
في الدورة الثامنة عشرة من المعرض الدولي للفلاحة بالمغرب، لم تعد الفلاحة المغربية تعرض فقط كقطاع إنتاجي، بل برزت أيضا كفضاء للابتكار والتواصل والتحول الرقمي. وبين التعاون الدولي، وريادة الأعمال الجامعية، والحلول الذكية المتصلة، تفرض التكنولوجيا الفلاحية (AgriTech) نفسها كأحد الخيوط الناظمة لهذه الدورة لسنة 2026.
وفي أروقة المعرض، لم يعد صعود الـAgriTech في المغرب مجرد خطاب نوايا، بل أصبح واقعا ملموسا يتجسد في مبادرات عملية، وشراكات مهيكلة، وأدوات تنشر مباشرة لفائدة الفلاحين والتعاونيات وحاملي المشاريع. ولم يعد الفلاح يقتصر على دوره التقليدي كمنتج، بل تحول إلى فاعل يعتمد على تحليل البيانات، مستندا إلى مؤشرات دقيقة ومحينة تساعده على اتخاذ قرارات أكثر نجاعة.
ويأتي هذا التطور ضمن مسار أوسع يهم رقمنة سلاسل القيمة الفلاحية، حيث تتجه مختلف مراحل الإنتاج والتسويق نحو تبني حلول رقمية. كما تتم إعادة تنظيم آليات التتبع وتدبير المدخلات والولوج إلى الأسواق عبر منصات رقمية، بما يعزز الشفافية ويرفع تنافسية القطاع.
ويكمن الهدف في الانتقال إلى فلاحة دقيقة قادرة على تكييف التدخلات بشكل فوري، وفق احتياجات المزروعات، ما يضمن استعمالا أمثل للموارد.
«اتصالات المغرب» فاعل منخرط في التكنولوجيا الفلاحية
تبرز شركة اتصالات المغرب كأحد الفاعلين المنخرطين في التحول الذي يشهده القطاع الفلاحي، من خلال عرضها لحلول مبتكرة ترتكز على أنترنيت الأشياء وتحليل البيانات المدعوم بالذكاء الاصطناعي، ما يتيح جمع المعطيات الفلاحية بشكل مستمر وتجميعها ضمن منصات ذكية تساعد على تحسين اتخاذ القرار.
وكشفت مجموعة «اتصالات المغرب»، خلال الدورة الثامنة عشرة للملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب، عن أحدث حلولها في مجال الفلاحة الرقمية (Agritech)، مجسدة بذلك إرادتها في مواكبة التحول الرقمي للقطاع الفلاحي، والمساهمة في تطوير فلاحة أكثر اتصالا واستدامة وفعالية.
وبصفتها شريكا رسميا للملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب، تجدد المجموعة التأكيد، في كل دورة، التزامها بتعزيز رقمنة القطاع الفلاحي من خلال حلول مبتكرة تتلاءم مع احتياجات المهنيين، وتساهم في تطوير وتحديث فلاحة مستدامة، تحترم البيئة وتضمن توفير منتجات غذائية ذات جودة عالية.
وفي هذا الإطار، سلطت «اتصالات المغرب» الضوء على حلولها(Agritech) ، التي تعتمد بشكل خاص على «أنترنيت الأشياء» وتحليل البيانات المعززة بالذكاء الاصطناعي.
وتتيح هذه الآليات جمعا مستمرا لبيانات دقيقة، يتم تدبيرها مركزيا عبر منصات ذكية وآمنة، ما يوفر للفلاحين إمكانية أفضل لتثمين بياناتهم واتخاذ قرارات بشكل واضح.
وتضمن هذه التكنولوجيات متابعة آنية للموارد الفلاحية، وتسهل تحسين عمليات السقي حسب احتياجات المحاصيل، فضلا عن المساهمة في تدبير أكثر كفاءة للطاقة. كما تدمج أدوات تحليلية متطورة تسمح باستباق المخاطر وتقديم توصيات مخصصة، ما يحفز أداء ومرونة القطاع الفلاحي بشكل دقيق.
وبفضل أنظمة الإنذار الذكية والتحكم عن بعد، تساهم هذه الحلول في الرفع بشكل ملحوظ من المردودية وتقليص التكاليف التشغيلية، وهو ما يندرج ضمن نهج ابتكاري يخدم فلاحة عصرية ومستدامة.
ومن جهة أخرى، أطلقت المجموعة عرض «باك فلاح»(Pack Fellah)، المصمم خصيصا لتلبية تحديات الربط في العالم القروي. ويضم هذا العرض هاتفا ذكيا بسعر في المتناول، وباقة هاتفية تتكيف مع الاستعمالات الفلاحية، ما يسهل وصول الفلاحين والمهنيين إلى الأدوات الرقمية.
وعلى مستوى رواقها بالمعرض، تقدم «اتصالات المغرب» عرضا تجريبيا يوضح دور التكنولوجيات المتقدمة في تحول القطاع الفلاحي.
واعتمادا على أداء الصبيب العالي جدا وشبكة الجيل الخامس (5G)، تبرز هذه المبادرة مساهمة الطائرات المسيرة الذكية (الدرون)، والذكاء الاصطناعي وحلول مراكز(Edge Data Center) في تحسين الإنتاجية وتجويد العمليات وتقليص التكاليف، مع ضمان تحكم دقيق وآني في الاستغلال.
وفي مجال الخدمات المالية الرقمية، تعرض(MT Cash)، التابعة لاتصالات المغرب، جيلا جديدا من الحلول المالية الموجهة لرقمنة المعاملات المالية لفائدة المقاولات الصغرى والتعاونيات، سيما في القطاعين الفلاحي والصناعات الغذائية.
ومن بين هذه الابتكارات، حل «Payeur» الذي يتيح توزيع الأجور بطريقة بسيطة وسريعة وآمنة، مع تعزيز تتبع التدفقات المالية وتقليص الإكراهات اللوجستية المرتبطة باستعمال السيولة النقدية.
ويمكن للمستفيدين سحب أموالهم عبر وكالات «اتصالات المغرب»، أو استعمالها مباشرة عبر تطبيق ««MT Cash، مما يعزز إدماجهم في المنظومة المالية الرقمية. ويقدم هذا الحل مجانا للتعاونيات، بمناسبة الملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب.
ومن خلال هذه المبادرات، تؤكد «اتصالات المغرب» دورها كفاعل رئيسي في الاندماج الرقمي وتحديث القطاع الفلاحي، عبر مواكبة المهنيين نحو فلاحة أكثر نجاعة واستدامة وتطلعا للمستقبل.
تعزيز رقمنة المجال الفلاحي
تم، يوم الخميس الماضي بمكناس، التوقيع على إعلان نوايا مشترك بين وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، ووزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، يروم تسريع الانتقال الرقمي داخل القطاع الفلاحي، وذلك خلال لقاء نظمه قطب الفلاحة الرقمية، بشراكة مع «كومادير».
ويتوخى إعلان النوايا، الذي وقع عليه كل من أحمد البواري، وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، وأمل الفلاح السغروشني، وزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، توطيد تعاون الطرفين في مجال إدماج الذكاء الاصطناعي بالقطاع الفلاحي.
وفي كلمة بالمناسبة، أكد البواري أن هذا التوقيع يعكس إرادة مشتركة لتطوير حلول ناجعة وتحسين تثمين البيانات الفلاحية وتعزيز القدرات وتشجيع الابتكار، مبرزا أن هذه الخطوة تفتح الطريق أمام انخراط الوزارة في معاهد «الجزري»، وهي شبكة وطنية لمراكز التميز في مجال الذكاء الاصطناعي.
وشدد البواري، في السياق ذاته، على الحاجة الملحة إلى تعزيز الحضور في الدينامية الوطنية للرقمنة والذكاء الاصطناعي، من أجل فلاحة أكثر فعالية ومرونة واستدامة.
وأضاف أن الرقمنة تفرض نفسها كرافعة للنمو والتحول الفلاحي، لافتا إلى أن الوزارة التزمت، في إطار تنفيذ استراتيجية «الجيل الأخضر»، بخارطة طريق مخصصة لرقمنة القطاع، وذلك لمواكبة إنشاء هيئة مكلفة بشكل خاص بتعزيز هذه الدينامية.
وقال إنه «لا يمكن للفلاحة أن تستجيب لتحديات المستقبل دون تسريع تحولها الرقمي»، مسجلا أنه في ظل التحديات المناخية والضغط على الموارد، يتعين كسب رهان التنافسية وتعزيز مواكبة الفلاحين.
ومن جانبها، اعتبرت السغروشني أنه من شأن الإعلان المشترك أن يتيح استكشاف حقول رقمية جديدة، بهدف إيجاد حلول ذكية من شأنها إعطاء قيمة مضافة للاقتصاد الرقمي المطبق في المجال الفلاحي.
وأكدت التزام وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة بمواكبة وتعزيز التعاون، قصد الوصول إلى فلاحة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، مسجلة تقاطعا بين اهتمامات الوزارتين في ما يتعلق برقمنة القطاع الفلاحي.
علاوة على ذلك، تم توقيع اتفاقيتين للشراكة؛ الأولى بين قطب الفلاحة الرقمي التابع لوزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات والكونفدرالية المغربية للفلاحة والتنمية القروية «كومادير»، والثانية بين قطب الفلاحة الرقمية و(CDG Invest).
أداء إلكتروني لفائدة التعاونيات
أطلقت وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، من خلال مديريتها المالية، مشروعا تجريبيا لرقمنة عمليات الأداء، بتعاون مع بنك المغرب، بمناسبة الدورة الثامنة عشرة للملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب.
ويتم تنزيل هذا المشروع التجريبي، الذي يندرج في إطار تنزيل الاستراتيجية الوطنية للشمول المالي، على مستوى الرواق المخصص للمنتجات المجالية، بتعاون مع وكالة التنمية الفلاحية، حيث يشمل توفير أجهزة الأداء الإلكتروني لفائدة 50 تعاونية، وذلك بشراكة مع الفاعلين الرئيسيين في قطاع الأداء.
وتندرج هذه المبادرة ضمن التوجهات التي ترسمها المرحلة الثانية من خارطة طريق الاستراتيجية الوطنية للشمول المالي، والتي تركز على تعزيز الاستعمال الفعلي للخدمات المالية، وتحسين جودتها، وملاءمتها لخصوصيات الساكنة القروية.
وتهدف هذه المبادرة إلى الحد من استعمال النقد، وتعزيز اعتماد وسائل الأداء غير المادية، ومواكبة التعاونيات في إدماج ممارسات تدبير حديثة، سيما في ما يتعلق بتتبع المعاملات وتنظيم المحاسبة.
ويشكل هذا المشروع خطوة أولى نحو إحداث تحول تدريجي في أنماط الاستعمال داخل المنظومة الفلاحية، حيث يطمح إلى دعم تبني حلول الأداء الحديثة وتعزيز الشمول المالي الرقمي في الوسط القروي.
وعلى المدى المتوسط، ستساهم هذه المبادرة في رقمنة مساطر تدبير التعاونيات، وتحسين اندماجها في النظام المالي الرسمي، فضلا عن دعم تطوير فلاحة أكثر صمودا وشمولا وابتكارا. وتجدد وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، من خلال هذا المشروع، التزامها بدعم وتعزيز الحلول العملية والملموسة في مجال الشمول المالي، وذلك بتنسيق وثيق مع بنك المغرب وكافة الشركاء المعنيين.
منظومة التكنولوجيا الفلاحية
يلعب الملتقى الدولي للفلاحة، في المشهد الذي يشهد طفرة، دورا محفزا من خلال تعزيز التكامل بين الفاعلين في المجال التكنولوجي والفلاحين والباحثين، وصناع القرار العمومي.
ومن خلال جمع هؤلاء الفاعلين، يساهم الملتقى في تسريع اعتماد الابتكارات وهيكلة منظومة للتكنولوجيا الفلاحية قادرة على الاستجابة لتحديات السيادة الغذائية.
وأمام التحديات المرتبطة بالتغير المناخي، وندرة الموارد، والحاجة إلى رفع الإنتاجية الفلاحية، تبرز التكنولوجيا الفلاحية كرافعة استراتيجية بالنسبة إلى المغرب.
ومن خلال الجمع بين الابتكار التكنولوجي وتعزيز البيانات ودعم المزارعين، تسير المملكة على طريق تحديث فلاحتها، مع التركيز على رفع النجاعة والاستدامة والقدرة التنافسية.





