حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف
الرئيسيةتقارير

تعثر أشغال بالمركز الاستشفائي الجامعي بمراكش

مطالب بالتحقيق في تدبير صفقة تهيئة بملايين الدراهم

محمد اليوبي

تشهد أشغال تهيئة مرافق تابعة للمركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بمراكش حالة من التعثر، وفق معطيات كشفت عنها وثائق ومراسلات مرتبطة بالصفقة التي كلفت ملايين الدراهم، ما يستدعي فتح تحقيق من طرف الجهات المختصة حول ظروف تدبير هذا الورش الصحي، وحجم الاختلالات التي قد تكون رافقته.

وحسب وثائق مرتبطة بصفقة عمومية تحمل رقم 287/2023، فإن الشركة المنفذة للأشغال سجلت مجموعة من الإكراهات التقنية والميدانية التي قالت إنها كانت سببا مباشرا في تأخر تقدم المشروع، مؤكدة أن جزءا كبيرا من هذه العراقيل يعود إلى عوامل خارجة عن إرادتها، وطالبت الشركة المكلفة بإنجاز الصفقة في مراسلة رسمية موجهة إلى مديرة المستشفى بفسخ الصفقة، لكن الإدارة عوض الاستجابة للطلب، قامت بالتعاقد مع شركة أخرى بدون مسطرة طلب عروض، ورفضت أداء مستحقات الشركة الأولى عن الأشغال التي قامت بإنجازها.

وأكد محضر معاينة منجز من طرف مفوض قضائي أن إدارة المستشفى قامت بإيقاف الأشغال ومنع عمال الشركة من الدخول إلى مكان الورش، دون فسخ عقد الصفقة، وأداء المستحقات المالية للشركة، وفي الوقت نفسه تعاقدت مع شركة أخرى شرعت في استكمال الأشغال بدون سند قانوني، وصرحت الشركة باختفاء مجموعة من المعدات من الورش وإتلاف سلع، بسبب الإهمال، ومنع المستخدمين من نقلها، وحملت المسؤولية القانونية لإدارة المستشفى.

وأبرزت الوثائق والمراسلات أن المشروع عرف تعديلات متكررة على مستوى الدراسات والتصاميم التقنية، همت بالأساس مخططات الخرسانة والتجهيزات، إلى جانب تأخر المصادقة على بعض الوثائق المرتبطة بأشغال العزل، وهو ما انعكس سلبا على وتيرة الإنجاز، كما تم تسجيل إدخال تغييرات جديدة خلال مرحلة التنفيذ، شملت إضافة مرافق وتعديل فضاءات قائمة، من قبيل منطقة الولادة وبعض المرافق التقنية، وهو ما أدى إلى إرباك سير الأشغال وفرض مراجعة متواصلة لبرمجة العمل.

ولم تقتصر الإكراهات على الجوانب التقنية، بل امتدت إلى مشاكل ميدانية، حيث أشارت الشركة إلى عدم إفراغ عدد من المناطق موضوع الأشغال في الوقت المناسب، خاصة بعض الأجنحة الحيوية، ما حال دون انطلاق الأشغال بها أو استكمالها في الآجال المحددة، كما سجلت الشركة تأخرا في تسليم فضاءات العمل بشكل كامل، وهو ما أثر على التنسيق بين مختلف المتدخلين في المشروع، خاصة في ما يتعلق بالأشغال التقنية التي تسبق مراحل التشطيب النهائي.

ومن بين أبرز الملاحظات التي وردت في مراسلة موجهة إلى إدارة المركز الاستشفائي، وجود تداخل واضح بين مختلف أصناف الأشغال، خاصة بين الأشغال التقنية وأعمال التهيئة النهائية، ما أدى إلى تعطيل بعض العمليات، من قبيل الطلاء ووضع الأرضيات الصناعية، في انتظار استكمال مراحل سابقة.

ويعكس هذا الوضع، حسب المصادر، ضعفا في التنسيق بين المتدخلين في المشروع، سواء تعلق الأمر بالمقاولات أو مكاتب الدراسات أو صاحب المشروع، وهو ما ينعكس سلبا على جودة الإنجاز واحترام الآجال. وتحدثت المصادر عن وجود ارتباك في تدبير تتبع الأشغال من طرف مسؤولين بالإدارة.

وفي خطوة ذات بعد قانوني، حملت الشركة في مراسلتها المسؤولية عن التأخر إلى الجهات المشرفة على المشروع، مطالبة بتمكينها من ظروف عمل ملائمة، خاصة عبر إفراغ الفضاءات المعنية بالأشغال، قصد استكمال المشروع في أقرب الآجال. وأكدت المصادر أن هذه الخطوة تندرج ضمن مساعي المقاولة لتفادي تحميلها غرامات التأخير المنصوص عليها في دفاتر التحملات، عبر توثيق الإكراهات التي واجهتها خلال التنفيذ عبر محاضر معاينة أنجزها مفوض قضائي.

وتعيد هذه المعطيات النقاش حول إشكالية تدبير المشاريع العمومية، خاصة في قطاع حيوي كالصحة، حيث تبرز مثل هذه الحالات محدودية نجاعة آليات التخطيط المسبق، وضعف التنسيق بين مختلف المتدخلين، ما يؤدي في كثير من الأحيان إلى تأخر الإنجاز وارتفاع الكلفة. كما تطرح هذه الوضعية تساؤلات حول مدى احترام معايير الحكامة الجيدة في تتبع الأوراش العمومية، وحول المسؤوليات المرتبطة بتأخر مشاريع يفترض أن تستجيب لحاجيات ملحة للمواطنين.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى