل بحثي فقط، بل تمثل خطوة عملية لترسيخ مكانة الشراكة الفرنسية-المغربية في الاقتصاد الأخضر، ودعم التحول العالمي نحو طاقة أكثر استدامة.

 

مؤطر:

 

تفاصيل المشروعات الجديدة

يركز المشروع الأول، “غرين إتش 2 هب” (GreenH2Hub)، على إنتاج الهيدروجين عبر الدمج بين الكتلة الحيوية والتحليل الكهربائي، بما يتماشى مع نهج الاقتصاد الدائري وتثمين الموارد المحلية. ويشارك فيه علميا كل من جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، ومعهد التكنولوجيا الخضراء، والمدرسة الوطنية العليا للكيمياء بالقنيطرة، إلى جانب شريك صناعي متخصص في حلول الهيدروجين، بحسب ما طالعته منصة الطاقة. ويسعى المشروع الثاني، DakH2A، إلى تطوير تقنية لإنتاج وقود إلكتروني من الهيدروجين الأخضر وثاني أكسيد الكربون الملتقط من الهواء، عبر تحسين عمليات الالتقاط لخفض التكاليف. ويقوده معهد البحث في الطاقة الشمسية والطاقات الجديدة من الناحية العلمية، بمشاركة شركتين صناعيتين هما “إم جي إتش إنرجي” (MGH Energy) و”إم جي إتش إنرجي موروكو” (MGH Energy Morocco). أما المشروع الثالث، “غريت إتش 2” (Great H2)؛ فيتمثل في تطوير أداة تخطيط إستراتيجي عبر منصة نظم معلومات جغرافية ذكية، لتحديد أفضل المواقع لإنتاج الهيدروجين الأخضر، مع نمذجة البنية التحتية اللازمة للتخزين والنقل، ومحاكاة إدماج هذه القدرات في النظام الطاقي سواء للاستعمال المحلي أو التصدير.

يوليوز 2025.. سوق الشغل الحلقة الأضعف

رغم تحسن مؤشرات النمو، كشفت معطيات منتصف السنة عن استمرار اختلالات سوق الشغل، خاصة في صفوف الشباب وحاملي الشهادات. البطالة ظلت مرتفعة، ما غذّى شعوراً متنامياً بعدم توازن بين أرقام النمو وواقع المعيشة. في هذا السياق، تعالت الأصوات المطالبة بسياسات تشغيل أكثر جرأة، وربط أوضح بين الاستثمار وخلق فرص الشغل، بدل الاكتفاء بالمؤشرات الماكرو-اقتصادية.

أفادت المندوبية السامية للتخطيط أن وضعية سوق الشغل بالمغرب لا تزال تعاني من آثار الجفاف خلال الفصل الثاني من سنة 2025.

وأوردت المندوبية أنه، وبإحداث 113 ألف منصب شغل في الوسط الحضري وفقدان 107 آلاف منصب في الوسط القروي، ارتفع الحجم الإجمالي للشغل ما بين الفصل الثاني من سنة 2024 ونفس الفصل من سنة 2025 بـ5000 منصب شغل، وذلك بعد فقدان 82 ألف منصب في السنة السابقة.

وسجلت المديرية، في مذكرة إخبارية لها حول وضعية سوق الشغل خلال الفصل الثاني من سنة 2025، أنه تم إحداث 132 ألف منصب شغل مؤدى عنه على الصعيد الوطني، مقابل فقدان 126 ألف منصب شغل غير مؤدى عنه.

وأبرزت أنه، باستثناء قطاع “الفلاحة والغابة والصيد” الذي فقد 108 آلاف منصب، ساهمت القطاعات الاقتصادية الأخرى في إحداث مناصب الشغل. وهكذا، أحدث قطاع “البناء والأشغال العمومية” 74 ألف منصب شغل، متبوعا بقطاع “الخدمات” بـ35 ألف منصب، وقطاع “الصناعة” بـ2000 منصب.

وعرف حجم البطالة تراجعا بـ38 ألف شخص، نتيجة انخفاضه بـ 33 ألف عاطل في الوسط القروي و5000 في الوسط الحضري، ليبلغ عدد العاطلين مليونا و595 ألف شخص على المستوى الوطني.

وهكذا، انتقل معدل البطالة من 13,1 في المائة إلى 12,8 في المائة على المستوى الوطني (-0,3 نقطة)، ومن 16,7 في المائة إلى 16,4 في المائة في الوسط الحضري (-0,3 نقطة)، ومن 6,7 في المائة إلى 6,2 في المائة في الوسط القروي (-0,5 نقطة). ويظل معدل البطالة مرتفعا بين الشباب المتراوحة أعمارهم ما بين 15 و24 سنة (35,8 في المائة)، وحاملي الشهادات (19 في المائة)، والنساء 19,9 في المائة.

وارتفع حجم النشيطين المشتغلين في حالة الشغل الناقص خلال نفس الفترة، من مليون و42 ألف شخص إلى مليون و147 ألف شخص على الصعيد الوطني، من 552 ألفا إلى 635 ألفا في الوسط الحضري، ومن 490 ألفا إلى 512 ألفا في الوسط القروي. وهكذا، انتقل معدل الشغل الناقص من 9,6 في المائة إلى 10,6 في المائة على الصعيد الوطني، ومن 11,6 في المائة إلى 12,4 في المائة في الوسط القروي، ومن 8,3 في المائة إلى 9,4 في المائة في الوسط الحضري.

 

مؤطرات الشغل

النشاط والشغل

سجلت المندوبية السامية للتخطيط انخفاضًا في معدل النشاط بـ 0,8 نقطة ما بين الفصل الثاني من سنة 2024 ونفس الفصل من سنة 2025، منتقلا من 44,2 في المائة إلى 43,4 في المائة. وعزت هذا الانخفاض إلى زيادة السكان في سن النشاط (15 سنة فأكثر) بمعدل 1,5 في المائة خلال نفس الفترة، وانخفاض طفيف في عدد السكان النشيطين -0,3 في المائة.

وأبرزت أن معدل الشغل بدوره عرف تراجعا بـ 0,5 نقطة على المستوى الوطني، منتقلا من 38,4 في المائة إلى 37,9 في المائة. وقد انخفض هذا المعدل بـ1,3 نقطة في الوسط القروي، منتقلا من 44,8 في المائة إلى 43,5 في المائة، وبـ 0,2 نقطة في الوسط الحضري، من 35,3 في المائة إلى 35,1 في المائة.

وأشارت إلى أن الاقتصاد الوطني أحدث 5000 منصب شغل ما بين الفصل الثاني من سنة 2024 ونفس الفصل من سنة 2025، نتيجة إحداث 113 ألف منصب شغل في الوسط الحضري وفقدان 107 آلاف في الوسط القروي.

 

تراجع نسبة البطالة

أكدت المندوبية تراجع حجم العاطلين بـ38 ألف شخص ما بين الفصل الثاني من سنة 2024 ونفس الفصل من سنة 2025، منتقلا بذلك من مليون و633 ألفا إلى مليون و595 ألف عاطل على المستوى الوطني، وهو ما يمثل انخفاضا بنسبة 2 في المائة، وذلك نتيجة تراجع عدد العاطلين بـ33 ألفا في الوسط القروي وبـ 5000 في الوسط الحضري.

وأفادت بأن معدل البطالة سجل ارتفاعا بـ0,5 نقطة في صفوف الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 25 و34 سنة، في حين تراجع لدى الفئات العمرية الأخرى.

من جهة أخرى، سجل معدل البطالة لدى الأشخاص الحاصلين على شهادة انخفاضا بـ0,4 نقطة، منتقلا من 19,4 في المائة إلى 19 في المائة. وكان هذا التراجع أكثر حدة في صفوف الحاصلين على شهادات التأهيل المهني (-2,4 نقطة بمعدل 20,8 في المائة) والحاصلين على شهادات الثانوي التأهيلي (-1 نقطة بمعدل 25,1 في المائة).

 

ارتفاع الشغل الناقص

أفادت المندوبية بأن حجم النشيطين المشتغلين في حالة الشغل الناقص قد ارتفع خلال نفس الفترة، من مليون و42 ألفا إلى مليون و147 ألف شخص على الصعيد الوطني، حيث انتقل من 552 ألفا إلى 635 ألفا في الوسط الحضري، ومن 490 ألفا إلى 512 ألفًا في الوسط القروي.

وهكذا، انتقل معدل الشغل الناقص من 9,6 في المائة إلى 10,6 في المائة على الصعيد الوطني، ومن 8,3 في المائة إلى 9,4 في المائة في الوسط الحضري، ومن 11,6 في المائة إلى 12,4 في المائة في الوسط القروي.

وانتقل عدد النشيطين المشتغلين في حالة الشغل الناقص المرتبط بالدخل غير الكافي أو بعدم ملاءمة الشغل مع المؤهلات، من 459 ألفا إلى 545 ألف شخص، وانتقل معدل هذا النوع من الشغل الناقص من 4,2 في المائة إلى 5 في المائة.

وحسب قطاع النشاط الاقتصادي، عرف معدل الشغل الناقص ارتفاعا بـ3,3 نقطة في قطاع “البناء والأشغال العمومية” (من 18,9 في المائة إلى 22,2 في المائة)، وبـ1,7 نقطة في قطاع “الصناعة” (من 5 في المائة إلى 6,7 في المائة)، و0,5 نقطة في قطاع “الفلاحة، الغابة والصيد” (من 11,5 في المائة إلى 12 في المائة)، و0,4 نقطة في قطاع “الخدمات” (من 7,7 في المائة إلى 8,1 في المائة).

 

تحديات كبيرة في سوق الشغل

وقال البنك الدولي إن المغرب ما زال يواجه تحديات كبيرة في سوق العمل مع الزيادة المستمرة في حجم قوة العمل والتي لم يقابلها نمو كبير في توفير الوظائف الجديدة. وذكر آخر تحديث اقتصادي لمجموعة البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان بعنوان “العمل والنساء: المواهب غير المستغلة والنمو غير المحقق”، أن “خلق فرص العمل والاستفادة الكاملة من القوى العاملة في المنطقة عاملان أساسيان لرفع مستويات المعيشة”، وهو ما ينطبق أيضاً على حالة المغرب. قال التقرير إن توفير فرص العمل في المغرب ما زال يواجه تحديات كبيرة، موضحاً أن “الوضع تفاقم خلال السنوات الأخيرة بسبب تراجع التشغيل في الوسط القروي نتيجة موجات الجفاف، كما أن معدلات البطالة لا تزال مرتفعة، خصوصاً في صفوف الشباب والنساء، في حين تراجعت نسبة المشاركة في سوق العمل”. وأوضحت بيانات التقرير أن مشاركة النساء في القوى العاملة في المغرب شهدت تراجعاً أو حالة من الجمود في هذه المعدلات. وقال خبراء البنك الدولي إنه لتحقيق هدف “تعزيز فرص التشغيل وتحسين ظروف العيش بشكل عام” فإنه سيكون من الضروري المضي في إصلاحات هيكلية إضافية لتشجيع الاقتصاد وتأسيس شركات ذات نمو مرتفع قادرة على خلق فرص العمل، بالإضافة إلى تحديث التشريعات الاجتماعية ودعم تشغيل النساء.

 

غشت 2025.. صيف السياحة وتحويلات مغاربة العالم

شكل فصل الصيف لهذه السنة متنفساً نسبياً للاقتصاد الوطني، حيث شهد القطاع السياحي انتعاشاً ملحوظاً، مدعوماً بتدفقات قياسية لمغاربة العالم الذين اختاروا قضاء عطلاتهم في المغرب، ما أسهم في تعزيز النشاط الاقتصادي المحلي في عدد من المدن والوجهات السياحية. وقد لعبت هذه التحويلات المالية من المغاربة المقيمين بالخارج دوراً محورياً في دعم الاستهلاك الداخلي، حيث ارتفعت المبيعات في أسواق التجزئة والمراكز التجارية، كما ساهمت في تخفيف الضغط على ميزان الأداءات من خلال تعزيز الموارد المالية للقطاع السياحي والأنشطة المرتبطة به.

كما أن نشاط السياحة انعكس إيجابياً على قطاعات التجارة والخدمات، إذ شهدت المطاعم والفنادق ووسائل النقل إقبالاً غير مسبوق، إضافة إلى تحريك سوق الشغل المؤقت في هذه القطاعات. إلا أن الخبراء الاقتصاديين يؤكدون أن هذا الانتعاش ظل موسمي الطابع، مرتبطاً بفترة الصيف والإجازات، ولم يتمكن من معالجة الإشكالات البنيوية المتعلقة بالتشغيل، ولا من الحد من نسب البطالة الطويلة الأمد في قطاعات أخرى من الاقتصاد الوطني.

وقالت وزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني أن المغرب استقبل 18 مليون سائح عند متم شهر نونبر 2025، وهو إنجاز تاريخي يتجاوز إجمالي عدد السياح في سنة 2024 بأكملها بأكثر من 600 ألف سائح إضافي. وذكر بلاغ للوزارة أن “هذا الأداء الاستثنائي يؤكد دينامية القطاع، حيث عرف نموا بنسبة 13,5 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية”.  وأضاف المصدر ذاته أن هذا الرقم القياسي الجديد يعكس نجاعة الاستثمارات الاستراتيجية التي تم تنفيذها في إطار خارطة الطريق 2023-2026، سواء من خلال تعزيز الربط الجوي أو الترويج الدولي أو تطوير وتنويع العرض السياحي. نقل البلاغ عن وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، فاطمة الزهراء عمور، قولها: “إن هذه الإنجازات تعكس التقدم الكبير الذي عرفه المغرب خلال السنوات الأخيرة تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، كما تبرز الإمكانات الاستثنائية التي تتمتع بها وجهة المغرب”. وكان تقرير إخباري لمنصة “travel and tour world”، المتخصصة في شؤون قطاع السياحة، وضع المغربَ من ضمن الوجهات السياحية العالمية التي استفادت من المردودية الإيجابية لحركية السياح خلال السنة الجارية.

وجاء المغرب ضمن هذه القائمة جنبا إلى جنب مع المملكة العربية السعودية ومالطا وقطر والسلفادور وأندورا وصربيا وإثيوبيا وكولومبيا وألبانيا. وقد انفردت كل واحدة من بين هذه الدول بمميزات خاصة حفّزتها على استقبال السياح.

وقال التقرير ذاته إن “عدد السياح بالمغرب ارتفع بنسبة 35 في المائة خلال السنة الماضية مقارنة مع سنة 2019″، موضحا أن “المدن العتيقة بالمغرب كمراكش وفاس، بالإضافة إلى ركوب الجمال في الصحراء ومسارات المشي بجبال الأطلس، هي خصائص باتت تجذب أكثر المسافرين / السياح الباحثين عن المغامرة”.

حسب المصدر سالف الذكر، فإن “التأثيرات الثقافية الأمازيغية والعربية والأوروبية الغنية في المغرب توفر تجربة فريدة وجذابة؛ في حين تُضفي الآثار الرومانية في وليلي والأسواق النابضة بالحياة مزيدًا من السحر على المغرب كوجهة ذات أهمية تاريخية وثقافية”.

 

 

شتنبر – أكتوبر 2025.. صمود اقتصادي مقابل احتقان اجتماعي

مع انطلاق الدخول الاجتماعي لهذه السنة، عاد النقاش إلى الواجهة بقوة حول الفجوة المتصاعدة بين مؤشرات النمو الاقتصادي والواقع الاجتماعي للمواطنين. ففي الوقت الذي أظهرت فيه المؤشرات الرسمية استمرار وتيرة النمو الاقتصادي، شهدت عدة مدن احتجاجات ومظاهرات اجتماعية، قادها أساساً الشباب، معبّرين عن إحباطهم من ضعف فرص الشغل، وارتفاع تكاليف المعيشة، وتردي بعض الخدمات الأساسية. هذا التناقض بين صلابة الاقتصاد الكلي وهشاشة الوضع الاجتماعي أثار أسئلة جوهرية حول طبيعة النمو وأثره على المجتمع، وطرح نقاشاً حول توزيع ثمار هذا النمو على مختلف الفئات الاجتماعية، وفعالية السياسات العمومية في تحقيق الإدماج الاقتصادي وتقليص الفوارق المجالية والاجتماعية. كما أبرز حدود النمو القائم بشكل أساسي على الاستثمارات الكبيرة دون خلق فرص تشغيل كافية للشباب، ما وضع الاقتصاد أمام تحدي تحويل النمو الكمي إلى نمو شامل ومستدام، قادر على تعزيز القدرة الشرائية وتحسين ظروف المعيشة، مع إرساء عدالة اجتماعية حقيقية.

 

نونبر – دجنبر 2025: حصيلة سنة انتقالية

مع اقتراب نهاية السنة، اتجه النقاش الاقتصادي في المغرب نحو تقييم شامل للأداء العام لعام 2025، الذي وُصِف بالعام الانتقالي بين السنوات الصعبة ومرحلة استعادة التوازن الاقتصادي. فقد أظهرت الحصيلة أن الاقتصاد المغربي سجل نمواً أفضل مقارنة بسنوات الجفاف الماضية، مستفيداً من انتعاش قطاعات حيوية مثل الصناعة والتصدير والطاقة، إلى جانب الاستثمارات العمومية والخاصة التي ساهمت في تعزيز القدرة الإنتاجية وموقع المغرب في الأسواق الإقليمية والدولية.

كما نجح الاقتصاد في الحفاظ على توازنات ماكرو-اقتصادية أساسية، أبرزها استقرار سعر صرف الدرهم، وتراجع نسبي للعجز التجاري، وتحسن الموارد النقدية، مدعوماً بتحويلات المغاربة المقيمين بالخارج، والنشاط السياحي الذي شهد انتعاشاً ملحوظاً خلال الصيف.

غير أن هذه المؤشرات الإيجابية لم تُخفِ التحديات الاجتماعية المتواصلة، خصوصاً في مجال التشغيل وارتفاع تكاليف المعيشة، حيث بقيت معدلات بطالة الشباب مرتفعة، ولم يتحقق تحسين ملموس في القدرة الشرائية لمختلف الفئات، مما جعل الاحتجاجات والضغط الاجتماعي مستمراً في بعض المدن.

 

الصادرات والتجارة الخارجية.. تعزيز النمو الاقتصادي في 2025

استمرت الصادرات خلال عام 2025 في لعب دور محوري كأحد أهم محركات النشاط الاقتصادي الوطني، رغم بعض التقلبات المرتبطة بالطلب العالمي والتحديات الاقتصادية الدولية. فقد حافظ المغرب على موقعه المتقدم على مستوى القارة الإفريقية في قيمة الصادرات، التي بلغت نحو 6.756 مليار دولار وفق أحدث الإحصاءات، ما يعكس تنافسية الاقتصاد المغربي وقدرته على التكيف مع تحولات الأسواق العالمية.

وعلى مستوى القطاعات الاستراتيجية، سجلت صادرات الفوسفاط ومشتقاته وحدها نحو 74.65 مليار درهم خلال الأشهر التسعة الأولى من 2025، بارتفاع ملحوظ مقارنة بالسنوات السابقة، مؤكدة الدور المحوري لهذا القطاع في دعم ميزان التصدير الوطني وتعزيز الموارد المالية للمغرب، خصوصاً في سياق تقلبات أسعار المواد الأولية عالميا.

إلا أن الأداء التصديري لم يكن متجانساً على مستوى جميع القطاعات. فقد واجهت بعض الصناعات صدوداً تصديرية مؤقتة نتيجة التغيرات في الطلب العالمي على بعض السلع الصناعية، ما دفع الفاعلين الاقتصاديين إلى تنويع الأسواق وتوسيع شبكة الشركاء التجاريين، خاصة نحو الأسواق الإفريقية والآسيوية، لتقليل الاعتماد على الأسواق التقليدية وضمان استدامة العائدات التصديرية.

كما ساهمت هذه الديناميكية في تحسين صورة المغرب كشريك تجاري موثوق، مع إمكانية زيادة الحصة السوقية للمنتجات المغربية في الخارج، سواء في المجال الصناعي أو الزراعي، فضلاً عن تعزيز الاستثمارات الأجنبية المباشرة في قطاعات التصدير. ويبرز هذا الأداء أن الصادرات لم تعد مجرد مصدر للعملة الصعبة فحسب، بل أداة استراتيجية لتعزيز النمو الشامل وخلق فرص تشغيلية مرتبطة بالتصنيع والتصدير.

وعلى الرغم من هذه النتائج الإيجابية، يؤكد الخبراء أن تعزيز القدرة التنافسية المغربية يتطلب استراتيجيات أوسع تشمل تحسين جودة المنتجات، الابتكار التكنولوجي، ودعم الصناعات الصاعدة، إلى جانب الاستثمار في التكوين المهني واللوجستيات لتقليل كلفة الإنتاج وتعزيز قدرة المغرب على مواجهة تقلبات الأسواق العالمية.

بناءً على ذلك، يظل قطاع الصادرات والتجارة الخارجية في المغرب ركيزة حيوية للنمو الاقتصادي المستدام، مع ضرورة ربط الأداء التصديري بالتحسينات الاجتماعية والتشغيلية لضمان أن يعود أي نمو اقتصادي بالنفع المباشر على المواطنين ويخفف من حدة التحديات الاجتماعية والاقتصادية في الداخل.

 

الاستثمار وميزان المدفوعات.. مؤشرات عن ثقة متزايدة في الاقتصاد المغربي رغم التحديات

على الرغم من السياق الاقتصادي العالمي المليء بالتحديات، نجح المغرب في جذب اهتمام المستثمرين المحليين والأجانب خلال النصف الأول من عام 2025، مما يعكس استمرار الثقة في مؤشرات الاقتصاد الكلي وقدرته على الصمود أمام الضغوط الخارجية. فقد أظهرت التقارير الرسمية ارتفاع الاستثمار الأجنبي المباشر (FDI) بنسبة ملحوظة، حيث تجاوز 16.8 مليار درهم خلال النصف الأول من العام، مسجلاً نموّاً قوياً مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي. ويُعزى هذا الأداء بشكل رئيسي إلى تشجيع السياسات الحكومية الاستثمارية، وتحسن بيئة الأعمال، والتوجه نحو قطاعات استراتيجية مثل الصناعة، الطاقة المتجددة، والخدمات اللوجستية.

في المقابل، سجل المغرب عجزاً في الميزان التجاري بنحو 162 مليار درهم خلال نفس الفترة، نتيجة اختلاف وتيرة الاستيراد عن التصدير، خصوصاً في قطاعات الطاقة والمواد الوسيطة. ويشير هذا العجز إلى أن النمو الاقتصادي القائم على الاستثمار لا يزال مرتبطاً بتحديات في إدارة الموارد، وتقلبات أسعار المواد الأولية عالمياً، والحاجة إلى تعزيز الإنتاج المحلي لتقليل الاعتماد على الاستيراد.

ويبرز هذا التوازن الدقيق بين تدفق الاستثمارات الأجنبية وعجز الميزان التجاري أهمية السياسات الاقتصادية المدروسة التي تضمن استدامة النقد الأجنبي، وتوجيه الاستثمارات نحو قطاعات قادرة على خلق فرص عمل وزيادة الإنتاج المحلي، بما يساهم في تحسين ميزان المدفوعات وتقوية مرونة الاقتصاد الوطني أمام الصدمات الخارجية.

كما يشير الخبراء إلى أن الاستمرار في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة يحتاج إلى تعزيز البنية التحتية، وتحسين الخدمات اللوجستية، وتسهيل إجراءات الاستثمار، إضافة إلى تشجيع القطاعات المبتكرة مثل التكنولوجيا الخضراء والتحول الرقمي، لضمان أن تترجم هذه الاستثمارات إلى نمو شامل ومستدام على المدى المتوسط.

في المجمل، يمثل النصف الأول من 2025 نموذجاً واضحاً لتوازن الفرص والتحديات: ثقة متزايدة من المستثمرين الأجانب، مقابل الحاجة إلى سياسات مكثفة لمعالجة العجز التجاري وتعزيز مساهمة القطاعات المنتجة في الاقتصاد الوطني، بما يحقق الأثر الاجتماعي والاقتصادي المرجو على المواطنين.

ويكشف العام 2025 بوضوح عن حقيقة جوهرية: أن النمو الاقتصادي وحده، مهما كان قوياً أو مستداماً على الورق، لا يكفي إذا لم يُترجم إلى فرص شغل حقيقية وتحسن ملموس في معيشة المواطنين. وهو ما يضع صانعي السياسات أمام تحدٍ مزدوج: تعزيز النمو مع مواصلة الإصلاحات الهيكلية لضمان توزيع أكثر عدالة لثروات البلاد، وربط الأداء الاقتصادي بتحقيق نتائج اجتماعية ملموسة على الأرض، خصوصاً لفائدة الشباب والفئات الهشة. سنة 2025 أكدت أن المغرب يسير بخطى ثابتة نحو تحول اقتصادي هيكلي، لكنه في الوقت نفسه يواجه امتحاناً اجتماعياً حقيقياً. فبين اقتصاد يتقوى، ومجتمع يطالب بنصيبه من هذا التحسن، ستظل معادلة النمو العادل العنوان الأبرز للسنوات المقبلة.

2025.. كرة القدم المغربية تلامس العالمية بحصاد استثنائي للألقاب

إنجاز: خالد الجزولي

 

سجلت كرة القدم المغربية إنجازا تاريخيا غير مسبوق، في الموسم الكروي 2025، وبات المغرب البلد الوحيد الممثل في جميع بطولات كأس العالم السبعة، التي نظمها الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) خلال العام نفسه، وعكس الحضور المتنامي للمنتخبات محليا وقاريا ثمرة تطور منظومة كرة القدم المغربية على مستوى الذكور والإناث.

وباستثناء نهائيات كأس العالم لكرة القدم الشاطئية، التي أقيمت بالسيشل وانتهت أطوارها بتتويج منتخب البرازيل على حساب بيلاروسيا، مع مشاركة 14 منتخبات أخرى، ظلت كرة القدم المغربية حاضرة وبقوة في باقي مسابقات «الفيفا» خلال عام 2025، بعد مشاركتها في 6 مسابقات من أصل 7 نظمها الجهاز الوصي على كرة القدم العالمية، انطلاقا من كأس العالم للأندية ممثلة بالوداد الرياضي في الفترة ما بين 14 يونيو و13 يوليوز الماضيين بأمريكا، وصولا إلى مسابقة كأس العرب المنظمة تحت لواء «الفيفا»، والتي أقيمت بقطر ما بين الفاتح و18 دجنبر، فضلا عن الأرقام الفردية المغربية التي ميزت الموسم الكروي 2025.

 

 

«الأشبال» يتوجون بلقب «مونديال» الشيلي

 

سجل المغرب إنجازا تاريخيا، باعتباره أول منتخب عربي وثاني بلد إفريقي يتوج بلقب كأس العالم لكرة القدم لأقل من 20 عاما «الشيلي 2025»، عقب انتصاره على منتخب الأرجنتين بهدفين دون رد، في المباراة التي جمعت بينهما على أرضية ملعب «خوليو مارتينيز برادانوس الوطني» بالعاصمة «سانتياغو»، عن نهائي «المونديال».

ودخل المنتخب المغربي المباراة النهائية للمرة الأولى في تاريخ مشاركاته ضمن منافسات «مونديال» الشبان، بعد أن حقق ستة انتصارات مقابل هزيمة وحيدة، فيما خاضت الأرجنتين المباراة بثوب المرشحة الأولى للظفر باللقب، بعد أن حصدت ستة ألقاب سابقة قبل أن تتعرض للخسارة في أول مباراة نهائية في تاريخها.

واحتفل المنتخب الوطني بأول لقب عالمي في تاريخ الكرة المغربية، وأول إنجاز عربي في فئة الشبان، بعد أن خاض كأس عالم استثنائية بفوزه على إسبانيا بطلة عام 1999، والبرازيل ثانية أكثر المنتخبات تتويجًا، في دور المجموعات، قبل أن يتجاوز كوريا الجنوبية في ثمن النهائي، وأمريكا في ربع النهائي ثم فرنسا، بطلة نسخة 2013، في نصف النهائي.

وأصبح المنتخب المغربي الأول عربيا يتوج باللقب العالمي، بعد أن تعذر على منتخب قطر تحقيق الأمر عام 1981 حين خسر النهائي أمام ألمانيا الغربية، وأصبح ثاني منتخب إفريقي يحرز اللقب بعد منتخب غانا الذي فاز بنسخة 2009 على حساب البرازيل، بل وبات المغرب أول منتخب ينهي سلسلة تفوق طويل لمنتخب الأرجنتين في المباريات النهائية دام 42 عاما، معززا بذلك سلسلة إنجازات الكرة المغربية بعد بلوغ المنتخب الأول نصف نهائي كأس العالم قطر 2022، ثم إحراز الميدالية البرونزية في أولمبياد باريس 2024، فضلا عن تتويجه بلقب كأس إفريقيا تحت 17 عاما «المغرب 2025» وكأس إفريقيا للمحليين «الشان» الأخير.

وكان المنتخب الوطني لكرة القدم تحت 20 عاما انتزع بطاقة التأهل إلى «مونديال» التشيلي، بعد غياب دام 20 سنة، وذلك على حساب منتخب سيراليون، على أرضية ملعب 30 يونيو بالإسماعيلية، عن ربع نهائي مسابقة «الكان»، التي أقيمت بمصر، وانضم إلى منتخبات مصر، نيجيريا وجنوب إفريقيا، ممثلة للقارة الإفريقية في نهائيات كأس العالم التي نظمت في الفترة ما بين 27 شتنبر و19 أكتوبر الماضيين بالتشيلي.

 

الرديف يتربع على عرش الكرة العربية بقطر

 

أحرز المنتخب الوطني الرديف لكرة القدم لقب النسخة 11 من كأس العرب «قطر 2025»، بعد انتصاره بثلاثة أهداف مقابل هدفين على نظيره الأردني، على أرضية ملعب لوسيل بالعاصمة القطرية الدوحة، في نهائي مثير أوفى بكل الوعود سواء على مستوى الأداء، الأهداف أو الإثارة.

وبلغ المنتخب الوطني الرديف المباراة النهائية بعدما تصدر مجموعته الثانية، متقدما على منتخب السعودية الوصيف، مقابل خروج سريع لكل من جزر القمر وسلطنة عمان، قبل أن يزيح من طريقه منتخب سوريا في ربع النهائي ومنتخب الإمارات في دور نصف النهائي، ليلاقي منتخب الأردن في المباراة النهائية، ويتغلب عليه ليعانق اللقب العربي في تاريخ مشاركته ضمن منافسات كأس العرب.

وهيمن المنتخب المغربي الرديف على جوائز بطولة كأس العرب «قطر 2025»، بعدما حصد «الأسود» لقب النسخة 11 من المسابقة العربية، ونال العميد محمد ربيع حريمات جائزة أفضل لاعب في البطولة العربية بفضل ما قدمه طيلة المسابقة، إذ كان له الفضل الأساسي في تحقيق «أسود الأطلس» اللقب عقب المواجهة النهائية المثيرة، علما أنه سبق وتوج بجائزة أفضل لاعب في كأس إفريقيا للأمم للاعبين المحليين شهر غشت الماضي بكينيا تحت قيادة المدرب طارق السكتيوي.

ولم تخرج جائزة أفضل حارس مرمى في بطولة كأس العرب 2025 عن التوقعات والترشيحات التي تحدثت عنها الجماهير الرياضية ووسائل الإعلام، كونها انحصرت بين الأردني زيد أبو ليلى والمغربي مهدي بنعبيد، الذي لعبت المواجهة النهائية دوراً في نيله هذه الجائزة، بعدما تلقت شباكه ثلاثة أهداف طوال مشوار «أسود الأطلس»، فيما نال المهاجم عبد الرزاق حمد الله جائزة أفضل لاعب في نهائي الكأس العربية، بعد أن حسم النزال بتسجيله هدفين على التوالي، وبات متساويا مع زميله كريم البركاوي في قائمة الهدافين في الوصافة بمجموع ثلاثة أهداف لكل واحد منهما.

 

 

المحليون يعودون بلقب «الشان» من جنوب شرق إفريقيا

 

توج المنتخب الوطني المغربي لكرة القدم بلقب بطولة أمم إفريقيا للاعبين المحليين، للمرة الثالثة في تاريخه، بعد فوزه على منتخب مدغشقر بثلاثة أهداف مقابل هدفين، في المباراة النهائية التي أقيمت على ملعب «كاساراتي» بنيروبي، العاصمة الكينية، شهر غشت الماضي، حيث انفرد برقم قياسي وفض الشراكة مع منتخب الكونغو الديمقراطية بشأن عدد الألقاب، بعد تتويجه بنسختي 2018 و2020.

وسجل نهائي كأس إفريقيا للمحليين حضور فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية لكرة القدم، الذي شكل حافزا معنويا للنخبة الوطنية من أجل البحث بقوة على اللقب الثالث، بمعية السويسري جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، باعتباره ضيف الشرف في النسخة الثامنة من البطولة القارية، إلى جانب باتريس موتسيبي، رئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم «كاف»، و54 من قادة كرة القدم المحلية في القارة السمراء، فضلا عن ويليام روتو، الرئيس الكيني ومسؤولين حكوميين وآخرين حضروا حفل ختام البطولة الإفريقية، التي انطلقت في 2 من غشت.

وكرس المنتخب الوطني للمحليين حضوره القوي في الساحة الإفريقية، بعدما توج بلقب بطولة أمم إفريقيا للمحليين 2024، وأصبح الأكثر تتويجاً في تاريخ المسابقة بثلاثة ألقاب (2018، 2020 و2024)، مؤكدا أن النجاحات الحالية لكرة القدم المغربية ثمار مشروع طويل الأمد لجعل الرياضة رافعة للتألق القاري والدولي.

وهيمنت كرة القدم المغربية في الساحة الإفريقية، على مدى التسع سنوات الأخيرة، بعد أن بلغ عدد ألقابها 20 تتويجا (11 للأندية المغربية و9 للمنتخبات الوطنية)، ليكون نتاج عمل قاعدي كبير، بفضل السياسة الرشيدة للملك محمد السادس في دعم الرياضة، والتي وضعت المغرب في مصاف الدول الرائدة قارياً ودولياً.

وتميز إنجاز «الأسود» المحليين بخاصية متفردة، متمثلة في تتويجهم بلقبي الكأس وهداف الدورة، حيث توج المغرب بنسخة 2018 مع تألق أيوب الكعبي هدافا لها بتسعة أهداف، ثم جاء الدور على سفيان رحيمي في نسخة 2020 بخمسة أهداف، قبل أن يؤكد أسامة المليوي القاعدة في نسخة 2024 بستة أهداف.

 

 

الفتيان يتربعون على عرش الكرة إفريقيا

 

فاز المنتخب الوطني لكرة القدم تحت 17 عاما بلقب كأس إفريقيا، على حساب منتخب مالي في المباراة النهائية شهر أبريل الماضي على أرضية ملعب البشير بالمحمدية، برسم النهائي الإفريقي للبطولة القارية، الذي أقيم بالمغرب، تحت أنظار فوزي لقجع رئيس الجامعة الملكية لكرة القدم، والجنوب إفريقي باتريس موتسيبي رئيس «الكاف»، فضلا عن وليد الركراكي الناخب الوطني وطاقمه التقني، إلى جانب جمال فتحي المدير التقني للجامعة.

واعتبر تتويج المنتخب الوطني للناشئين ثمرة عمل طويل داخل منظومة كرة القدم المغربية، وعكس تطور فئاتها السنية، ورسخ حضور المغرب المتصاعد على الساحة الكروية الإفريقية بعد تتويج منتخبات الشبان والأولمبي والمحلي وكرة القدم داخل القاعة، وشكل التتويج الإفريقي دفعة قوية للجيل الصاعد من اللاعبين المغاربة، الذين أثبتوا قدرتهم على التنافس في أعلى المستويات، وبعثوا رسائل واعدة بشأن مستقبل الكرة المغربية، المقبلة على تحديات قوية، سواء على مستوى القارة الإفريقية أو الصعيد العالمي.

وانتزع المنتخب الوطني للناشئين اللقب القاري بالسيناريو نفسه، عبر تفوقه على منتخب مالي في الدور قبل النهائي للنسخة الماضية عام 2023، التي أقيمت بالجزائر، عندما فاز بضربات الجزاء بواقع ستة أهداف مقابل خمسة، بعد انتهاء الوقت الأصلي للمباراة بالتعادل السلبي، وبات المنتخب الوطني المغربي عاشر منتخب يتوج بكأس أمم إفريقيا للناشئين تحت 17 عاما، بعد منتخبات بوركينا فاسو، الكاميرون، كوت ديفوار، مصر، غامبيا، غانا، مالي، نيجيريا والسنغال.

وسيطر المنتخب الوطني لكرة القدم تحت 17 عاما على جوائز الأفضل في كأس أمم إفريقيا، بعد تتويجه باللقب القاري، حيث بصم على مسار استثنائي طوال المسابقة القارية، وأنهاها بأقوى خط دفاع، بعد أن استقبلت شباكه هدفا وحيدا فقط، فضلا عن تميزه بمردود هجومي استثنائي خصوصا في دور المجموعات، فيما نجح الحارس شعيب بلعروش في التتويج بلقب أفضل لاعب في المباراة، بعدما تصدى بنجاح لعدد من الهجمات المالية، ناهيك عن إيقافه ضربتي جزاء، ما دفع اللجنة التقنية التابعة لـ«الكاف» إلى اختياره أفضل حارس في «الكان»، فيما اختير مواطنه عبد الله وزان، لاعب خط الوسط، لنيل جائزة أفضل لاعب في المسابقة الإفريقية نظير المستويات المميزة التي بصم عليها طوال المنافسة، حيث سجل هدفين وصنع آخرين، أما جائزة أفضل مدرب في «الكان» فذهبت إلى نبيل باها، مدرب المنتخب الوطني، الذي بات أول مدرب يقود «الأشبال» نحو التتويج القاري.

وشاركت في «مونديال» قطر، شهر أكتوبر الماضي، 10 منتخبات عن القارة الإفريقية، يتزعمها المغرب، إلى جانب بوركينا فاسو، كوت ديفوار، مصر، مالي، السنغال، جنوب إفريقيا، تونس، أوغندا وزامبيا، على أمل تكرار ما قدمه «الأشبال» تحت 20 عاما في «مونديال» التشيلي أو ملحمة نهائي كأس العالم للكبار في قطر 2022، إلا أنهم غادروا المسابقة بعد الهزيمة أمام منتخب البرازيل، بهدفين مقابل هدف واحد، في ربع نهائي البطولة العالمية، في سيناريو مماثل لمشاركة المنتخب الوطني تحت أقل من 17 في أندونيسيا، بعد ما غادر البطولة في الدور ذاته إثر هزيمته أمام منتخب مالي بهدف بقيادة المدرب سعيد شيبا.

 

 

«اللبؤات» سيدات «الفوتسال» في القارة السمراء

 

توج المنتخب الوطني لكرة القدم داخل القاعة للسيدات بلقب النسخة الأولى من منافسات كأس أمم إفريقيا التي أقيمت بالمغرب، بعد الفوز على نظيره التنزاني بثلاثة أهداف مقابل هدفين، في المباراة التي أقيمت، مطلع شهر ماي الماضي، بالقاعة المغطاة التابعة للمجمع الرياضي الأمير مولاي عبد الله بالرباط، لحساب نهائي المسابقة القارية، والتي سجلت حضور ومتابعة الجنوب إفريقي باتريس موتسيبي، رئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم «كاف»، إلى جانب فوزي لقجع رئيس الجامعة الملكية المغربية وشخصيات بارزة أخرى.

وساهم تتويج المنتخب الوطني النسوي لـ«الفوتسال» باللقب الإفريقي في ارتقائه ضمن الإصدار الأخير لتصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم، بعد أن حقق قفزة تاريخية في التصنيف العالمي الجديد الصادر عن «الفيفا» بتاريخ 4 أبريل الماضي، عندما تقدم بـ18 مركزا دفعة واحدة، وبات يحتل المرتبة 47 عالميا بـ907.63 نقط، بعدما كان يحتل المركز 65 في التصنيف السابق الصادر شهر نونبر الماضي، برصيد 856.26 نقطة، ما يعكس التطور الكبير الذي تعرفه كرة القدم النسوية داخل القاعة في المغرب. أما على الصعيد القاري، فعزز المنتخب الوطني النسوي صدارته للترتيب الإفريقي، متقدما على منتخب السنغال، الذي جاء في المركز 78 عالميا برصيد 753.67 نقطة.

وتعد كرة القدم المغربية داخل القاعة صاحبة الرقم المتميز إفريقيا، كونها الأول في القارة، التي تعرف تتويج المنتخبين الذكوري والنسوي بنهائيات كأس أمم إفريقيا، بعد أن قاد هشام الدكيك «الأسود» إلى التتويج بالنسخة الأخيرة من «الكان» فضلا عن نسختي 2016 و2020، ناهيك عن بطولة كأس العرب ثلاث مرات متتالية أعوام (2021، 2022، 2023)، ثم بطولة كأس القارات (2022) لأول مرة في تاريخه، ليكون بذلك أول منتخب عربي وإفريقي يفوز بالبطولة، ما ساعده على الارتقاء إلى المركز السادس عالميا.

وأتاح اللقب الإفريقي مشاركة المنتخب النسوي في نهائيات كأس العالم بالفلبين، منتصف شهر نونبر الأخير، إلى جانب منتخب زامبيا، وحجز مكانا له في دور الربع، إلا أنه مني بالهزيمة أمام منتخب إسبانيا، وتعذر عليه المرور إلى المربع الذهبي لـ«المونديال»، بعد أن نجح المنتخب النسوي في عبور دور المجموعات، رغم هزيمته في أولى مبارياته أمام منتخب الأرجنتين، قبل أن يستعيد توازنه ويفوز في الجولة الثانية على منتخب الفلبين، ثم فاز على منتخب بولندا، مع اختيار مريم حجري أفضل لاعبة في المباراة من قبل اللجنة التقنية التابعة للاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، عطفا على ما قدمته من أداء متميز طيلة أطوار المواجهة، حيث أبانت عن مهارات تقنية عالية وروح تنافسية قوية، ما ساهم بشكل واضح في المستوى الجيد الذي ظهر به المنتخب الوطني خلال المباراة، التي انتهت بفوز النخبة الوطنية بهدف.

 

«اللبؤات» تحت 17 عاما وتحديات «مونديال» المغرب

 

شارك المنتخب المغربي لكرة القدم سيدات في النسخة التاسعة من كأس العالم للسيدات لأقل من 17 عاما، في الفترة ما بين 17 أكتوبر و8 نونبر الماضيين، في أول دورة تشهد مشاركة 24 منتخبا، 5 من إفريقيا (المغرب، نيجيريا، الكوت ديفوار، الكاميرون وزامبيا)، على شكل بطولة مصغرة، وذلك ما بين الفاتح من ماي الماضي و25 منه.

وغادر المنتخب الوطني لكرة القدم تحت 17 عاما مبكرا منافسات «المونديال»، بعدما مني بالهزيمة أمام منتخب كوريا الشمالية، بطل النسخة الماضية، على أرضية الملعب الأولمبي بالعاصمة الرباط، برسم ثمن نهائي بطولة العالم، بعدما تجاوز دور المجموعات بنجاح، حيث تعرض لهزيمتين على التوالي أمام البرازيل وإيطاليا قبل أن ينعش آماله في التأهل إلى ثمن النهائي، على حساب منتخب كوستاريكا.

وكان المنتخب المغربي النسوي لأقل من 17 سنة تأهل إلى دور ثمن النهائي بصعوبة، بعد أداء متذبذب في مرحلة المجموعات، حيث عانت العناصر الوطنية من ضعف التجانس وقلة الخبرة في التعامل مع نسق المنافسات العالمية. ورغم الإقصاء، تبقى المشاركة المغربية تجربة مهمة لاكتساب الخبرة، وفرصة لتصحيح المسار استعدادًا للاستحقاقات المقبلة، فضلا عن أن المشاركة في «المونديال» تعد تجربة مهمة، ستمنح كل مكونات المنتخب الوطني للسيدات تحت 17 عاما فرصة لمراجعة الأداء التقني والإعداد البدني، والعمل على تطوير قاعدة الفئات السنية النسوية في المغرب لمواصلة التطور في الساحة القارية والدولية.

ومنح «الفيفا» المغرب شرف تنظيم كأس العالم للسيدات تحت 17 عاما، بين عامي 2025 و2029، وذلك على مدى خمس سنوات متتالية، كأول دولة إفريقية تستضيف البطولة العالمية مع توسيع المشارَكة في النسخة المقبلة.

ويتمثّل الهدف من قرار منح المغرب تنظيم خمس نسخ متتالية لفئة الأشبال والشباب، أفضل فرصة ممكنة للعب والتنافس على المستوى الدولي، بالإضافة إلى اتخاذ خطوة مبتكَرة إضافية، تتمثل في تنظيم البطولة في دولة واحدة على مدى خمس سنوات متتالية.

نجوم المغرب يحصدون الأخضر واليابس في جوائز «الكاف»

 

شهدت جوائز الأفضل للاتحاد الإفريقي لكرة القدم «كاف»، نسخة 2025، تألقا مغربيا لافتا، بعدما توّج لاعبون مغاربة بجوائز في فئات مختلفة، بدءا بتتويج أشرف حكيمي، نجم المنتخب المغربي ونادي باريس سان جيرمان الفرنسي، بجائزة أفضل لاعب في إفريقيا لعام 2025 خلال الحفل السنوي للاتحاد الإفريقي لكرة القدم الذي أقيم قرب العاصمة الرباط، ليصبح حكيمي خامس قائد لمنتخب «أسود الأطلس» يتوج بالجائزة بعد أحمد فرس (1975)، محمد التيمومي (1985)، بادو الزاكي (1986) ومصطفى حجي (1998).

وجاء تتويج حكيمي باللقب الإفريقي إثر ظهوره بشكل لافت الموسم الماضي وساهم في قيادة باريس سان جيرمان إلى الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا للمرة الأولى في تاريخ النادي الفرنسي، بالإضافة إلى الفوز بألقاب الدوري والكأس وكأس الأبطال (الكأس السوبر) المحلية، واحتلال المركز الثاني في «مونديال» الأندية في الولايات المتحدة عندما خسر أمام تشيلسي الإنجليزي في المباراة النهائية.

وفاز ياسين بونو، حارس مرمى منتخب المغرب ونادي الهلال السعودي لكرة القدم، بجائزة أفضل حارس مرمى في إفريقيا لعام 2025، حيث حافظ على استقراره وتألقه المعتاد طيلة العام مع نادي الهلال ومع منتخب المغرب، الذي ساعده على بلوغ مونديال 2026، علما أنه تم اختياره ضمن التشكيلة المثالية لكأس العالم للأندية 2025.

من جهتها توجت المغربية غزلان الشباك بجائزة أفضل لاعبة إفريقية هذا العام، ضمن جوائز «الكاف»، وتفوقت لاعبة الهلال السعودي على مواطنتها سناء مسعودي، لاعبة الجيش الملكي المغربي، والنيجيرية «رشيدات أجيبادي»، لاعبة باريس سان جيرمان الفرنسي، اللتين تواجدتا معها على قائمة المرشحين للحصول على الجائزة، وقدمت الشباك موسما استثنائيا شهد تألقها على الصعيدين القاري والدولي، حيث اختارتها نقابة اللاعبين المحترفين ضمن التشكيلة المثالية العالمية للسيدات للعام الحالي، وتصدرت قائمة هدافات بطولة كأس أمم إفريقيا للسيدات 2024، بعدما أحرزت 5 أهداف، وهو ما جعلها أول لاعبة مغربية تحصد جائزة الحذاء الذهبي القاري مرتين، في إنجاز يعكس قدرتها على صنع الفارق.

وفازت ضحى المدني، من نادي الجيش الملكي المغربي، بجائزة أفضل لاعبة شابة في قارة إفريقيا للمرة الثانية على التوالي، وفاز المغربي عثمان معما بجائزة أفضل لاعب شاب، بعد دوره البارز في الإنجاز التاريخي بفوز منتخب بلاده بكأس العالم للشباب تحت 20 عاما في تشيلي، فيما تم اختيار منتخب المغرب تحت 20 سنة أفضل منتخب إفريقي بعد فوزه بكأس العالم تحت 20 سنة 2025.

 

 

إشادات دولية بالرؤية المتبصرة للملك محمد السادس في تطوير المجال الأمني

الأخبار

تتواصل الإشادات الدولية بمرجعية المملكة المغربية في المجال الأمني وتعزيز التعاون الدولي والإقليمي، من أجل مواجهة التحديات الأمنية التي تواجهها مختلف دول القارة السمراء والعالم. إذ أشاد رؤساء ووفود الدول والمنظمات الدولية والإقليمية المشاركة في الدورة 93 للجمعية العامة لمنظمة «الإنتربول»، التي عقدت في مراكش، بين 24 و27 نونبر 2025 في تصريحات رسمية، بمستوى اليقظة والخبرة الأمنية المغربية التي باتت مرجعا دوليا في مجالات الرقمنة والتكوين والتدخلات الأمنية الاستباقية المرتبطة بمواجهة الإرهاب والجريمة الدولية المنظمة والعابرة للقارات.

 

رئيس الشرطة بالأمم المتحدة: نريد تدعيم قواتنا بكفاءات أمنية مغربية

استقبل عبد اللطيف حموشي، المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، صباح الثلاثاء 25 نونبر 2025، فيصل شهكار، رئيس جهاز الشرطة التابع لهيئة الأمم المتحدة ووكيل الأمين العام لشؤون سيادة القانون.

المسؤول الأمني الكبير الذي استقبله حموشي، بفضاء «حدائق المنارة» بمدينة مراكش، الذي احتضن الدورة التي اختتمت أشغالها يوم 27 نونبر 2025، عبر عن رغبة الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة في تقوية التعاون والشراكة الأمنية مع مصالح الأمن الوطني بالمملكة المغربية، بما يسمح بتعزيز وتدعيم قوات الشرطة التابعة لهيئة الأمم المتحدة، سواء في مركزها الرئيسي في نيويورك، أو في بعثاتها الخاصة بعمليات حفظ السلام في أماكن التوتر عبر العالم.

وشدد هشكار في مقابلته مع حموشي، على أهمية الاستفادة من الموارد البشرية الشرطية المغربية في مختلف مهام الأمم المتحدة، بالنظر إلى خبرتها الميدانية، ومستوى تأهيلها العالي، فضلا عن إتقانها للغات التي تسمح لها بالانتشار والعمل في العديد من مناطق العالم.

ويندرج هذا اللقاء في سياق الاجتماعات الثنائية التي يجريها المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني مع رؤساء وفود الدول والمنظمات الدولية والإقليمية المشاركة في الدورة الثالثة والتسعين للجمعية العامة لمنظمة «الإنتربول»، التي انعقدت بمراكش.

 

إنتربول دكار: رؤية الملك جعلت المغرب مرجعا لبلدان الجنوب

من جهته، أكد إبراهيما سنغور، المكلف بالمكتب المركزي الوطني لـ«الإنتربول» في دكار، الثلاثاء 25 نونبر 2025 بمراكش، أن المغرب تحت قيادة الملك محمد السادس، يفرض نفسه باعتباره «مرجعا» لبلدان الجنوب في مجال التعاون الأمني الدولي.

وأوضح المسؤول السينغالي، في تصريح رسمي عقب مباحثاته مع حموشي، على هامش أشغال الدورة الـ93 للجمعية العامة للإنتربول التي انغقدت بمراكش ما بين 24 و27 نونبر الماضي، أن المملكة قطعت «أشواطا مهمة» في مجال التعاون الأمني بفضل رؤية جلالة الملك، مضيفا أن المغرب من حيث التجهيزات والتطور التكنولوجي والرقمي يشكل نموذجا يحتذى به، مما يجعل من الأهمية بمكان تعزيز الروابط بين المملكة ودول الجنوب.

وأضاف المسؤول الأمني أن المغرب يعد، أيضا، مرجعا في مجال التكوين، مشيدا بمستوى التعاون المتميز بين المكتبين المركزيين الوطنيين للإنتربول في الرباط ودكار في ما يتعلق بتبادل المعطيات والمعلومات، الأمر الذي يعكس متانة العلاقات مع المغرب، البلد الصديق والشقيق للسينغال، حسب تعبيره.

من جهة أخرى، أعرب المسؤول الأمني السينغالي عن اعتزازه باحتضان المملكة لأكبر تجمع عالمي لقادة أجهزة إنفاذ القانون.

 

 

 

مدير شرطة مالي يشيد برؤية الملك لتعزيز الأمن بإفريقيا

بدوره، أشاد يوسف كوني، المدير العام للشرطة الوطنية في مالي، بالرؤية المتبصرة للملك محمد السادس لتعزيز الأمن في إفريقيا.

وأوضح المسؤول المالي في تصريح رسمي، عقب مباحثاته مع عبد اللطيف حموشي، المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، أنه بقيادة الملك محمد السادس تم التعامل مع قضية الأمن بشكل حازم، ونحن نسجل اليوم، يضيف المسؤول الأمني ذاته، سيما في مالي وغرب إفريقيا، أن هذا التعاون الأمني يحرز تقدما جيدا، مردفا أن شعب وحكومة مالي يقدران هذا التعاون حق قدره، مشددا على أهمية تعزيز التنسيق والعمل المشترك.

وبعد أن أبرز أهمية تنظيم الجمعية العامة للإنتربول بالمغرب، أوضح المسؤول الأمني المالي أن هذا الأمر يظهر أن المملكة على أتم الاستعداد لرفع التحديات الأمنية على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية، منوها بحيوية ومهنية مصالح الأمن المغربية.

وأكد المسؤول ذاته أن دولة مالي تعول على التعاون مع المغرب، سيما من خلال توقيع مذكرة تفاهم تتعلق بتبادل وتقاسم المعطيات الاستخباراتية وتكوين الأطر، وذلك في إطار الجهود الرامية إلى مكافحة جميع أشكال الجريمة في منطقة الساحل وإفريقيا.

من جهة أخرى، أشار المسؤول المالي إلى أنه تطرق في مباحثاته مع حموشي إلى موضوع التعاون جنوب- جنوب، خاصة التعاون الثنائي، مشيدا باستعداد الأجهزة الأمنية المغربية لمواكبة مالي في مكافحة الجريمة العابرة للحدود والإرهاب في منطقة الساحل.

 

 

 

مدير شرطة بوركينا فاسو: المغرب رائد إفريقي في المجال الأمني

من جهته، أكد تييري دوفيزوهو توينا، المدير العام للشرطة الوطنية لبوركينا فاسو، أن المغرب تحت قيادة الملك محمد السادس، يكرس مكانته باعتباره بلدا إفريقيا رائدا في المجال الأمني.

وأوضح المسؤول الأمني البوركينابي عقب مباحثاته مع حموشي، أن تنظيم المغرب لهذا الحدث الدولي الهام يعكس الثقة الكبيرة التي يضعها مجتمع الأمن الدولي في المملكة.

وأشار المسؤول الأمني إلى أن احتضان المغرب للجمعية العامة للإنتربول، أعلى هيئة تقريرية داخل هذه المنظمة، يشكل «تقديرا» للمملكة ولجهودها في مجال التعاون الأمني الدولي، معربا عن ارتياحه لاختيار المغرب لاحتضان هذا الموعد الدولي البارز، الذي سيسهم في «إبراز مكانة الشرطة الإفريقية على الصعيد الدولي»، مشيدا في هذا الإطار بالتنظيم الجيد لهذا الحدث الذي من شأنه تعزيز التعاون الشرطي الدولي.

وأكد المتحدث أنه من المغرب، تأخذ إفريقيا مكانتها كاملة في المجال الأمني، وذلك في وقت يتم فيه توجيه العديد من برامج الإنتربول نحو القارة.

 

انفتاح عابر للقارات وإجماع دولي على تميز الأمن المغربي في التنسيق والنجاعة

 

توشيح حموشي بأوسمة عليا تقديرا لإسهامات المملكة في استتباب الأمن ومحاربة الجريمة والإرهاب

 

 

 

تتويجا للمكانة المرموقة للمملكة المغربية على الصعيدين الإقليمي والدولي، تحت قيادة الملك محمد السادس،  واعترافا بالمصداقية والثقة الكبيرة التي تحظى بها المؤسسات الأمنية المغربية وخبرتها في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود، احتضنت مدينة مراكش، خلال الفترة بين 24 و27 نونبر 2025، أعمال الدورة الـ 93 للجمعية العامة للمنظمة الدولية للشرطة الجنائية (أنتربول)، بحضور وزراء ورؤساء أجهزة أمنية من 181 دولة عضوا في المنظمة.

وفي الحصيلة السنوية، برز احتضان المملكة لفعاليات الجمعية العامة للأنتربول، التي تعد أكبر تجمع عالمي لقادة أجهزة إنفاذ القانون، الذين اجتمعوا هذه السنة على مدار أربعة أيام بفضاء «حدائق المنارة» بمراكش، الذي أعدته المديرية العامة للأمن الوطني خصيصا لاحتضان هاته الدورة، من أجل بحث ومناقشة أهم التوجهات المتعلقة بالجريمة والتهديدات الأمنية في العالم، من خلال جلسات عامة وورشات متخصصة تناولت مواضيع على صلة بالتعرف على شبكات الجريمة المنظمة العابرة للحدود وتفكيكها، ومحاربة مراكز الاحتيال العابرة للدول وتعزيز قدرات الشرطة العالمية لدى الإنتربول، فضلا عن دعم مكانة المرأة في عمل الأجهزة الأمنية.

وتميزت هذه الدورة بتقييم نتائج المشروع التجريبي الخاص بـ«النشرة الفضية» التي تدرس منظمة الأنتربول العمل بها قريبا، فضلا عن دعم المصادقة على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة السيبرانية. علاوة على انتخاب رئيس جديد لمنظمة الأنتربول، وثلاثة أعضاء جدد في اللجنة التنفيذية باعتبارها الهيئة التي تحدد توجهات المنظمة بين الدورات.

 

تعاون وتبادل للخبرات

في خضم أشغال الجمعية العامة للأنتربول بمراكش، أجرى المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني أكثر من 43 اجتماعا ثنائيا مع رؤساء وفود الدول والمنظمات الدولية والإقليمية المشاركة، بطلب من هذه الأخيرة، بهدف تقييم التعاون الأمني المشترك، وتبادل الخبرات والتجارب، وفتح آفاق جديدة للشراكات بين المصالح الأمنية المغربية ونظيراتها عبر العالم.

وشملت هذه اللقاءات الثنائية وفودا رفيعة من عدة قارات، بما فيها أوروبا وآسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية، حيث تمت خلالها مناقشة مختلف الملفات ذات الاهتمام المشترك، في مقدمتها مكافحة الجريمة المنظمة، ومحاربة الإرهاب، والتصدي للجرائم السيبرانية وتعزيز الكفاءات الشرطية.

ففي أوروبا، تباحث المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني مع قادة الشرطة والأمن في كل من ألمانيا وإسبانيا وبولونيا وصربيا والسويد والدانمارك وإيطاليا ورومانيا وروسيا الاتحادية وهنغاريا وسلوفينيا ومونتينيغرو والتشيك وسويسرا.

أما على المستوى الإفريقي، فعقدت مباحثات ثنائية معمقة مع مسؤولي الشرطة في دول بنين وموريتانيا وبوركينافاسو ومالي والكاميرون ورواندا والغابون والسينغال والموزمبيق والنيجر، فيما شملت باقي اللقاءات مباحثات مع مسؤولي الأمن في الهند وتركيا والصين والبحرين والكويت وماليزيا وكوريا الجنوبية واليمن ونيبال، إلى جانب دول من أمريكا اللاتينية والكاريبي مثل الأرجنتين والبرازيل والشيلي والبهاماس وبناما.

وإلى جانب اللقاءات الثنائية، أجرى المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني مشاورات مكثفة مع رئيس منظمة الإنتربول، وأمينها العام، وأعضاء اللجنة التنفيذية، والتقى بقيادات مؤسسات إقليمية ودولية فاعلة في المجال الأمني، من بينها عقد لقاء مع فيصل شهكار، رئيس جهاز الشرطة التابع لهيئة الأمم المتحدة، الذي عبر عن رغبة المنظمة الأممية في تعزيز تعاونها مع المغرب، سواء في مقرها الرئيسي بنيويورك أو في بعثات حفظ السلام عبر العالم. علاوة على إجراء مباحثات مثمرة مع مسؤول المنتدى الاقتصادي العالمي، جرى خلالها بحث فرص التعاون في مجال أمن المعلوميات ومكافحة الجريمة السيبرانية.

وتوجت هذه الاجتماعات بتوقيع مذكرتي تفاهم مع كل من الشرطة الوطنية النرويجية والشرطة الفيدرالية الإثيوبية، بهدف تعزيز التعاون العملياتي والاستخباراتي، وتبادل الخبرات وتطوير الكفاءات في مجالات مكافحة الجريمة المنظمة والعنيفة.

 

توشيحات بأوسمة عليا

تتويجا للدور الكبير الذي يلعبه قطب المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني في مجال التعاون الأمني متعدد الأطراف، جرى توشيح المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني بوسام (الأنتربول) من الطبقة العليا، تقديرا لإسهاماته وجهوده الكبيرة في دعم مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود بمختلف أشكالها، وفي تعزيز التعاون الأمني الدولي.

وشهدت سنة 2025، كذلك، توشيح المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني بوسام الصليب الأكبر للاستحقاق للحرس المدني، الذي يعد أرفع وسام تمنحه هذه المؤسسة الأمنية للشخصيات الأجنبية، وذلك في حفل رسمي أشرف عليه وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا بالعاصمة مدريد.

بدورها وشحت الجمهورية الفرنسية المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني بوسام «جوقة الشرف» من درجة ضابط، في مراسم رسمية جرت على هامش زيارة المدير العام للشرطة الوطنية الفرنسية للرباط من أجل توقيع مخطط عمل مشترك بين المديرية العامة للأمن الوطني بالمملكة المغربية والمديرية العامة للشرطة الوطنية الفرنسية، وهو الاتفاق الذي يرسم خارطة طريق متقدمة لتكثيف التعاون بين البلدين في مجال مكافحة الجريمة المنظمة، إضافة إلى دعم التكوين والتدريب وتطوير آليات العمل الشرطي المشترك.

وفي سياق متصل، شهدت سنة 2025 تنظيم حفل توشيح المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني بوسام الأمير نايف للأمن العربي من الدرجة الأولى، الذي يمنح للشخصيات الأمنية القيادية العربية، وذلك تقديرا للدور المهم والإسهام المتميز في ضمان الأمن والاستقرار على المستوى العربي.

 

زيارات أمنية وتعاون أكاديمي

عرفت سنة 2025، أيضا، تحقيق مجموعة من النجاحات وتعزيز المكتسبات في مجال التعاون الأمني الدولي، تجسدت في تبادل الزيارات وتنفيذ سلسلة من مهام العمل الخارجية مع عدد من الدول الصديقة والشقيقة، حيث شارك المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني في الاجتماع الدولي الثالث عشر لكبار مسؤولي الأمن والاستخبارات في موسكو، وحضر المنتدى الدولي لتجهيزات الأمن الداخلي والابتكار التكنولوجي IGEF 2025  بتركيا، وقام كذلك بزيارة رسمية لدولة الإمارات العربية المتحدة في إطار تعزيز التعاون الأمني والتصدي لمختلف التهديدات، بما فيها الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود.

وفي الجانب المتعلق بالتعاون الأمني في التكوين الأكاديمي، شارك المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، في أشغال الدورة الحادية والخمسين للاجتماع السنوي للمجلس الأعلى لجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية خلال الفترة الممتدة من 2 إلى 4 نونبر 2025، حيث تم تجديد عضويته لمدة انتدابية ثانية، ضمن تشكيلة وهيكلة المجلس الأعلى لجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، لضمان مواصلة المساعي الرامية إلى تطوير الرؤية المستقبلية للجامعة في مجال تحديث مناهج التكوين الشرطي الأكاديمي.

وفي الشق المتعلق بالتعاون الأمني الشامل ومتعدد الأطراف، واصلت المديرية العامة للأمن الوطني تعزيز تعاونها مع المنظمات الدولية والإقليمية المعنية بالتعاون الأمني، ومع مكاتب الأمم المتحدة المكلفة بمكافحة الجريمة والمخدرات وحماية النساء ضحايا العنف. وفي هذا الإطار، جرى التوقيع على اتفاقية شراكة مع شركات التأمين الفرنسية «GIE ARGOS»، بشأن تقوية وتطوير التعاون والدعم التقني لتسهيل عمليات البحث والتعقب واسترجاع المركبات المصرح بسرقتها، علاوة على وضع برامج تكوينية في الميادين التقنية والعلمية ذات الصلة بهذا المجال.

المديرية العامة في قلب التظاهرات الرياضية العربية والإفريقية والدولية

 

إشادة كبيرة بالمساهمة في تنظيم كأس العرب بقطر وافتتاح مركز التعاون الشرطي الإفريقي بسلا

 

الأخبار

افتتحت المديرية العامة للأمن الوطني مركز التعاون الشرطي الإفريقي بسلا، ويعتبر أول مركز من نوعه على مستوى القارة الإفريقية، يعنى بالقيادة والتنسيق وتبادل المعلومات الأمنية المرتبطة بتأمين التظاهرات الرياضية الكبرى، وذلك في إطار الاستعدادات لاحتضان المملكة المغربية لنهائيات كأس أمم إفريقيا 2025.

ويأتي إحداث هذا المركز ثمرة تعاون وطني وثيق بين وزارة الداخلية، ووزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، والمديرية العامة للأمن الوطني، وقيادة الدرك الملكي والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، إلى جانب تعاون دولي مع المنظمة الدولية للشرطة الجنائية (إنتربول) في إطار مشروع «ستاديا» للأمن الرياضي.

ويضم المركز ممثلين عن الأجهزة الأمنية الوطنية، وضباط اتصال يمثلون الأجهزة الأمنية للدول الـ23 المتأهلة لكأس أمم إفريقيا 2025، إلى جانب فرق متنقلة من المراقبين (SPOTTERS) يشتغلون بتنسيق مباشر مع السلطات المغربية لمواكبة جماهير منتخباتهم داخل الملاعب والمدن المستضيفة.

ويعرف المركز مشاركة ممثلين عن الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم  (CAF)، والاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA)، إضافة إلى مشاركين من إسبانيا والبرتغال في أفق تنظيم كأس العالم 2030.

وتتمثل المهام الأساسية للمركز في تسهيل التبادل الآني للمعلومات العملياتية، ودعم تقييم المخاطر المرتبطة بالجماهير، وتنسيق الإجراءات الوقائية والتدخلات الميدانية، وتقديم الدعم والمشورة لقوات الأمن المغربية، مع تعزيز ثقافة أمنية مشتركة قائمة على القيم الرياضية واللعب النظيف.  ويضطلع المركز، أيضا، بدور محوري في مجال اليقظة المعلوماتية الرقمية، من خلال رصد التهديدات السيبرانية المحتملة، بما في ذلك مخاطر الإرهاب والتطرف والاختراقات المعلوماتية، وذلك بتنسيق مع وحدة الجرائم السيبرانية التابعة للإنتربول، بما يضمن سرعة ونجاعة التدخل وحماية المنشآت الرياضية وكافة المرافق المستقبلة للجماهير.

ويندرج إنشاء هذا المركز في سياق تنزيل التعليمات الملكية السامية الداعية إلى تعزيز التعاون جنوب-جنوب، وتوطيد آليات العمل الأمني المشترك مع الدول الإفريقية الشقيقة

من جهة أخرى، وخلال حفل اختتام العمل بمركز التعاون الأمني العربي، المقام بالعاصمة القطرية الدوحة على هامش منافسات كأس العرب لكرة القدم، تلقى الوفد الذي يمثل المديرية العامة للأمن الوطني تكريما وإشادة خاصة من قبل السلطات الأمنية القطرية.

وتميز هذا الحفل بتكريم أعضاء الوفد الأمني المغربي بعبارات الشكر والتقدير نظير مساهمة أفراده الفعالة في إنجاح هذه التظاهرة، خاصة في الجانب المتعلق بالتنسيق والتبادل الفوري للمعلومات المتعلقة بالجماهير المغربية، الأمر الذي ساهم في تأمين أجواء رياضية للتشجيع والفرجة لمقابلات المنتخب الوطني المغربي.

وأشاد المسؤولون القطريون، المشرفون على مركز التعاون الأمني العربي، بالمجهودات الجبارة التي تقوم بها المديرية العامة للأمن الوطني من أجل الدفع بآليات التعاون الأمني الدولي وتوسيع الشراكات في المجالات الأمنية والشرطية عموما وتلك المتعلقة بالأمن الرياضي على وجه التحديد.

وكانت المديرية العامة للأمن الوطني جندت بعثة تضم مجموعة من الأطر الأمنية المتمرسة في مجال الأمن الرياضي وتأمين التظاهرات الكروية الكبرى، جرى اعتمادها للمشاركة في أشغال مركز التعاون الأمني العربي المخصص لتبادل المعطيات ومواكبة حركية الجماهير خلال هذه البطولة الكروية العربية.

الأمن الوطني.. إسهام ملحوظ في مكافحة الفساد وغسيل الأموال

 

بخصوص مكافحة الجرائم المالية والاقتصادية وغسيل الأموال، واصلت مصالح الأمن الوطني تقوية وتطوير تقنيات البحث الجنائي في هذا النوع من الجرائم، سواء على مستوى الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، أو الفرق الجهوية للشرطة القضائية الأربع التابعة لها في كل من الرباط والدار البيضاء وفاس ومراكش. وعالجت هذه الفرق 633 قضية تتعلق بغسيل الأموال، بانخفاض ناهز 02 في المائة مقارنة مع السنة الماضية، وتنفيذ الأوامر القضائية بشأن عقل الممتلكات في 398 ملفا، علاوة على حجز متحصلات وعائدات إجرامية بقيمة إجمالية ناهزت 660 مليونا و146 ألفا و402 درهم، من بينها 240 مليونا و161 ألفا و190 درهما تم حجزها فقط في إطار قضايا غسيل الأموال.

وجاءت قضايا المخدرات في المرتبة الأولى في الجرائم الأصلية المرتبطة بغسيل الأموال بما مجموعه 303 قضايا وبنسبة 47 في المائة، متبوعة بالجرائم الاقتصادية والمالية بعدد قضايا بلغت 263 قضية وبنسبة مئوية ناهزت 41 في المائة.

وفي السياق نفسه، سجلت مصالح الأمن الوطني 431 قضية مرتبطة بجرائم الفساد المالي خلال سنة 2025، محققة نسبة تراجع قدرها 10 في المائة مقارنة مع السنة المنصرمة، تنوعت ما بين 197 قضية تتعلق بالرشوة واستغلال النفوذ، و148 قضية لها ارتباط بقضايا اختلاس وتبديد أموال عمومية، و86 قضية تتعلق بالابتزاز والشطط في استعمال السلطة. وبلغ عدد الأشخاص المتورطين في هذا النوع من الإجرام 614 مشتبها  فيه.

وفي الجانب المرتبط بالجريمة المالية، فقد عرفت قضايا تهريب العملات الأجنبية تسجيل 46 قضية تورط فيها ثمانية مواطنين أجانب، بينما سجلت القضايا المرتبطة بالشيكات ارتفاعا بنسبة 15 في المائة، حيث عالجت مصالح الأمن الوطني 48 ألفا و958 قضية.

أما الجرائم المتعلقة باستعمال وسائل الأداء المزيفة وتزوير الأوراق المالية، فقد عرفت معالجة 655 قضية، منها 138 قضية تتعلق بتزوير الأوراق المالية و517 تتعلق بالتزوير في سندات الأداء والبطائق البنكية. وحجزت مصالح الأمن في إطار هذه القضايا 592 ورقة مالية وطنية مزيفة، و1.118 ورقة مالية أجنبية مزيفة تنوعت ما بين 91 ألفا و340 دولارا أمريكيا، وثلاثة آلاف و940 يورو، بالإضافة إلى 2.855 ورقة مالية مزيفة من الجنيه الإسترليني. وعرفت هذه القضايا تفكيك 18 شبكة إجرامية، وضبط وتقديم أمام القضاء 185 شخصا، للاشتباه في تورطهم في ارتكاب هذا النوع من الجرائم.

وحجزت مصالح الأمن في قضايا تزوير الأوراق المالية والاستخدام التدليسي لبطائق الأداء 23 دعامة إلكترونية ومعلوماتية استخدمت في عمليات التزوير، بينما بلغ عدد الخسائر المترتبة عن الغش في الأداء المالي والبنكي المسجلة في هذا النوع من القضايا 14 مليونا و892 ألفا و379 درهما، والتي نجمت في الغالب بسبب استخدام الأسلوب الإجرامي المعروف بالاصطياد الاحتيالي Phishing والاحتيال الصوتي.

تدبير المسار المهني والاجتماعي.. مدخل لضمان نجاعة الأداء الشرطي

 

تكوين أساس شامل لحوالي 4700 شرطي وترقية 68 في المائة من موظفي الأمن خلال 2025

 

تميزت سنة 2025 بتسريع وتيرة تنزيل مقتضيات الميثاق الجديد للتوظيف والتكوين الشرطي، الذي عرف هذه السنة زيادة في عدد موظفات وموظفي الشرطة الجدد الذين تم استدعاؤهم لإجراء التداريب الأساسية بالمعهد الملكي للشرطة والمدارس التابعة له، والذين بلغ عددهم 4693 موظفة وموظف شرطة من مختلف الرتب، من المنتظر أن يعززوا الحصيص الإجمالي للموارد البشرية الشرطية بعد انتهاء فترات التدريب والتكوين التي تتراوح بين 06 أشهر وسنتين كحد أقصى.

 

برامج تكوين ومباريات وترقيات

حسب حصيلة رسمية للمديرية العامة للأمن الوطني، فقد عرفت سنة 2025، تنظيم ست (06) مباريات خارجية لتوظيف 6733 موظفا، يتوزعون ما بين 67 عميد شرطة ممتاز، و80 عميد شرطة، و250 ضابط شرطة، و30 ضابط أمن، و2100 مفتش شرطة، و4139 حارس أمن، وهي المباريات التي جرى الترشيح لها عبر بوابة إلكترونية متاحة للعموم على شبكة الأنترنت، مع توسيع نطاق الإشهار المعلن عنها ليشمل القنوات التلفزية ووسائط الاتصال الحديثة والعديد من الجرائد الوطنية، بما يضمن تكافؤ الفرص وتعميم الإعلان على جميع المترشحات والمترشحين.

واستفاد من برامج التكوين المهني الشرطي، خلال سنة 2025، حوالي10249 موظفة وموظف للشرطة، بينهم 69 بالمائة خضعوا لدورات التكوين الأساسي الخاصة بالملتحقين الجدد بصفوف الأمن الوطني، وزهاء 18 بالمائة منهم استفادوا من حصص التكوين المستمر، وحوالي 13 بالمائة منهم استفادوا من حصص التكوين التخصصي.

ولتعزيز الموارد البشرية الشرطية ودعمها بالكفاءات والأطر المؤهلة التي تخرجت من المعهد الملكي للشرطة والمدارس التابعة له بكل من العيون ووجدة وفاس وطنجة، تميزت سنة 2025 بتعيين 6450 موظفا وموظفة شرطة من الجيل الجديد بمختلف المصالح المركزية واللاممركزة للأمن الوطني، من بينهم 3970 موظفة وموظف من الزي الرسمي و2480 موظفة وموظف ينتمون للزي المدني.

وراهنت مصالح الأمن الوطني في سنة 2025 على تدعيم إجراءات التحفيز الوظيفي، واعتمدت في ذلك على مقاربة مندمجة تضع موظف الشرطة في طليعة اهتمامات تدبير المرفق الشرطي. وقد تجسدت هذه المقاربة عمليا من خلال إرساء آليات متعددة للتحفيز والدعم الوظيفي من جهة، وعبر توفير فضاء مهني سليم تتوافر فيه كافة ضمانات الأمن الوظيفي من جهة ثانية.

وفي هذا السياق، شهدت سنة 2025 منذ بدايتها، الإعلان عن الترقية السنوية الاعتيادية برسم السنة المالية 2024، والتي استفاد منها 10 آلاف و393 شرطية وشرطيا من مختلف الرتب والأسلاك، من بينهم 466 من العنصر النسوي. وقد ناهزت نسبة المستفيدين من مجموع المسجلين في قوائم الترقية نسبة 68 بالمائة، توزعت ما بين 7005 من موظفي شرطة الزي الرسمي، و3388 من موظفي شرطة الزي المدني.

كما حافظت المديرية العامة للأمن الوطني على “الانتظامية السنوية” في دراسة ملفات الترقية والإعلان عنها، حيث أنهت لجنة الترقي مؤخرا دراسة ملفات 14041 موظفا مسجلا في قوائم الترقية برسم سنة 2025، على أساس الإعلان عن نتائجها في موعدها الاعتيادي في نهاية السنة الجارية. وعلى غرار السنوات الأخيرة، فقد تم إيلاء عناية خاصة للموظفين المصنفين في الدرجات الصغرى والمتوسطة، بما يضمن لهم الاستفادة من الارتقاء الوظيفي الذي يعد واحدا من أهم الحوافز الوظيفية.

 

دعم اجتماعي وتعاضدي غير مسبوق

لضمان تعميم الاستفادة من حزمة الخدمات الاجتماعية العمومية التي توفرها مؤسسة محمد السادس للأعمال الاجتماعية لموظفي الأمن الوطني، ضمن تنظيم إداري عصري وتفاعلي قادر على جعل العمل الاجتماعي وسيلة لتحفيز موظفات وموظفي الشرطة على العطاء في مجال حماية أمن الوطن والمواطنين، شهدت هذه السنة المنصرمة ترقية مصالح العمل الاجتماعي إلى مستوى مصالح ولائية للعمل الاجتماعي محدثة على مستوى ولايات الأمن ومصالح الأمن الجهوي والإقليمي على الصعيد الوطني، مرتبطة مركزيا بمؤسسة محمد السادس للأعمال الاجتماعية لموظفي الأمن الوطني، مهمتها توشيح 353 موظفة وموظف محليا والسهر على استفادة كافة موظفات وموظفي الشرطة وأفراد أسرهم وذوي حقوقهم منها.

ففي ميدان الدعم الاجتماعي لفائدة موظفي الشرطة الممارسين والمتقاعدين وذوي حقوقهم، قدمت مؤسسة محمد السادس مساعدات مباشرة عبارة عن منح مالية وعينية لفائدة منخرطيها، استفاد منها 1610 منخرطين، ممن كانوا ضحايا إصابات بالغة أثناء ممارسة مهامهم الوظيفية أو أصيبوا بأمراض خطيرة، والذين تمت معالجة ملفاتهم عبر مسطرة استعجالية، كما تم تقديم دعم مادي مباشر لفائدة 4226 أرملة و572 متقاعدا من أسرة الأمن الوطني ممن يتقاضون معاشا شهريا متواضعا.

وشملت التدخلات الاجتماعية أيضا خدمة التغطية الصحية التكميلية والتأمين على الوفاة لفائدة جميع الأرامل ومتقاعدي ومتقاعدات الأمن الوطني وأفراد أسرهم وكذا أيتام الأمن الوطني، وهي الخدمة التي كانت الاستفادة منها محصورة في السابق في موظفات وموظفي الأمن الوطني العاملين وأسرهم، على أن يشمل هذا الإصلاح أيضا توسيع قاعدة الخدمات الصحية التي تشملها هذه التغطية الصحية التكميلية لتشمل تخصصات وعلاجات طبية جديدة.

وفي سياق الرعاية الاجتماعي للموظفين، تم صرف دعم مالي استثنائي لفائدة 409 مستفيدا من موظفات وموظفي الشرطة سواء العاملين أو المتقاعدين، ممن يعانون شخصيا أو ذويهم من أمراض خطيرة، وذلك لمساعدتهم على تحمل أعباء العلاجات الطبية المكلفة. أما بخصوص الجانب الروحي لموظفي الشرطة، فقد بلغ عدد المستفيدين من أداء فريضة الحج هذه السنة 286 مستفيدا من أسرة الأمن الوطني، من بينهم 199 حاجة وحاجا حصلوا على التغطية الشاملة لجميع مصاريف ونفقات الحج، مقابل استفادة 87 حاجة وحاجا من التغطية الجزئية بناء على الطلبات التي تقدموا بها للمصالح الاجتماعية المعنية.

وقد تم تعزيز وتوسيع قاعدة المستفيدين من فريضة الحج هذه السنة لتشمل بشكل متزايد أرامل ومتقاعدي أسرة الأمن الوطني، إذ ناهز عدد الأرامل اللواتي حصلن على التغطية الشاملة 31 مستفيدة، مع عشر أرامل استفدن من التغطية الجزئية، بينما بلغ عدد المتقاعدين المستفيدين من التغطية الشاملة 41 متقاعدا و31 مستفيدا من التغطية الجزئية.

 

مخيمات وحفلات وتكريمات

استفاد 4044 من أبناء وأيتام مؤسسة الأمن الوطني من مخيمات صيفية تمت برمجتها بمنتجعات سياحية ومراكز اصطياف بكل من مدن أكادير وبوزنيقة وإفران وتطوان.

وتكريسا لثقافة الاعتراف وتشجيع التفوق الدراسي في صفوف أبناء منخرطي مؤسسة محمد السادس للأعمال الاجتماعية لموظفي الأمن الوطني، جرى هذه السنة تنظيم النسخة الثالثة لحفل التميز، حيث تم توزيع منح دراسية بقيمة 50 ألف درهم، تصرف على مدى خمس سنوات بواقع 10 آلاف درهم سنويا، لفائدة 25 طالبا وطالبة من أبناء أسرة الأمن الوطني الذين حصلوا على أعلى المعدلات وتم قبولهم في مؤسسات التعليم العالي، كما استفاد 68 تلميذا من دعم مالي استثنائي يتراوح بين 8.000 و10.000 درهم.

كما تم تكريم عدد من موظفي الشرطة الذين تألقوا في مسابقات فنية ورياضية، وعرض مجموعة من الأعمال الفنية المنجزة من لدن موظفي الشرطة، إلى جانب لوحات أنجزها أطفال مستفيدون من مخيمات صيفية في فضاءات فنية مفتوحة أمام الجمهور، علاوة على تخصيص لحظة وفاء لفائدة متقاعدي الأمن الوطني الذين تجاوزوا سن الثمانين، من خلال منحهم شهادات تقديرية وهدايا تعبيرا عن عرفان المؤسسة لمجهوداتهم طيلة مسارهم المهني، على أن يشمل هذا التكريم لاحقا جميع المتقاعدين على الصعيد الوطني.

وفي نفس الإطار، تم تنظيم حفلات مماثلة للتميز على المستوى الجهوي، لفائدة التلاميذ الحاصلين على شواهد البكالوريا والمتوجين بجوائز الاستحقاق والمنح، وكذلك لفائدة موظفي الشرطة المتقاعدين ليتم تكريمهم وفق نفس المعايير المعتمدة، حيث تم توزيع 102 منحة مالية لفائدة التلاميذ المتفوقين، إلى جانب توسيع الشراكات المبرمة مع مؤسسات جامعية لتمكين المتفوقين من أبناء موظفي الأمن الوطني من الولوج إلى تكوينات مهنية وأكاديمية متميزة.

كما تميزت سنة 2025 كذلك، بتوقيع ثلاث اتفاقيات شراكة مع وكالات تنمية الشمال والجنوب والشرق، وذلك بهدف تجهيز القاعات المخصصة للرياضة داخل القيادات اللاممركزة للمديرية العامة للأمن الوطني بالمعدات الرياضية اللازمة.

أما بخصوص باقي الخدمات الصحية الأساسية، فقد عكفت مفتشية مصالح الصحة التابعة للأمن الوطني خلال السنة الجارية على بلورة مخطط العمل المرحلي ″الصحة 2026″، الذي يتضمن رؤية جديدة لتدبير المرافق الصحية للأمن، تتمثل في دعم المبادرات الصحية الاستباقية والوقائية، وتنشيط عمليات المراقبة الصحية، وتنويع العرض الطبي الأساسي والتخصصي لفائدة موظفات وموظفي الشرطة.

كما عرفت السنة المنصرمة كذلك، مواصلة تقديم حزمة العلاجات الأساسية لفائدة موظفات وموظفي الشرطة، والتي وصل مجموعها 176.312 استشارة وتدخلا طبيا، من بينها 67.400 استشارة في مجال الطب العام، و50.425 استشارة في طب الشغل، و6916 استشارة تخصصية، و19.714 إسعافا في طب الأسنان و6041 استشارة في مجال الدعم النفسي.

وعلى صعيد آخر، حرصت مفتشية مصالح الصحة للأمن الوطني على المساهمة في إثراء مخزون الاحتياطي الوطني من الدم، إذ باشرت العديد من الحملات التطوعية ساهم فيها 2596 موظفة وموظف شرطة، كما باشرت الأطقم الصحية للأمن الوطني 2007 زيارة مراقبة طبية لأماكن الإيداع تحت الحراسة النظرية وأماكن الاحتفاظ بالأحداث القاصرين الذين يخضعون لإجراءات البحث القضائي.

تراجع قياسي لمؤشرات الجريمة.. العنوان الأبرز ضمن حصيلة 2025

 

إيقاف 25 ألف شخص ومعالجة أزيد من 106 آلاف قضية مخدرات

 

تميزت سنة 2025 بمواصلة تنفيذ استراتيجية المديرية العامة لمكافحة الجريمة برسم الفترة الممتدة ما بين 2022 و2026، والتي راهنت فيها المديرية العامة للأمن الوطني على تقوية بنيات مكافحة الجريمة، وتطوير مختبرات الشرطة العلمية والتقنية، وتعزيز الاستخدام الممنهج لآليات الاستعلام الجنائي والدعم التقني في مختلف الأبحاث الجنائية، وكذا ترسيخ البعد الحقوقي في الوظيفة الشرطية.

وحرصا على تطوير وتجويد الأبحاث الجنائية، وتعزيز التنسيق مع رئاسة النيابة العامة ومصالح الدرك الملكي، ساهمت المديرية العامة للأمن الوطني خلال هذه السنة في أوراش اللقاء الوطني لتقديم الدليل العملي حول تجويد الأبحاث الجنائية، وتوحيد مناهج العمل وتطوير الأداءين الأمني والقضائي.

كما انخرطت مصالح المديرية العامة للأمن الوطني في استكمال أوجه التنسيق القائمة بين رئاسة النيابة العامة ومصالح الأمن الوطني، من أجل وضع نظام معلوماتي آمن وفعال لتيسير التبادل الرقمي للمعطيات الخاصة بتدبير إجراءات البحث والمسطرة بين هيئات النيابة العامة ومصالح الأمن الوطني المكلفة بمهام الشرطة القضائية.

وبخصوص المؤشرات الرقمية لعمليات مكافحة الجريمة، فقد سجلت سنة 2025 استقرارا وثباتا في إجمالي عدد القضايا الزجرية المسجلة التي ناهزت 779 ألفا و08 قضايا، بينما تم تسجيل تراجع ملحوظ بنسبة ناقص 10 بالمائة في مؤشرات الجريمة العنيفة التي تمس بالإحساس العام بأمن المواطنات والمواطنين.

وتراجعت إحصائيات مختلف قضايا السرقة المشددة، حيث انخفضت السرقات تحت التهديد بنسبة ناقص 24 في المائة، والسرقات بالعنف بناقص 06 في المائة، والسرقات بالكسر وغيرها من ظروف التشديد بحوالي 12 في المائة.

وفي مقابل ذلك، استمرت مصالح الأمن الوطني في تحقيق مستويات قياسية في معدل الزجر، وهو نسبة استجلاء حقيقة الجرائم المرتكبة، حيث تم تسجيل هذه السنة 95 في المائة كمعدل للزجر في المظهر العام للجريمة، وهو المستوى الذي شهد منحى تصاعديا خلال السنوات التسع الأخيرة.

وفي تحليل نوعي للمظهر العام للإجرام، تبقى الجريمة العنيفة في مستوياتها الدنيا، بحيث لم تتجاوز 06 في المائة من إجمالي القضايا الزجرية المسجلة، حيث بلغت 43 ألفا و869 قضية وعرفت إيقاف 25 ألفا و421 شخصا، من بينهم 10.036 كانوا يشكلون موضوع مذكرات بحث على الصعيد الوطني.

وفي قضايا المخدرات بمختلف أصنافها، تمت معالجة 106 آلاف و117 قضية، وإيقاف 134 ألفا و126 شخصا، من بينهم 378 شخصا من جنسيات أجنبية مختلفة. أما الشحنات المخدرة المحجوزة فقد ناهزت 170 طنا و796 كيلوغراما من مخدر الحشيش ومشتقاته، وطنا و731 كيلوغراما و558 غراما من الكوكايين، و05 كيلوغرامات و996 غراما من الهيروين، علاوة على مليون و591 ألفا و455 قرصا من المؤثرات العقلية المهلوسة، من بينها 350 ألفا و572 قرصا من مخدر «إكستازي».

أما بخصوص قضايا الهجرة غير الشرعية، فقد تكللت جهود مصالح الأمن الوطني خلال سنة 2025 بتفكيك 105 شبكات إجرامية تنشط في تنظيم الهجرة غير النظامية والاتجار بالبشر، بانخفاض ناهز 02 في المائة مقارنة مع السنة المنصرمة، كما تم إيقاف 415 منظما ووسيطا في عمليات الهجرة، وحجز 684 وثيقة سفر مزورة، فضلا عن إجهاض محاولة هجرة 34 ألفا و211 مرشحا، من بينهم سبعة آلاف و08 مواطنين أجانب من جنسيات إفريقية وعربية وآسيوية.

وعلاقة بالجرائم المرتبطة بالتكنولوجيات الحديثة وجرائم الابتزاز المعلوماتي، فقد تمت معالجة 13643 قضية، في حين بلغ عدد المحتويات ذات الطبيعة الابتزازية المرصودة 3131 محتوى إجراميا، وعدد الانتدابات الدولية الموجهة في إطار هذه القضايا 1.036 انتدابا، بينما بلغ عدد الموقوفين والمحالين على العدالة في هذا النوع من الجرائم 415 شخصا. أما قضايا الابتزاز الجنسي باستعمال الأنظمة المعلوماتية، فقد سجلت تراجعا ملحوظا بنسبة 5 في المائة، بعدد قضايا بلغ 370 قضية، أسفرت عن إيقاف 89 شخصا متورطا في ارتكاب هذه الأفعال الإجرامية التي استهدفت 486 ضحية، من بينهم 129 أجنبيا.

تسجيل حوالي 370 ألف محضر لمخالفات قانون السير والجولان سنة 2025

بخصوص مؤشرات الأمن الطرقي والسلامة المرورية، عرفت سنة 2025 تسجيل 101.053 حادثة سير بدنية في المجال الحضري، بنسبة ارتفاع في حدود 04 بالمائة، وهو المعطى الذي انعكس بشكل مباشر على الحصيلة الإجمالية لضحايا حوادث السير، التي سجلت 1433 قتيلا و5556 مصابا بجروح خطيرة و128.563 مصابا بجروح خفيفة.

وبخصوص إجراءات المراقبة الطرقية، تم تكثيف دوريات شرطة المرور وتعزيز المجموعات المتنقلة للسير الطرقي، ما مكن من إنجاز 369.493 محضرا لمخالفات قانون السير والجولان بنسبة انخفاض قدرها 3,5 بالمائة تقريبا، فيما سجلت محاضر المخالفات الجزافية والتصالحية ATF ارتفاعا في حدود 1 بالمائة، لتنتقل من 1.848.202 مخالفة خلال السنة الماضية إلى 1.864.108 مخالفة خلال السنة الجارية.

وفي مجال محاربة القيادة الاستعراضية والخطيرة التي تشكل خطرا على سلامة مستعملي الطريق وأمن المواطنين، قامت مصالح الأمن الوطني بتكثيف العمليات الأمنية للحد من هذه الظاهرة، حيث تم حجز37.935 مركبة، من بينها 9.425 سيارة، و28.247 دراجة نارية بعجلتين، و173 دراجة نارية بثلاث عجلات و90 دراجة نارية بأربع عجلات، وتقديم 2.920 شخصا أمام النيابات العامة المختصة.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى