حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةحوار الخميسسياسية

عبد الرحمان رشيق يٌشَرِّحُ تحولات المجتمع المغربي وعصرنة الاحتجاج

«الاحتجاج بالمغرب لم يعد عفوياً والمغاربة أصبحوا أكثر شغفاً بالعدالة»

«نحن أمام مجتمع جديد تتراجع فيه الروابط التقليدية وتتقدم الفردانية»

 

يعرف المجتمع المغربي، خلال العقود الأخيرة، تحولات متداخلة لا تقتصر على المؤشرات الديموغرافية أو الاقتصادية، بل تمتد إلى طريقة عيش الأفراد، وبنية الأسرة، وأنماط السكن والاستهلاك والعلاقة بالمجال العام وبالمؤسسات.

هذه التحولات تفرض إعادة طرح أسئلة قديمة بصيغ جديدة: كيف تتشكل القيم؟ وما الذي يجعل مطلبي الكرامة والعدالة أكثر حضوراً؟ وكيف انتقل الاحتجاج من انفجارات اجتماعية عنيفة إلى أشكال أكثر تنظيماً واستناداً إلى مطالب محددة؟

في هذا الحوار مع جريدة «الأخبار»، يقدم الباحث السوسيولوجي عبد الرحمان رشيق قراءة تربط التحول الاجتماعي بمسار التعمير، وبالتغيرات التي مست الأسرة والعلاقات اليومية وباتساع فرص التعبير في المجال العام. ويتوقف رشيق عند صعود الفردانية والمنافسة الاجتماعية، وتراجع بعض أشكال التضامن التقليدي، وتغير علاقة الشباب بالأحزاب والنقابات والجمعيات، وصولاً إلى الحركات الاحتجاجية التي عرفتها مناطق مختلفة من المغرب.

 

حاوره: النعمان اليعلاوي

 

 

كيف تقرؤون التحولات التي يعرفها المجتمع المغربي خلال السنوات الأخيرة؟ وهل نحن أمام تغير تدريجي في البنية الاجتماعية أم أمام تحول أعمق يمس علاقة المغاربة بالدولة والمؤسسات؟

 

بالفعل كل المعطيات الإحصائية المتاحة والأبحاث السوسيولوجية تشير إلى تغير تدريجي في البنية الاجتماعية، يُرافقه تغير عميق في علاقة المغاربة بأجهزة الدولة والمؤسسات. ومن بين المحددات الرئيسية صيرورة التعمير السريعة التي شهدتها المدن المغربية والتي أثرت بشكل كبير في القيم والتصورات الجماعية والسلوكيات الاجتماعية. الأطروحة التي أدافع عنها في كتاب قيد الطبع (قراءة المدينة بطريقة أخرى.. السياسات الحضرية، والقيم والعلاقات الاجتماعية في المغرب)

(Lire la ville autrement : Politiques urbaines, valeurs et relations sociales au Maroc)

هي كالتالي: تُعدُّ المورفولوجية الحضرية والفرص السياسية الجديدة المتاحة من العوامل المحددة لظهور قيمٍ جديدة، إذ باتت استقلالية الفرد، والانكماش على الأسرة ومكانة الطفل كـ«ملكٍ» مُدلَّل (l’enfant roi)، والمطالبة بالكرامة والعدالة وتنظيم مسيرات جماعية في الشارع العام، تشكِّل قيماً جديدةً سائدة. أصبح المغاربة شغوفين بمبدئ العدالة وينبذون الصيغة السلبية لها التي يُعبر عنها بالدارجة بكلمة «الحكرة».

في الواقع، تؤدي البنية الحضرية -باعتبارها إطاراً يُنظّم بنية المجتمع- دوراً حاسماً في ظهور قيمٍ جديدة، وتُسهم بالتالي في توجيه السلوكيات الاجتماعية المستجدة.

ويتسم التغيّر الاجتماعي بضعف الركائز التقليدية للتماسك الاجتماعي، وتراجع الضغط الجماعي الممارس على الفرد. وتُعبّر المؤشرات الديموغرافية والاجتماعية المتنوعة عن بروز هذه القيم الجديدة، فيما أدت الفرص السياسية المواتية إلى نشوء وتعزيز قيمٍ جديدة ترتبط بالديمقراطية، والعدالة الاجتماعية، والمبادئ العالمية لحقوق الإنسان، وحقوق المرأة وحقوق الطفل…

وتُبرز مؤشرات عديدة عملية التغيير الاجتماعي البنيوي والتي تُعد حديثة العهد نسبياً، يمكن أن نشملها على النحو التالي :

– الارتفاع السريع والمستمر في معدل التحضر، وهو عامل ذو طبيعة هيكلية.

– انخفاض معدل الهجرة من القرية نحو المدن الكبرى بحيث يسجل الوسط الريفي الآن عجزاً ديموغرافياً، ويقتصر النمو الديموغرافي في المدن بشكل رئيسي على النمو الداخلي.

– اعتماد سياسات تحديد النسل وانخفاض ملحوظ في معدل الخصوبة.

– ارتفاع معدلات العزوبية وتأخر متوسط سن الزواج.

– اتجاه الأسر نحو الاكتفاء الذاتي، ما يؤثر على طبيعة علاقات الجوار ويزيد من انكماش الأسر على نفسها ومن هشاشة العلاقات الاجتماعية مع الجيران.

– التراجع الملحوظ في معدلات الأمية على الرغم من استمرار أهميتها.

– التوسع العددي للفئات الاجتماعية الوسطى المتعلمة.

– الانتقال من الانتفاضات الجماعية العنيفة والمميتة وردود الأفعال القاسية لأجهزة الدولة إلى التظاهرات الاجتماعية السلمية.

– الانتشار السريع للمدارس الخاصة.

– التحول المتسارع من السكن الفردي المستقل إلى السكن الجماعي (الشقق).

– التزايد التدريجي في أعداد المساكن التي توفر الحماية والأمان، مع الحرص، في الوقت ذاته، على ضمان الخصوصية الأسرية.

– السعيِ نحو التميز والارتقاء الاجتماعي، والنزعةِ إلى الاستهلاك التفاخري.

يعكس تضافر هذه المؤشرات مجتمعةً طبيعةَ الدينامية الاجتماعية وأهميتَها، إذ يشير إلى تحوّلٍ في البنية الاجتماعية من نمطٍ يقوم على الجماعة (la communauté) إلى نمطٍ يقوم على المجتمع بمعناه الحديث. وتتمخض عن هذه التغيرات الموضوعية قيمٌ حضريةٌ جديدةٌ ترتبط ببروز الفرد، وهشاشةِ العلاقات الاجتماعية (سيما علاقات الجوار)، وخصوصيةِ الأسرة والمنافسةِ الاجتماعية،…

ولا يعني الحديث عن مجتمع استهلاكي أن جميع المغاربة يعيشون التجربة نفسها أو يتوفرون على الموارد ذاتها. فالتحولات التي يشير إليها الحوار تجري في مجتمع تتعايش داخله فوارق اقتصادية ومجالية واضحة، لكن أنماط التطلع والاستهلاك والصورة الاجتماعية تنتشر بدرجات متفاوتة بين الفئات. أصبح التعليم والسكن والعمل عناصر أساسية في بناء التصور عن المكانة الاجتماعية، فيما تساهم المقارنة اليومية بالآخرين في رفع سقف الانتظارات. وتتيح الأرقام الواردة بشأن التحضر قراءة طويلة المدى لمسار انتقل فيه المغرب من غلبة الوسط القروي إلى مجتمع ذي أغلبية حضرية، مع ما يرافق ذلك من تبدلات في العلاقات الأسرية والاجتماعية.

إلى أي حد يمكن الحديث عن بروز مجتمع مغربي جديد تختلف انتظاراته وقيمه وأشكال تعبيره عن الأجيال السابقة؟

بدءاً من ثمانينيات القرن الماضي، بدأت ملامح «مجتمع الاستهلاك» في الظهور. وتجدر الإشارة إلى أن منح القروض البنكية كان محدوداً للغاية، ولم يكن يشجع على الاستهلاك. وعلى سبيل المثال، لم تظهر المتاجر الكبرى (السوبر مارشي) إلا في مطلع التسعينيات، حيث بدأت في العاصمة الرباط («مرجان»)، ثم امتدت إلى الدار البيضاء. أما أول مركز تجاري ضخم وفاخر («موروكو مول»)، فلم يفتح أبوابه إلا في عام 2011. وبدأ نمط حياة جديد يترسخ في المدن الكبرى، لينتقل تدريجياً بعد ذلك إلى المدن الصغيرة والمتوسطة، بل وإلى المناطق الريفية أيضاً. وهكذا بدأ التحول من مجتمعٍ كانت تشغله همومٌ يوميةٌ تتعلق بتلبية الاحتياجات الأساسية (الأكل والسكن والنقل) إلى مجتمعٍ بات يسعى أفراده إلى التباهي وإشباع رغباتهم. وتعكس هذه الرغبات الجديدة نشوء طبقةٍ اجتماعيةٍ متوسطةٍ، متعلمةٍ وذات ثقلٍ عدديٍّ ملموس، تتبنى نمط حياةٍ يُوصف بـ«العصري»؛ وهو ما يشير إلى عملية انتقالٍ نحو مجتمعٍ يتسم بالنزوع نحو الاستمتاع، ولكنه يتسم أيضاً بالمنافسة، المنافسة مع أفراد مجهولين. ويُعد التعليم بُعداً جوهرياً في هذه العملية من التغيير الاجتماعي، إذ انخفضت نسبة السكان الذين يُصنفون ضمن فئة «عديمي المستوى التعليمي» (المندوبية السامية للتخطيط  (HCP): النتائج الأولية للبحث الوطني حول الحراك الاجتماعي بين الأجيال في المغرب، 2011، ص 49) من 77 إلى 46 بالمائة بين عامي 1985 و2011.

حتى أوائل تسعينيات القرن العشرين، كانت غالبية السكان في المغرب تعيش في الوسط الريفي، وتكتسب مسألة الثقة أهمية خاصة عندما تصبح المطالب الاجتماعية واضحة، بينما يظل الشباب متحفظين تجاه الأطر التي يفترض أن تمثلهم أو تتحدث باسمهم.

فالأزمة هنا لا ترتبط، فقط، بوجود مطالب أو غيابها، بل، كذلك، بالمسافة بين الفاعلين الشباب والمؤسسات الحزبية والنقابية والجمعوية. ناهيك عن أن أشكال التعبئة الجديدة يمكن أن تمنح المشاركين شعوراً بالاستقلال عن الوساطة التقليدية، إلا أنها تطرح، في المقابل، أسئلة حول الاستمرارية والقدرة على تحويل الاحتجاج إلى نتائج ملموسة. وهذا التوتر يضع مسألة التمثيل السياسي والاجتماعي في قلب النقاش حول التحولات الجارية.

 

هل يمكن تفسير بعض التوترات الاجتماعية الحالية باعتبارها نتيجة لاتساع الفجوة بين التحسن في المؤشرات الاقتصادية الكلية والإحساس اليومي للمواطنين بصعوبة العيش؟

 

لا أدري إن كنت تشير إلى الحركات الشبابية. ظهر جلياً عام 2011، إبان ما سُمي بـ «الربيع العربي»، وجود أزمة ثقة لدى الشباب تجاه المؤسسات الرسمية. وعلى غرار «حركة 20 فبراير» (2011)، أكدت حركة «زد» (Zed) رغبتها في النأي بنفسها عن كافة المؤسسات السياسية والنقابية، وحتى الجمعوية. ورغم أن أعضاءها ملكيون مخلصون، إلا أنهم كانوا يعارضون حكومة الملك، وكذلك رئيس الحكومة آنذاك عزيز أخنوش، ورئيس الحكومة السابق عبد الإله بنكيران. وحتى الآن تظل الأهداف المعلنة ذات طابع اجتماعي، حيث تركز على المشكلات التي يعاني منها قطاعا التعليم والصحة. ومع ذلك يظل احتمال حدوث انحرافات وارداً دائماً في سياق التحركات الجماهيرية. ومنذ تأسيسها، لم تنجح الحركة في حشد الشباب عبر هذا النوع من الخطاب، سيما عندما دعت إلى مقاطعة كأس العالم لكرة القدم؛ في حين شهدنا حماساً عارماً تجلى في امتلاء ملاعب كرة القدم، واكتظاظ الشوارع احتفالاً بكل انتصار للمنتخب الوطني. إن هذه الفجوة بين حركة «زد» وغالبية الشباب في المدن تُضعف معنويات القائمين على الحشد وتؤدي إلى تهميش حركتهم ومطالبهم الاجتماعية. وفي المقابل يلجأ آخرون إلى القضية الفلسطينية كأداة للتعبئة الاجتماعية. ويلاحظ البعض أن مشجعي كرة القدم ينجحون في حشد الجماهير بأعداد أكبر بكثير مما تفعله هذه الحركات الشبابية.

تعد كلمة «الحكرة» من المفردات المتداولة في التعبير عن الإحساس بالظلم والإهانة وعدم الإنصاف، غير أن حضورها في الخطاب الاجتماعي لا يفسر وحده توقيت الاحتجاج أو حجمه؛ إذ ينبغي النظر، أيضاً، إلى قدرة الأفراد على تحويل الإحساس الفردي بالغبن إلى مطلب جماعي، وإلى توفر فضاءات للتجمع والتعبير وإلى أثر التجارب السابقة في بناء الثقة بإمكان التغيير.

من هذه الزاوية، يصبح الانتقال من العنف العفوي إلى الاحتجاج المنظم مؤشراً مهماً على تغير علاقة المجتمع بالمجال العام. فالمطالب المحددة والشعارات والوقفات والتعبئة عبر الشبكات الرقمية تكشف عن أن الاحتجاج ليس مجرد رد فعل آني، بل يمكن أن يصبح ممارسة اجتماعية تتعلم من التجارب وتطور أدواتها.

ما العلاقة بين الإحساس بالحكرة والتهميش وتنامي الاستعداد للاحتجاج لدى بعض الفئات الاجتماعية؟ وكيف انتقل الاحتجاج، في قراءتكم، من انتفاضات عنيفة وعفوية إلى أشكال أكثر تنظيماً وسلمية تستند إلى مطالب اجتماعية واقتصادية وحقوقية محددة؟

 

تحدثت في منشوراتي عن عصرنة الاحتجاجات وعن تهدئة السلوك الجماعي وتراجع العنف الجماعي العفوي بالمغرب، يعنى الانتقال من سلوك جماعي عنيف ومميت (انتفاضات 1980، 1984، 1990) وغير منظم وبدون هدف أي بدون مطالب محددة، إلى سلوك عقلاني وعصري ومنظم، منذ أواخر تسعينيات القرن الماضي، سلوك يحمل في طياته مطالب اجتماعية أو اقتصادية أو قيمية أو لغوية…

أدت احتجاجات يونيو 1981 إلى زعزعة المسؤولين السياسيين والرأي العام الوطني، بفعل نتائجها العنيفة والمميتة حيث خلّف التدخل العسكري مئات الضحايا. مباشرة بعد هذه الأحداث، بدأ التفكير في تدبير سياسي جديد للمجتمع الحضري، يقوم على الكف عن استعمال العنف الجسدي وحده كوسيلة لقمع المجتمع. وبدأ إعداد توجهات «عصرية» جديدة من خلال بلورة أدوات التهيئة العمرانية.

ففي دجنبر 2015، تم الإعلان عن 55 مدينة بدون صفيح من بين 85 مدينة. وهناك 82 في المائة من الأسر المقيمة في مدن الصفيح حصلت على سكن لائق أو هي معنية بمشاريع يجري حاليا تنفيذها. بالإضافة إلى ذلك ساعدت الفرص السياسية المتاحة (الانفتاح السياسي) على تغير التصورات الجماعية، حيث بدأ الفرد يشعر بأن هناك إمكانية لتغيير وضعه الاجتماعي، فكانت بذلك الخطوات الأولى للتنظيم الاجتماعي للاحتجاجات الجماعية الكثيفة في المجال العام.

مع الملك الجديد (1999)، تكاثرت الاحتجاجات في المجال العام. تجلى ذلك في 700 اعتصام ومظاهرة، (أي بمعدل اعتصامين في اليوم الواحد) في سنة 2005. وانتقل هذا العدد إلى 17.186 احتجاجا (مظاهرات واعتصامات) في المجال العام سنة 2012 حسب ما سجّلته مصالح وزارة الداخلية بشكل رسمي. ووصل هذا الرقم إلى ما يقارب 20.000 احتجاج سنة 2013، أي بمعدل 56 احتجاجا في اليوم الواحد ليتضاعف بذلك 28 مرة مقارنة بالرقم المسجل سنة 2005، ووصل عدد الاحتجاجات إلى 17.511 عام 2017.

الشعارات والمطالب (الصحة والتعليم) قديمة، لكن مشاكلها لا تزال قائمة. تتشابه حركة «زد»، في كثير من جوانبها مع حركة «20 فبراير»، لكن دون بُعد سياسي ودون أهداف سياسية صريحة؛ ويُعبر الشباب على مساندتهم للملك ضد الحكومة والبرلمان. ومقارنة دائما مع احتجاجات 2011، تغير السياق الرقمي حيث نشاهد اليوم استخدامًا مكثفًا لوسائل التواصل الاجتماعي لتعبئة الشباب، ولإقامة لقاءات بعيدة عن أعين السلطات المحلية والمؤسسات السياسية والنقابات والجمعيات.

لم يعد الاحتجاج الاجتماعي الحضري مقتصرا على المطالب المادية (التعليم والصحة والشغل والزيادة في الأجور، وتحسين شروط العمل، والحق في الإضراب…) أو الدفاع على القيم القديمة أو الجديدة المرتبطة بوضعية المرأة واللغة والثقافة الأمازيغية، وحقوق الإنسان…) في سياق ما سمي بالربيع العربي (2011) والذي أفرز حركة 20 فبراير، بل أصبحت المطالب، من خلال الشبكة العنكبوتية ومن خلال الاحتلال الكثيف للمجال العام عبر المظاهرات والوقفات، تمسّ صلب المنظومة السياسية السائدة، ألا وهي وضعية الملكية وقداسة الملك، وطبيعة الدستور، والفصل بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، والفصل بين السلطة والمال، ومحاربة الفساد، والإفلات من العقاب، والهيمنة السياسية لبعض العائلات، الخ.

سمحت صيرورة عملية التهدئة الاجتماعية والسياسية، منذ أواسط تسعينيات القرن الماضي، بنجاح التعبئة الجماعية لحركة 20 فبراير 2011-2012 (خلال ما سمي بالربيع العربي)، وذلك دون اللجوء إلى العنف والعنف المضاد ودون المس حتى من خلال الشعارات بطبيعة النظام السياسي، كما كان الحال، على سبيل المثال، في تونس ومصر. كانت المظاهرات والوقفات الاحتجاجية تتميز، في غالب الأحيان، بالسلمية من جهتي المحتجين وأجهزة الأمن على السواء.

ويتَحَمّس الجيل الجديد للقيم الكونية ويتَبَنّى التظاهر الجماعي في المجال العام ضد الظلم ومن أجل المساواة والعدل والكرامة، ويبدو ذلك جليا من خلال الاحتجاجات الكثيفة للشباب العاطل حاملي الشهادات في المجال العام منذ أواسط التسعينيات من القرن الماضي. وساهمت الفرص السياسية الجديدة التي خلقها صعود الملك الشاب محمد السادس للحكم سنة 1999 وتأسيس هيئة الإنصاف والمصالحة سنة 2004، في ‍تكريس قيم جديدة ترتكز على مبادئ حقوق الإنسان كما هي متعارف عليها دوليا، على غرار المطالبة بالكرامة والديمقراطية والشفافية والمساواة والمناصفة… والتنديد بالفساد والتعذيب والعنف بكل أشكاله. وتميزت هذه العقود الأخيرة، كذلك، بنقاش عام وحاد حول الحريات العامة والحريات الفردية والرشوة والحكم بالإعدام والتعذيب وإشكالية الثقافة واللغة الأمازيغية، وقضايا المرأة (الطلاق، الزواج المبكّر، العنف ضدّ النساء، النفقة…الخ)، وبعد ذلك أثير النقاش حول الإجهاض والمثلية والإفطار في رمضان…

تم تكسير العديد من الطابوهات وتأسيس قيم جديدة تؤثر على سلوك الفرد والجماعة وكذلك على السياسات العمومية، خصوصا بعد الأفعال الاحتجاجية الجماعية لما سمي بالربيع العربي سنة (2011) حيث بدأت مواقع التواصل الاجتماعي تلعب دورا مهما في التعبئة الاجتماعية، وأصبح المغاربة يرفضون الاحتقار (الحكرة) والظلم، ويزدادون شغفاً بالعدالة.

من المهم التمييز بين الانكماش في العلاقات اليومية والقدرة على التضامن في لحظات معينة. فالفردانية، التي يتناولها الحوار، تشير إلى تنامي الاعتماد على الذات والاهتمام بالخصوصية والحسابات الشخصية، لكنها لا تمنع بالضرورة ظهور أشكال قوية من التعبئة حين يشعر الناس بوجود قضية مشتركة. وقد تكون الهوية المجالية أو التجربة المشتركة أو الإحساس بالظلم عوامل قادرة على جمع فئات تختلف في مواقعها الاجتماعية وتوجهاتها. وبهذا المعنى لا يتحرك المجتمع في اتجاه واحد، بل تتعايش داخله نزعة نحو الخصوصية مع إمكانات متجددة للتضامن والعمل الجماعي.

 

ما الذي تكشفه الاحتجاجات الشبابية عن طبيعة التحولات التي يعرفها المجتمع المغربي؟ هل تعكس، فقط، استمرار مطالب قديمة في التعليم والصحة والشغل، أم أنها تكشف، أيضاً، عن تغير في القيم والتصورات؟

في مجال اهتماماتي كباحث في علم الاجتماع يشمل التحول القيم والتصورات التي تؤطر السلوك والأفعال الجماعية. وقلت لك سابقا أن صيرورة التعمير تلعب دورا حاسما في خلق وفرض قيم وسلوكيات اجتماعية جديدة تٌندد، مثلا، بالعنف والظلم بكل أشكاله وتطالب بالكرامة والسلمية وتُقدر الفرد. لقد انتقل المجتمع المغربي من هيمنة المنطق الجماعي إلى منطق الحسابات الفردية أو الفردانية.

فمنذ ثمانينيات القرن الماضي، تم تدريجيا الانتقال من مجتمع تلقائي و«طبيعي» أو ميكانيكي، بتعبير إميل دوركايم، إلى مجتمع حضري يغلب عليه منطق الحسابات والتنافس و«التخندق الاجتماعي». هذا النموذج الثقافي الجديد الذي يهيمن تدريجيا على نوعية العلاقات الاجتماعية، خاصة في المدن الكبرى، يتسم ببروز الفردانية والمنطق العقلاني الذي يرتكز على مبدأ الربح والخسارة. وأصبح الغفل الاجتماعي (anonymat social)  قيمة حتى في الأحياء ذات المستوى الاجتماعي المتواضع والكثافة السكانية العالية.

هناك منطق اجتماعي يتوطّد تدريجيا، ويتمثل في الانطواء والاعتماد على الذات. هناك العديد من الأمثلة الشعبية التي تترجم الانكماش على الذات وتبرزه كقيمة اجتماعية يجب تبنّيها: – «إنسان حدودي»- «داخلْ سُوق راسو» – «التيقار مزيان» – «سلّم على مغربي تَخْسر خُبزة» – «ما تدير خير ما يطرى باس» – «دير الخير يرجع لك ببومزوي» – «آشدانا لشي قرع نمشطو لو راسو» – «حَنْ، تْمَحَنْ» – «اكتم سرك، تملك أمرك» – «لي ما فيه انفع، ادفع» – «دير النية أو بات مع الحية وإلى صبحتي عكَر ليا» – «كلها يعوم في بحرو» – «جيتو بالقلب الصافي، جاني بالموس الحافي» – «عَزْ رجليك يْعزوك الناس» – «حرنا فلي حبونا أما اللي كرهونا داروا فينا خير» – «جارك هو منشارك طالع يضرك هابط يضرك» – «اللهم المَشْ ولا البشر»…

على مدى السنوات العشرين الماضية، يعيش المغرب في منعطف حضاري. فمثلا كانت حالة الفقر والإقصاء المجالي تُعاش من قبل السكان باعتبارها أمرا «طبيعيا» وبأنها قدر من السماء. غير أنّ الجديد هو أن الفوارق الاجتماعية والمجالية لم يعد يُنظر إليها كواقع حتمي لا مفرّ منه، فقد تغيرت هذه التصورات الجماعية بعد انفتاح النظام السياسي على مكونات المجتمع منذ تسعينيات القرن الماضي، وخصوصا بعد تعدد تدخلات الدولة من خلال سياساتها العمومية، حيث بدأ الفرد يشعر بأن هناك إمكانية لتغيير وضعه الاجتماعي بلجوئه إلى الاحتجاج الجماعي، كما كتب عالم الاجتماع الأمريكي تيد روبير كور(2010) :  «عندما يكون الناس في حالة من اليأس والبؤس الشديدين، فإنهم غالبا ما يكونون أقل نزوعا إلى التمرد، لأنهم حينئذ يصبحون بدون أمل… وحين تتحسن وضعيتهم، ويشعرون بتغير محتمل، إذاك فقط يتمردون فعليا ضد القمع والجور. إن ما يفجر العصيان هو الأمل، وليس فقدانه، لأن الأمل هو الذي يبعث الثقة، وليس التألم القاتم».

توضح التجارب الاحتجاجية أن العلاقة بين الدولة والمجتمع لا تُقاس فقط بمستوى المواجهة، بل أيضاً بقدرة المؤسسات على الاستماع إلى المطالب ومعالجتها، وبمدى اقتناع المواطنين بأن قنوات المشاركة والوساطة تحقق نتائج. فضلا عن أن حضور وسائل التواصل الاجتماعي غيّر سرعة انتشار الأخبار والصور، وساعد على تجاوز الحدود المحلية في بعض الحالات، لكنه لم يلغ أهمية الظروف الميدانية والروابط الاجتماعية. وتؤكد حالات الاحتجاج ذات الامتداد المجالي أن التنمية لا تُقاس بالمشاريع المعلنة وحدها، بل كذلك بمدى استجابة الخدمات والفرص المتاحة لانتظارات السكان؛ وبالثقة التي تتكون أو تتراجع خلال تنفيذ السياسات.

 

كيف تطورت علاقة الدولة المغربية بالاحتجاجات الاجتماعية منذ انتفاضات العقود الماضية إلى أشكال الاحتجاج الحالية؟

 

الحركة الاجتماعية مؤشر يمكن من خلاله فحص طبيعة علاقة المواطن بالدولة. إذا كانت الحركة الاجتماعية لا تدعي احتلال السلطة السياسية، فهذا لا يخلو من بعد سياسي. نعيش الآن في مجتمعٍ تسوده الاحتجاجات الجماعية؛ وهي سمةٌ لمجتمعٍ يمرُّ بمراحلَ تتأرجحُ بين الأمل واليأس. إذ يتنامى شعورٌ بالظلم في أوساط المغاربة، وهو شعورٌ يتغذى في آنٍ واحدٍ على الأمل في حدوث تغييرٍ سياسيٍّ محتملٍ، وفي تحسّنٍ ممكنٍ للظروف الاجتماعية والاقتصادية. لقد أصبح المواطنون شغوفين بالعدالة، وباتوا يعبّرون بانتظامٍ عن سخطهم في الفضاء العام، وفي ملاعب كرة القدم وعبر شبكات التواصل الاجتماعي…

منذ أكثر من عشرين عامًا تحدثت بالفعل عن عصرنة الاحتجاج الاجتماعي وتراجع العنف الجماعي العفوي بالمغرب. صيرورة هذه العلاقات الجديدة بين الدولة ومختلف مكونات المجتمع بدأت منذ النصف الثاني من التسعينيات، وكان الشباب العاطل الحامل للشهادات من أبرز الفاعلين الذين دأبوا على احتلال المجال العام من خلال تنظيم وقفات احتجاجية بصفة مستمرة أمام بناية وزارة التعليم ثم أمام قبة البرلمان بالرباط، وذلك بالرغم من التدخلات العنيفة لقوات الأمن وبالرغم كذلك من قساوة الطقس. وكان تأسيس هيئة الإنصاف والمصالحة سنة 2004-2005 تتويجا لعملية التهدئة والتي تُعبر عن الإرادة السياسية لوضع حد للعنف السياسي للدولة اتجاه المعارضين الذين كانوا عرضة للاختطاف أو الترهيب أو الاعتقال التعسفي أو التعذيب أو الإعدام، إلخ.

وتتسم الاحتجاجات الاجتماعية التي يشهدها العالم منذ عام 2011 بطابعها المناهض للنظام وللنخبة، وتراجع الثقة في المؤسسات يضعُ دورَ الجهات التقليدية -التي تعمل كوسطاء- موضعَ تساؤلٍ (الأحزاب السياسية، والنقابات، والمجتمع المدني). يتجاوز المحتجون آليات الديمقراطية التمثيلية، حيث تحل استراتيجية «الشارع» تدريجياً محل العمل السياسي التقليدي، لتصبح إحدى أدوات الضغط على السياسات العامة أو على المجال السياسي بشكل عام.

التوظيف المكثف للشباب كمعلمين في الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين -بدءاً من عام 2016- أتاح استيعاب مختلف الفئات المحتجة، التي كانت تشمل «الجمعية الوطنية» ومجموعات متنوعة من الخريجين العاطلين عن العمل. غير أن حركات احتجاجية أخرى ظهرت لاحقاً، بدءاً بالحراك الشعبي الواسع في إقليم الحسيمة (2016-2017)، مروراً بمدينة جرادة المنجمية، ووصولاً إلى مناطق في جنوب البلاد مثل زاكورة… وتكتسب التعبئة الاجتماعية طابعاً جماهيرياً واسعاً عندما تستند إلى تضامنٍ ذي طابع إثني أو مجالي (ترابي) أو عاطفي؛ إذ تتوارى الاختلافات الأيديولوجية والسياسية والاجتماعية مؤقتاً، لتفسح المجال أمام مطالب ذات طابع جماعي/مجتمعي. في هذا السياق، أدى الانتشار الواسع -عبر شبكات التواصل الاجتماعي- لمقطع فيديو يوثق مقتل بائع السمك الشاب في الحسيمة، بتاريخ 28 أكتوبر 2016، بعد أن سحقته شاحنة لجمع النفايات، إلى صدمةٍ هائلة في الرأي العام؛ ليس فقط داخل إقليم الحسيمة، بل في عموم البلاد وخارج حدودها أيضاً. لقد انتقلت ردود الفعل الجماعية تدريجيًا من مرحلة العاطفة والعفوية إلى مرحلة التنظيم الاجتماعي للاحتجاج والصياغة العقلانية للمطالب. ويُعدُّ بُعد الهوية نقطة الانطلاق للتعبئة الجماعية؛ إذ تتبنى الحركة، التي تُعرف بـ «الحراك»، مسألة الهوية كوسيلة لطرح مطالب عرقية واجتماعية.

ينبغي طرح السؤال التالي: لماذا، إذن، اندلعت احتجاجات عارمة وكثيفة ومتكررة بإقليم الحسيمة في هذا الوقت تحديداً (2016-2017) ؟ منذ استقلال المغرب (1956) لم تشهد المنطقة تعبئة شاملة وحركات احتجاجية جماعية مماثلة. كانت حالات الفقر الاجتماعي والإقصاء المكاني تُعاش في السابق باعتبارها أمراً «طبيعياً» من قِبل سكان الحسيمة وجرادة ومدن أخرى تعيش أوضاعاً اجتماعية واقتصادية مماثلة. غير أن مسار الانفتاح في ظل نظام سياسي سلطوي (وهو مسار أتاح هامشاً مهما للتعبيرات الجماعية في المجال العام) وما رافقه من تراجع في حدة الإحباط بفضل تشكّل تصور جماعي إيجابي حول إمكانية تحسين الظروف المعيشية، شكّلت جميعها العوامل الأولية التي مهدت الطريق لتنظيم السخط الفردي في إطار جماعي. إن الأمل في حدوث تغيير إيجابي يغذي الاحتجاج الاجتماعي، بينما يمكن لتصاعد الانتظارات بشكل متسارع أن يؤدي إلى راديكالية السخط الاجتماعي.

بالفعل، كان التدخل متعدد الأبعاد من طرف مختلف أجهزة الدولة جارياً بالفعل في منطقة الريف قبل ظهور حركة الاحتجاج الشعبي الواسعة. وتم تنفيذ استثمارات عدة، شملت مجالات البنية التحتية، والتعليم، والإسكان، وتوفير الخدمات الأساسية، من قبيل الرعاية الصحية، وذلك بفضل «المبادرة الوطنية للتنمية البشرية» (INDH)  بشكل خاص. لكن، ابتداءً من عام 2015، وُضعت خطط لتنفيذ مشاريع كبرى؛ إذ أطلق الملك في ذلك العام مشروعاً ملكياً ضخماً -حظي باهتمام إعلامي واسع- تحت مسمى «الحسيمة جوهرة المتوسط 2015-2019». وخُصص لهذا المشروع متعدد الأبعاد استثمار إجمالي يناهز 6.5 مليارات درهم، بهدف تحقيق التنمية الحضرية والريفية في الإقليم.

 

 

+++

عبد الرحمان رشيق في أسطر

 

يُعدّ عبد الرحمان رشيق من أبرز الباحثين المغاربة في مجال علم الاجتماع الحضري، ومن الأسماء التي اهتمت بدراسة التحولات التي عرفتها المدن المغربية، والعلاقة بين السياسات العمرانية والبنيات الاجتماعية وأشكال الاحتجاج. وُلد سنة 1956 بمدينة الرباط، قبل أن تنتقل أسرته إلى الدار البيضاء، حيث نشأ في أحياء الحي المحمدي ودرب السلطان.

حصل على شهادة البكالوريا من ثانوية مولاي عبد الله سنة 1977، ثم انتقل إلى فرنسا لمتابعة دراسته الجامعية. وتُوّج مساره الأكاديمي بالحصول على دكتوراه السلك الثالث من جامعة ليون الثانية سنة 1985، ثم دكتوراه الدولة في الجغرافيا الحضرية من جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء سنة 1998، إلى جانب تكوينه في علم الاجتماع. واشتغل رشيق بالتدريس والبحث العلمي، ودرّس علم الاجتماع الحضري بجامعتي الحسن الثاني والرباط، وارتبط بالمركز المغربي للعلوم الاجتماعية بجامعة الحسن الثاني، واهتم في أبحاثه بقضايا التمدن والتحولات الديموغرافية والسياسات الحضرية وتطور العلاقات الاجتماعية داخل المجال الحضري.

راكم عبد الرحمان رشيق إنتاجاً علمياً يربط بين دراسة المدينة المغربية وفهم أشكال الفعل الجماعي والاحتجاج، مستنداً إلى مقاربات سوسيولوجية وميدانية ترصد تطور العلاقة بين الدولة والمجتمع. من أبرز مؤلفاته كتاب «الحركات الاحتجاجية في المغرب.. من التمرد إلى التظاهر» الصادر سنة 2014، وكتاب «المجتمع ضد الدولة.. الحركات الاجتماعية واستراتيجية الشارع بالمغرب» الذي صدر بالفرنسية سنة 2016، ثم نُقل إلى العربية سنة 2021 بترجمة عز الدين العلام. وألّف، كذلك، كتاب «سوسيولوجيا المدن المغاربية.. المدينة والفرد والتمايز الاجتماعي» الصادر سنة 2021، واشتغل على موضوعات السياسة العمرانية والعلاقات الاجتماعية والتحولات التي شهدتها المدن المغربية، سيما الدار البيضاء.

تكتسب أعمال رشيق أهمية خاصة من خلال تتبعها انتقال أشكال الاحتجاج من الانتفاضات وأعمال الشغب إلى الاعتصامات والتظاهرات المنظمة، وتحليلها دور المجال الحضري والتحولات الاجتماعية في تشكيل مطالب المحتجين واستراتيجياتهم. وأسهمت هذه الأبحاث في إغناء النقاش السوسيولوجي حول الاحتجاجات بالمغرب، وفهم التحولات التي طرأت على علاقة المواطنين بالمؤسسات وبالفضاء العام.

 

 

 

نوافذ:

أدت الفرص السياسية المواتية إلى نشوء وتعزيز قيمٍ جديدة ترتبط بالديمقراطية والعدالة الاجتماعية والمبادئ العالمية لحقوق الإنسان وحقوق المرأة وحقوق الطفل

 

 

الفوارق الاجتماعية والمجالية لم يعد يُنظر إليها كواقع حتمي لا مفرّ منه فقد تغيرت هذه التصورات الجماعية بعد انفتاح النظام السياسي على مكونات المجتمع

 

 

يتنامى شعورٌ بالظلم في أوساط المغاربة، وهو شعورٌ يتغذى في آنٍ واحدٍ على الأمل في حدوث تغييرٍ سياسيٍّ محتملٍ، وفي تحسّنٍ ممكنٍ للظروف الاجتماعية والاقتصادية

 

 

يتجاوز المحتجون آليات الديمقراطية التمثيلية، حيث تحل استراتيجية «الشارع» تدريجياً محل العمل السياسي التقليدي، لتصبح إحدى أدوات الضغط على السياسات العامة.

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى