
طنجة: محمد أبطاش
مع بداية توافد الكسابة على سوق الماشية بمدينة طنجة، استعدادا لعيد الأضحى، بدأت موجة من القلق والارتباك تسود وسط المواطنين بسبب الارتفاع الملحوظ في أسعار الأضاحي، في وقت تعيش فيه الأسر ضغوطا معيشية متزايدة وتراجعا واضحا في القدرة الشرائية. وعاينت “الأخبار” خلال جولة بعدد من نقاط البيع بالسوق المقام بمنطقة الحرارين، أن أسعار الأضاحي ذات الجودة الجيدة والبنية الممتازة انطلقت من حوالي 4500 درهم وقد تتجاوز ذلك حسب الوزن والسلالة، فيما تراوحت أسعار الأضاحي الأقل جودة أو الأصغر حجما بين 3000 و3500 درهم، وهي أرقام يعتبرها كثير من المواطنين “صادمة” مقارنة بالسنوات الماضية.
وعبر عدد من المواطنين من عين المكان، عن حالة حيرة حقيقية أمام الأسعار المعروضة، مؤكدين أن اقتناء أضحية أصبح يشكل عبئا ثقيلا على ميزانية الأسر، خصوصا بالنسبة للطبقة المتوسطة والضعيفة. بعضهم تحدث عن اضطراره لتقليص مصاريف أخرى أو اللجوء إلى الاقتراض من أجل الحفاظ على هذه الشعيرة الدينية، فيما عبر آخرون عن تخوفهم من استمرار ارتفاع الأسعار مع اقتراب العيد وارتفاع الطلب.
وفي المقابل، يبرر الكسابة والمهنيون هذا الارتفاع بما وصفوه بـ”الزيادة الكبيرة” في تكاليف الإنتاج والتربية، مشيرين إلى أن أسعار الأعلاف شهدت ارتفاعا متواصلا خلال الأشهر الأخيرة، إضافة إلى كلفة المحروقات والنقل والعناية بالماشية، فضلا عن تأثير سنوات الجفاف وضعف المراعي الطبيعية على القطاع. وأكد بعض المهنيين أن الأسعار الحالية لا تعكس “أرباحا كبيرة” كما يعتقد البعض، بل هي نتيجة مباشرة لتراكم مجموعة من المصاريف التي يتحملها المربون منذ أشهر طويلة، معتبرين أن الحفاظ على جودة القطيع أصبح أكثر تكلفة من السابق.
وعاينت الجريدة، توافد المئات من المواطنين إلى هذا السوق للاطلاع على وضعيته، مع بداية افتتاحه، وبالرغم من تجهيزه بشكل مهم من حيث اللوجستيك، ووضع متاريس في مدخله، فضلا عن تواجد المصالح الأمنية وفرق القوات المساعدة والوقاية المدنية، إلا أن طريقة تدبيره من حيث توافد الكسابة، لايزال يقلق الجميع، خاصة وأن جل الأضاحي المتوفرة لحدود اللحظة في هذا السوق، تتفاوت أسعارها بشكل كبير مع السنة المنصرمة.
وتخيم حالة من الترقب في صفوف سكان مدينة طنجة، بخصوص عيد الأضحى هذه السنة، في وقت قالت بعض المصادر الجماعية، إنه مع افتتاح السوق، غالبا ما يشهد مثل هذا الترقب، في انتظار وصول الكسابة من مختلف المناطق، ناهيك عن وجود الآلاف من الأضاحي التي ستوجه إلى هذا السوق.وعلى صعيد آخر، توجه المئات من المواطنين إلى الأسواق المتواجدة قرب المحلات التجارية الكبرى، حيث بات الإقبال على هذه الأضاحي، أكثر من الولوج إلى سوق الحرارين، في سابقة من نوعها.





