حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف


الرئيسيةسياسية

تقرير أسود يفضح ضياع 102 مليار سنتيم

شبهة تبديد أموال عمومية تلاحق برلمانيا استقلاليا بجماعة بوسكورة



محمد اليوبي

 

حصلت «الأخبار» على تفاصيل التقرير الأسود الذي أنجزته المفتشية العامة للإدارة الترابية بوزارة الداخلية حول الاختلالات المالية والإدارية بجماعة بوسكورة بإقليم النواصر، وأطاح بالنائب البرلماني عن حزب الاستقلال، بوشعيب طه، من رئاسة وعضوية مجلس الجماعة، ويتضمن التقرير معطيات خطيرة حول تبديد أكثر من 102 مليار سنتيم.

وسجل التقرير مجموعة من الاختلالات والتلاعبات في تدبير مداخيل الجماعة، تتجلى في عدم اتخاذ الإجراءات اللازمة للتنسيق مع الخازن الجماعي بخصوص تحصيل الباقي استخلاصه من الرسوم المدبرة من طرف الدولة، حيث تم تسجيل ارتفاع كبير للمبالغ غير المستخلصة، إذ بلغت أكثر من 42 مليار سنتيم. ويعتبر الرسم المهني الأعلى من بين الرسوم الأخرى، حيث بلغت قيمته ما قدره 19 مليار سنتيم، وتبين أيضا عدم العمل على تصفية المبالغ الخاصة بالرسوم القديمة والتي تم استبدالها برسوم جديدة بالقانون 47.06 المتعلق بالجبايات المحلية. ويتعلق الأمر بضريبة المباني وضريبة الصيانة المفروضة على الأملاك الخاضعة لضريبة المباني، إضافة إلى ضريبة التجارة.

ورصد تقرير المفتشية، كذلك، عدم اتخاذ أي إجراء من طرف الرئيس المعزول، بخصوص ارتفاع الباقي استخلاصه من الرسوم المدبرة من طرف الجماعة والذي بلغ ما مجموعه 60 مليار سنتيم، وتبين بهذا الخصوص أن الباقي استخلاصه عرف ارتفاعا ملحوظا خلال سنة 2023 مقارنة مع سنة 2022، بلغت نسبته 41,26 بالمائة، وتم تسجيل هيمنة الباقي استخلاصه الخاص بالرسم على الأراضي الحضرية غير المبنية بمبلغ يفوق 16 مليار سنتيم، أي ما يمثل حوالي 27 بالمائة من مجموع الباقي استخلاصه.

 

ضعف عمليات المراقبة

تضمن تقرير المفتشية مجموعة من الاختلالات بخصوص عملية مراقبة مشروعية الإعفاءات الممنوحة للمنعشين العقاريين الذين أبرموا اتفاقيات مع الدولة بخصوص برنامج السكن الاجتماعي للاستفادة من الإعفاء من الرسم على عمليات البناء.

وتبين، من خلال دراسة عينة من ملفات رخص البناء المتعلقة بالسكن الاجتماعي، وجود ضعف في عمليات المراقبة من طرف مصالح الجماعة، وتبين، من خلال تفحص الاتفاقيات المبرمة بين الدولة والمنعشين العقاريين، أنها حررت بنفس الصيغة وبنفس المقتضيات، حيث يتلخص مجملها في بناء 500 شقة من السكن الاجتماعي خلال مدة خمس سنوات تبتدئ من تاريخ الحصول على أول رخصة بناء على الصعيد الوطني إلى غاية تاريخ الحصول على شهادة المطابقة بخصوص آخر مشروع منجز.

وتبين، من خلال تفحص عينة من مشاريع السكن الاجتماعي، أن معظمها لا تحترم هذه المقتضيات، حيث استفاد أصحابها من الإعفاء من الرسم على عمليات البناء من دون موجب حق بعد ما أدلوا باتفاقيات قديمة أو اتفاقيات باسم شركات أخرى لا تربطها أية علاقة بالمشروع المنجز أو تجاوزوا عدد الشقق المتعاقد بشأنها مع الدولة، ويقدر المبلغ المعفى بدون موجب قانوني بما مجموعه 936 مليون سنتيم، نتيجة ضعف في عملية المراقبة.

وتم تسجيل اختلالات بخصوص مراقبة وتصفية الرسم على عمليات البناء، حيث تبين، من خلال دراسة عينة من رخص البناء والتصاميم المتعلقة بها، وجود اختلاف كبير بين كميات المساحة المغطاة المعلن عنها بالتصميم الموافق عليه والمساحة المغطاة المعتمدة لأداء الرسم على عملية البناء، ويقدر المبلغ المفوت على خزينة الجماعة بحوالي 464 مليونا في سنتين.

وتم، كذلك، تسجيل مجموعة من الاختلالات بخصوص تصفية الرسم على عمليات تجزئة الأراضي، حيث تبين للجنة التدقيق أن المبالغ المصرح بها المتعلقة بأشغال تجهيز التجزئات العقارية تبقى ضعيفة، وأن مصالح الجماعة لا تعمل على استعمال حق المراقبة والاطلاع كما هو مكفول بالمادة 149 من القانون 06-47 المتعلق بجبايات الجماعات الترابية. وأكد التقرير أن قيمة الأشغال المصرح بها تبقى دون المتوسط، ويتبين ذلك من خلال قيمة تجهيز المتر المربع التي تختلف من تجزئة سكنية إلى أخرى من 1 إلى 264 درهما للمتر المربع، على الرغم من تشابه طبيعة الأشغال، وكذا غياب وثائق ثبوتية للأشغال المنجزة، حيث يتم الإدلاء بكميات جزافية دون تفصيل، مما يصعب معه تحديد الأشغال المنجزة بدقة، علاوة على أن مصالح الجماعة لم تطالب المجزئين بتقديم بيانات دقيقة عن الأشغال المنجزة.

وبخصوص تدبير الرسم على الأراضي الحضرية غير المبنية، سجل التقرير عدم إجراء الجماعة لإحصاء شامل للأراضي الخاضعة للرسم على الأراضي الحضرية غير المبنية، حيث وفقا لمقتضيات المادة 49 من القانون 47.06 المتعلق بالجبايات المحلية كما وقع تغييره وتتميمه بالقانون رقم 20-07، فإن الجماعة ملزمة بإجراء إحصاء شامل للأراضي الحضرية غير المبنية، وتتكلف مصلحة الوعاء التابعة الجماعة بإنجاز هذا الإحصاء.

 

تلاعبات في التصنيف

أكد تقرير وجود تلاعبات في تصنيف الأراضي الحضرية غير المبنية، للتهرب من أداء الرسوم لفائدة الجماعة، من خلال إثبات حالة الاستغلال الفلاحي للعقارات بصفة غير قانونية، حيث يقوم الشسيع رفقة ممثل وزارة الفلاحة بمعاينة بعض العقارات بشكل انتقائي ومن دون إنجاز أي محضر يوثق مختلف المعاينات التي أجريت، حيث تبين أنه يكتب عبارة «محروثة» أو «غير محروثة» على التصاميم الجوية، دون الإشارة إلى ذلك في محضر رسمي، ويتم اعتماد هذه التصاميم بغرض إعفاء بعض الملزمين المعنيين بالرسم على الأراضي الحضرية غير المبنية. وأشار التقرير إلى أن هذا الإجراء يخالف المقتضيات القانونية المعمول بها.

وطبقا للقانون، فإنه في غياب محضر معاينة تنجزه لجنة تتألف من مصالح الجماعة وممثل السلطة المحلية إضافة إلى ممثل عن المصالح الخارجية لوزارة الفلاحة، يمكن لهذا الأخير منح شهادة إثبات الاستغلال الفلاحي لوحده، وهو الشيء الذي لم يحدث، حيث أن الشسيع هو من يتكفل بهذه المهمة دون غيره.

وأشار التقرير إلى عدم حرص مصالح الجماعة في بعض الحالات على استخلاص الرسم المفروض على الأراضي الحضرية غير المبنية قبل الأذون بإحداث التجزئات العقارية، وغياب إحصاء شامل للمادة الضريبية، لعدم تكليف لجنة محلية بهذه المهمة، وكذا عدم الحرص على التنسيق بين مصلحتي التعمير والموارد المالية بشأن المساحات الواجب أخذها بعين الاعتبار أثناء عملية تحديد مستحقات الرسم.

ويتضمن التقرير اختلالات أخرى في تصفية الرسم على الأراضي الحضرية غير المبنية، وقامت لجنة التدقيق بافتحاص عينة من ملفات رخص البناء والتجزئ، حيث أن المبلغ المفوت لا يقل عن 627 مديون سنتيم، كما أن افتحاص عينة من ملفات الشواهد الإدارية، أثبت عدم استغلال مصالح الجماعة للمعلومات المتعلقة بالملزمين المستقاة من خلال موافقتها على بيع مجموعة من القطع الأرضية من أجل توسيع الوعاء الضريبي، وهو ما فوت مبالغ مهمة على خزينة الجماعة لا تقل عن مبلغ 556 مليون سنتيم عن الأربع سنوات الأخيرة، بالإضافة إلى الاستعمال الخاطئ للسعر وارتكاب أخطاء أثناء عملية تصفية الرسم، مما ساهم في تفويت مبالغ مالية مهمة على خزينة الجماعة تقدر بما يفوق 226 مليون سنتيم.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى