
حسن البصري
يدور جدل كبير في الوسط الكروي، حول عملية الاستقطاب الواسعة للمدربين البرتغاليين من طرف الأندية المغربية.
نصف الفرق المغربية تعاقدت مع مدربين من البرتغال، وإقبال غير مسبوق على هذا الصنف من المؤطرين.
المدربون المحليون يكتمون الغيظ، بعد أن تحول الاستقطاب إلى «تريند»، في منصات التواصل الاجتماعي. وانتعشت واردات المغرب من البرتغاليين وتجاوزت المدربين الرئيسيين إلى المديرين التقنيين والمساعدين والمعدين البدنيين ومدربي حراس المرمى، في انتظار استيراد مكلفين بالأمتعة من البرتغال، أو مسيرين إذا دعت الضرورة الكروية لذلك.
كان الله في عون الواصفين الرياضيين في قنواتنا وإذاعاتنا، وهم يروضون ألسنتهم، من أجل نطق سليم لأسماء رباعية الدفع.
مدرب الوداد يدعى باولو سيرجيو بينتو، خذ نفس ثم استمر لتكمل الاسم، بريتو.
اسم مدرب الفتح الرباطي عصي النطق، ريكاردو مانويل نونيس، استرح قليلا وأكمل الباقي، فورموزينهو.
لا يهم استعصاء الاسم الرباعي، لأن الأهم هو أن يفوز المدرب برباعية أو ثلاثية، ويحمل فريقه إلى منصات التتويج.
في مشهدنا الكروي ستردد أسماء: ريكاردو وروي وجواو وبيدرو وجورجي وتياغو وغيرهم من المساعدين، بعد أن استأنسنا بأسماء محلية كامحمد وعبد الرحيم وعبد الهادي ومنير وغيرهم من أبناء جلدتنا..
الاجتياح البرتغالي لن يفسد للود قضية، بل سيزيل طبقات الغبار العالقة بذاكرتنا، فتشدنا حبال الحنين لواقعية كابريطا وإصرار جورفان وصرامة داسيلفا وكبرياء كويلهو وثقة روماو..
اليوم تساهم المدرسة البرتغالية بثلث المدربين في الأندية الخليجية، وعشر مدربي أوروبا وأمريكا اللاتينية. وتعتبر البرتغال حاليا من أهم الدول في صناعة وتصدير المدربين، علما أن هذا البلد يعد المصدر الأول في العالم للفلين، نعم «الفرشي» الذي يستخدم في سد أفواه القوارير الزجاجية، وفي الديكور.
نتمنى ألا يكون جلب مدرب برتغالي مجرد أثاث في ديكور النادي، أو «بوشونة» تغلق أفواه المطالبين بمدرب أجنبي.
ما الذي يجعل «البروفايل» البرتغالي الأكثر طلبا، من باقي المدربين؟
يقول وكيل أعمال لاعبين معتمد من «الفيفا» إن المدرب البرتغالي براغماتي السلوك، يجيد دراسة الخصم جيدا، حتى ولو كان مسيرا، ويضبط مستودع الملابس على ساعته، ويضع الملح في طعام المفاوضات، بنفس المقادير التي يستخدمها في إعداد طبق البكالاو الشهير.
سألته بسذاجة:
«إذا كان المدرب البرتغالي مطلوب مرغوب، فلماذا أشرف مدرب إسباني يدعى روبيرتو مارتينيز على تدريب منتخب البرتغال في المونديال الأخير، قبل استقالته وتعويضه ببرتغالي؟».
صرف عني الوكيل نظره، وراح يتأمل سيرا ذاتية، قال إنها لمترجمين يودون تأمين البث المباشر بين المدرب واللاعبين. تبين أن التعاقد مع مدرب برتغالي يفتح فرص الشغل لأطراف أخرى، وأن الوكلاء تحولوا إلى نسخة رياضية من المكتشفين البرتغاليين، كفاسكو دي غاما أو ماجيلان.
لا يكفي استقدام مدرب برتغالي لطرد كساد جثم على الفريق طويلا، لا تكفي «البركة» البرتغالية لإنهاء عقم مزمن.
لن تستبدل فرقنا الاستعصاء بالانفراج، بمجرد جلوس بينتو ومورينيو وجوزيه وكارلوس، وغيرهم من البرتغاليين على كرسي القيادة التقنية.
لأن المدرب أحوج إلى برمجة مسبقة ولاعبين يسايرون خطته ومكتب مسير يوفي بالتزاماته، ومناخ للاشتغال يوفر الحد الأدنى من وعود ليلة الزفة، كي لا ينتهي به الأمر زبونا في مكتب مفوض قضائي.
تساءل المدرب لحيمر:
«استوردنا جهاز «الفار» من البرتغال، ونستورد اليوم عشرات المدربين، ونشترك مع هذا البلد في تنظيم مونديال 2030، ما سر هذا التوجه»؟
أيها المسيرون لا تظنوا أن المدرب البرتغالي هو الساحر هاري بوتر، القادر على إبطال السحر والقضاء على سيد الظلام.
سجلوا يا سادة:
هذا عام البرطقيز.





