
مصطفى عفيف
دقت جمعيات المجتمع المدني والحقوقي ببرشيد جرس الإنذار بخصوص الخطر البيئي الذي بات يهدد حياة المواطنين، نتيجة انتشار الأحواض المائية الملوثة التي تحيط بالمدينة من كل أطرافها، وهو واقع كشفت النقاب عنه الأمطار الأخيرة، بعدما تسربت المياه العادمة والشتوية من الأحواض الخاصة بمحطة التصفية القديمة والتي كان المكتب الوطني للماء الصالح للشرب، قطاع التطهير، سابقا (الشركة الجهوية متعددة الخدمات الدار البيضاء- سطات حاليا)، يعتمد عليها كاحتياط لتصريف المياه العادمة والشتوية للمحطة الرئيسية، وهي أحواض أضحت تشكل خطرا حقيقيا على منشأة خط السكة الحديدية، مثل ما وقع قبل أيام بعدما غمرت المياه المتدفقة من تلك الأحواض خط السكة الحديدية ما تسبب في وقف حركة قطار شحن الفوسفاط، وتدخل السلطات لفتح مجار نحو الأراضي الفلاحية لتخفيف حمولة تلك الأحواض.
وأكدت الفعاليات نفسها أن التهديد البيئي للمياه الصناعية ببرشيد يأتي نتيجة مجموعة من الاختلالات والمشاكل البيئية التي تعرفها منطقة الحي الصناعي بالمدينة، خاصة في البنية التحتية لشبكة التطهير لهذه الوحدات الصناعية، والتي لم تحترم اتفاقية الشراكة الموقعة بين المجلس الجماعي لبرشيد والأرباب الصناعيين والمكتب الوطني للماء الصالح للشرب، قطاع التطهير (سابقا)، من أجل إحداث محطات للمعالجة الأولية للمياه الصناعية داخل كل وحدة على حدة، في غياب دور المراقبة من طرف المكتب الوطني سابقا أو مصالح حفظ الصحة ببلدية برشيد، أو لجان متخصصة تهتم بالمعايير التي تسمح بإعادة دمج هذه المياه بالمياه المنزلية، لكن هذه الملاحظات، بحسب المصدر ذاته، تبقى مكتوبة على الورق والسكان يعانون من تدفق هذه المخاطر، سواء عبر بركة مائية أو نشرها على جانب السكك الحديدية، التي باتت بدورها مهددة بالانجراف.
وأصبحت بعض الأحواض، المخصصة لتجميع المياه، مصدر خطر على حياة عدد من الأطفال الذين يقصدونها للسباحة، على غرار الحالة التي عرفتها بعض الأحواض بطريق مديونة بالقرب من «عرصة الشاوية»، والتي سجلت بها، لحد الساعة، حصيلة مرتفعة لعدد الغرقى، ما بات يجعل السلطات المختصة أمام مسؤولية تقصيرية.
ويشكل حزام التلوث المحيط ببرشيد من جهة طريق الكارة مصدر خطر بيئي يهدد السوق الأسبوعي وأحياء مولاي رشيد ونسرين، والشاوية وجبران بالمدينة، بسبب تحويل مجرى المياه الشتوية إلى مستنقع لرمي مياه الواد الحار، حيث يصطدم القادم عبر طريق الكارة بقناة تحت القنطرة وهي تصب في اتجاه مجرى مخصص لمياه عدد من التجزئات السكنية التي استغلت الوضعية في وقت سابق لربط قنوات الواد الحار الخاصة بها بالقناة الخاصة بالمياه الشتوية التي تصب مباشرة في مجرى الواد، لتصبح عبارة عن بحيرة تجمع المياه العادمة، وهو واقع يكذب كل تصريحات المسؤولين الذين صرحوا، في أكثر من مناسبة، بأنهم قضوا على مشكل رمي المياه الملوثة وأنها ترمى مباشرة في اتجاه محطة التصفية، وهو ما أصبح يسمى «حزام التلوث»، الذي تنبعث منه روائح كريهة تهدد المجال البيئي بسبب المياه العادمة وغياب أي تدخل من الجهات المختصة، وبالتالي غدت تلك الأحواض تشكل خطرا بيئيا بسبب انتشار الحشرات مع ارتفاع درجة الحرارة وسموم بعض الوحدات الصناعية التي لها تأثير على الفرشة المائية، سيما وأن تزويد برشيد بالماء الصالح للشرب يعتمد بنسبة كبيرة على بعض الآبار التي يستغلها (المكتب الوطني- الشركة الجهوية) لتزويد المدينة بالماء الصالح للشرب.
وحذرت الفعاليات المهتمة بالمجال البيئي من مشكل المياه الصناعية الملوثة الذي يشكل خطرا حقيقيا على المدينة، والذي ورط الجهات المانحة لتراخيص استثنائية تخص إنشاء مشاريع صناعية، وكذا قيام بعض الوحدات الصناعية بتصريف المياه العادمة في القناة الرئيسة دون تشغيل أو إحداث محطات للمعالجة الأولية، وهو ما نتج عنه الإبقاء على استقبال عدد من الأحواض بالمنطقة الصناعية لكميات كبيرة من المياه الصناعية في غياب حلول من أجل الحد من انعكاسات ذلك على البيئة. وتبين، من خلال محاضر اللجنة الإقليمية، أنه يتم رمي بعض المخلفات الصناعية بالمجاري دون معالجة، وتصريف فائض بعض المخلفات الصناعية بالطرق المحاذية، بالإضافة إلى انتشار الأدخنة الضارة جراء النشاط الصناعي.
وقامت «الأخبار»، أول أمس الأحد، بجولة سريعة لتصطدم بالوضع ذاته الذي رصدته عدسة الجريدة منذ الولاية السابقة، وهو أن المجال البيئي أصبح مهددا بسبب المياه العادمة القادمة من بعض الوحدات الصناعية، في ظل غياب أي تدخل من الجهات المختصة، منها المجلس الجماعي، من خلال اتخاذ الإجراءات القانونية في حق كل وحدة صناعية ثبت أنها لم تلتزم باحترام الشروط والسلامة البيئية، وإنشاء وحدة للمعالجة الأولية للمياه العادمة وقذفها بالقناة الرئيسية وليس في الخلاء، إلى جانب مسؤولية المكتب الوطني- الشركة الجهوية، ما تطرح معه أكثر من علامة استفهام حول هذا الصمت وترك المجال البيئي بين يدي المنطقة الصناعية.
يذكر أن مشكل الأحواض المائية والمياه الشتوية جعل الجميع يرمي الكرة في مرمى الشركة الجهوية متعددة الخدمات الدار البيضاء – سطات، المفوض لها تدبير قطاع التطهير السائل، وهو الملف الذي سبق لعامل إقليم برشيد أن ترأس بخصوصه بتاريخ 22 أبريل 2026 اجتماعا بحضور كل من رئيسة المجلس الجماعي لبرشيد، والمدير الإقليمي للشركة الجهوية متعددة الخدمات وممثل الوكالة الحضرية، إلى جانب ممثلي وكالة الحوض المائي أبي رقراق- الشاوية، إضافة إلى مكتب الدراسات المكلف بالمشروع، حيث تم تقديم مجموعة من المقترحات الرامية إلى إعادة تأهيل شبكة تطهير السائل بالمدينة، من خلال إحداث شبكة جديدة لتصريف المياه المستعملة في اتجاه محطة المعالجة، فضلاً عن توجيه المياه المعالجة ومياه الأمطار نحو واد مرزك.





