
الأخبار
توعد الحسن بوكوتة، عامل إقليم ابن سليمان، خلال حضوره أشغال دورة يناير العادية الخاصة بالمجلس الإقليمي الاثنين الماضي، بإعمال الصرامة في مراقبة صرف المال العام، وعدم التساهل مع المتورطين في ضياع الموارد المالية العمومية، والعمل على حماية المال العام من التبذير، حتى لا تترسخ مقولة «فلوس الشعب ما عليهم كبدة» وفق تعبير العامل بوكوتة، في سياق حديثه عن المشاريع المرتبطة بفك العزلة عن القاطنين بالمجال القروي، حيث ذكر المسؤول الترابي بصفته مهندسا، التي مكنته من أخذ فكرة عامة حول طبيعة الدراسات التقنية المنجزة، التي تعتريها العديد من النقائص بحسبه، بعدما أوضح كونه «ممثل صاحب الجلالة وممثل الحكومة»، مستدركا بأنه لن يتدخل في اختصاصات المجلس الإقليمي لعمالة ابن سليمان، وأن دوره يتجسد في الحرص على وضع اهتمامات المواطنين ضمن صلب المشاريع المبرمجة، في إشارة إلى وثيقة برنامج التنمية الترابية المندمجة الذي تعكف العمالة على وضع اللمسات الأخيرة بشأنه، موضحا أن مشاكل أزمة الماء، التي شهدتها المنطقة خلال وقت سابق، يجب أن تشكل دافعا لتوعية المواطنين من طرف المنتخبين.
وتزامنت مداخلة بوكوتة، التي استمع إليها بكثير من الاهتمام أعضاء المجلس الإقليمي، الذين حاول البعض منهم استمالة موقف المسؤول الترابي لدعم مشاريع تعزيز البنية الطرقية لفائدة جماعاتهم الترابية، مع الجدل الذي أثير في صفوف مهتمين بتدبير الشأن العام، بخصوص الإعلان عن طلب عروض مفتوح رقم 29/2025، الذي أعلنت عنه عمالة إقليم ابن سليمان، والذي يحمل تأشيرة الكاتب العام بالعمالة ميمون خويا موح، من أجل اقتناء تجهيزات لمقر سكن وظيفي تابع لعمالة ابن سليمان، حيث حددت الكلفة التقديرية للصفقة التي تم فتح أظرفتها بتاريخ 19 دجنبر الماضي، في مبلغ 579474,00 درهما، والتي تضمنت اقتناء 7 شاشات تلفاز من مختلف الأحجام بغلاف مالي بلغ مجموعه 53 ألف درهم، وسرير للنوم بكافة مرفقاته وبمعايير دقيقة وجودة عالية بملغ إجمالي تقديري بلغ 67 ألف درهم، إضافة لاقتناء ثلاجتين بمبلغ تقديري يصل 70 ألف درهم، واقتناء «ثلاجة مجمدة» بقيمة تقديرية حددت في 30 ألف درهم، ما يعني أن اقتناء ثلاث ثلاجات سيكلف خزينة الدولة 10 ملايين سنتيم كقيمة تقديرية، فضلا عن اقتناء «غسالة» لتصبين الملابس بقيمة 28 ألف درهم، وغسالة إضافية لتجفيف الملابس بقيمة 25 ألف درهم، واقتناء تجهيزات للتمارين الرياضية بمجموع تقديري بلغت قيمته 32 ألف درهم، واقتناء صالونين عصريين بكلفة تقديرية بلغت 40 ألف درهم، وخزنة أحذية بغلاف مالي تقديري حدد في 10500 درهم، وتخصيص 12000 درهم لفائدة اقتناء أربعة كراس من البلاستيك للاستراحة والاسترخاء، إضافة لاقتناء طاولتين وستة كراسي من البلاستيك للمسبح بمجموع 10 آلاف درهم، واقتناء برنس الحمام peignoir de bain بقياسين مختلفين، بكمية 12 برنسا، بقيمة 10000 درهم، وغيرها من التجهيزات.
وبحسب متتبعين لتدبير الشأن العام بالإقليم، والذين يأملون أن تنتبه المفتشية العامة للإدارة الترابية بوزارة الداخلية لموضوع صفقة تجهيز السكن الوظيفي بعمالة ابن سليمان، وإخضاعها للافتحاص والتدقيق، حماية للمال العام، فإن تساؤلات تم طرحها بخصوص مصير التجهيزات المقتناة لفائدة «الإقامة العاملية» خلال فترة العامل السابق سمير اليزيدي، سيما أن من بين التجهيزات المعلن عن اقتنائها على غرار الثلاجات وشاشات التلفاز وغيرها من التجهيزات المتعلقة بالمطبخ والمسبح وغسالة تنظيف وتجفيف الملابس، والأواني، كلها من المفروض أن تكون رهن إشارة العامل الجديد، دون الحاجة إلى تجديد التجهيزات، فضلا عن التساؤل حول مصير «التجهيزات القديمة»، التي يتوجب في حالة استبدالها الإعلان عن سمسرة لبيعها بالمزاد العلني، مثلما يجري العمل به بشأن كافة الممتلكات والتجهيزات التابعة للعمالة.
ويجري التساؤل، كذلك، حول «صدقية» الأثمنة المعبر عنها، حيث تم الرفع بشكل مبالغ فيه بخصوص الأثمنة التقديرية، والتي تتجاوز خمسة أضعاف ثمن السوق، ما قد يمنح الأفضلية لشركات بعينها للفوز بصفقة عمالة ابن سليمان، بحكم أن ما ستتضمنه العروض المقدمة من طرف بعض المقاولين ستعتمد على «سعر السوق»، وبالتالي سيكون عرضها المالي أقل بكثير من الثمن التقديري الذي حددته عمالة ابن سليمان، وبالنتيجة إقصاء العرض المقدم من طرف بعض المقاولين، خاصة أن قانون الصفقات العمومية أشار إلى أن لجنة العروض يمكنها إقصاء العروض المالية المفرطة والعروض المالية المنخفضة بكيفية غير عادية مقارنة مع المبلغ التقديري المعد من لدن صاحب المشروع.





