حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةسياسية

خلافات المحامين تشتد حول استمرار توقيف الخدمات

مصطفى الرميد يكسر جبهة الإضراب واتهامات بشق الصفوف

النعمان اليعلاوي

 

تتجه أزمة المحامين نحو مزيد من التعقيد، بعدما انتقل الخلاف حول قانون مهنة المحاماة رقم 66.23 من مواجهة مهنية مع السلطات إلى نقاش داخلي حاد بشأن جدوى مواصلة الإضراب وحدود الالتزام بقرارات الهيئات المهنية، في ظل بروز أصوات أعلنت صراحة رفضها الاستمرار في التوقف عن تقديم الخدمات والعودة إلى المحاكم.

وتزامنت هذه التطورات مع دخول القانون الجديد حيز التنفيذ بعد نشره في الجريدة الرسمية بتاريخ 20 غشت الماضي، وهو ما دفع جمعية هيئات المحامين بالمغرب إلى عقد اجتماع استثنائي لمجلسها يوم 27 غشت، انتهى إلى قرار مواصلة التوقف عن تقديم الخدمات المهنية.

وتصدر المحامي ووزير العدل والحريات الأسبق مصطفى الرميد واجهة الجدل بعدما أعلن موقفا مخالفا لاتجاه جمعية هيئات المحامين بالمغرب، داعيا إلى وضع حد للإضراب والعودة إلى العمل بالمحاكم، وفي رسالة وجهها إلى نقيب هيئة المحامين بالدار البيضاء، اعتبر الرميد أن استمرار الامتناع عن تقديم الخدمات المهنية بعد دخول القانون الجديد حيز التنفيذ أصبح، من وجهة نظره، «دون أفق»، محذرا من أن الكلفة الأساسية لاستمرار الإضراب يتحملها المتقاضون، ولا سيما المعتقلين في القضايا الزجرية.

ولم يتوقف موقف الرميد عند حدود الدعوة إلى تعليق الإضراب، إذ ظهر صباح الثلاثاء فاتح شتنبر داخل محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، مرتديا بذلته المهنية، رفقة عدد من النقباء السابقين ومحامين آخرين، في خطوة فهم منها أنها تعكس توجها نحو استئناف العمل، في وقت كانت فيه الجمعية المهنية قد قررت استمرار التوقف.

وأثار هذا الحضور ردود فعل غاضبة داخل أوساط مهنية، حيث عبر عدد من المحامين عن سخطهم من موقف الرميد، معتبرين أن خروجه بهذا الشكل ضد قرار الهيئات المهنية من شأنه إضعاف وحدة الصف وخلق شرخ داخل الجسم المهني، خصوصا في مرحلة تخوض فيها الجمعية معركة جماعية ضد مقتضيات القانون الجديد.

وتتركز الانتقادات الموجهة إلى الرميد، بحسب مصادر مهنية، حول كونه لم يكتف بإبداء رأي شخصي مخالف، وإنما اختار العودة إلى المحكمة في وقت كانت فيه قرارات الهيئات المهنية تقضي باستمرار التوقف الشامل عن أداء الخدمات.

ويرى منتقدوه أن هذه الخطوة تمثل، في نظرهم، خرقا للإجماع المهني الذي جرى التعبير عنه من خلال قرارات جمعية هيئات المحامين، وأن استمرار ظهور محامين داخل المحاكم يمكن أن يحول الخلاف من نقاش حول الوسائل الاحتجاجية إلى انقسام فعلي بين تيار متمسك بالإضراب وآخر يدعو إلى العودة إلى العمل.

غير أن هذا الموقف يبقى محل خلاف داخل الجسم المهني نفسه، إذ يرى المدافعون عن العودة إلى المحاكم أن الالتزام بقرار الإضراب لا يلغي حق المحامي في اتخاذ موقف مهني مستقل، وأن استمرار التوقف بعد دخول القانون حيز التنفيذ يحتاج إلى إعادة تقييم، خصوصا في ضوء تداعياته على مصالح المتقاضين.

وتبدو هيئة المحامين بالدار البيضاء في قلب هذا التجاذب، بالنظر إلى وزنها داخل الجسم المهني، بعدما ظهر عدد من محاميها في محكمة الاستئناف مع بداية الموسم القضائي.

وفي المقابل، تمسكت الهيئة بموقفها الداعي إلى استمرار التوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية إلى حين انعقاد اجتماع جمعية هيئات المحامين بالمغرب المقرر في 10 شتنبر، وهو ما يعني أن عودة بعض المحامين إلى المحاكم لا تعكس بالضرورة تغييرا في الموقف الرسمي للهيئة.

وكان نقيب هيئة المحامين بالدار البيضاء قد دخل على خط الجدل الذي أثارته صور محامين داخل المحكمة، موضحا أن الهيئة سبق أن وجهت إلى أعضائها تعليمات بمواصلة التوقف إلى حين انعقاد الاجتماع المقبل للجمعية والاطلاع على القرارات التي ستصدر عنه.

ويعكس ذلك انتقال النقاش من مجرد مواقف فردية متفرقة إلى بروز تيار داخل الجسم المهني يرى أن الاستمرار في الإضراب لم يعد الخيار الأنسب، ويدعو إلى استئناف العمل بالتوازي مع مواصلة الدفاع عن مطالب المحامين بالوسائل الحوارية والقانونية.

ويأتي هذا الانقسام في سياق أزمة مستمرة حول القانون رقم 66.23 المنظم لمهنة المحاماة، بعدما تعذر على المحكمة الدستورية البت في الإحالة المتعلقة بدستورية النص، قبل نشر القانون في الجريدة الرسمية ودخوله حيز التنفيذ.

وترى الهيئات المهنية أن التطورات المرتبطة بالقانون تستوجب مواصلة الضغط والاحتجاج، بينما يعتبر التيار الداعي إلى العودة أن دخول النص حيز التنفيذ يفرض الانتقال إلى مرحلة جديدة من المواجهة، تقوم على الطعن في المقتضيات المثيرة للجدل والسعي إلى تعديلها عبر القنوات المؤسساتية.

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى