حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةسياسية

لقجع يرفع سقف خطاب «البام» من بوعرفة إلى بركان ويشدد على تغيير المسار في مواجهة منطق الغنائم

النعمان اليعلاوي

 

اختار فوزي لقجع، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة والوزير المنتدب المكلف بالميزانية، في الأيام الأخيرة من الحملة الانتخابية، أن يرفع من سقف الخطاب السياسي للحزب، واضعا أفق سنة 2031 في قلب جولته بجهة الشرق. ومن بوعرفة، يوم الخميس 17 شتنبر، حاول لقجع تقديم تصور «البام» للسنوات المقبلة، واضعا في مقدمته ما وصفه بخدمة مصالح المغرب والمغاربة قبل الحسابات المرتبطة بالمواقع والمكاسب السياسية.

 

وقال لقجع أمام أنصار الحزب إن تجربة الأصالة والمعاصرة داخل الحكومة خلال السنوات الخمس الماضية مكنته، بحسب عرضه، من استخلاص عدد من الدروس وإعادة النظر في بعض طرق التدبير. واختصر موقفه في عبارة قال فيها: «قبل ما نفكرو في توزيع المنافع والغنائم، خاصنا نخدمو مصالح المغرب»، معتبرا أن هذه الجملة تعكس، من وجهة نظره، الفرق بين التصور الذي يدافع عنه الحزب وبين ما يطرحه منافسوه.

 

ولم يكتف لقجع بتقديم العبارة كشعار انتخابي، بل ربطها بجملة من الملفات التي تمس الحياة اليومية للمواطنين، من الأسعار والقدرة الشرائية إلى الفلاحة والتقاعد والصحة والتعليم. وهو بذلك نقل خطابه من الحديث العام عن «تغيير المسار» إلى إجراءات يقول الحزب إنه يريد الاشتغال عليها خلال المرحلة المقبلة.

 

وفي ملف القدرة الشرائية، دعا لقجع إلى إعادة أسعار عدد من المواد إلى مستويات وصفها بـ«المعقولة»، منتقدا ما اعتبره ارتفاعا في هوامش أرباح بعض التجار، ومحملا جزءا من كلفة هذه الوضعية للأسر المغربية. كما جعل من دعم الفلاحين والكسابة أحد المحاور الأساسية في حديثه، خصوصا في ظل تداعيات الجفاف.

 

ودعا لقجع إلى مراجعة طرق توجيه الدعم العمومي، قائلا إن الدعم الموجه للفلاحة والأعلاف ينبغي أن يصل مباشرة إلى الفلاح والكساب، مع الحد من تعدد الوسطاء. وبالنسبة إلى لقجع، فإن معالجة آثار الجفاف لا تتوقف عند ضخ الموارد، بل تشمل أيضا تغيير طريقة وصولها إلى المستفيدين.

 

و حاول القيادي في «البام» تقديم شعار «تغيير المسار» باعتباره تغييرا في طريقة تدبير الملفات، وليس مجرد تغيير في الأشخاص أو المواقع، رابطا ذلك بأفق انتخابي يمتد إلى سنة 2031.

 

القدرة الشرائية والفلاحون.. السياسة تلامس جيوب المواطنين

و وضع  لقجع الملفات الاقتصادية والاجتماعية في قلب الخطاب الانتخابي مستفيدا من طبيعة المنطقة التي تجعل قضايا الفلاحة والجفاف والدخل والأسعار جزءا من النقاش اليومي. لذلك لم يمر حديثه عن المستقبل من بوابة المؤشرات الاقتصادية فقط، بل من خلال المواطن الذي يواجه الأسعار والفلاح الذي يبحث عن وسائل الحفاظ على نشاطه.

 

في حديثه عن الفلاحة، ركز لقجع على ضرورة توجيه الدعم مباشرة إلى الفلاح والكساب، خصوصا بالنسبة إلى الأعلاف، معتبرا أن تعدد الوسطاء قد يؤثر في استفادة الفئات المستهدفة. كما ربط هذا التصور بسنوات الجفاف التي أثرت على الفلاحة والماشية، داعيا إلى حماية الفلاح والكساب من تداعيات الظروف المناخية.

