
الأخبار
كشفت مجموعة من الوثائق التي حصلت عليها «الأخبار»، والتي تضم وثائق عقارية وتصاميم رسمية، عن معطيات جد مثيرة باتت تستدعي إعمال «الرقابة الإدارية» من طرف العامل عبد العزيز زروالي، بشأن عقار يقع بالجماعة الترابية جرف الملحة بإقليم سيدي قاسم، في ملكية البرلماني الملياردير فؤاد سليم عن حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي سبق له نيل تزكية حزب التقدم والاشتراكية قبل أن يعود إلى صفوف حزب «الحمامة»، والذي يشغل، في الوقت نفسه، منصب رئيس الجماعة الترابية المرابيح التابعة لإقليم سيدي قاسم، حيث يشتهر البرلماني المذكور بتكوين ثروة جد محترمة من المداخيل «الخيالية» التي يجنيها من استغلال مجموعة من المقالع المتخصصة في استخراج الحجارة والرمال بإقليم سيدي قاسم.
وفي هذا الصدد، ستكون السلطات الإقليمية مطالبة بفتح بحث محايد، للكشف عن ملابسات وظروف استغلال البرلماني الملياردير فؤاد سليم، الذي يتوفر على شهادة التعليم الابتدائي، لقطعة أرضية تقارب مساحتها 500 متر مربع، تقع بموقع استراتيجي لا يبعد إلا بأمتار قليلة عن مقر باشوية وجماعة جرف الملحة والمصنفة ضمن الأملاك الجماعية، حيث تعتبر المساحة المعنية بعملية الاستغلال المثير للتساؤلات والشبهات، ضمن الوعاء العقاري المخصص مساحة خضراء، المحاذية لمسكنه الشخصي قبل أن يتم، أمام أعين السلطات والمنتخبين، تحويلها إلى فيلا فسيحة تضم مسبحا وغرفا ومرافق أخرى، مع العمل على تسييجها بأسوار إسمنتية عالية، وضم الجميع إلى المسكن الرئيسي الذي لا يتجاوز في الأصل 331 مترا، بموجب ما هو متضمن بالرسم العقاري عدد 22.880/30 الذي يملكه البرلماني الملياردير وكيل لائحة حزب التجمع الوطني للأحرار فؤاد سليم مع شخص آخر، في وقت تظهر معطيات الملف استغلال مساحة إضافية واسعة تقدر بحوالي 500 متر مربع بمحاذاة العقار، تم تسييجها وإدماجها ضمن محيط الفيلا، في وضعية تستوجب ترتيب المسؤوليات القانونية والإدارية، إذا ما تأكد أن العقار الجماعي تعرض للترامي والاحتلال غير المشروع.
غموض يلف مصير منطقة خضراء
حسب رأي خبير في قضايا التعمير، فإن خطورة الملف لا تقف فقط عند حدود التوسع في الاستغلال، بل تمتد إلى طبيعة المساحة المجاورة التي تظهر ضمن وثائق التهيئة بالرمز PL11، حيث تفيد المعطيات المتوفرة بأنها مخصصة للمنفعة العامة لفائدة إحداث مساحة خضراء، قبل أن يصير الوعاء العقاري الجماعي سنة 2022 إلى امتداد فعلي لملكية خاصة، ما يشكل مساسا خطيرا بوثائق التعمير وبالملك العام، ويثير التساؤل حول علاقة مستغل العقار الجماعي بدوائر القرار الإداري، خاصة على مستوى عمالة إقليم سيدي قاسم، سيما أن المعني بالأمر يعتبر برلمانيا وفاعلا سياسيا، وحظي قبل أسابيع بتزكية حزب التجمع الوطني للأحرار لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة، وهي مواقع كان من المقرر أن تفرض عليه واجبا مضاعفا في احترامه للقانون. فيما تتحمل الأجهزة والمصالح، المخولة لها صلاحية المراقبة والمعاينة، مسؤولية مباشرة عن كل تقصير محتمل في هذا الملف، خاصة من جانب السلطة المحلية وقسم الشؤون الداخلية، وقسمي التعمير والجماعات الترابية بالعمالة، والوكالة الحضرية، ومصالح جماعة جرف الملحة المكلفة بالتعمير والممتلكات والتجهيزات، باعتبارها جهات يفترض أن تكون على علم بوضعية العقار المعني بالموضوع، خصوصا أن المعطيات المتوفرة تشير إلى وجود أشغال ظلت قائمة لسنوات وليست مخالفة عابرة أو خفية بحسب تعبير موظف جماعي.
مطالب بتوسيع دائرة التحقيق
أضاف مصدر «الأخبار» أن تحقيق الجهات المعنية يجب أن يشمل، أيضا، حيثيات إحداث مسبح وثقب مائي داخل محيط العقار، حيث يضيف ذلك مسؤولية أخرى تستوجب التحقق من التراخيص القانونية مع استفسار الجهات المختصة وفي مقدمتها وكالة الحوض المائي لسبو بشأن الموضوع. في وقت أكد المصدر نفسه أن البنايات والأسوار والمنشآت لا تنشأ في الخفاء، واستمرارها طوال هذه السنوات، دون إعلان واضح عن التدخلات والمعاينات والإجراءات المتخذة، يجعل الصمت الإداري نفسه محلا للمساءلة، ويستوجب تحديد ما إذا كان الأمر يتعلق بتقصير أو تساهل أم له علاقة مباشرة برصد إخلال في القيام بواجب المراقبة، لأن الصمت عن أي اختلالات قد يتم تأكيدها من طرف لجنة البحث، سيشكل مساسا بجوهر المساواة أمام القانون وحماية الملك العام، وأن أي تجاوز محتمل يجب أن يعالج بمنطق القانون لا بمنطق النفوذ، وهو ما يجعل المسؤولية كاملة تقع على عاتق الجهات المختصة لإجراء معاينة دقيقة ومستقلة، وترتيب الآثار القانونية في حق كل من تثبت مسؤوليته، سواء تعلق الأمر بصاحب العقار أو بأي مسؤول إداري أو محلي ثبت تقصيره أو تواطؤه أو امتناعه عن القيام بالواجبات التي يفرضها عليه القانون.
تطبيق المادة 70 من القانون 66.12
إلى جانب فتح تحقيق إداري وتقني وترتيب المسؤوليات، يفرض الموضوع تطبيق مقتضيات المادة 70 من القانون رقم 66.12 المتعلق بمراقبة وزجر المخالفات في مجال التعمير والبناء، وذلك بمباشرة الهدم التلقائي وعلى نفقة المخالف، متى أكدت المعاينة الرسمية أن الأشغال أو البناء تمت فوق ملك تابع للأملاك العامة أو الخاصة للدولة أو الجماعات الترابية، أو في منطقة غير قابلة للبناء بموجب وثائق التعمير، ومن دون الرخصة القانونية المطلوبة. وأوضح مصدر «الأخبار» أن المقتضيات الواردة بالقانون المشار إليه لا تترك مجالا للتساهل أو الانتقائية في تطبيق القانون، وأن هدم البناء لا يحول دون ترتيب باقي المسؤوليات أو تحريك الدعوى العمومية عند الاقتضاء، فضلا عن كون ذلك يستوجب التدخل لوضع حد لأي وضعية غير قانونية وإرجاع الأمور إلى ما كانت عليه، وترتيب المسؤولية في حق صاحب المخالفة، وفي حق كل مسؤول ثبت تقصيره أو امتناعه عن القيام بواجب المراقبة والتدخل الذي يفرضه القانون.





