
النعمان اليعلاوي
يتواصل الجدل حول صفقات صيانة وتهيئة الطرق بمقاطعة العيايدة بمدينة سلا، في ظل تزايد تساؤلات الساكنة بشأن تعثر عدد من المشاريع، وعلى رأسها مشروع تبليط أزقة قطاع الألفة (الضاية)، الذي رُصدت له اعتمادات مالية تناهز 460 مليون سنتيم، دون أن ينعكس ذلك على أرض الواقع بالشكل المنتظر.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن الشركة التي نالت الصفقة الأولى لم تفِ بالتزاماتها التعاقدية، قبل أن تنسحب من الورش دون استكمال الأشغال، ما أثار استغراب السكان والفاعلين المحليين، الذين تساءلوا عن المعايير التي تم اعتمادها في اختيارها، ومدى احترامها لشروط الكفاءة والخبرة. كما يطرح هذا الوضع إشكالية تتبع تنفيذ المشاريع العمومية، خاصة تلك التي تمس بشكل مباشر الحياة اليومية للمواطنين.
ولم تتوقف الإشكالات عند هذا الحد، إذ زاد من تعقيد الوضع الإعلان عن إلغاء الصفقة الثانية بسبب ما وُصف بـ”خطأ تقني” في المسطرة، وهو ما اعتبره متتبعون مؤشراً على وجود اختلالات إدارية كان من الممكن تفاديها، خصوصاً في مشروع تبلغ كلفته مئات الملايين من السنتيمات، وكان يُفترض أن يُنجز وفق أعلى معايير الدقة والشفافية.
وفي هذا السياق، عبّر سكان قطاع الألفة (الضاية) عن استيائهم من استمرار الوضع على ما هو عليه، مؤكدين أنهم لم يعودوا ينتظرون تبريرات بقدر ما ينتظرون حلولاً ملموسة، بعد سنوات من المعاناة مع أزقة غير مهيأة، تتحول صيفاً إلى مصدر للغبار، وشتاءً إلى مسالك موحلة تعيق التنقل وتؤثر على جودة العيش.
وطالب عدد من السكان بضرورة تسريع إعادة إطلاق المشروع، مع تحديد جدول زمني واضح لانطلاق الأشغال وانتهائها، إلى جانب إرساء آليات صارمة لتتبع التنفيذ وضمان احترام دفتر التحملات، تفادياً لتكرار سيناريو التعثر الذي طبع المراحل السابقة.
وشدد فاعلون جمعويون على أهمية ربط المسؤولية بالمحاسبة في مثل هذه الملفات، سواء تعلق الأمر بالشركات التي أخلّت بالتزاماتها أو بالإدارات التي لم تحسن تدبير المساطر، مؤكدين أن مشاريع البنية التحتية لا تقاس فقط بحجم الاعتمادات المرصودة لها، بل بمدى انعكاسها الفعلي على تحسين ظروف عيش المواطنين، في انتظار فتح الأظرفة من جديد وإعادة إطلاق الصفقة، حيث أعين ساكنة العيايدة معلقة على وعود المسؤولين.





