حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةسياسية

حرب التفويضات تفتح جبهة جديدة بمقاطعات الرباط

صراعات تضع تدبير شؤون العاصمة أمام اختبار التنسيق والنجاعة

النعمان اليعلاوي

 

 

تسود حالة من الاحتقان بمجلس مدينة الرباط والمقاطعات التابعة له، حيث باتت صلاحيات التفويض نفسها تطرح أسئلة حول حدود الاختصاصات المتاحة لكل طرف، ومدى قدرة المنتخبين على تحويل الوعود المرتبطة بتدبير القرب إلى قرارات قابلة للتنفيذ. فالتفويض، الذي يفترض أن يشكل آلية لتسريع معالجة الملفات وتقريب القرار من المواطنين، يمكن أن يتحول إلى موضوع للتجاذب، عندما تتداخل الحسابات السياسية مع تدبير الاختصاصات.

وتكتسي هذه الخلافات أهمية خاصة في الرباط، بالنظر إلى طبيعة تنظيمها الجماعي القائم على نظام المقاطعات، الذي يوزع الأدوار بين المجلس الجماعي ومجالس المقاطعات، مع احتفاظ كل مستوى من مستويات التدبير بمجموعة من الصلاحيات المحددة قانونا. ويجعل هذا التنظيم التنسيق بين المؤسسات المنتخبة عاملا أساسيا لضمان استمرارية الخدمات، خصوصا في الملفات المرتبطة بتدبير المرافق المحلية ومشاريع القرب.

وتنص مقتضيات القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات على إمكانية تفويض رئيس المجلس الجماعي بعض الاختصاصات إلى رؤساء مجالس المقاطعات، كما تسمح المادة 242 لرئيس مجلس المقاطعة بتفويض بعض الصلاحيات المخولة إليه إلى نائب أو أكثر، وفق الشروط القانونية. وتحدد هذه المقتضيات الإطار الذي ينبغي أن يحكم توزيع المسؤوليات، بعيدا عن أي تأويل يجعل التفويض امتيازا سياسيا، أو وسيلة لتقييد عمل طرف لفائدة طرف آخر.

وتتجاوز أهمية هذا الملف الجانب الإداري الصرف، لأن طبيعة الصلاحيات المفوضة تنعكس مباشرة على قدرة مجالس المقاطعات على الاستجابة لانتظارات السكان. فكلما اتضحت حدود المسؤولية، أمكن تحديد الجهة التي تتحمل مسؤولية القرار والتأخر في التنفيذ، بينما يؤدي غموض الاختصاصات إلى تداخل المسؤوليات، وصعوبة مساءلة المنتخبين عن حصيلة تدبيرهم.

ويبرز هذا الإشكال بشكل أكبر عندما يتعلق الأمر بمشاريع القرب، التي يفترض أن تستجيب لحاجيات الأحياء، من قبيل تحسين الفضاءات العمومية، وصيانة التجهيزات المحلية، ومواكبة الأنشطة ذات الطابع الاجتماعي والثقافي. فهذه الملفات تحتاج إلى قرارات واضحة وإمكانيات مالية وإدارية ملائمة، ولا يكفي فيها توزيع الاختصاصات على الورق، إذا لم يواكبه تنسيق فعلي بين المجلس الجماعي والمقاطعات.

كما أن التفويض لا ينفصل عن الإمكانيات المالية المتاحة لكل مقاطعة، إذ يحدد القانون التنظيمي إطارا للمخصص الإجمالي الموجه إلى المقاطعات، بما يشمل حصصا مرتبطة بالتنشيط المحلي والتدبير المحلي. ومن ثم، فإن النقاش حول الصلاحيات يظل مرتبطا أيضا بمدى قدرة المقاطعات على تنفيذ البرامج التي تدخل ضمن اختصاصاتها، وليس فقط بمن يملك سلطة التوقيع، أو اتخاذ القرار.

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى