حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةتقاريرفسحة الصيف

حرب الثلاثة أيام التي كلّفت المنبهي ثلاثة أشهر من الاستعداد لمواجهة بوحمارة

راسل الإنجليز المهدي المنبهي وطلبوا منه أن يمدهم بمعلومات عن حقيقة الوضع، ورسم لهم الوزير صورة وردية عن فاس، مذكرا إياهم بأنها لا تزال عاصمة للحكم، وأن بوحمارة لن يقدر نهائيا على دخولها، وأنه يحتمي رفقة من معه بعيدا، دون أن تكون لهم القدرة على مواجهة الجيش المغربي

يونس جنوحي

من يوم 29 يناير إلى يوم 31 منه، من سنة 1903، كان المهدي المنبهي، العلاف الكبير ووزير حرب دولة المولى عبد العزيز، على بُعد أمتار قليلة فقط من غريم «المخزن»، الثائر بوحمارة.

خاض الوزير حربا لثلاثة أيام ضد بوحمارة نجح خلالها في صده ومنعه من التقدم برجاله في اتجاه فاس، عاصمة الحكم.

لم تُسجل في أرشيف الرسائل المخزنية، ولا في مراسلات المفوضية البريطانية في طنجة الدولية، أي تهنئة للمهدي المنبهي، بل هناك تعليقات اعتبرت مجهوده ضد بوحمارة محدودا للغاية.

 

حرب الأيام الثلاثة

خلال هذه الحرب، لم يكن المولى عبد العزيز ينتظر من وزيره أن يصد بوحمارة فحسب، بل كان ينتظر إنهاء جذريا لحالة التمرد واستعادة كاملة للسيطرة على المنطقة التي نشط فيها بوحمارة.

وهناك رسالة مخزنية شهيرة، كان أشار إليها المؤرخ عبد الكريم الفيلالي، وكان مضمونها واضحا. فقد خاطب المولى عبد العزيز وزيره المنبهي بشكل مباشر، وأمره ألا يعود وألا يمثل أمامه في القصر الملكي إلا بعد أن يقضي نهائيا على الثوار، ويعتقل بوحمارة ويأتي به مكبلا إلى فاس.

كان المنبهي واعيا بأن مدينة تازة هي التي سوف تحدد نتيجة المعركة ضد بوحمارة. وما دام المنبهي لم يدخلها بقواته، فإن الانتصار على بوحمارة سوف يبقى مؤجلا، حتى لو نكل ببعض عشرات من مقاتليه خلال المواجهات التي استمرت ثلاثة أيام كاملة.

عاد المنبهي أدراجه إلى فاس، لكن كيف أقنع السلطان بتقبل النتيجة والسماح له بالبقاء وزيرا للحرب؟

لقد كان المنبهي متمكنا من أساليب الإقناع، ولم يكن ليُعدم وسيلة في الوصول إلى غايته، وهي رضا السلطان ولا شيء آخر.

عاد المنبهي، معلنا أنه أوقف فعلا قوات بوحمارة ومنعها من التقدم صوب فاس. بينما كان تركيزه كله منصبا على مدينة تازة، القلعة التي يجب أن تبقى دائما تابعة للمخزن. فسقوط تازة كان يعني سقوط فاس أيضا.

عندما هجم المنبهي على مقاتلي بوحمارة، كان الأخير محتميا بمدينة تازة، واتخذها قلعة حصينة، رغم أن المخزن كان يرفض إعلان سقوطها في قبضة بوحمارة عمليا.

 

ثلاثة أشهر من الترقب

منذ عودة المهدي المنبهي إلى فاس، يوم فاتح فبراير 1903، وإقامته طقس تعليق رؤوس الثوار فوق بوابة «باب المحروق»، وهو يقضي يومه جيئة وذهابا في ممرات القصر الملكي، ويرتب أفكاره في انتظار الانقضاض على بوحمارة.

قضى المنبهي ثلاثة أشهر على تلك الحال، والوزراء يتناقلون «إشاعات» عن سوء علاقة الوزير المنبهي مع السلطان. إلى درجة أن مضامين تلك «النميمة الوزارية» وصلت أصداؤها إلى المفوضية البريطانية في طنجة، وأراد الإنجليز الاطمئنان على «رجلهم» في القصر الملكي. وهذا الأخير، أي المنبهي، بعث إليهم رسائل التطمين بأنه لايزال وزير السلطان المفضل، وأنه لايزال «وزير الحرب» وبإمكانه التصدي لبوحمارة الذي نُشرت عنه إشاعات في قلب فاس، مفادها أنه صنيعة فرنسا لتقسيم المغرب وإضعاف سلطته تمهيدا لاحتلاله.

راسل الإنجليز المهدي المنبهي وطلبوا منه أن يمدهم بمعلومات عن حقيقة الوضع، ورسم لهم الوزير صورة وردية عن فاس، مذكرا إياهم بأنها لا تزال عاصمة للحكم، وأن بوحمارة لن يقدر نهائيا على دخولها، وأنه يحتمي رفقة من معه بعيدا، دون أن تكون لهم القدرة على مواجهة الجيش المغربي.

لكن الحقيقة أن بوحمارة كان وقتها في أوج قوته، حتى أنه شكّل حكومته، وبدأ بدوره يراسل فرنسا وبريطانيا، بل ويعرض على الأجانب إبرام اتفاقيات استغلال للمناجم، معه شخصيا باعتباره سلطانا للمنطقة الواقعة تحت نفوذه.

عندما وصلت هذه الأخبار إلى المولى عبد العزيز، استدعى المهدي المنبهي وبقية الوزراء، وطلب منهم أن يكونوا صادقين معه، وأن يخبروه بما يقع على الأرض، بعيدا عن لغة التطمين والتقليل من حدة الخطر.

في يوم 29 أبريل 1903 كان المهدي المنبهي يودع السلطان، ويخبره بأنه سوف يعود إليه ببوحمارة في الأغلال، وينهي ثورته التي طالت أكثر مما يجب.

وفعلا خرجت مدينة فاس كلها لتوديع الوزير المنبهي ورؤية جحافل الجيش المغربي، متجهين صوب تازة، معقل بوحمارة.. كان خروج المنبهي في فاس استعراضا عسكريا كامل الأركان، إلى درجة أن منافسي المنبهي على السلطة اعتقدوا أن الرجل سيعود إلى فاس «فاتحا» وأن كرسي الوزارة لن يسعه مستقبلا.

 

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى