
الأخبار
يبدو أن محيط محمد سعد برادة، وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، مازال مصرا على تنفيذ قرارات سابقة، تقضي بإعفاء مجموعة من المسؤولين عن تدبير الشأن التربوي على مستوى عدد من المديريات الإقليمية التابعة لوزارة التربوية الوطنية. وجرى اختيار لحظة انعقاد اجتماع الكاتب العام للوزارة مع قيادات النقابات التعليمية الأكثر تمثيلية، قبل أسبوع، من أجل الإفراج عن دفعة جديدة من الإعفاءات، التي شملت، بشكل خاص، مديري مديريات كل من فجيج وسطات ومديونة والجديدة، لتنضاف إلى لائحة الإعفاءات التي طالت مديرين إقليميين لوزارة التربية الوطنية بكل من بني ملال وإفران وصفرو.
وبينما التزمت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، الصمت، بعدما اعتادت عدم الكشف عن خلفيات التأشير على مجموعة من القرارات، تساءلت مصادر «الأخبار» حول الأسباب الحقيقية التي تجبر المسؤولين بوزارة التعليم على تعطيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، إذا كانت قرارات الإعفاء، بحسب ما يتم الترويج له من طرف محيط الوزير، لها علاقة مباشرة بالتقارير المنجزة من طرف اللجان المركزية، فضلا عن التقارير التي يتم رفعها إلى المصالح المركزية، من طرف مديري ومديرتي الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، الذين يطالبون باتخاذ المتعين في حق المسؤولين، الذين ثبت «فشلهم» في تنزيل البرامج المعنية بتنفيذ خارطة الطريق 2022-2026 والمتعلقة بإصلاح منظومة التربية والتكوين، فضلا عن تحميل المسؤولين إقليميا مسؤولية الفشل في تنزيل مشروع مدارس الريادة، وتذيل المؤسسات التعليمية بمديرياتهم التصنيف الوطني، ناهيك عن عدم قدرتهم على معالجة العديد من المشاكل المرتبطة بتدبير الموارد البشرية، ومواكبة مشاريع البناءات وتصاعد الخلافات مع الفاعلين داخل الحقل التربوي، وبشكل خاص مع بعض قيادات مكاتب فروع النقابات التعليمية.
في مقابل ذلك باتت تطرح تساؤلات حول نطاق المسؤولية في تنزيل مجموعة من البرامج المعنية بإصلاح منظومة التربية والتكوين، حيث يفترض أن يشمل الإعفاء، أيضا، بعض المسؤولين على مستوى الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، ما دام البعض منها سجلت أرقاما قياسية من حيث إعفاء مديرين بمديريات إقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، من ذلك، على سبيل المثال، أكاديمية جهة فاس مكناس، التي كان من نصيبها إعفاء خمسة مديرين إقليميين، وأكاديمية جهة الدار البيضاء سطات، التي عرفت إعفاء عدد مهم من المديرين الإقليميين.
وفي الوقت الذي يحظى الكثير من المديرين الإقليميين لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، ببعض الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، بحصانة توفرها لهم جهات نافذة داخل الوزارة وبالأكاديميات الجهوية، والتي تحول دون إعفائهم من مناصب المسؤولية، على الرغم من كون التقارير المنجزة والإحصائيات المعلن عنها، تكشف تذيلهم لترتيب تصنيف مؤسسات الريادة، ورصد مجموعة من الاختلالات التي تطبع تدبير السكنيات الوظيفية والإدارية، فضلا عن الاختلالات المسجلة من حيث تدبير الموارد البشرية، وخاصة على مستوى مديريات بمنطقة الغرب، فإن شبهات باتت تلاحق منح تكليفات لمسؤولين بالمديريات المعنية بقرارات الإعفاء، حيث يجري الحديث عن كون العملية تشكل خطوة في طريق تمكينهم من المناصب بشكل رسمي، بعد الإعلان عن فتح باب التباري، الذي أصبح إجراء شكليا يلعب فيه الكثير من المترشحين دور «الكومبارس» لمنح المشروعية حول مباراة الانتقاء.





