
الأخبار
خلقت عملية تدبير الترشيحات الخاصة بوكيلات اللوائح الجهوية لخوض الانتخابات التشريعية، جدلا سيستمر الى ما بعد الانتخابات، خاصة أنها خرجت عن المألوف بتسجيل سوابق خطيرة.
ولا شك أن تداعيات هذه العملية، تسببت في إعادة نقاش التمييز الإيجابي لفائدة المرأة إلى مربعه الأول، سيما ما تسرب من كواليس بعض الهيئات السياسية، بفرض حزب يساري مساهمة المرشحات بمبالغ مالية كبيرة، اعتبرت أقرب إلى بيع التزكية منها إلى المساهمة، دون إغفال تكريس منطق الولاءات الحزبية للزعيم، وترجيح الانتماء العائلي والقرابات والصداقات، وحتى العلاقات المشبوهة، كأساس لتزكية المحظوظات على حساب الرصيد النضالي للمرشحات.
وبغض النظر عن التداعيات الآنية والمستقبلية لتدبير هذه المسطرة، فالمستقبل القريب والبعيد، يفرض تصحيح هذا المسار الذي أبصر النور مع دستور الحقوق والحريات لسنة 2011.
من التمييز الإيجابي إلى تقنين الريع
حمل دستور 2011، لأول مرة، نساء الأحزاب المناضلات إلى قبة البرلمان، بعد سنوات من النضال الميداني، دون أن يترجم حضور المرأة المناضلة، خاصة في الأحزاب الوطنية واليسارية التي كانت تحتضن العنصر النسائي بثقل نضالي بارز.
وإذا كانت النسخة الأولى من اللائحة النسائية الوطنية، قد حققت الإنصاف، وعكست إرادة المشرع، فإن نسختي 2016/2021، انزلقتا لتحيدا عن مبدأ الاستحقاق والإنصاف، وتعزيز المكتسب، فيما كرست محطة الانتخابات التشريعية المقررة نهاية شتنبر الجاري، الانحراف الكبير الذي بلغ ذروته، بترجيح كفة المال، والقرابة العائلية، والعلاقات الشخصية، والمظليات، على حساب كفة المناضلات.
ما اعتبر إنصافا للتاريخ النضالي للمرأة المغربية بإرادة مجتمعية وحرص ملكي وتميز بثورة حقوقية لصالح المرأة، تحول إلى ريع مقنن، خلف احتقانا يتكاثف بشكل يوحي أن المعركة لن تنتهي هنا، وستصبح واحدة من المعارك اليومية في حياة الأحزاب المغربية.
أحزاب سقطت في اختبار التمييز الإيجابي
ما حدث في تدبير الترشيحات لم يكن حدثا مفاجئا، سيما أن المحطة الثانية لسنة 2016، شهدت أول انحراف عن السنة الحميدة التي تزامنت مع إقرار دستور جديد. ما حدث بكواليس لجان الانتقاء، أو الدهاليز الحزبية، أغضب غالبية الصف النسائي.
ولأن الحالة أصبحت عامة، في ظل تفشي فيروس المحسوبية السياسية، فقد شكلت هذه المحطة نهاية التسامح مع ما يطبخ في الخفاء. في حزب الاتحاد الاشتراكي، وفي الولاية الرابعة لإدريس لشكر تفجرت قنبلة مدوية، فيما لم يمنع تأخير إعلان الاستقلال عن لوائح وكيلاته للدوائر الجهوية، من تفجر احتجاجات محتشمة، لكنها آخذة في التصاعد، الشيء نفسه ينسحب على خيبات منتسبات حزبي «الأحرار» و«البام»، حيث الحظوة للقريبات والزوجات والموصى بهن.
ما كان حكرا على الأحزاب الإدارية، أصبح ثقافة حزبية تتمدد، لذلك من الطبيعي أن يكون الأمر أدهى وأمر، لكن انتقال الفيروس إلى أحزاب يسارية، خفف الضغط عن الأحزاب الإدارية، وإن كان تصنيف الأحزاب في ظل تآكل التمايز التنظيمي والإيديولوجي أصبح غير ذي جدوى.
الحالة الاتحادية.. انقلاب قيمي يهدد بتصدعات مستقبلية
خلق الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الحدث، قبل انطلاق الانتخابات. لا يعود الأمر إلى برنامجه الانتخابي، أو اختياراته السياسية، بل بسبب ما وصف من قبل مناضلات اتحاديات بـ«الفضيحة المدوية»، غداة تسرب أرقام المساهمات أو مقابل التزكية، والتي وصلت إلى أرقام فلكية تتراوح بين 150 و300 مليون سنتيم.
وبينما تصر قيادة الحزب على أن الأمر يتعلق بتدبير حزبي أقر هذه المسطرة، ومررها بشكل مؤسساتي من خلال المكتب السياسي، إلا أن القشة التي قصمت ظهر البعير، هي اعتبار مبلغ المساهمة المالية عاملا حاسما في ترجيح كفة المرشحات اللواتي مثلن أمام لجان انتقاء، كانت تتلقف مبلغ الأرقام المدلى به، دون أن تكثرت لبرامج ومشاريع المرشحات.
ما جعل من الحالة الاتحادية «فضيحة مدوية» هو كسر المناضلات المرشحات حاجز الصمت، عبر استنكار صيغة المفاضلة، والجهر برفض هذه المعايير «المجحفة».
خرجت الانتقادات من المجموعات المغلقة إلى الحسابات الشخصية، عبر مطالب بفتح تحقيق، قوبلت بتجميد العضوية لبعض عضوات المكتب السياسي، وتسفيه ادعاء «ابتزاز» التزكية بالمساهمة المالية، وما زال الموضوع مفتوحا على عدة تطورات.
تزكية زوجات وبنات الأعيان.. الوجه الفاضح لذبح المناضلات
الرفض الذي فجر «الفضيحة» الاتحادية، مجرد تدحرج كرة الثلج من صفوف الأحزاب الإدارية. في الولاية البرلمانية لسنة 2016/2021، عبرت الظاهرة عن نفسها بتحدي فج لمبدأ التمييز الإيجابي، وعاش المغرب ظاهرة الأسرة البرلمانية، مع صعود العربي المحارشي وابنته، وصعود برلماني وزوجته، في تكرار لحالات كثيرة مثل …..
في تلك الولاية، صدم الرأي العام الوطني بأن اللائحة الوطنية تحولت إلى احتكار عائلي لعائلات القيادات الحزبية وزعماء الأحزاب، يمنحون بموجب هذه التزكيات «الكريمة» البرلمانية وفق الأهواء، وإرضاء لغرور شابات صغيرات غير مؤهلات لعضوية مكاتب جمعيات الأحياء أو المجالس الجماعية، فبالأحرى اكتسابهن صفة ممثلات الأمة.
عاش المغاربة هذه الظاهرة في هذه الولاية مع البرلماني الحركي الحموش وابنته، والمسرحية ذاتها تكررت مع البرلماني السيمو وابنته، والأمر نفسه مع ابنة شقيقة البرلماني التجمعي الزمزامي، ليتحول البرلمان إلى فضاء عائلي يجمع في لجانه، وردهاته، وفضاءاته الزوجات والبنات والصديقات والعشيقات والمحظوظات والموصى بهن.
انتخابات 2026.. تطبيع مع ثقافة ريع اللائحة الجهوية
في خضم الإعداد لهذه الاستحقاقات الانتخابية، شكلت فعاليات نسائية لجنة وطنية مكلفة بالتواصل مع زعماء الأحزاب السياسية، من أجل إقناعهم بالترافع عن مطالب المناضلات بالبرلمان، بإلغاء شرط الاستفادة من لائحة اللائحة الجهوية لمرة واحدة، لكن المصرح به، هو الدفاع عن تمثيلية المرأة المناضلة عبر استمرار صيغة التمييز الإيجابي وتحسين هذه الصيغة.
لم تنجح هذه اللجنة في تحقيق الأهداف غير المعلنة، لكن قادة الأحزاب تكفلوا بتحقيق طموحات المقربات، لذلك لم يكن غريبا أن يتم إغراق اللوائح الجهوية بالأسماء العائلية للعائلات السياسية، كالزومي وقيوح، وطيبي لدى حزب الاستقلال، وأسماء عائلية أخرى ستؤثث برلمان المونديال.





