حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
شوف تشوف

الرأيالرئيسيةسياسية

فضلات موائد الانتخابات

حسن البصري

 

انتهت الحملة الانتخابية، واستفاقت المدينة الصاخبة على بقايا موائد المرشحين، غطت طبقات أوراق الدعاية الانتخابية الأزقة والتصقت بأعمدة النور وأبواب المنازل والأشجار وحيطان المدارس والزجاج المغبر للسيارات.

يقف جامع النفايات متأملا مشهد فضلات الانتخابات ونفايات ليست ككل النفايات، يحاول كنسها تارة ويتوقف لقراءة شعاراتها تارة ويتأمل صور مرشحين انتهى بهم المطاف تحت مكنسته، وتحت أقدام تلاميذ المدرسة.. يا لسخرية الموقف!

لم يصادف جامع النفايات أكياس فضلات المطبخ، وبقايا الزجاج المكسور والقنينات البلاستيكية الفارغة والخبز الذي استوفى عدته.

كان يسير في جيوب الانتخابات النائمة، يكنس برفق المطبوعات الملونة خوفا من مرشح يلقي نظرته الأخيرة على حطام معركة سياسية.

لا يعبأ الرجل بمنبه شاحنة جمع النفايات، ولا بصراخ سائق يستعجل استكمال المهمة قبل أن يستفيق سكان الحي.

يتذكر صاحبنا شعارات الحملة، ويصر على أن الورقة في الصندوق لا في قارعة الطريق، ثم يستأنف الكنس ولسان حاله يقول:

هذا عار هذا عار البيئة في خطر.

سؤال مقلق عن الوعي البيئي لدى الفاعل السياسي، كيف يمكن لمن يطمح لتسيير الشأن العام أن يكون أول من يلوث الفضاء العام؟

ومن سخرية القدر أن تنتشر مطبوعات حزب البيئة والتنمية، وتأخذ مكانتها بين نفايات الحملة الانتخابية، رغم أن حزب «الغزالة» يراهن في برامجه على حفظ البيئة من كل مكروه، وله مرجعية بيئية ديمقراطية والعهدة على وكيل لائحته.

في قاموسنا الشعبي، يتحول جامع النفايات وملمع أزقتنا إلى «مول الزبل»، وكأنه مقترف المزبلة والمتسبب الرئيسي في تناسل المطارح، واتساع حجم أسطول الأزبال. لم يقترف هذا الجرم، لكنه يقبل بهذه الصفة القدحية للضرورة المعيشية.

عامل النظافة هو الجندي المجهول للديمقراطية، ينظف الفضاءات الانتخابية حين ينسحب «الدقايقية» والمرشحون من ساحة الوغى، لا يبتغي منهم جزاء ولا شكورا.

بين المرشح السياسي وعامل النظافة نقطة التقاء واختلاف، الأول يدعي محاربة الفساد والثاني يجمع فضلات الفساد.

أما دعاة «الحملة النظيفة» فلا يقصدون بهذا الشعار نظافة اليد أو الشارع العام من النفايات، بل القصد حملة نظيفة تتبخر وعودها في السماء، وتموت شعاراتها فور ولادتها..

ومن سخرية الحملات أن يوزع المنشورات شباب لا علم لهم بأمين الحزب ومرجعية الحزب ومهام البرلماني، والكثير منهم يحتفظ بمرجوعات الحملة لإعادة تدويرها بعد الانتخابات.

في مذكراته بعنوان «القمامة.. قصة عامل النظافة» يروي المؤلف سيمون باري بوبار معركته اليومية في مكافحة الهدر المفرط للنفايات، كان الكاتب يجمع بين الدراسة والعمل في أسطول جمع الأزبال.

رسم المؤلف حدودا فاصلة بين جامعي القمامة ومن ينتجونها، والذين يشير إليهم بسخرية بـعبارة: «المواطنون الصالحون»، ويعلن نفسه خصما يوميا لهم.

لهذا تتخذ مذكراته موقفا صريحا قائما على مبدأ «نحن ضدهم»، جاعلا من زملائه شخصيات بارزة في مقابل «المواطنين الصالحين»، الذين يرمون الفضلات في الأكياس وينتظرون ناقلة تخلصهم من نفايات لا يستحملونها ساعة واحدة.

«أما نحن فنتحملها على امتداد ساعات الدوام»، يقول سيمون الذي سيحصل على أعلى المراتب التعليمية في إحدى جامعات مونتريال، وسيكون في الحرم الجامعي فريقا لجمع النفايات يشارك فيه المدرسون والإداريون والطلبة.

نحمد الله ونشكره لأن ضوابط وقوانين العملية الانتخابية منعت المرشحين من الاستعانة بطائرات ترمي فوق الدائرة الانتخابية أوراق المرشح.

أبناء الجديدة يذكرون كيف استأجر أرسلان الجديدي طائرة خفيفة، من نادي الطيران، فتهاطلت أوراقه البيضاء، على ساكنة أزمور فقالوا إن أرسلان مرشح من «الفوق».

وبعد نجاح العملية الجوية، التي جعلت البياض يكسو سطوح أزمور، لجأ مرشحون آخرون إلى أندية الطيران الخفيف، ليرموا الناخبين بألوانهم، كما رمت طيور أبابيل أصحاب الفيل.

 

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى