حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةتقاريرفسحة الصيف

عالم يتفكك…ليس العالم كما يبدو

بقلم: حسام بدراوي

تقديم

نحن لا نعيش لحظة انتقال هادئة من نظام إلى آخر، ولا نشهد توازنا جديدا يُولد من رحم الصراعات.

ما نراه – وما نحب أن نُصدقه – شيئان مختلفان.

نُكرر أن العالم يتجه نحو «تعدد الأقطاب»، وكأن التاريخ يستعد لتصحيح نفسه، وكأن القوة ستتوزع أخيرا بعد عقود من الهيمنة.

لكن الحقيقة أقل راحة… وأكثر تعقيدا.

1

ليس العالم كما يبدو

 

العالم لا يتوازن… بل يتفكك. تتعدد فيه القوى، لكنها لا تتساوى.

تتصاعد فيه الأطراف، لكنها لا تتصل.

ويبقى في مركزه طرف واحد، لا لأنه الأقوى فقط، بل لأنه يمتلك القدرة على أن يظل كذلك.

وهنا تكمن الفكرة التي يحاول هذا الكتيب أن يقترب منها.

لسنا أمام عالم متعدد الأقطاب، بل أمام نظام تتوزع فيه القوة…

وتتركز فيه القدرة.

وهذا الفارق – الدقيق والخطير – هو ما يصنع شكل المستقبل.

هذا الكتيب ليس محاولة للإجابة عن كل الأسئلة، بل محاولة لإعادة طرح السؤال الصحيح.

ليس: من الأقوى؟

بل: كيف تُبنى القوة؟

ولماذا تستمر؟

ومتى تتحول من مصدر استقرار… إلى مصدر قلق؟

 

الفصل الأول: وهم التعددية القطبية

نحب أن نصدق أن العالم يتجه نحو التوازن.

فكرة «تعدد الأقطاب» تحمل في داخلها وعدا خفيا بالعدالة،

فلا أحد يهيمن، ولا أحد يتحكم، وكل قوة تجد ما يعادلها.

 

لكن المشكلة أن هذه الفكرة – رغم جاذبيتها – لا تعكس ما يحدث فعليا.

ما نراه اليوم ليس عالما يتوازن… بل عالما يتفكك.

وهناك فرق جوهري بين الاثنين.

التوازن يعني وجود قوى متقاربة، لكل منها قدرة على الردع والتأثير، بما يمنع أي طرف من الانفراد بالقرار العالمي.

أما التفكك، فيعني أن القوة موزعة… لكنها غير متساوية، وأن اللاعبين كُثر… لكنهم غير متكافئين، وأن الصراعات متعددة… لكن لا أحد يملك القدرة على حسمها أو تنظيمها.

وهذا هو العالم الذي نعيش فيه الآن.

جزء من هذا الوهم يعود إلى قراءة سطحية للتحولات الدولية.

صعود الصين الاقتصادي،

عودة روسيا إلى المشهد العسكري، توسع أدوار قوى إقليمية في الشرق الأوسط وآسيا…

كل ذلك يوحي بأن العالم يتجه نحو تعددية قطبية.

لكن هذه القراءة تخلط بين «الظهور» و«القدرة»،

وبين «الحضور» و«الهيمنة».

فليست كل قوة صاعدة… قطبا،

وليست كل دولة مؤثرة… قادرة على تشكيل النظام العالمي.

القطب ليس مجرد قوة،

القطب، في تعريفه الحقيقي، ليس الدولة الأقوى فقط،

بل الدولة التي تمتلك القدرة على

  • وضع قواعد النظام الدولي
  • التأثير في الاقتصاد العالمي
  • قيادة مسارات التكنولوجيا والمعرفة
  • وبالأهم… إعادة تشكيل هذه القواعد عند الحاجة، وهذا مستوى مختلف تماما من القوة.

فالعالم قد يضم عشرات الدول المؤثرة، لكن عدد «الأقطاب الحقيقية» يظل محدودا جدا…

وأحيانا واحدا فقط.

إننا لا نعيش تعددية قطبية، لأن شروطها غير مكتملة.

لكي يصبح العالم متعدد الأقطاب فعلا، نحتاج إلى قوى متقاربة في:

  • التكنولوجيا
  • الاقتصاد
  • القدرة العسكرية
  • التأثير الثقافي والمعرفي.

لكن ما نراه هو اختلال واضح في هذه العناصر.

هناك من يملك الصناعة دون الابتكار، ومن يملك القوة العسكرية دون الاقتصاد، ومن يملك الثروة دون القدرة على تحويلها إلى نفوذ مستدام.

أي أننا أمام قوى جزئية… لا أقطاب مكتملة.

 

التفكك كمرحلة انتقالية

ما نعيشه الآن قد يكون مرحلة انتقالية، لكن ليس بالضرورة نحو التوازن.

قد يكون نحو شكل جديد من النظام العالمي، حيث:

  • تبقى قوة مركزية تقود المشهد، بينما تتوزع بقية القوى في دوائر نفوذ متداخلة، ودون أن تصل إلى مستوى التوازن الحقيقي.

وهذا يجعل العالم أكثر تعقيدا… لا أكثر عدالة.

 

 

نافذة:

العالم لا يتوازن بل يتفكك تتعدد فيه القوى لكنها لا تتساوى تتصاعد فيه الأطراف لكنها لا تتصل ويبقى في مركزه طرف واحد لا لأنه الأقوى فقط بل لأنه يمتلك القدرة على أن يظل كذلك

 

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى