حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
شوف تشوف

الرئيسيةتقاريرخاص

تفاصيل أزمة قطاع النظافة بطنجة

نفايات متراكمة وصراعات مستمرة داخل شركة التفويض

تتواصل مظاهر تراكم النفايات في عدد من شوارع وأحياء مدينة طنجة، حيث تحولت جنبات بعض الحاويات إلى نقط تتجمع فيها الأكياس المنزلية وبقايا الأطعمة والكرتون والبلاستيك، في مشاهد تعيد أزمة النظافة إلى واجهة النقاش المحلي، خصوصا مع اقتراب موعد إعداد ومناقشة مشروع ميزانية الجماعة برسم سنة 2027.

طنجة: محمد أبطاش

لم تعد مشكلة قطاع النظافة بطنجة تقتصر على امتلاء الحاويات، إذ تمتد النفايات، في بعض الحالات، إلى الأرصفة وجنبات الطرق، لتصبح جزءا من المشهد اليومي في عدد من المناطق التي تعرف كثافة سكانية وتجارية مرتفعة، وهو ما أثار حالة غضب في صفوف سكان المدينة بسبب هذه الوضعية.

 

المواطن أمام مشهد متكرر

تقول بعض المصادر إنه بالنسبة للسكان، لم تعد مشكلة النظافة مرتبطة، فقط، بصورة المدينة، وإنما أصبحت مرتبطة، كذلك، بجودة الحياة اليومية،  فانتشار النفايات بالقرب من المنازل والمحلات والممرات يخلق شكاوى بشأن الروائح الكريهة والحشرات، فيما يزداد الوضع وضوحا خلال الفترات التي ترتفع فيها درجات الحرارة.

ويشير مواطنون إلى أن بعض النقط تعرف عودة سريعة للنفايات حتى بعد مرور شاحنات الجمع، ما يطرح جدلا حول توقيت عمليات الجمع ومدى ملاءمتها للكميات التي تنتجها الأحياء والأسواق والمناطق التجارية.

 

ضغط الأسواق والأنشطة التجارية

تبدو الإشكالية أكثر تعقيدا في محيط الأسواق والمطاعم والمقاهي والمحلات التجارية، حيث تتزايد كميات الكرتون والبلاستيك والمخلفات الغذائية، خصوصاً خلال ساعات الذروة. وفي حال عدم رفع هذه النفايات بالوتيرة المناسبة، فإنها سرعان ما تنتقل من داخل الحاويات إلى محيطها، وهو ما يجعل معالجة النقاط السوداء تحتاج إلى تدخلات متكررة بدل الاكتفاء بعمليات الجمع العادية.

وبينما يشكل الرمي العشوائي للنفايات أحد أسباب تفاقم الوضع، فإن اختزال أزمة النظافة في سلوك المواطنين وحده لا يفسر جميع مظاهر الظاهرة. فالمرفق يرتبط، كذلك، بعدد الحاويات وتوزيعها، ووتيرة الجمع، وعدد الآليات والعمال ومسارات الشاحنات، فضلا عن المراقبة والتدخل في النقط التي تعرف ضغطا استثنائيا.

هذه الوقائع تطرح مدى ملاءمة منظومة التدبير الحالية للتطور العمراني والسكاني والاقتصادي الذي تشهده طنجة، وما إذا كانت الوسائل المعتمدة قادرة على مواكبة التوسع المستمر للمدينة.

 

ميزانية 2027 أمام اختبار النظافة

تشير بعض المصادر إلى أنه، مع اقتراب الجماعة من إعداد ميزانية 2027، يطرح ملف النظافة نفسه باعتباره واحدا من المرافق التي يصعب تأجيل معالجة اختلالاتها، سيما أن استمرار التوسع الحضري يعني بالضرورة ارتفاع الضغط على خدمات الجمع والتنظيف.

وتنتظر الجماعة، وفق هذه المعطيات، مهمة البحث عن التوازن بين الاعتمادات المرصودة للمرفق والنتائج المطلوبة على الأرض، إلى جانب تقييم الوسائل المتوفرة وتحديد مكامن الخلل التي تؤدي إلى عودة النفايات إلى الشوارع بعد فترات قصيرة، في حين طالب منتخبون بضرورة تدخل وزارة الداخلية لوقف الصراعات التي اندلعت داخل شركة النظافة بالتزامن مع الانتخابات، والتي كان لها أثر كبير في هذا الشأن.

وتبرز الحاجة، وفق المصادر، إلى تجاوز منطق التدخل بعد ظهور الأزمة نحو مقاربة أكثر استباقية، تقوم على تحديد النقط السوداء، وضبط أوقات الجمع، ومراجعة توزيع الحاويات وفق الكثافة السكانية وتشديد المراقبة على الرمي العشوائي، بالتوازي مع حملات تحسيسية تستهدف السكان والأنشطة التجارية.

ونبهت المصادر إلى أن المشكلة لا تتعلق، فقط، برفع النفايات الموجودة، وإنما، أيضا، بمنع تحول بعض الأماكن إلى نقاط دائمة لتجميعها، وهو ما يتطلب تنسيقا مستمرا بين الجماعة والجهات المكلفة بالتدبير والمواطنين.

 

مدينة تتغير والنظافة أمام امتحان جديد

تفرض التحولات التي تعرفها طنجة، وفق المصادر، إعادة النظر بشكل دوري في طريقة تدبير مرفق النظافة. فمدينة تتوسع عمرانيا وتعرف نشاطا اقتصاديا وسياحيا متزايدا تحتاج إلى خدمات عمومية تواكب هذا النمو.

وأشارت بعض المصادر إلى أنه، مع اقتراب مناقشة ميزانية 2027، لن يكون السؤال منصبا، فقط، حول حجم الاعتمادات التي ستخصص للنظافة، وإنما، كذلك، حول مدى انعكاس هذه الاعتمادات على الواقع اليومي للسكان، وما إذا كانت الجماعة ستتمكن من معالجة أسباب تراكم النفايات وليس فقط نتائجها.

 

صراعات سياسية ونقابية وراء الأزمة

كشف مصدر جماعي مسؤول، لـ«الأخبار»، على هامش إنجاز الجريدة لهذا الروبورتاج، أن أزمة قطاع النظافة بطنجة ترتبط، بعدة عوامل متداخلة، في مقدمتها خلافات داخلية مرتبطة بتدبير شركة النظافة لعلاقتها بالعمال، إلى جانب صراعات ذات طابع إداري ونقابي وسياسي.

وأوضح المصدر أن السبب الرئيسي يرتبط بوضعية عدد من العمال، الذين يشتكون من عدم تسوية مستحقات مرتبطة بالساعات الإضافية، فضلا عن عدم احتساب الزيادة في الأجور بنسبة 5 في المائة، وهو ما ساهم، وفق المصدر ذاته، في تصاعد حالة الاحتقان داخل الشركة.

وأضاف المصدر أن خلافا آخر برز بين المدير وأحد المسؤولين عن تتبع تحركات العمال ومسارات شاحنات النظافة، الأمر الذي انعكس على طريقة تدبير عدد من العمليات المرتبطة بالخدمة اليومية.

وبحسب المصدر دخلت النقابة بدورها على خط الأزمة، من خلال ممارسة ضغوط على الشركة من أجل تسوية الملفات العالقة والاستجابة لمطالب العمال، في وقت بدأت تداعيات الخلافات الداخلية تظهر بشكل أكبر في الشارع.

وأشار المصدر نفسه إلى وجود ما وصفه بـ«توظيف سياسي» لملف النظافة، بهدف التأثير في التوازنات السياسية المحلية، محذرا من أن يتحول قطاع حيوي يمس الحياة اليومية لملايين السكان إلى ورقة في صراعات وحسابات لا علاقة لها بجودة الخدمة المقدمة للمواطنين.

وختم المصدر الجماعي المسؤول بالقول إنه «من المؤسف أن يتم خدش صورة طنجة ونظافتها بسبب صراعات سياسية غير أخلاقية».

 

 

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى