حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف
الرئيسيةسياسية

“مافيا” العقار تسطو على مرافق عمومية وتحولها إلى عمارات

قضاة العدوي يؤكدون ما نشرته "الأخبار" حول فضائح التعمير بآيت ملول

محمد اليوبي

 

أكد تقرير للمجلس الجهوي للحسابات بجهة سوس ماسة ما نشرته جريدة «الأخبار» حول فضائح التعمير والسطو على مرافق عمومية وتحويلها إلى بنايات إسمنتية من طرف «مافيا» العقار بمدينة أيت ملول، التي يترأس مجلسها الجماعي هشام القيسوني، عن حزب التجمع الوطني للأحرار.

 

تماطل في الترخيص لمشاريع

حسب التقرير الذي اطلعت عليه «الأخبار»، فقد أظهر تحليل بيانات عينة مكونة من 21 طلبا للحصول على رخص بناء مشاريع استثمارية وتجزئات، ارتفاعا كبيرا في المدة الإجمالية اللازمة للحصول على الرخص، ويتركز هذا التأخير بشكل أساسي في المرحلة الفاصلة بين قرار اللجنة وصدور قرار الرئيس، فبينما بلغ متوسط مدة دراسة الطلب من طرف اللجنة على مستوى العينة نحو 15 يوما، وصل متوسط المدة اللازمة لصدور قرار الرئيس 167 يوما (أقصاها 1350 يوما بالنسبة إلى أحد المشاريع).

واعتبر المجلس الجهوي للحسابات في تقريره أن هذا التباطؤ في مسطرة الترخيص، يعد نقصا في الأداء الإداري للجماعة، ويشكل عائقا أمام تحسين مناخ الأعمال واستقطاب الاستثمار، مشيرا إلى أن المدد الطويلة التي تستنزفها مسطرة الترخيص تعرض المستثمرين لارتفاع في الأعباء المالية وتزيد من كلفة الانتظار غير المبررة، كما أن استمرار هذا النمط من التأخير يمس بشكل مباشر صورة الإدارة لدى الفاعلين الاقتصاديين، ويؤثر على القدرة التنافسية للمنطقة وعلى قابليتها لاستقطاب المشاريع.

ورصد التقرير غياب التكافؤ في طريقة معالجة ملفات مشاريع التجزئات في الشق المتعلق بتنزيل المرافق العمومية المبرمجة، وأشار إلى أنه لسد الفراغ الناتج عن غياب تصميم للتهيئة مصادق عليه، تم الاعتماد على تصميم مرجعي لضبط وتوجيه مشاريع التعمير ولتخصيص الأراضي المشاريع التجهيزات العمومية، حيث إن التصميم المرجعي كان الأساس المعتمد لإلزام المجزئين بتخصيص جزء من الأوعية العقارية لمشاريعهم لاحتضان التجهيزات العمومية المبرمجة (مثال تجزئة تمازارت العليا التي خصص أكثر من ثلثي وعائها العقاري لاحتضان تجهيزات عمومية).

وفي هذا السياق، أكد التقرير أن بعض المشاريع لم تحظى بموافقة لجنة المشاريع الكبرى لأسباب، من بينها عدم أخذها بعين الاعتبار التجهيزات العمومية الواردة في التصميم المرجعي، كما هو الحال بالنسبة إلى مشروع تجزئة الهناء التي تم وضع طلب لإحداثها بتاريخ 06 غشت 2021، لكنها لم تأخذ بعين الاعتبار التجهيز العمومي الصحي 509 وكذلك تجزئة الرحمة (5/5293)، التي تم وضع الطلب لإحداثها بتاريخ 09/06 2021، لكن المشروع لم يدمج الساحة عمومية PL23 والتجهيز P43 ، اللذين كانا على مستوى تصميم التهيئة المرجعي المعمول به سابقا.

وعلى خلاف ذلك، تبين لقضاة المجلس الجهوي للحسابات أنه تمت معالجة ملفات بعض المشاريع بطريقة استثنائية ودون تتبع النهج نفسه، حيث تم الترخيص بإحداث تجزئات، بعد موافقة لجنة المشاريع الكبرى، رغم أن ذلك نتج عنه السماح لأصحابها بتغيير التخصيص المتعلق بالتجهيزات العمومية كما وردت في تصميم التهيئة المرجعي، أو تثمين جزء من الأراضي المرصودة لها لأغراض تجارية، علما أنها لا تستفيد من استثناءات في مجال التعمير.

 

تأكيد لما نشرته «الأخبار»

 

تطرق التقرير حرفيا وبالوثائق إلى ما نشرته «الأخبار»، قبل سنة، حول السطو على مرافق عمومية بتجزئة «المغرب العربي»، التي تم الشروع في إنجازها ابتداء من سنة 1990 من طرف شركة العمران، وكان من المرتقب وفق تصاميمها أن يتم تخصيص شطرها الثاني الممتد على مساحة 28.262 مترا مربعا لاحتضان تجهيزات عمومية، إلا أن تأخر شركة العمران في إنجاز أشغال تجهيز هذا الشطر ترتب عليه سقوط الإذن الصادر بذلك، بعد ذلك قامت شركة العمران سنة 2019 بتفويت العقار الخاص بالشطر الثاني لشركة «ب.ف»، التي اقتنته، رغم كونه مخصصا للتجهيزات العمومية، ثم تم تحويله سنة 2022 إلى مجموعة سكنية مكونة من عمارات تضم أربعة طوابق، بعد صدور إذن رئيس الجماعة بذلك.

وحصل المشروع على رخصة اسـتثنائية بموجب رسالة عامل الإقليم مؤرخة بتاريخ 07 يناير 2014، تتضمن الموافقة المبدئية لإنجاز مشروع المجموعة السكنية للسكن الاجتماعي من أربعة طوابق، مع اشتراط أن يحتضن المشروع التجهيزات العمومية المبرمجة على الجزء المطل على الفيلات بأكمله، والتي ستعتبر بمثابة منطقة عازلة، إضافة إلى برمجة قاعتين متعددتي التخصصات يتم التخلي عنهما مجانا لفائدة الجماعة، وكذا إبرام اتفاقية معها من أجل تمكينها مجانا من أرض لبناء تجهيز عمومي، إلى جانب تصفية الوعاء العقاري للمشروع، وإنجاز الطريق الرابطة بين المشروع ودار التكافل، واستصدار الرخصة باسم شركة العمران داخل أجل ستة أشهر على الأكثر، إلا أنه لم يتم التوصل من طرف الجماعة بما يفيد استصدار رخصة البناء في نهاية المطاف، وبقي الوعاء العقاري للمشروع على حاله ولم يتم تسجيل أي تقدم في إنجازه.

 

سطو على مرافق عمومية

 

بعد عدم إنجازها لأشغال الشطر الثاني لتجزئة «المغرب العربي»، قامت شركة العمران سنة 2019 ببيع الأرض المعدة لهذا الغرض إلى شركة أخرى تربطها مع الدولة اتفاقية موقعة بتاريخ 15 ماي 2017، لإنجاز برامج للسكن الاجتماعي، وتم تحديد ثمن البيع بمبلغ 8.244.000,00 درهم، أي ما يعادل 291,70 درهما للمتر المربع، وهي قيمة تقل بشكل ملحوظ عن الأسعار السائدة في المناطق المماثلة ضمن نطاق الجماعة، والتي تتراوح عادة بين 3.000,00 درهم و5.000.00 درهم للمتر المربع، وذلك بناء على تقارير الخبرة المعدة في سياق دعاوى الاعتداء المادي.

وأضاف التقرير أنه بتاريخ  18 ماي 2022 قامت الشركة المذكورة «ب.ف» بوضع طلب لإحداث مجموعة سكنية للسكن الاجتماعي فوق الأرض المذكورة آنفا، بحيث إن تصميم المشروع نص على إنجاز عمارات من أربعة طوابق فوق العقارات التي كان مبرمجا فيها إنجاز التجهيزات العمومية، وفق تصميم تجزئة «المغرب العربي» وتصميم التهيئة المرجعي، مع تخصيص جزء متبق لاحتضان مسجد ومبنى جماعي، يتم التخلي عنه مجانا لفائدة الجماعة.

وبعد وضع الطلب، تمت الموافقة على المشروع من طرف أعضاء لجنة المشاريع الكبرى ابتداء من 09 يونيو 2022، استنادا إلى الاستثناء الممنوح سابقا لشركة العمران سنة 2014، والذي انتهت صلاحيته، وكذلك إلى كون المشروع قد جاء منسجما مع توجهات تصميم التهيئة التي لم يعلن عنها بعد للعموم في إطار البحث العلني، حيث يفيد رأي ممثل الوكالة الحضرية بأنه قد تقرر من طرف اللجنة التقنية المحلية بتاريخ  29 دجنبر 2021 تخصيص وعاء الشطر الثاني لتجزئة «المغرب العربي»، لاحتضان عمارات من أربعة طوابق.

وتبعا لما سبق، يضيف التقرير، تم الترخيص لإنجاز المشروع بتاريخ 22 نونبر 2022، لمطابقته للتخصيص الجديد المقرر في مشروع تصميم التهيئة، قبل نشر هذا الأخير من أجل الاطلاع عليه من طرف العموم، بموجب البحث العلني الذي امتد من 24 مارس 2023 إلى غاية  27 أبريل 2023.

وهكذا، وبعد أن استفادت شركة العمران من الجزء التجاري للتجزئة بعد اللجوء لحل الأشطر في انتظار حل مشكل الوعاء العقاري للتجهيزات، فإن تصميم التهيئة الجديد لسنة 2024، بدل أن يُستخدم كوسيلة للدفع في اتجاه تجهيز تلك الأراضي لاحتضان التجهيزات بتحصين تخصيصها، عدل ذلك التخصيص لاحتضان العمارات بدل التجهيزات العمومية.

وأبرز التقرير أن الاستثناء الممنوح سنة 2014، اشترط احتضان المشروع التجهيزات في الجزء المطل على الفيلات بأكمله، وتمكين السكان من مكتسبات أخرى كقاعتين متعددتي التخصصات يتم التخلي عنهما مجانا لفائدة الجماعة، وإبرام اتفاقية مع الجماعة من أجل تمكينها مجانا من أرض لبناء تجهيز عمومي وإنجاز الطريق الرابطة بينه وبين «دار التكافل»، إلا أن الصيغة التي تم بها إنجاز المشروع في نهاية المطاف، فوتت على السكان التجهيزات بدون تعويض آخر، ما عدا توفير تجهيز جماعي على مساحة 252 مترا مربعا، ومسجد على مساحة حوالي 1200 متر مربع، وهو ما يمثل أقل من 20 في المائة من المساحة المخصصة للتجهيزات العموميـة، التي كانت مبرمجة ضمن التجزئة.

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى