
العرائش: محمد أبطاش
شهدت المدينة العتيقة للعرائش، خلال الأيام الأخيرة انهيارات مفاجئة لعدد من المباني والدور الآيلة للسقوط، كما تضررت منازل مواطنين، ما أعاد إلى الواجهة ملف الإهمال الذي يطول أحد أبرز المآثر التاريخية بالمدينة، بالتزامن مع تنظيم الدورة الخامسة عشرة لمهرجان العرائش الدولي لتلاقح الثقافات، الذي يحظى بدعم مالي ومؤسساتي مهم، في وقت أحرجت هذه الانهيارات رئيس جماعة العرائش الذي سخر كل الإمكانيات لهذا المهرجان.
وحسب مصادر محلية، فقد خلفت الانهيارات حالات من الخوف والقلق في صفوف سكان المدينة العتيقة، الذين باتوا يعيشون تحت تهديد دائم بسبب تدهور البنيات السكنية، في ظل مطالب متكررة بالتدخل العاجل لإنقاذ الأرواح وصيانة المباني المهددة بالانهيار. ووفق المصادر، فإن عددا من السكان سبق أن وجهوا إشعارات وتنبيهات إلى الجهات المختصة بشأن الوضعية الخطيرة التي تعرفها بعض الأزقة والدور القديمة، غير أن تلك النداءات، بحسب المصادر نفسها، لم تجد التجاوب المطلوب، ما جعل الانهيارات الأخيرة تثير أولويات التدبير المحلي.
وتحتضن العرائش طيلة الأيام الماضية، المهرجان الدولي لتلاقح الثقافات، الذي تنظمه جمعية اللوكوس للسياحة المستدامة بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل، وجماعة العرائش، والمجلس الإقليمي ، وبدعم من وكالة إنعاش وتنمية أقاليم الشمال، بمشاركة فرق فنية من المغرب وعدد من الدول الأوروبية واللاتينية. ويؤكد منظمو المهرجان، في بلاغ رسمي، أن هذه التظاهرة تهدف إلى صون وتثمين التراث الثقافي المغربي وتعزيز الحوار بين الثقافات وترسيخ مكانة المغرب كفضاء للتعايش والانفتاح.
وقالت بعض المصادر، إن هذا الخطاب الثقافي، يصطدم بواقع مختلف داخل المدينة العتيقة، حيث تتآكل البنايات التاريخية وتتعرض للانهيار تباعا، بينما يعيش السكان وسط ظروف توصف بالهشة، الأمر الذي يثير إشكالات حول مدى انسجام أولويات الإنفاق العمومي مع الاحتياجات المستعجلة للسكان.
وفي هذا السياق، تشير بعض المعطيات، أنه لحد الآن تم إحصاء ما يناهز 10 آلاف بناية بجهة طنجة – تطوان – الحسيمة، وبذلك فإن جهة طنجة تتصدر الإحصائيات الوطنية من حيث هذه المباني المهددة بالانهيار وتأتي عاصمة البوغاز في المرتبة الأولى متبوعة بالعرائش وزان وشفشاون وتطوان. وسجلت بمدينة طنجة، العديد من الحوادث ذي صلة على الرغم من التدخلات والمجهودات القائمة عبر إعادة تهيئة شاملة للمدينة العتيقة، مما مكن السلطات المختصة من تفادي كوارث الانهيارات خاصة بالتزامن مع التساقطات المطرية.
جدير بالذكر إلى أن ملف هذه الدور الآيلة للسقوط بات مقلقا، وسبق أن تلقت المصالح الوصية، سيلا من الشكايات مباشرة بعد تسجيل حوادث ووفيات كان آخرها سقوط جانب منزل فوق مقهى بطنجة، مما تسبب في وفاة أحد المسنين، وسط تزايد المطالب بإيجاد حل جذري لهذه البنايات التي تهدد حياة القاطنين.





