حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةسياسية

هيئة حقوقية تطالب بالتحقيق في اختلالات تصميم التهيئة بالجديدة

اختفاء مؤسسات عمومية و87 هكتارا من المساحات الخضراء

مصطفى عفيف

مقالات ذات صلة

أعادت الهيئة الوطنية لحماية المال العام والشفافية بالمغرب، ملف التعمير بمدينة الجديدة إلى واجهة النقاش العمومي، بعد إصدارها بيانا شديد اللهجة انتقدت فيه ما وصفتها بـ«الاختلالات الخطيرة» التي شابت مشروع تصميم التهيئة، معتبرة أن الوثيقة العمرانية تحولت من آلية لتنظيم المجال الحضري وتحقيق التنمية إلى وسيلة تخدم مصالح لوبيات العقار على حساب المصلحة العامة وحقوق السكان.

وأكدت الهيئة أن عددا من العقارات التي كانت مخصصة لإحداث تجهيزات عمومية وخدمات اجتماعية أساسية، جرى تغيير تنطيقها لفائدة مشاريع سكنية وتجارية، في ما اعتبرته «تحولا مقلقا» يمس التوازن العمراني للمدينة، ويؤثر بشكل مباشر على جودة العيش ومستقبل التنمية المجالية.

وأوضح بيان الهيئة الحقوقية أن الأراضي المعنية كانت مبرمجة لاحتضان مؤسسات تعليمية ومراكز صحية وفضاءات رياضية وثقافية ومناطق خضراء، قبل أن يتم تحويلها، وفق تعبير الهيئة، إلى مشاريع عقارية ذات طابع استثماري، في ظروف قالت إنها تطرح العديد من علامات الاستفهام بشأن احترام قواعد الحكامة والشفافية في تدبير الشأن التعميري.

ولم تقتصر الانتقادات على المرافق الاجتماعية فقط، بل امتدت إلى ما وصفته الهيئة بـ«إعادة هندسة المجال الحضري» بما يخدم مصالح ضيقة، من خلال تقليص عرض بعض الطرق وتغيير مساراتها، إلى جانب المساس بوظائف المنطقة الصناعية، وتحويل أجزاء منها إلى مشاريع عمرانية ذات كثافة سكانية مرتفعة.

وفي السياق ذاته، أثارت الهيئة ملف الأراضي المجاورة لجامعة شعيب الدكالي، معتبرة أن هذه المساحات كان من المفترض أن تخصص لتوسعة المرافق الجامعية وبناء فضاءات موجهة إلى الطلبة، غير أن التعديلات التي طالت تصميم التهيئة،(بحسب البيان)، صبت في اتجاه مشاريع عقارية خاصة، بدل دعم البنيات الجامعية والخدمات المرتبطة بها.

كما انتقدت الهيئة ما اعتبرته تراجعا في المساحات الخضراء والحزام البيئي بالجديدة، محذرة من تداعيات التوسع الإسمنتي على التوازن البيئي وجودة الحياة داخل المدينة، سيما في ظل التوجيهات الوطنية الداعية إلى تعزيز التنمية المستدامة، وحماية المجال الحضري.

وحملت الهيئة مسؤولية هذه الاختلالات لعدد من المتدخلين في تدبير الشأن المحلي، من ضمنهم المجلس الجماعي والجهات المشرفة على قطاع التعمير، معتبرة أن ما جرى يعكس «اختلالا في تدبير المجال الترابي»، ويهدد مستقبل المدينة عمرانيا وتنمويا.

ودعت الهيئة إلى فتح تحقيق شامل في مختلف مراحل إعداد والمصادقة على تصميم التهيئة، مع الكشف عن الجهات التي استفادت من تغييرات التنطيق، مطالبة بتدخل السلطات المختصة، وعلى رأسها وزارة الداخلية ووزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، إلى جانب المجلس الأعلى للحسابات، قصد افتحاص الملفات المرتبطة بالتعمير بالجديدة.

وكان مشروع تصميم التهيئة الخاص بمدينة الجديدة قد صاحبه نقاش ومعارضة من طرف أعضاء المجلس الجماعي خلال دورتين استثنائيتين، قبل أن ترفضه فاطمة الزهراء المنصوري، وزيرة إعداد التراب الوطني، التي اعتبرته كارثة في حق المدينة وسكانها. وهو الأمر الذي جعل الهيئة الوطنية لحماية المال العام والشفافية بالمغرب تطالب، آنذاك، بفتح تحقيق في ما اعتبرته اختلالات خطيرة جاء بها المشروع.

وكان محمد الغرباوي، مستشار بجماعة الجديدة، قد فجر الملف بعد الكشف عن معطيات خطيرة، واعتبر أن مشروع التصميم ظالم، حيث كشف النقاب في مضمونه عن اختفاء 87 هكتارا من المساحات الخضراء، وتحويل بقعة أرضية بشارع جبران خليل جبران مخصصة لمدرسة عمومية إلى محطة بنزين، في وقت تم تحويل مشروع المدرسة إلى بقعة بها بناية عشوائية تضم أزيد من 12 أسرة، هو ما يطرح إشكالية حول كيفية إفراغ السكان، ومن هي الجهة التي رخصت لتحويل بقعة مخصصة للمنفعة العامة ومرافق عمومية إلى مراكز ومشاريع تجارية.

وأكد أعضاء المعارضة بجماعة الجديدة أن أكبر مجزرة في التعمير جاء بها مشروع تصميم التهيئة هي التي ارتكبت بحي «المطار»، بعدما كان التصميم الأصلي لسنة 2009 قدم في الأوراق إلى المسؤولين يتضمن إحداث مجمع إداري يضم 15 إدارة عمومية، اختفت في مشروع التصميم الجديد. وسجل أعضاء المعارضة اختفاء 8 مؤسسات تعليمية، 4 مرافق إدارية، و3 مؤسسات صحية، و9 مرافق ثقافية و9 مساجد من التصميم الأصلي لحي المطار، ناهيك عن اختفاء المساحات الخضراء التي تقدر بحوالي 87 هكتارا.

وتفجرت اختلالات شابت البقع الأرضية المخصصة للمؤسسات التعليمية بحي «المطار»، وتحديدا بالشارع العام الجديدي. وكشفت مراسلة وجهها المدير الإقليمي السابق لوزارة التربية الوطنية إلى عامل الإقليم، عن التلاعب ببقعتين مخصصتين لبناء إعدادية وثانوية، بحسب تصميم التجزئة، حيث تم الترخيص للبناء فوقهما. وجاء هذا الترخيص ضدا على توصيات اللجنة التقنية لسنة 2021، التي دعت إلى الحفاظ على تخصيصهما التعليمي، مما حرم أحياء عدة من هذه المرافق، وأجبر التلاميذ على قطع مسافات طويلة بحثا عن مؤسسات للتعليم العمومي.

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى