حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف
الرأيالرئيسيةسياسية

ضريبة الجوار

 

 

حسن البصري

في حينا «سباتة» بالدار البيضاء كان مقهى الوجدي، أول فضاء يمكن زبائنه من متابعة مباريات في كرة القدم، عبر «كاسيت الفيديو».

كان ولوج المقاهي حكرا على الكبار، بينما يحال الشباب على محل لألعاب «البيار»، قبل أن تمتد إلى قفانا كف الوالد، فينتشلنا من بين المتفرجين الذين ينتظرون «العباسية» للاستمتاع بمباراة افتراضية.

سيطر لقب «الوجدي» على الاسم الرسمي لصاحب أول مقهى بمواصفات عصرية في حي سباتة، بل وأصبح مع مرور الوقت جزءا من ذاكرة الحي.

كان الوجدي عاشقا للمولودية الوجدية، حريصا على استحضار نجومها حين يحتدم النقاش بينه وبين الوداديين والرجاويين.

كان يفخر بسيطرة فريقه المحبوب على منافسات كأس العرش، وكان يردد عبارته الشهيرة:

«المولودية تروح لكازا تجيب لكاس»، ويصر على أن خسارة المولودية في نهائي كأس العرش سنة 1959 أمام الجيش كانت بفعل فاعل.

لا يتردد «الوجدي» في إشهار البطاقة الحمراء لكل من أساء للمولودية، لارتفاع منسوب عشقه لفريقه الأم.

لكنه ليس الممثل الوحيد لمدينة وجدة في العاصمة الاقتصادية، فقد كان اللاعب عبد القادر لشهب سفير الكرة الوجدية في مدينتنا، حين انتدبه الوداد البيضاوي.

سيصبح لشهب سفيرا للمغرب في كثير من الدول العظمى، ويموت وفي قلبه غصة المولودية و«ليزمو».

حين كان الوجدي فريد المير مديرا لمركب محمد الخامس، كانت لا تخلو جلساته في مقهى «سي إبراهيم»، من حديث ذي شجون حول حال المولودية الوجدية، كانت حسرته تزداد وهو يعيش يوميا نبض ملعب لطالما احتضن نجوم الشرق.

كان جسد فريد، شفاه الله، في «دونور» وقلبه في وجدة وأذنه مرتبطة بأثير الإذاعة مسافرا إلى شرق المملكة.

أما الوجدي جمال الدين خلفاوي، فقد أبان عن عشقه للون الأخضر، سواء أحمله لاعبو المولودية الوجدية أو الرجاء الرياضي، حمله عشقه لإدارة شركة الشاي الأخضر بالدار البيضاء.

كان جمال الدين مرشحا لرئاسة الرجاء، قبل أن يتراجع عن مغامرته، وفي أوراق مشاريعه شراكة تاريخية مع المولودية.

أما السياسي والنقابي عمر بن جلون، فكان متيما بالمولودية، لكنه اغتيل في السنة ذاتها (1975) التي فازت فيها المولودية الوجدية بلقب البطولة الوحيد.

حين تغيب أخبار هذا الفريق عن طاولة النقاش وتختفي عن الأنظار، يأتينا من وجدة حسن مرزاق، رئيس فضاء المولودية الوجدية، لينعش ذاكرة جلسائه في مقهى «سي إبراهيم»، بما تبقى أشلاء ذكريات عبرت..

أفول المولودية الوجدية كان له انعكاسات غير مباشرة على المعيش اليومي في جهة تحتل اليوم المرتبة السابعة في ترتيب سلم التنمية جهويا.

أزمة وجدة ليست أزمة فريق كان صرحا فهوى، بل أزمة مدينة تفتقر لنواة صناعية، وتعاني من مضاعفات إغلاق الحدود بين الجارين، وتأثير القرار السياسي على النسيج الاجتماعي لأبناء وجدة.

كان التهريب المعيشي وما يوفره المعبر الحدودي من فرص عمل، ولو بشكل مؤقت أو عرضي، ينعش المدينة ويؤجل أحلام الهجرة الساكنة في أعماق شباب المنطقة.

بالأمس كانت الكرة بلسما للجراحات النفسية العميقة، فحين يهزمك اقتصاد غير مهيكل، يرمم انتصار الفريق معنوياتك ويعيدك إلى دائرة التفاؤل.

قد يرفض البعض ربط المنظومة الاقتصادية بفريق للكرة، وقد يضربون أمثلة بفرق مدن صغيرة كالسوالم والزمامرة وأبي الجعد، إلا أن الاستثناء لا يدوم.

بالأمس كان لكل فريق راع «سياسي»، عصمان في وجدة والبصري في سطات والدليمي في سيدي قاسم والمعطي بوعبيد في الرجاء وعبد القادر بن جلون في الوداد، وحدو الشيكر في الخميسات وهلم جرا..

اليوم انتهى عهد الرعاة السياسيين، جاء زمن المنخرطين والمندسين وأصحاب السوابق ليغسلوا وجوههم من حوض الكرة.

تبا لمدينة ضحية «زوج بغال».

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى