
طنجة: محمد أبطاش
تبدو الخريطة الانتخابية بدائرة طنجة أصيلة مقبلة على تحولات لافتة مع اقتراب الاستحقاقات المقبلة، في ظل بروز أسماء ووجوه جديدة اختارت دخول المعترك الحزبي والسياسي دون الاستناد إلى الامتداد العائلي الذي ظل، لسنوات، أحد عناصر الحضور والتأثير في عدد من الاستحقاقات الانتخابية بالمنطقة.
وحسب بعض المصادر، فإن الأحزاب باتت تراهن بشكل أكبر على أسماء تنتمي إلى مجالات مهنية ومدنية مختلفة، في محاولة لاستقطاب وجوه قادرة على التواصل المباشر مع الناخبين وتقديم خطاب يرتبط بالانتظارات اليومية للسكان، بعيدا عن منطق الأسماء العائلية والامتداد التقليدي داخل الدوائر الانتخابية.
وحسب المعطيات المتوفرة، فإن من العائلات التي ارتبطت بالمشهد الانتخابي الطنجي أسماء راكمت حضورا داخل المؤسسات المنتخبة، وتحولت بعض هذه الأسماء إلى ما يشبه العلامات الانتخابية التي يصعب تجاوزها في عدد من الاستحقاقات. وفي مقدمة هذه العائلات برزت عائلة الأربعين، التي ارتبط اسمها بعدد من الوجوه التي تولت مسؤوليات سياسية وانتخابية محلية، من بينها عبد السلام الأربعين وعبد الرحمن الأربعين، فيما ظل اسم العائلة حاضرا في النقاشات المرتبطة بخريطة النفوذ الانتخابي بالمدينة.
وبرزت عائلة بوهريز، خصوصا من خلال محمد بوهريز وأفراد من عائلته، في صفوف حزب التجمع الوطني للأحرار، حيث كان ثقل العائلة داخل الحزب قويا، مع وصول عدد من أعضائها إلى مواقع انتخابية وبرلمانية، غير أن عامل السن أثر على بوهريز الأب الذي فضل التركيز على مشاريعه العقارية وغيرها، قبل أن تبرز في ما بعد عائلة آل مورو التي يشغل ابنها عمر مورو منصب رئيس لمجلس الجهة. أما عائلة الزموري فارتبط اسمها بشكل خاص بمحمد الزموري، أحد الوجوه التي حافظت على حضور متواصل في الانتخابات البرلمانية والمحلية بطنجة. ووفق بعض المصادر، فإن هذه الأسماء الثلاثة كانت تُذكر ضمن أبرز مراكز الثقل الانتخابي في المدينة.
وإلى جانب هذه الأسماء، عرف المشهد السياسي المحلي حضور عائلة العماري، من خلال فؤاد العماري الذي تولى رئاسة جماعة طنجة بين 2010 و2015، بعد أن سبقه في المنصب سمير عبد المولى، في سياق كان فيه العامل العائلي والسياسي متداخلا مع شبكة واسعة من العلاقات الحزبية والانتخابية، قبل أن يغادر فؤاد العماري المشهد السياسي بشكل غامض إلى جانب شقيقه إلياس العماري.
من جانبها حافظت عائلة الحمامي على حضورها في المشهد المحلي، من خلال محمد الحمامي الذي تولى مسؤوليات سياسية وانتخابية بمدينة طنجة، إلى جانب محمد الحمامي ابن عمه المستشار الجماعي، غير أن السنوات الأخيرة بدأت تكشف عن تغير تدريجي في هذه المعادلة، مع تراجع بعض الأسماء التقليدية وظهور مرشحين جدد لا يستندون بالضرورة إلى إرث عائلي انتخابي.
ويعكس هذا التحول، بحسب مصادر متتبعة، تغيرا تدريجيا في طبيعة المنافسة الانتخابية بطنجة وأصيلة، حيث لم يعد الانتماء إلى عائلة معروفة كافيا، بمفرده، لضمان الحضور السياسي أو حسم اتجاهات الناخبين، ناهيك عن كون التوسع العمراني والديمغرافي الذي عرفته المنطقة، إلى جانب التحولات الاجتماعية والاقتصادية، أفرز قاعدة انتخابية أكثر تنوعا وأقل ارتباطا بالروابط التقليدية.





