
حمزة سعود
تدخل دائرة أنفا بالعاصمة الاقتصادية على خط المنافسة الانتخابية المبكرة، بعدما أضحت ساحة لمعركة مفتوحة بين مختلف الفرقاء السياسيين الساعين لترتيب أوراقهم وحسم خيارات التزكية مع اقتراب موعد استحقاقات 2026.
وتكتسي هذه الدائرة أهمية بالغة بالنظر إلى ثقلها الانتخابي، حيث تحرص الأحزاب الكبرى على الدفع بأبرز قياداتها وأسمائها لضمان التواجد بالمجلس والمؤسسات البرلمانية.
وتشهد خريطة التحالفات والترشيحات بدائرة أنفا تحولات جديدة، عقب إعلان كنزة الشرايبي، رئيسة مجلس مقاطعة سيدي بليوط، مغادرتها لصفوف حزب الأصالة والمعاصرة، كما كان متوقعا، بعد حصولها على تزكية حزب الاتحاد الدستوري، وتزكية «الجرار»، في المقابل، لنجوى كوكوس على رأس اللائحة بالدائرة الانتخابية، والتحاقها بحزب الاتحاد الدستوري لقيادة لائحته كوكيلة في الاستحقاقات التشريعية المقبلة.
وكشفت المصادر ذاتها أن قرار الاستقالة والانتقال نحو الاتحاد الدستوري جاء بعد تعثر المفاوضات داخل البيت الداخلي لـ«الجرار» بشأن حسم تزكية وكيل لائحة أنفا، ليقرر الحزب عدم منحها التزكية بالدائرة التشريعية، ما دفع رئيسة مقاطعة سيدي بليوط إلى فتح قنوات تواصل مكثفة مع الأمانة العامة للاتحاد الدستوري والاستقلال، والتي توجت باتفاق رسمي يقضي بمنحها تزكية قيادة اللائحة، مع التوافق على ترتيبات تنظيمية مرافقة للاستحقاقات الانتخابية.
ورفضت القيادات الجهوية لحزب الأصالة والمعاصرة تزكية الشرايبي بناء على التطاحنات التي شابت العمل الجماعي بمقاطعة سيدي بليوط، بعد تصويت المعارضة والأغلبية، قبل سنتين، على ملتمس يقضي برفع قرار عزل رئيسة المجلس، كنزة الشرايبي، إلى السلطات الولائية ووزارة الداخلية وعمالة أنفا.. في حين تلقت الأخيرة وعودا بالحصول على تزكية داخل حزب الاستقلال، وفق المصادر ذاتها.
وحاز المرتبة الأولى، خلال الاستحقاقات التشريعية السابقة لسنة 2021، بدائرة أنفا، حزب التجمع الوطني للأحرار، بحصوله على 18,724 صوتا بقيادة وكيل اللائحة محمد شباك، بينما جاء في المرتبة الثانية حسن عاريف بحصوله على 16,824 صوتا.
وتراجع حزب العدالة والتنمية، بعد تصدره انتخابات 2016 بالدائرة وحصل على مقعدين نيابيين لكل من عبد الصمد حيكر وسليمان العمراني، بحيث اكتفى الحزب في استحقاق 2021 بـ5,398 صوتا فقط، ما أفقده كافة المقاعد بالدائرة.
وحاز المقعد الرابع عن الدائرة نفسها، خلال الاستحقاقات التشريعية السابقة، رشيد الساجد بحصوله على 12,877 صوتا، بينما حل في المرتبة الثالثة محمد الهلالي، عن حزب الاستقلال، بحصوله على 15,545 صوتا.
وتوزعت المقاعد الأربعة المخصصة للدائرة، خلال الاستحقاقات التشريعية السابقة، بالتساوي بواقع مقعد واحد لكل من أحزاب التحالف الحكومي الثلاثة، بين كل من حزب التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة وحزب الاستقلال إضافة إلى الاتحاد الدستوري.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن اشتعال الصراع بدائرة أنفا يعكس رغبة الأحزاب القيادية في تثبيت مواقعها وإعادة رسم خريطة النفوذ الانتخابي بقلب المدينة، ما يضع قيادات الأحزاب أمام امتحان لتدبير التوازنات والتزكيات وتفادي الانقسامات التي قد تؤثر على نتائج اقتراع 2026.





