
محمد اليوبي
علمت «الأخبار»، من مصادرها، أن النائب البرلماني وعضو المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، المهدي العالوي، سيمثل في بداية شهر ماي المقبل، رفقة ستة متهمين آخرين، أمام قاضي التحقيق بالغرفة الثالثة المكلفة بجرائم غسل الأموال بالمحكمة الابتدائية بفاس، لاستنطاقهم بخصوص تهمة «تبييض» الأموال.
تبديد واختلاس أموال عمومية
أفادت المصادر بأن النيابة العامة قررت إحالة الملف على قاضي التحقيق المكلف بجرائم غسل الأموال، تزامنا مع محاكمة المتهمين أمام غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بجرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بفاس، من أجل تهم تتعلق باختلاس وتبديد أموال عمومية وتزوير محررات رسمية، وذلك على خلفية اختلالات مالية وإدارية شابت تسيير جماعة «ملعب»، بدائرة تنجداد بإقليم الرشيدية، خلال الولاية الجماعية السابقة، حيث غاب البرلماني العالوي عن جلسة محاكمته للمرة الثانية، وقررت المحكمة إعادة استدعائه عن طريق دفاعه لحضور الجلسة التي ستنعقد، يوم الثلاثاء المقبل.
وجاءت متابعة المتهمين بناء على تقرير أنجزته المفتشية العامة للإدارة الترابية التابعة لوزارة الداخلية، حول تدبير مجلس جماعة «ملعب»، التي كان يترأسها البرلماني ذاته في الولاية الجماعية السابقة، ورصد التقرير مجموعة من الخروقات في تدبير المداخيل الجماعية، من بينها تحديد مبلغ الرسم على محال بيع المشروبات والرسم على استخراج مواد المقالع من طرف اللجنة المكلفة بالتخطيط والشؤون الاقتصادية بمبادرة منها، وذلك دون توفرهم على الصفة القانونية لذلك، وعدم تطبيق مسطرة فرض الرسم بصورة تلقائية في حق الملزمين بالرسم على محال بيع المشروبات الذين لم يدلوا بإقراراتهم السنوية ولم يؤدوا مبلغ الرسم تلقائيا لدى صندوق وشسيع المداخيل في الأجل القانوني، بالإضافة إلى عدم تصريح الملزمين بالرسم على محال بيع المشروبات بنفس المداخيل المحققة عن كل ربع سنة، دون تطبيق الجماعة للمسطرة المتعلقة بتصحيح أساس فرض الرسوم المصرح بها، وذلك رغم ضعف المداخيل المصرح بها.
وسجل التقرير عدم تطبيق الجزاءات عن الأداء المتأخر وعن عدم وضع الإقرار في حق شركة تستغل مقلع بصفة مؤقتة، التي لم تدل ببيانات للأداء عن كل ربع سنة وبالإقرار السنوي قبل فاتح أبريل للكميات المستخرجة برسم السنة الماضية، وذلك طيلة مدة الأشغال المعهودة إليها. ومن بين الاختلالات المسجلة، عدم اتخاذ الإجراءات الضرورية (إصدار أوامر المداخيل) في حق الملزمين بالرسم عن النقل العمومي للمسافرين والرسم المفروض على وقوف العربات المعدة للنقل العام للمسافرين، الذين لم يؤدوا للجماعة ما مجموعه 12600 درهم، وتقاعس عدد من المكترين عن أداء واجبات كراء ممتلكات الجماعة بمبلغ يصل إلى 51.350.00 درهما، بالإضافة إلى عدم اتخاذ الجماعة لأي إجراء في حقهم بغية المحافظة على مصالحها المالية، وكذلك ضعف السومة الكرائية الشهرية المطبقة على جل الأملاك الجماعية، وعدم مراجعتها كل ثلاث سنوات، طبقا للقوانين الجاري بها العمل، أو تحيينها بالاعتماد على رأي اللجنة الإدارية للتقويم.
اختلالات في صرف النفقات
في ما يتعلق بتدبير النفقات، رصد التقرير لجوء المجلس إلى سندات الطلب بمبالغ مالية تقارب 200 ألف درهم للسند الواحد، عوض إبرام صفقات من أجل إنجاز الدراسات التقنية، ودون تحديد وضبط العناصر التقنية والضرورية التي بدونها يصعب على أي متنافس أن يقدم عرضا ماليا (عدم تحديد الموضوع ومداه بدقة وطبيعة الوثائق كالمذكرات الحسابية التصاميم، وكذلك طريقة فحص مختبر الدراسة، ومكونات اللجنة التي تسهر على هذه العملية، ومدة الإنجاز وظروف التسلم)، إضافة إلى ذلك تم إسناد الدراسة المعمارية لمكاتب غير مختصة في الميدان، وكأن الأمر يتعلق بدراسات تقنية.
ورصد تقرير المفتشية وجود مبالغة في ثمن سندات الطلب الذي يقارب 200 ألف درهم، بالرغم من أن عمل مكاتب الدراسات اقتصر على إعداد ملف الاستشارة كالتفصيل التقديري ونظام الاستشارة ودفتر الشروط الخاصة، والحال أن نماذج هذه الوثائق متوفرة وتتطلب فقط تكليفها وفق المعطيات المتعلقة بطبيعة الأشغال، والإقدام على برمجة مشاريع حفر آبار وأثقاب من أجل التنقيب عن الماء، والحال أن هذه العملية لا تدخل في الاختصاصات الذاتية او المشتركة للجماعة، وذلك دون دراسة تقنية ودون ترخيص من مصالح وكالة الحوض المالي.
وتضمن التقرير معطيات حول إبرام صفقات وسندات الطلب المتعلقة بحفر أثقاب أو آبار مع مقاولات غير مختصة في الميادين، أو لا تتوفر على الموارد والمؤهلات التقنية المطلوبة، ودون الالتزام بموضوع الطلبية، وكذلك دون احترام مدة الإنجاز الذي ترتب عليه استفادة هذه المقاولات من مبالغ مالية إضافية كمراجعة للأثمان، بسبب التأخر غير المبرر.
وكشف التقرير أن رئيس المجلس قام بالتوقيع على الكشوفات والفواتير، قبل تصفية المصاريف والإشهاد على الخدمة من طرف المسؤول عن المصلحة التقنية، خلافا للمادة 53 من المرسوم المتعلق بسن نظام المحاسبة العمومية للجماعات ومؤسسات التعاون بين الجماعات، بالإضافة إلى انفراد رئيس الجماعة بإصدار قرارات تحدد مبالغ المنحة المخصصة للجمعيات، في غياب أي معيار يذكر، والحال أن توزيع المساعدات لفائدة الجمعيات يدخل في إطار صلاحيات مجلس الجماعة، ويتم صرف الدعم المذكور دون اتفاقيات شراكة تحدد أهداف استعماله من طرف الجمعيات المستفيدة. كما سجل التقرير وجود ارتفاع مهم بنسبة 47.9 في المائة، وغير مبرر، لنفقات الأعوان العرضيين ما بين سنتي 2017 و2019 (حيث تعاقدت الجماعة على سبيل المثال في سنة 2017 مع 125 عونا)، في ظل غياب أي تحديد موضوعي لحاجة الجماعة إلى هذا العدد المهم من الأعوان، واعتماد تدبير غير شفاف بخصوص الأعوان العرضيين يتجلى في نوعية ومكان ومدة الأشغال التي يقومون بها، علاوة على انفراد الرئيس بتحديد عدد الأيام المؤداة وكتابتها على نسخ بطائق تعريفهم الوطنية.




