
محمد اليوبي
علمت “الأخبار”، من مصادرها، أن وزارة الداخلية توصلت بتقارير أنجزتها المفتشية العامة للإدارة الترابية حول وجود اختلالات مالية خطيرة في تدبير المجالس الجماعية، ومنها عدم تحصيل الموارد الجبائية وإصدار رخص للتجزئات السكنية بدون استخلاص الضريبة على الأراضي غير المبنية، ما يجعل العديد من رؤساء الجماعات في موضع شبهة بتبديد أموال عمومية.
وأكد التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات، أن هناك مداخيل جبائية لم يتم استخلاصها، وبلغت قيمتها إلى متم سنة 2023 ما قدره 48,5 مليار درهم، وهي نتاج سنوات من التراكمات، إذ أن حوالي 35 في المائة من الديون يرجع تاريخها إلى ما قبل سنة 2013 بحوالي 16,8 مليار درهم.
تدابير لتقليص
تم اتخاذ مجموعة من التدابير لتقليص هذا المبلغ المتراكم عن طريق إقرار جملة من التعديلات على الترسانة القانونية لجبايات الجماعات الترابية، وذلك بالرفع من الحد الأدنى من 100 إلى 200 درهم لإصدار وأداء مجموعة من الرسوم وإلغاء الديون المترتبة عنها والموضوعة قيد التحصيل وتلك التي بوشر بشأنها تحصيل جزئي التي تقل أو تساوي الحد الأدنى، سيما أن فئة المداخيل التي لا تتجاوز مبلغ 400 درهم تمثل حوالي 60 في المائة من العناصر المكونة للباقي استخلاصه من حيث عدد الفصول المدرجة بجداول وقوائم الإيرادات.
هذا بالإضافة إلى الإجراءات القانونية التحفيزية والاستثنائية المتعلقة بالإعفاء من الغرامات والزيادات خلال سنتي 2018 و2021، وكذا الإجراءات المصاحبة التي اتخذتها الخزينة العامة للمملكة لتنزيلها وذلك من خلال تفصيل الباقي استخلاصه وتتبع الملفات ذات المبالغ المهمة.
ويدخل ضمن هذه التدابير وضع نظام للتتبع والتنسيق مع مصالح الآمرين بالصرف وتعزيز دور المتدخلين في عمليات التحصيل واعتماد نظام لامادي لمعالجة المعطيات المتصلة بالتحصيل، منها على سبيل المثال إمكانية التعرض على نقل ملكية العربات لدى مراكز التسجيل التابعين للوزارة المكلفة بالنقل.
وقد مكنت هذه التدابير من تحصيل مداخيل بزيادة استثنائية بلغت 2,6 مليار درهم برسم سنة 2018، كما أمكن الرفع من الموارد الجبائية المستخلصة خلال سنة 2021، بنسبة 36,4 في المائة، حسب ما ورد في البيانات الصادرة عن الخزينة العامة للمملكة برسم سنتي 2018 و2021.
وأفاد التقرير، بأنه رغم أهمية هذه التدابير وإيلاء وزارة الداخلية أهمية خاصة لتعزيز الحكامة المالية والتدبير الميزانياتي للجماعات الترابية، بتوجيه دوريات سنوية لولاة الجهات وعمال عمالات وأقاليم المملكة ترمي إلى تنمية الموارد الذاتية للجماعات الترابية عن طريق تعزيز التدابير الرامية لتصفية المبالغ الباقي استخلاصها، فإن متراكم الباقي استخلاصه، بما في ذلك المتراكم المتعلق بالمداخيل غير الجبائية، لا زال يعرف ارتفاعا مستمرا، إذ وصل إلى حوالي 48,52 مليار درهم سنة 2023 مقابل 43,32 مليار درهم سنة 2021، بمعدل ارتفاع سنوي بلغ 11,28 في المائة خلال الفترة 2013-2023، حسب المعطيات الواردة في البيانات الصادرة عن الخزينة العامة للمملكة. وتم تسجيل عدم فرض وتحصيل مجموعة من الرسوم، لا سيما مساهمة أرباب العقارات المجاورة للطرق العامة في نفقات تجهيزها وتهيئتها وعدم فرض الرسم على الأراضي الحضرية غير المبنية بالنسبة للعقارات التي حصلت على رخص بناء قبل سنة 2007 ولم يشرع في عمليات بنائها، خاصة أن الفترة الانتقالية استمرت لمدة 15 سنة دون تدارك النقائص المسجلة.
غياب مقتضيات خاصة
سجلت المجالس الجهوية للحسابات غياب مقتضيات خاصة بالأراضي موضوع رخص التجزئة أو البناء التي لم تكن خاضعة لهذا الرسم قبل دخول القانون (رقم 07.20 الصادر بتاريخ 21 دجنبر 2020) بتغيير وتتميم القانون (رقم 47.06) المتعلق بجبايات الجماعات المحلية، حيز التنفيذ، حيث اكتفت المقتضيات الجديدة بالأحكام الخاصة بالأراضي موضوع رخصة التجزئة أو البناء التي ظلت معفاة من الرسم على الأراضي الحضرية غير المبنية قبل دخول القانون (رقم 07.20) حيز التنفيذ.
وبهذا الخصوص، سجلت هذه المجالس توفر بعض الجماعات على معلومات تتعلق بعقارات موضوع رخص التجزئة أو البناء لم يتم الانتهاء من إنجازها قبل فاتح يناير 2021، أي تاريخ دخول القانون (رقم 07.20) حيز التنفيذ، غير أنه وفي ظل غياب أحكام خاصة بهذه الحالات، لم تتمكن هذه الجماعات من فرض الرسم على الأراضي الحضرية غير المبنية عليها.
وسبق للمجلس الأعلى للحسابات أن رصد اختلالات على مستوى تدبير المداخيل الجماعية، وسجل المجلس غياب رؤية استراتيجية لتنمية وتدبير الموارد، وأوضح التقرير أن غالية الجماعات التي تمت مراقبتها، لا تتوفر على رؤية استراتيجية واضحة لتدبير وتنمية مداخيلها، بحيث لا تبذل جهودا فعالة لمعرفة الإمكانات الحقيقية والممكنة من الموارد، وكذا لضبط الوعاء الضريبي وعدد الملزمين المعنيين. كما لا تعمل، في هذا الصدد، على وضع آليات للتنسيق بين مصلحة الجبايات والمصالح الأخرى ذات الصلة (الداخلية والخارجية) من أجل تدبير ناجع لموارد الجماعة. بالإضافة إلى عدم توفير الموارد البشرية الضرورية والقادرة على السهر على عملية تحصيل الجبايات ذات الصلة وتتبعها ومراقبتها، كما رصد تقرير المجلس وجود قصور في عملية ضبط الملزمين والتحقق من إقراراتهم، حيث لا تحرص المصالح الجماعية على ضبط جميع عدد الملزمين المفترضين بخصوص معظم الرسوم والضرائب المستحقة، ولا تقوم كذلك بالتحقق من صحة المعطيات المتوفرة لديها حول الأشخاص والمؤسسات الخاضعة للرسوم المعنية، وكذا ضبط الوعاء الضريبي لضمان استخلاص أشمل للمداخيل المستحقة لفائدتها.
ولوحظ أن العديد من الجماعات لا تقوم بإحصاء سنوي للعقارات والعناصر الخاضعة للرسم المهني ورسم السكن ورسم الخدمات الاجتماعية والرسم على الأراضي الحضرية غير المبنية والرسم على شغل الأملاك الجماعية العامة مؤقتا والرسم على استخراج مواد المقالع، كما تكتفي بعض الجماعات الترابية المعنية بالمراقبة بتلقي إقرارات الملزمين المصرح بها واستخلاص الرسوم والواجبات المستحقة عنها، دون إعمال حقها في مراقبة الإقرارات المدلى بها قصد التحقق من صحة المعطيات المضمنة بها، وتصحيح الأسس المطبقة لتصفية الضرائب والرسوم المستحقة عند الاقتضاء.





