
مصطفى عفيف
عبرت الهيئة الوطنية لحماية المال العام والشفافية عن قلقها من بعض المقتضيات الواردة في مشروع القانون الجديد المنظم لمهنة المحاماة، مؤكدة متابعتها للنقاش الدائر حول المشروع ومواقف هيئات المحامين بشأنه، بحيث أوضح بيان لفرع الهيئة بإقليم الجديدة، صادر بتاريخ 23 يونيو الجاري، أن استقلالية مهنة المحاماة تشكل إحدى الضمانات الأساسية لتحقيق العدالة وحماية الحقوق والحريات، معتبرا أن أي تعديل تشريعي يهم المهنة ينبغي أن يتم في إطار حوار موسع مع مختلف الفاعلين المعنيين.
وسجلت الهيئة ما وصفته بوجود مقتضيات تثير نقاشا داخل الأوساط المهنية والحقوقية، خاصة تلك المتعلقة بآليات تدبير المهنة ومجالات تدخل الجهات الإدارية في بعض شؤونها التنظيمية، معتبرة أن هذه الجوانب تستدعي مزيدا من التشاور مع الهيئات المهنية المعنية، كما سجلت جملة من الملاحظات المرتبطة بالمشروع، من بينها ما اعتبرته احتمال توسيع نطاق تدخل السلطة التنفيذية في بعض جوانب تدبير المهنة، إضافة إلى تخوفات مرتبطة بحرية الدفاع وحدود المسؤولية المهنية للمحامين أثناء ممارسة مهامهم.
كما أثارت الهيئة مسألة المساعدة القضائية، معتبرة أن أي مراجعة لآليات الاستفادة منها ينبغي أن تراعي دورها الاجتماعي في تمكين الفئات الهشة من الولوج إلى العدالة، مع الحفاظ على التوازن بين متطلبات التنظيم وحقوق المتقاضين.
وفي الجانب الدستوري، استندت الهيئة إلى مقتضيات الفصلين 106 و120 من الدستور المغربي، اللذين يؤكدان على مساهمة المحامين في إقامة العدل وضمان حق الدفاع، إضافة إلى المبادئ الأساسية للأمم المتحدة المتعلقة بدور المحامين.
وحسب البيان فإن مهنة المحاماة تضطلع بدور محوري داخل منظومة العدالة، باعتبارها أحد المكونات الأساسية في ضمان حقوق المتقاضين وحماية الحريات، مؤكدة أن أي إصلاح تشريعي يهم القطاع ينبغي أن يراعي التوازن بين تحديث المهنة والحفاظ على الضمانات المرتبطة باستقلاليتها.
وفي ختام بيانها، دعت الهيئة مختلف المتدخلين، من حكومة وبرلمان وهيئات مهنية ومؤسسات حقوقية، إلى مواصلة الحوار والتشاور من أجل بلورة نص قانوني يحظى بأوسع توافق ممكن، ويستجيب لمتطلبات تطوير المهنة وتعزيز أدوارها داخل منظومة العدالة.
ويأتي هذا الموقف في ظل استمرار الجدل الذي يرافق مشروع القانون الجديد للمحاماة، والذي أثار نقاشا واسعا بين الفاعلين المهنيين والحقوقيين حول عدد من المقتضيات المرتبطة بتنظيم المهنة ومستقبلها.





