
طنجة: محمد أبطاش
كشفت وثائق حصلت عليها «الأخبار»، والمتعلقة بالإحصائيات المرتبطة بالمنازعات القضائية المسجلة، أو التي تم البت فيها خلال سنة 2025، عن حجم الضغوط القانونية والمالية التي تواجهها جماعة طنجة، حيث بلغ العدد الإجمالي للقضايا 153 قضية موزعة بين المحكمة الإدارية بطنجة والرباط، والمحكمة الابتدائية بطنجة، ومحكمة الاستئناف الإدارية، حيث إن غالبية هذه الملفات كبدت الجماعة نحو 37 مليون درهم، وناتجة عن توقيعات وقعها منير الليموري، عمدة طنجة، واتضح أنها «غير قانونية» وكان لزاما دراسة هذه الملفات، قبل توقيعها، حسب وصف المصادر. وتتصدر قضايا الاعتداء المادي (Emprise irrégulière) ونزع الملكية قائمة النزاعات الكبرى، إلى جانب دعاوى إلغاء القرارات الجبائية والمسؤولية الإدارية عن الأضرار. كما برزت خلال السنة الجارية توجهات جديدة، من أبرزها تنامي ملفات «الغرامات التهديدية» المرتبطة بعدم تنفيذ أحكام قضائية.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن القضايا التي تضمنت منطوقات بأداء تعويضات، أو مطالبات مالية محددة بلغ مجموعها ما لا يقل عن 37.19 مليون درهم، وهو رقم مرشح للارتفاع بالنظر إلى وجود ملفات ما زالت رائجة أمام القضاء، أو في مرحلة الاستئناف.
وتتصدر هذه الملفات قضية «اسطريا ليونور كارينا» ضد الجماعة أمام المحكمة الإدارية بالرباط، والتي صدر بشأنها حكم ابتدائي يقضي بتعويض إجمالي قدره 20.139.500 درهم، موزع بين شركة «أمانديس» والمكتب الوطني للماء، في إطار دعوى مسؤولية إدارية واعتداء مادي. وفي المرتبة الثانية، قضية أخرى للطرف ذاته ضد الجماعة، بخصوص تعويض عن اعتداء مادي يتعلق بعقار «امسعود» المرتبط بسوق الجملة، بمبلغ 7.632.171,42 درهما، وهي حاليا في طور طلب الاستئناف. كما أصدرت محكمة الاستئناف الإدارية بطنجة قرارا بتعديل الحكم بالرفع في ملف الشركة الإفريقية ضد الجماعة، بشأن فقد جبري لعقار «أوسييانا» مخصص لمقطع طرقي، محددة التعويض في 5.010.000 درهم.
وحسب المعطيات فتتوزع باقي الملفات بين تعويضات عن نقل ملكية لتوسعة قنوات الماء الصالح للشرب (2.288.000 درهم)، وطلبات نقل ملكية مقابل تعويض (661.920 درهما)، إضافة إلى قضايا اعتداء مادي مرتبطة بإنجاز ملاعب وطرق، أو إحداث تجهيزات عمومية فوق عقارات خاصة، بمبالغ تتراوح بين 352.000 و40.530 درهما. في المقابل، سجلت الجماعة حكما لفائدتها أمام المحكمة الابتدائية بطنجة في مواجهة شخص يدعى (م.ت)، يتعلق بالمطالبة بالحق المدني عن إتلاف جزء من زليج نفق ساحة الجامعة العربية، بقيمة 143.427,69 درهما.
وقالت المصادر إن هذه المعطيات تعكس استمرار الإشكالات المرتبطة بتدبير العقار في المشاريع العمومية، سواء من حيث مساطر نزع الملكية، أو تنفيذ الأشغال قبل استكمال الإجراءات القانونية، وهو ما يفتح الباب أمام دعاوى الاعتداء المادي والمطالبة بالتعويض. كما أن تنامي قضايا الغرامات التهديدية يسلط الضوء على تحديات تنفيذ الأحكام القضائية داخل آجالها، بما لذلك من أثر مباشر على ميزانية الجماعة، في ظل تراكم الالتزامات المالية وتعدد المتدخلين في المشاريع الحضرية الكبرى.





