حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرأيالرئيسيةتقارير

إلى الكأس

 

مقالات ذات صلة

د. خالد فتحي

الانتصار على الكاميرون كان بينا واضحا، ومبهرا، شهد به الخصوم قبل الأصدقاء، فحق للرباط إذن أن تخرج عن بكرة أبيها لتحتفل… كانت ليلة مغربية خالصة، رقص وغنى فيها المغاربة في كل المدن من روعة الهدفين.

صدحت الجماهير المغربية وطربت لأنها تعرفت من خلال هذه المباراة أخيرا على منتخبها الذي تعودت أداءه وكفاءته وعبقريته. هذا المنتخب، الذي كان على أرضية ملعب الأمير مولاي عبد الله، يذكرنا بما كتبه بأقدامه في ملحمة قطر ونصب المغرب رابعا على المستوى الدولي، والذي عاد إلينا ضد الكاميرون أسدا هصورا بكامل خيلائه وبكل هيبته وقوته الضاربة، بعد أن كشر عن أنيابه، وزأر زئيره المدوي الذي تردد صداه في كل الأدغال الإفريقية.

أخيرا تخلصنا من عقدة الكاميرون ورددنا لها الصاع صاعين… أخيرا بلغنا نصف نهاية تمنع علينا منذ 2004.. كم عانينا وكم انتظرنا من أجل هذه اللحظة التاريخية !

ومع ذلك، عندما صفر الحكم وتأهل المغرب، انتبهنا إلى أن كل مخاوفنا إنما كانت أضعاث هواجس… كانت في عمقها حبا دفينا نكنه جميعا لهذا المنتخب الأيقونة… المنتخب الرمز الذي تفخر به كل إفريقيا. من يدعي بعد اليوم أن المغرب ليس علامة إفريقيا المميزة؟

لقد وضع المغاربة هذا المنتخب في أعلى منزلة داخل أفئدتهم، وصاروا يرفضون أن يغادرها يوما ما أو مباراة ما. هم يضنون به على التعادل، فما أحراك بالهزيمة والانكسار. علاقة حب ستخلدها الأجيال.

بدافع هذا الحب، نقدوه بإيجابية، وحفزوه كي يتوهج كما هي عادته، بل لقد ضغطوا عليه عاطفيا ونفسيا لكي يقدم أفضل ما لديه من مهارات وخطط .

وبهذا المعنى، فإن النتيجة بهذا التحليل البعدي لا تبدو معجزة ولا نتيجة غير متوقعة، هي تحصيل حاصل… هي استرجاع «الأسود» لهيبتهم المعهودة… إنها باختصار نتيجة منطقية لمعادلة رياضية محكمة: منتخبنا يعج بنجوم كرة عالميين، ورتبتنا إحدى عشرة دوليا، والجمهور كان اللاعب الثاني عشر، وهذا المدرب تمخض في هذا الربع عن داهية متنكر، وهذا سي براهيم، ما أروعه وما أنجبه… عبارة عن قناص مبارك، هدية أقدار، تنبجس الأهداف على قدميه.

لقد ربح المنتخب لأنه لعب بكل كيانه وشعوره، ولأنه استجمع كل المغرب فيه، ولأنه كان يمرر الكرة ويسددها وقلوب 40 مليون مغربي تحفه وتحيطه بعنايتها من كل جانب .

لقد راهن منتخبنا هذه المرة على الأداء الجيد وآمن بأن الهجوم أفضل سبيل للهجوم وللدفاع على السواء، فأبدع وأمتع، وحين فعل، حصل فوق ذلك على النتيجة المتوخاة .

لعب المنتخب بتكتيك محكم، بفنية متناهية، وبجري وراء الكرة طيلة الشوطين، وقتالية وبسالة دون نظير، وبشراسة واستماتة في الدفاع عن القميص… ظهر منتخبا متفوقا ناضجا مكتمل اللياقة، متراص الصفوف دفاعا ووسطا وهجوما أمام الكاميرون. فقرأ منافسه القراءة الصحيحة، وفرض إيقاعه عليه، وتحكم في مفاتيح اللعب، مازجا بين جمال الأداء وصرامته، وبين الفرجة والواقعية في اللعب، مما جعله يظهر ممثلا لمدرسة كروية مغربية رائدة لا تراهن على كأس إفريقيا، وإنما عينها على كأس العالم بالولايات المتحدة الأمريكية، الصيف المقبل.

المغرب لعب كرة حديثة، دافع برجولة وهاجم بحذق، لاعبوه كانوا يتحركون كصناديد داخل الملعب… كانوا يتنقلون فيه كما لو كنا فوق رقعة شطرنج. كانوا يذرعونه جيئة وإيابا بلمح البصر… لقد لعبوا بأجسادهم ونفوسهم معا؛ ألم يقل الشاعر:

إذا كانت النفوس كبارا .. تعبت في مرادها الأجسام.

إنها فعلا المباراة التي لن تستطيع أن تعين لها رجلها الأوحد، صيباري، دياز، حكيمي، مزراوي… إلخ، كلهم قد كانوا رجالا على نفس القدر من المسؤولية والالتزام والقوة والاستعداد النفسي والبدني. الإنجاز كان جماعيا بامتياز، توحد فيه كل من الجمهور وجامعة كرة القدم والمدرب والطاقم التقني والمنتخب.

لقد أخرس لاعبونا كل الألسنة المشككة، وردوا في الميدان على كل من أراد التشويش على المغرب ومنظومته الكروية الناجحة، التي صارت مثالا يحتذى تطالب بمثله الشعوب الإفريقية والعربية حكوماتها، ثم إنهم أثبتوا أنهم يبدعون أكثر حين يلعبون مع الكبار، وأنهم المنتخب الذي يدخل السعادة إلى القلوب، ليس القلوب المغربية فقط، بل والإفريقية أيضا. شعوب كثيرة جعلت من فريقنا الوطني منتخبها البديل، حين تعز الفرجة على أقدام منتخباتها، لذلك فالفرحة بهذا النصر تجاوزت حدودنا. لقد طار صيت هذه الموقعة في الآفاق.

أخيرا، فإن هذه الكأس منذورة كي تظل بين ظهرانينا. نحن نملك مقومات التتويج، وقطار النصر قد أخذ سرعته القصوى نحو الهدف. فإلى الكأس معا لنحتفل الاحتفال الأكبر، ليلة 18 يناير.

إنه عندما تفوز بكأس العالم بالشيلي، وكأس العرب بالدوحة، فإنك لن تعجز عن تحقيق النتيجة نفسها وتحظى بالكأس الثالثة: كأس إفريقيا .

لقد نجح «الكان» المغربي، لكن هذا النجاح لا يكتمل رونقه إلا والمغرب بطل لإفريقيا.

وهنا أقول: إننا قادرون بعون الله على إنجاز هذه المهمة، لأننا لا نلعب بمنتخبات، بل نقارع بمنظومة كروية كاملة ذات أسس وذات مرتكزات وأهداف جلية ومرسومة، نَظَّرَ لها وأرساها بكل بصيرة وإحكام جلالة الملك محمد السادس .

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى