
عرفت الدورة الثامنة عشرة، التي نظمتها السينغال من 12 إلى 26 يناير 1992، تألق منتخب الكوت ديفوار بطل المسابقة القارية. تميزت الدورة بإدخال تنظيم جديد، فبعد أن اعتادت «الكاف» تنظيم الدورات السابقة بتقسيم المنتخبات الثمانية إلى مجموعتين، ارتأت، خلال دورة دكار، فسح المجال أمام 12 منتخبا، لأن خريطة الدول المنتمية إلى الكونفدرالية الإفريقية، توسعت من جهة ونظرا للسمعة والصيت الطيب، الذي اكتسبته الكرة الإفريقية، خاصة بعد مرور المنتخب الكاميروني إلى دور الربع خلال نهائيات كأس العالم بإيطاليا والحضور الجيد، الذي بصم عليه روجي ميلا وأصدقاؤه، ووقوفهم في وجه أعتى المنتخبات العالمية، من قبيل الأرجنتين ورومانيا وكولومبيا، قبل أن ينهزم بصعوبة بالغة أمام الإنجليز في دور الربع.
تأهلت، إلى جانب المنتخب السينغالي (المستضيف) والجزائري (الفائز بآخر كأس)، منتخبات مصر والكوت ديفوار ونيجيريا وغانا والزايير والكاميرون والمغرب وزامبيا وكينيا والكونغو. وتم توزيع هذه المنتخبات إلى أربع مجموعات مكونة من ثلاثة منتخبات. ضمت الأولى منتخبات كينيا ونيجيريا والسينغال، وضمت الثانية الكاميرون والمغرب والزايير، فيما ضمت الثالثة الجزائر والكوت ديفوار والكونغو، وشملت المجموعة الأخيرة منتخبات مصر وغانا وزامبيا، وجرى الاتفاق على تأهل المنتخبين الأولين إلى مباريات الربع.
وبخلاف الدورات السابقة، جرى تقديم تاريخ تنظيم مباريات الدورة الثامنة عشرة من شهر مارس إلى شهر يناير نظرا للأحوال الجوية السائدة في وسط إفريقيا، وانطلقت مباريات المجموعة الأولى يوم 12 يناير 1992، بلقاء البلد المنظم بنظيره النيجيري، وانتهت المواجهة بفوز النيجيريين بهدفين لواحد. فاز السينغاليون في مباراتهم الثانية على منتخب كينيا واحتلوا المركز الثاني وراء نيجيريا.
في المجموعة الثانية لم يستطع المنتخب المغربي مجاراة الكاميرون بعناصره القوية، التي شرفت إفريقيا بإيطاليا، وانهزم أمامه بهدف دون رد. وفي المباراة الثانية التي كان المغاربة يعولون عليها كثيرا، للمرور إلى الدور الثاني، ظلت نتيجة التعادل تسيطر على جل أطوار المباراة إلى حدود الدقيقة 89 عندما استطاع اللاعب سعيد الركبي فك عقدة الزايريين بتسجيله هدف السبق. وفي الوقت الذي كان المغاربة يعبرون عن فرحتهم بذلك الهدف، انسلت عناصر المنتخب الزاييري وخطفت هدف التعادل في الدقيقة ذاتها أي 89، تاركة المغاربة يحتجون على الحكم الذي أقر بمشروعية الهدف المسجل في الدقيقة نفسها التي سجل فيها المغاربة هدف السبق.
تأهل منتخبا الكاميرون والزايير إلى دور الربع، وتأهل منتخبا الكوت ديفوار والكونغو عن المجموعة الثالثة ومنتخبا غانا وزامبيا عن المجموعة الرابعة. وحضر الحكم المغربي عبد العالي الناصري للمرة الثانية في نهائيات كأس إفريقيا، وقاد مباراة المنتخبين الغاني والزامبي عن المجموعة الرابعة.
خلال مباريات الربع تأهلت منتخبات نيجيريا والكاميرون والكوت ديفوار وغانا. وفي مباراة نصف النهاية الأولى فاز المنتخب الغاني على نيجيريا بـ(2 / 1) وتأهل منتخب الكوت ديفوار على حساب الكاميرون بعد الاحتكام إلى ضربات الجزاء، وفي مباراة الترتيب فازت نيجيريا على الكاميرون.
في المباراة النهائية، واجه المنتخب الغاني نظيره الإيفواري يوم 26 يناير 1992، وانتهت نتيجة المباراة بالتعادل خلال الوقت القانوني والإضافي ليحتكم بعدها المنتخبان إلى ضربات الجزاء في أطول سلسلة بـ(11 / 10) لفائدة الإيفواريين، في مباراة شيقة وصعبة قادها الحكم السينغالي بدارا سيني بملعب «الصداقة» أمام 50 ألف متفرج، تألق فيها الحارس الإيفواري آلان غواميني، الذي يحمل الرقم القياسي من حيث عدد المشاركات، ويصبح حارسا للرجاء الرياضي، وتألق فيها كذلك رشيدي ياكيني النيجيري الفائز بلقب هداف الدورة بأربعة أهداف.
بعد خروج المنتخب المغربي من الدور الأول، سيتم إخضاع الفريق الوطني لمتغيرات عديدة، إذ كانت الدورة آخر مشاركة للعميد بادو الزاكي في منافسة قارية، وتمخض عن المشاركة الباهتة، منح المدرب الألماني أولغ وارنير فرصة ثانية في أولمبياد برشلونة بعدها بستة أشهر لكن النتائج كانت مخيبة للآمال.