 

أما القدرة الشرائية، فكانت حاضرة بلغة أكثر مباشرة. فقد دعا إلى إعادة عدد من الأسعار إلى ما وصفه بالمستويات «المعقولة»، وقال إن المواطن لا يمكن أن يتحمل، بحسب تعبيره، هوامش أرباح مرتفعة لبعض التجار. وهي رسالة اختار أن يقدمها بلغة بسيطة ومباشرة، بعيدا عن المصطلحات الاقتصادية الثقيلة.

 

وفي الشق الاجتماعي، طرح لقجع رفع الحد الأدنى لمعاشات المتقاعدين إلى 3000 درهم، إلى جانب مراجعة وضعية أرامل المتقاعدين. ويقترح الحزب، وفق ما عرضه لقجع، تمكين الأسرة من الاستفادة من معاش الزوج بعد وفاته، باعتبار أن المتقاعد ساهم خلال حياته المهنية في صناديق التقاعد وأن الأسرة ينبغي أن تستفيد من هذه المساهمات بعد رحيله.

 

ووسع لقجع دائرة حديثه لتشمل الصحة، خصوصا في المناطق القروية والنائية، داعيا إلى نموذج صحي يضمن للمواطن الوصول إلى العلاج في ظروف تحفظ كرامته. كما تحدث عن التعليم، مركزا على العالم القروي وما يرتبط به من مشاكل النقل المدرسي وبعد المؤسسات التعليمية والسكن بالنسبة إلى بعض الأطر وتأثير الظروف الطبيعية على تمدرس الأطفال.

 

واستحضر ضمن هذا السياق معطى يقارب 300 ألف حالة انقطاع عن الدراسة سنويا، بحسب تشخيصه، معتبرا أن معالجة الهدر المدرسي تتطلب النظر إلى الأسباب المحيطة بالتلميذ، وليس الاقتصار على المؤسسة التعليمية نفسها.

 

و حاول لقجع تقديم البرنامج الانتخابي للحزب باعتباره حزمة مترابطة دعم القدرة الشرائية، حماية الفلاح والكساب، تحسين أوضاع المتقاعدين والأرامل، وتقريب الصحة والتعليم من المواطنين، مع جعل العالم القروي جزءا أساسيا من النقاش حول التنمية.

 

بركان.. من المنصة إلى الشارع

بعد لقاء بوعرفة، انتقل لقجع إلى بركان في إطار جولة ميدانية للتواصل المباشر مع السكان، حيث اختار هذه المرة النزول من المنصة إلى الشارع والاقتراب من المواطنين والاستماع إلى عدد من انشغالاتهم ومشاكلهم المحلية. وتأتي الجولة في سياق تكثيف الحزب لأنشطته الميدانية قبل موعد الاقتراع.

 

وخلال جولته، لقي لقجع تفاعلا من عدد من شباب المدينة، واستمع إلى مطالب مرتبطة بالواقع المحلي، قبل أن يتحدث عن ضرورة معالجة عدد من الإشكالات التي تواجه السكان. كما دعا إلى التصويت لفائدة مرشح الحزب محمد إبراهيمي، رابطا المشاركة الانتخابية بإمكانية إحداث تغيير على المستوى المحلي.

 

وتكتسب بركان أهمية خاصة في جولة لقجع، بالنظر إلى ارتباطه بالمدينة والمنطقة، رغم أنه لم يترشح في الدائرة الانتخابية بها. وقد سبق أن أوضح أن ارتباطه ببركان يتجاوز مسألة التمثيلية الانتخابية، مستحضرا مساهمته في عدد من المبادرات ذات الطابع الاقتصادي والاجتماعي بالإقليم، فضلا عن ارتباط اسمه بنادي نهضة بركان.

 

وفي الجولة الميدانية، عاد لقجع إلى الفكرة نفسها التي طرحها في بوعرفة: التواصل لا ينبغي، بحسب تصوره، أن ينتهي بانتهاء الحملة الانتخابية. فقد قال إن حزبه يريد أن يتحدث مع المواطنين «اليوم وغدا»، وأن يستمر في الاستماع إلى المشاكل المطروحة والبحث عن حلول لها.

 

وتحاول هذه الطريقة في التواصل نقل الحملة من تجمعات انتخابية كبيرة إلى لقاءات مباشرة في الأحياء والشوارع، حيث يصبح النقاش أكثر التصاقا بالتفاصيل اليومية. فالمواطن في هذه الحالة لا يستمع فقط إلى برنامج عام، بل يعرض مشكلة مرتبطة بحيه أو عمله أو أسرته، فيما يقدم السياسي نفسه باعتباره مطالبا بالعودة إلى المنطقة بعد الانتخابات لمتابعة تلك الملفات.

 

ومن بوعرفة إلى بركان، بدا أن لقجع يراهن على الجمع بين الخطاب الوطني والاحتكاك المباشر بالناخبين. ففي الأولى قدم تصورا للمرحلة المقبلة، وفي الثانية حاول اختبار هذا الخطاب وسط الناس، وربطه بالمشاكل المحلية التي يريد الحزب تقديم نفسه كطرف قادر على معالجتها.

 

2031.. أفق سياسي وبرنامج في مواجهة الوعود الموسمية

في نهاية خطابه، أعاد لقجع وضع كل هذه الملفات داخل أفق سنة 2031، مقدما تصور «البام» باعتباره مشروعا يريد تقليص الفوارق بين المدن والعالم القروي. وقال إن المغرب الذي يتصوره الحزب في تلك السنة ينبغي أن يتحرك «بسرعة واحدة»، في إشارة إلى ضرورة تقليص التفاوت في وتيرة التنمية بين مختلف المجالات.

 

و انتقل الخطاب من تفاصيل الأسعار والدعم والمعاشات إلى سؤال أوسع يتعلق بشكل المغرب الذي يريد الحزب الوصول إليه. فالصحة والتعليم والفلاحة والشباب والتنمية المجالية لم تظهر في كلمة لقجع كملفات منفصلة، وإنما كعناصر داخل تصور واحد يقول الحزب إنه يريد تنفيذه على مدى السنوات المقبلة.

 

وفي المقابل، انتقد لقجع ما وصفه بالخطاب الذي يظهر مرة كل خمس سنوات، وقال إن المغاربة أصبحوا قادرين على التمييز بين البرامج والوعود الموسمية. وأضاف: «حنا ما بغيناش نصرفو الوعود، بغينا نهضرو معاكم اليوم وغدا»، في إشارة إلى رغبته في تقديم التواصل المستمر باعتباره جزءا من الممارسة السياسية التي يدافع عنها الحزب.

 

ودعا الشباب إلى المشاركة في العمل السياسي والتصويت، معتبرا أن الانتخابات ليست مجرد موعد لاختيار ممثلين، بل محطة لتحديد التوجه الذي سيؤطر تدبير البلاد خلال السنوات المقبلة. وقال إن «هادي بلادنا وخصنا نخدموها جميع»، في دعوة إلى الانخراط في الحياة العامة.

 

ويأتي هذا الخطاب في الأيام الأخيرة من الحملة الانتخابية، حيث باتت الأحزاب مطالبة بتحويل برامجها العامة إلى رسائل بسيطة ومباشرة يمكن للناخب استيعابها. واختار «البام» أن يقدم رسالته من خلال مفهوم «تغيير المسار»، بينما تولى لقجع شرح هذا المفهوم عبر ملفات الأسعار والفلاحة والتقاعد والصحة والتعليم والتنمية المجالية.

 

وبينما يقترب يوم 23 شتنبر، يظل الاختبار الحقيقي لهذه البرامج والوعود مرتبطا بما سيقرره الناخبون في صناديق الاقتراع. أما لقجع، فقد اختار في جولته بالشرق أن يقدم نفسه، والحزب الذي انضم إليه، من خلال معادلة واضحة في خطاب الحملة: خدمة المصالح العامة، تغيير طرق التدبير، والاستمرار في التواصل مع المواطنين إلى ما بعد الانتخابات.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى