حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةسياسية

تصعيد بين الحكومة والمحامين بسبب تعديلات قانون المحاماة

إخضاع صندوق الودائع والأداءات لرقابة المجلس الأعلى للحسابات

النعمان اليعلاوي

 

صادقت لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس المستشارين، أول أمس الاثنين، على تعديلات همت مشروع القانون رقم 23.66 المتعلق بمهنة المحاماة، في خطوة أعادت التوتر إلى الواجهة بين الحكومة وجمعية هيئات المحامين بالمغرب، وسط تصاعد حدة الخلاف حول عدد من المقتضيات التنظيمية للمهنة.

 

تعديلات على القانون

جرى خلال الاجتماع عرض التعديلات التي قامت بصياغتها لجنة فرعية منبثقة عن لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان، تولت دراسة ومناقشة التعديلات المقدمة من الفرق والمجموعات البرلمانية وأعضاء المجلس غير المنتسبين، بمشاركة عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، وبلغ عدد التعديلات ما مجموعه 48 تعديلا همت 35 مادة، شملت أساسا شروط الولوج إلى المهنة، وممارسة مهنة المحاماة والعلاقة مع الموكلين، وحسابات المحامي، وتأليف مجلس الهيئة.

وبذلك تمت المصادقة بالإجماع على رفع السن الأقصى للمترشحين لولوج المهنة من 45 إلى 50 سنة بتاريخ إجراء مباراة معهد تكوين المحامين، ضمن شروط الولوج إلى المحاماة، مع توسيع التخصصات العلمية المقبولة للترشح لمباراة الولوج إلى معهد المحامين، بإضافة خريجي كليات الشريعة إلى جانب كليات العلوم القانونية.

كما صادقت اللجنة على إدراج فئة موظفي هيئة كتابة الضبط المنتمين إلى إطار المنتدبين القضائيين من الدرجة الأولى على الأقل، والمتوفرين على أقدمية 15 سنة، والحاصلين على شهادة الماستر في القانون أو الشريعة، ضمن الفئات المعفاة من شهادة الكفاءة ومن التمرين، شريطة اجتياز اختبار التقييم.

وبخصوص ممارسة مهنة المحاماة والعلاقة مع الموكلين، وافقت اللجنة بالإجماع على تقليص سنوات الأقدمية المطلوبة للأساتذة الباحثين بالتعليم العالي للترافع أمام محكمة النقض، من خمس سنوات إلى ثلاث سنوات من تاريخ التسجيل بالجدول، مع إضافة مقتضى يسمح لموظفي كتابة الضبط المقيدين بجدول المحاماة بالترافع أمام محكمة النقض بعد قضاء ست سنوات.

كما تم التوافق على إلزام نقيب الهيئة بتبليغ قائمة المحامين المقبولين للترافع أمام محكمة النقض إلى السلطة الحكومية المكلفة بالعدل، إلى جانب الرئيس الأول والوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، فضلا عن استبدال مفهوم «عرقلة الجلسة» بعبارة: «أي فعل من شأنه الإخلال بنظام الجلسة، أو تعطيل استمرار أشغالها».

 

افتحاص حساب الودائع

بخصوص حساب المحامي، فتمت المصادقة على تنظيم مسألة إخضاع حساب ودائع وأداءات المحامين لرقابة المجلس الأعلى للحسابات، وفقا للإجراءات والمساطر المنصوص عليها في النصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل، وذلك للتحقق من قانونية وسلامة العمليات المالية والمحاسبية المرتبطة به، سيما عمليات الإيداع والسحب والتحويل والأداء، وتتبع الأرصدة والفوائد والمصاريف.

وعلى مستوى تأليف مجلس الجهة، وافقت اللجنة على إعادة النظر في الفئات التي ينتخب على أساسها أعضاء مجلس الهيئة، بتقليصها إلى فئتين عوض ثلاث، والتي تشمل المحامين المسجلين بالجدول لمدة تفوق 20 سنة في حدود 50 في المائة، والمحامين المسجلين بالجدول لمدة تتراوح بين 10 سنوات وعشرين سنة في حدود 50 في المائة.

كما تمت إعادة النظر، في إطار الملاءمة، في تأليف مجلس الهيئة، مع مراعاة تمثيلية كل محكمة من محاكم الاستئناف المكونة للهيئة بعضو واحد على الأقل داخل المجلس، وفي هذا السياق، تم التنصيص على 12 عضوا إذا كان عدد المحامين يتراوح بين 100 و500 محام، و18 عضوا إذا كان عددهم يتراوح بين 501 و1000 محام، و24 عضوا إذا كان عددهم يتجاوز 1000 محام، و30 عضوا بالنسبة إلى 2000 محام فما فوق، مع التنصيص على إمكانية العضوية في مجلس الهيئة لأربع ولايات، شريطة أن يفصل بين كل ولايتين ثلاث سنوات خارج مجلس الهيئة.

 

احتجاجات تصعيدية

في المقابل، دخلت جمعية هيئات المحامين بالمغرب مرحلة جديدة من التصعيد، معتبرة أن التعديلات التي صادقت عليها اللجنة «تراجعية وتمس جوهر المهنة واستقلاليتها». وعبر مكتب الجمعية عن استهجانه لما وصفه بـ«انقلاب الحكومة على منهجية الحوار والتشاور»، وتراجعها عن التزامات سابقة تم التعهد بها خلال جلسات الحوار مع ممثلي القطاع، مؤكدا أن طريقة تدبير هذا الملف تطرح إشكالات حقيقية على مستوى الثقة بين الأطراف.

وسجلت الجمعية أن هذه التعديلات تمس في العمق الضمانات المرتبطة باستقلال الدفاع وحماية حقوق المتقاضين، معتبرة أنها ترقى إلى «خرق دستوري» من خلال المساس بمبدأ فصل السلط وما يترتب عليه من تأثير على استقلال السلطة القضائية.

كما وجهت الجمعية انتقادات مباشرة إلى وزير العدل، معتبرة أن تدخله خلال المسار التشريعي يعكس توجها يستهدف مهنة المحاماة ويقوض أدوارها في حماية الحقوق والحريات، في سياق اعتبرته مساسا بدورها التاريخي في ترسيخ دولة الحق والقانون.

وأكدت الجمعية أن المحاماة «لن تقف مكتوفة الأيدي» أمام ما وصفتها بمحاولات المساس بثوابتها، معلنة رفضها القاطع لكل الإجراءات التي من شأنها إضعاف المؤسسات المهنية، أو التأثير على أنظمتها الاجتماعية، خصوصا منظومتي التكافل والتعاضد الصحي.

وفي خطوة تصعيدية، دعت جمعية هيئات المحامين كافة المحاميات والمحامين إلى مواصلة التوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية إلى إشعار آخر، مع تعليق العمل بنظام المساعدة القضائية، وهو ما ينذر بدخول القطاع مرحلة جديدة من الاحتقان. وأكدت الجمعية أنها بصدد إعداد برنامج نضالي تصعيدي غير مسبوق في تاريخ المحاماة بالمغرب، يشمل أشكالا احتجاجية متعددة سيتم الكشف عن تفاصيلها لاحقا، إلى حين التراجع عن المقتضيات التي تمس رسالة المحاماة ومكانتها داخل منظومة العدالة.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى