
في خضم الحملات التي باتت تستهدف أملاك الدولة بمنطقة الغرب، تفجرت بمدينة سيدي قاسم، فضيحة تفويت قطعة أرضية تصل مساحتها إلى نحو ستة هكتارات، تتواجد على مستوى الطريق الوطنية رقم 04 الرابطة بين إقليمي سيدي قاسم وسيدي سليمان، والتي جرى في وقت سابق تفويتها من طرف المجلس الجماعي لمدينة سيدي قاسم، خلال ولاية الرئيس السابق، الذي يشغل حاليا منصب مستشار جماعي عن حزب الأصالة المعاصرة بالمجلس البلدي لسيدي قاسم. وقد سلمت رخصة أشغال البناء من طرف الجماعة، تحت عدد668 بتاريخ 27 يوينو 2015، قبيل الانتخابات الجماعية التي أجريت في الرابع من شتنبر سنة 2015، وهو التفويت الذي تم بثمن لا يتجاوز الـ 105 دراهم، الأمر الذي أثيرت بشأنه العديد الشكوك والاتهامات حول طبيعة تفويت هاته الهكتارات بثمن هزيل، مقارنة مع القيمة الحقيقية للعقار، كونه يتواجد بمكان استراتيجي، يعتبر القلب النابض لمدينة سيدي قاسم، حيث تقع المساحة العقارية، بالقرب من محاذاة محطة القطار، ومعهد العلوم التكنولوجية والتطبيقية، بالإضافة إلى كون القطعة الأرضية تقع قبالة حي القدس، الذي يعتبر من أرقى الأحياء السكنية بمدينة سيدي قاسم (فيلات . (وبحسب المعطيات التي حصلت عليها «الأخبار»، فإن عقد تفويت الهكتارات الستة، والذي تعتبر الدولة طرفا رئيسيا فيه، ممثلة في مندوب الأملاك، إضافة إلى ممثل شركة «جودة إيمو»، تم على أساس إقامة مشاريع تنموية واقتصادية، وهو الشرط الذي على أساسه حظي المشروع بتأشيرة المركز الجهوي للاستثمار، قبل أن يلجأ الأخير، في وقت لاحق، إلى سحب موافقته المبدئية، وذلك بعدما سجلت مصالح المركز المذكور، تماطل صاحب المشروع في إنجاز ما تم الاتفاق عليه، ومحاولته تحويل طبيعة المشروع إلى تجزئة سكنية، عكس ما هو منصوص عليه في دفتر التحملات، الخاص بعقد تفويت القطعة الأرضية.
وأكد مصدر «الأخبار»، أنه، ومباشرة بعد سحب المركز الجهوي للاستثمار موافقته على إقامة المشروع المذكور، تحولت مساحة الستة هكتارات إلى ما يشبه حظيرة كبيرة لرعي الأغنام والأبقار، المملوكة لجهة سياسية نافذة بمدينة سيدي قاسم، الأمر الذي أضحى يشوه جمالية مدخل مدينة سيدي قاسم، ناهيك عن البناء العشوائي الذي اتخذ منه راعي الأغنام مسكنا له هناك، إضافة إلى التهديدات الواضحة التي باتت تواجه مستعملي الطريق الوطنية رقم 04، جراء شرود الأبقار والأغنام.

وأضاف نفس المصدر، أن الخلاف مع صاحب العقار (المفوت له)، لم يقتصر على المركز الجهوي للاستثمار فحسب، بل امتد إلى المجلس الجماعي الحالي لمدينة سيدي قاسم، الذي يدبر شؤونه البرلماني محمد الحافظ المنتمي إلى حزب الاستقلال، بعدما رفض هذا الأخير، الترخيص لصاحب المشروع بتغيير طبيعة النشاط الاقتصادي الذي كان مزمعا إقامته في الأرض التي جرى تفويتها، حيث بلغ الخلاف بين الطرفين إلى ردهات المحاكم، إثر اتهام صاحب المشروع المجلس الجماعي الحالي، بالعمل على عرقلة إنجاز المشروع، مطالبا بتعويض يومي عن التأخر في إنجاز الأشغال، وهي الدعوى التي تم الفصل فيها «بعدم الاختصاص»، وهي المعطيات التي باتت تفرض على كل من الحبيب ندير، عامل إقليم سيدي قاسم، ووالي جهة الرباط سلا القنيطرة، والمفتشية العامة لوزارة الداخلية، التدخل الفوري من أجل فتح تحقيق في ملابسات الموضوع، قصد التعجيل بإقامة المشروع الاقتصادي موضوع عقد التفويت، أو اللجوء إلى فسخ عقدة التفويت، خاصة وأن القطعة الأرضية ذاتها هي في الأصل كانت تستغل من قبل مصنع كومابرا (الشركة المغربية لتسويق المنتجات الفلاحية) الذي كان يشغل آلاف الأيادي العاملة، من أبناء إقليم سيدي قاسم، الذي يعاني من ركود اقتصادي كبير.





