حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةسياسية

لحوم على الرصيف.. أزمة اللحوم الحمراء تدفع المغرب لجلب الجاموس البرازيلي

إعفاءات ضريبية وجمركية بمشروع قانون المالية بعد استنفاد حصة استيراد 300 ألف رأس من الأبقار

محمد اليوبي

 

تتواصل أزمة اللحوم الحمراء بالمغرب، في ظل استمرار تداعيات الجفاف على القطيع الوطني وارتفاع تكاليف الإنتاج، ما دفع بالحكومة إلى توسيع خيارات الاستيراد والبحث عن مصادر جديدة لتزويد السوق، حيث وافقت السلطات المغربية على استيراد الجاموس البرازيلي المخصص للذبح، وذلك لتغطية الخصاص في إنتاج اللحوم.

 

الترخيص باستيراد الجاموس البرازيلي

أعلنت وزارة الزراعة والثروة الحيوانية البرازيلية، في بلاغ مشترك مع وزارة الخارجية، أن السلطات المغربية وافقت على فتح أسواقها أمام الجاموس البرازيلي المخصص للذبح، معتبرة ذلك خطوة ستوسع قائمة المنتجات الحيوانية البرازيلية المرخص لها بولوج السوق المغربية، ومشيرة إلى أن هذا التطور يأتي في وقت يواصل فيه المغرب الاعتماد على الاستيراد لتأمين جزء من حاجياته من اللحوم الحمراء، بعدما استنفد حصة استيراد الأبقار الموجهة للذبح المحددة في 300 ألف رأس في 2026، وفق المعطيات التي أعلنتها وزارة الفلاحة والصيد البحري.

ويأتي هذا المستجد في سياق استمرار الضغوط على العرض الوطني، بعدما تسببت سنوات الجفاف المتعاقبة في تراجع إنتاج اللحوم الحمراء، وارتفاع تكاليف تربية الماشية والأعلاف، وهو ما انعكس على أسعار البيع وأضعف القدرة الشرائية للأسر. وأمام هذه الوضعية، لم تعد الحكومة تكتفي باستيراد الأبقار، بل تتجه إلى تنويع أصناف الحيوانات المسموح باستيرادها، بالتوازي مع اعتماد تدابير جمركية وضريبية تروم تخفيف كلفة التموين.

ويأتي هذا القرار في سياق استمرار تداعيات سنوات الجفاف المتعاقبة على القطيع الوطني، وارتفاع تكاليف الأعلاف، فضلا عن تراجع القدرة الإنتاجية المحلية، وهي عوامل ساهمت في تقليص العرض المتاح من اللحوم الحمراء، والإبقاء على الأسعار عند مستويات تثقل كاهل القدرة الشرائية للأسر المغربية، ويشكل فتح السوق أمام الجاموس البرازيلي توجها جديدا لتنويع مصادر التموين، بعدما أصبح الاستيراد إحدى الأدوات الرئيسية التي تراهن عليها السلطات المغربية، لتغطية الخصاص في إنتاج اللحوم ولتخفيف الضغط عن السوق الوطنية.

 

استنفاد حصة استيراد الأبقار

تكتسي الخطوة الجديدة أهمية خاصة بالنظر إلى إعلان وزارة الفلاحة والصيد البحري، يوم 23 أكتوبر الجاري، استنفاد الحصة المقررة لاستيراد الأبقار الحية الموجهة للذبح برسم سنة 2026، والمحددة في 300 ألف رأس، ضمن التدابير الرامية إلى تعزيز العرض الوطني والمساهمة في استقرار الأسعار.

وأوضحت المعطيات الرسمية أن هذه العملية سجلت متوسط واردات شهرية يقارب 24 ألف رأس، مع تجاوز 44 ألف رأس خلال شهري يونيو ويوليوز، قبل تراجعها إلى نحو 17 ألف رأس خلال غشت وشتنبر. كما شاركت فيها 37 شركة مستوردة، واستحوذت الأبقار القادمة من البرازيل على أكثر من 90 في المائة من إجمالي الرؤوس المستوردة، مستفيدة من وفرة العرض في السوق البرازيلية مقارنة ببعض الأسواق الأوروبية.

ويكشف هذا الاعتماد المتزايد على البرازيل عن التحول الذي عرفته خريطة تموين السوق المغربية بالماشية الحية، في وقت تواجه فيه تربية الأبقار محليا صعوبات مرتبطة بندرة الموارد المائية وتراجع المراعي وارتفاع أسعار الأعلاف، وهي عوامل انعكست على كلفة الإنتاج، وعلى قدرة «الكسابة» على الحفاظ على حجم القطيع.

وفي إطار التدابير الرامية إلى الحد من ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء، اتخذت الحكومة إجراءات جمركية استثنائية لتسهيل استيراد الماشية واللحوم الحمراء. وفي هذا السياق، صدر مرسوم بتاريخ 23 يوليوز 2026، المتعلق بوقف استيفاء رسم الاستيراد المفروض على الأغنام والماعز الحية، ولحوم وأحشاء الحيوانات الأليفة من فصائل الأبقار والأغنام والماعز والجمال، مع تغيير رسم الاستيراد المفروض على الجمال الحية.

وحدد المرسوم فترة تطبيق التدابير المتعلقة بوقف استيفاء رسم الاستيراد على الحيوانات والمنتجات المعنية، وكذا الرسم المطبق على الأغنام والماعز والجمال، في الفترة الممتدة من 27 يوليوز 2026 إلى 31 دجنبر 2026، في إطار التدابير الرامية إلى الحد من آثار الجفاف على العرض الوطني واستقرار الأسعار.

وتكشف هذه الإجراءات عن اعتماد الحكومة على الإعفاءات الجمركية لتسهيل دخول الماشية واللحوم إلى السوق المغربية، سواء عبر تعليق استيفاء رسوم الاستيراد خلال فترات محددة، أو عبر اقتراح إعفاءات جديدة في مشروع قانون المالية لسنة 2027.

 

فتح باب الإعفاءات الجمركية

بموازاة توسيع مصادر الاستيراد، يتضمن مشروع قانون المالية لسنة 2027 إجراءات جديدة تهم الرسوم الجمركية المفروضة على بعض الحيوانات واللحوم والأحشاء، في مسعى إلى تخفيف كلفة استيراد المنتجات الحيوانية والمساهمة في تموين السوق الوطنية.

وتنص التدابير الواردة في الوثيقة المتعلقة بالمشروع على الإعفاء من الرسوم الجمركية والضرائب والرسوم والحقوق الأخرى المطبقة على استيراد أصناف محددة من الحيوانات والمنتجات الحيوانية، وتشمل الحيوانات الحية من الأنواع الأليفة التابعة لفصائل الأبقار والأغنام والماعز والجمال، إلى جانب لحوم وأحشاء هذه الحيوانات، سواء كانت طازجة أو مبردة أو مجمدة.

ويستهدف هذا الإجراء توسيع هامش تدخل المستوردين لتأمين حاجيات السوق الوطنية من اللحوم، من خلال تخفيف الأعباء الجبائية المرتبطة بالواردات، في وقت تواجه فيه تربية الماشية محليا صعوبات متزايدة، بسبب توالي سنوات الجفاف وارتفاع أسعار الأعلاف.

وتندرج هذه التدابير ضمن توجه يروم الاستفادة من العرض المتاح في الأسواق الخارجية لتعويض جزء من الخصاص المسجل في الإنتاج الوطني، مع تقليص الكلفة التي تتحملها الشركات المستوردة، غير أن الأثر الفعلي للإعفاءات سيظل رهينا بكيفية انتقال التخفيض في الرسوم إلى أسعار البيع، ومدى انعكاسه على مختلف حلقات سلسلة التسويق.

 

عرض اللحوم فوق الكرتون وفي الهواء الطلق بمولاي رشيد

 

تستمر مظاهر الفوضى والتسيب بمنطقة مولاي رشيد، في إثارة استياء السكان ومرتادي المجازر الجماعية قرب سوق السمك، وسط تحذيرات من المخاطر الصحية الناجمة عن بيع اللحوم الحمراء بالشارع العام، وعرضها في الأرصفة في ظروف تغيب فيها أدنى شروط النظافة والسلامة الغذائية.

وتنتشر بين أرصفة مدخل منطقة الهراويين الشمالية، مظاهر بيع اللحوم الحمراء والأحشاء على حافة الطرقات العمومية، دون مراعاة ضوابط السلامة الصحية المعمول بها.

وتوثق مجموعة من الصور توجه بعض الباعة نحو تقطيع وعرض اللحوم والأحشاء فوق قطع الكرتون والأكياس البلاستيكية غير المعقمة في الهواء الطلق، تحت أشعة الشمس وأمام أدخنة السيارات والغبار المتطاير في الشارع العام.

وتتم هذه الممارسات دون خضوع اللحوم المعروضة لأي مراقبة بيطرية، أو مصدر ذبح رسمي من المجازر الجماعية المعتمدة، بشكل يضاعف من مخاطر تسمم الزبناء والمواطنين المقبلين على شراء اللحوم بسعر منخفض.

وتثير هذه المشاهد اليومية استياء السكان المجاورين، على اعتبار استمرار الذبح العشوائي وبيع اللحوم فوق الأرصفة يمثل تهديدا للصحة العامة، وتحديا للضوابط الجماعية التي تحكم علاقتها بالمجازر دفاتر للتحملات، وسط مطالب بإيفاد لجان المراقبة التابعة للمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، واللجان المختلطة التابعة لجماعة الدار البيضاء، لزجر المخالفين، وحجز اللحوم الفاسدة وإتلافها، تفاديا للتسممات الغذائية المحتملة.

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى