حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف
الافتتاحيةالرئيسيةسياسية

حل نهائي لملف الصحراء المغربية

تشهد قضية الصحراء المغربية دينامية متجددة داخل أروقة مجلس الأمن، تعكس تحولات عميقة في مقاربة المجتمع الدولي لهذا النزاع الإقليمي الذي طال أمده. فمع كل محطة أممية جديدة، يتأكد أن منطق الواقعية السياسية والحلول العملية بات يطغى على الأطروحات الانفصالية التي أصبحت متجاوزة، في ظل تزايد عدد الدول التي تسحب اعترافها بالجمهورية الوهمية.

لقد أفرزت النقاشات الأخيرة داخل المجلس مؤشرات قوية على تنامي الدعم للمقترح المغربي القاضي بمنح حكم ذاتي موسع تحت السيادة الوطنية، باعتباره أرضية جدية وذات مصداقية لتسوية هذا الملف.

هذا التوجه لا يعكس فقط تحولا في مواقف عدد من الدول المؤثرة، بل يكرّس أيضًا اقتناعًا دوليًا متزايدًا بأن الحل لا يمكن أن يكون إلا سياسيًا، واقعيًا، وقائمًا على التوافق، بعيدًا عن منطق الجمود أو الرهانات غير القابلة للتحقق.

وحسب ما جاء في تسريبات من الجلسة المغلقة لمجلس الأمن، المنعقدة يوم الجمعة الماضي، هناك مؤشرات قوية توحي باقتراب التوصل إلى حل نهائي لهذا النزاع المفتعل، وخلال هذه الجلسة، أكد ستافان دي ميستورا، المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء المغربية، أن المسار السياسي يعرف، خلال المرحلة الراهنة، دينامية إيجابية.

ومن أهم المؤشرات التي تحمل دلالات قوية باقتراب الحل النهائي للنزاع المفتعل بالصحراء المغربية، حديث المسؤول الأممي عن وجود «زخم حقيقي» و«فرصة حقيقية» للدفع نحو حل دائم للنزاع، وذلك في سياق حديثه عن مسار تنزيل القرار الأممي رقم 2797 الصادر نهاية أكتوبر الماضي، مؤكدا أهمية المشاورات التي جرت وساهمت في بلورة ملامح أكثر وضوحا لحل سياسي، يتماشى مع قرارات مجلس الأمن التي تدعو إلى تسوية واقعية وعملية ومستدامة.

ونوه المبعوث الأممي، كذلك، بتقديم المغرب نسخة مفصلة من مبادرة الحكم الذاتي، معتبرا أنها تستجيب لطلب سابق للأمم المتحدة، وتهدف إلى توضيح معالم المقترح، مشددا على تمسك المغرب بمواصلة الحوار تحت إشراف الأمم المتحدة حصريا، معتبرا ذلك مؤشرا على التزامه بالمسار السياسي متعدد الأطراف الذي تقوده المنظمة الدولية.

في المقابل، تجد الأطراف الأخرى نفسها أمام عزلة متزايدة، نتيجة تمسكها بخيارات متجاوزة تتعارض مع السياق الدولي الراهن، الذي بات يُعلي من شأن الاستقرار الإقليمي والتنمية المشتركة. فضلا عن أن التطورات الميدانية والدبلوماسية، بما في ذلك توسيع شبكة الدعم الدولي لمغربية الصحراء وفتح قنصليات في الأقاليم الجنوبية، تعزز من موقع المغرب التفاوضي وتمنحه زخما إضافيا داخل المنتظم الدولي.

إن ما يجري اليوم داخل مجلس الأمن ليس مجرد تداول تقني في ملف نزاع، بل هو إعادة صياغة تدريجية لمقاربة دولية تُنهي عقودًا من الانتظار، وتفتح الباب أمام حل نهائي يحفظ ماء وجه الجميع، لكنه، في الآن ذاته، ينسجم مع الحقائق التاريخية والواقعية على الأرض.

وبين ثبات الموقف المغربي وتنامي التأييد الدولي لمقترح الحكم الذاتي بالصحراء المغربية تحت السيادة الوطنية، يبدو أن المنتظم الدولي يتجه بخطوات متسارعة نحو الحسم النهائي لهذا الملف.

 

 

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى