
محمد اليوبي
علمت «الأخبار»، من مصادرها، أن عمدة مدينة فاس، عبد السلام البقالي، يسابق الزمن لاحتواء فضيحة السطو على مسبح عمومي مغطى، ممول من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، من طرف المدير العام للمصالح بالجماعة، محمد الذهبي، بصفته رئيسا لجمعية المغرب الرياضي الفاسي للسباحة.
توريط مجلس الجماعة
حسب وثائق تتوفر عليها الجريدة، فقد سارع البقالي، بمعية مدير المصالح بجماعة فاس، إلى برمجة نقطة في جدول أعمال الدورة العادية للمجلس الجماعي، التي ستنعقد في بداية شهر ماي المقبل، تتعلق بوضعية الاتفاقية الخاصة بمسبح القرويين. وأفادت المصادر بأن العمدة يريد توريط المجلس الجماعي في المصادقة على اتفاقية جديدة لصالح نفس الجمعية، التي يترأسها مدير المصالح، وذلك بعد تنصيب شخص آخر مقرب منه على رأس هذه الجمعية.
وبالمقابل، وجهت جمعيات مدنية شكاية إلى وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، والوالي محمد الدردوري، المنسق الوطني للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية بوزارة الداخلية، من أجل مطالبتهما بفتح تحقيق حول عملية السطو على مسبح جماعي، ممول من قبل البرنامج الأفقي للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التي أطلقها الملك محمد السادس.
وتحدثت الشكاية عن تورط مسؤولين في استغلال النفوذ وتلقي فائدة من عقد مؤسسة يتولون إدارتها، والغدر الضريبي، وتضارب المصالح، بالإضافة إلى وجود شبهة تزوير توقيع الرئيس السابق للجماعة إدريس الأزمي الإدريسي على اتفاقية وهمية غير مؤشر عليها من طرف مصالح وزارة الداخلية.
استخلاص أموال غير مستحقة
أوضحت الشكاية أن المدير العام للمصالح لجماعة فاس، بصفته رئيسا لجمعية المغرب الفاسي للسباحة، قام رفقة موظف جماعي يشغل مهنة أمين مال بالجمعية، باستغلال مسبح ممول من صندوق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وفرض على المرتفقين أداء مبالغ مالية، حددت في مبلغ 2500 درهم للكبار ومبلغ 1800 درهم للصغار.
وأشارت الشكاية إلى أن الجمعية في شخص رئيسها استخلصت أموالا غير مستحقة من لدن المرتفقين، دون أن يكون منصوصا عليها في القرار الجبائي، الأمر الذي يتنافى مع أهداف المشروع الذي كان مخصصا بالمجان لأطفال الأحياء الشعبية ونزلاء مؤسسات الرعاية الاجتماعية.
وحسب الوثائق، فإن العقار الموجود به «مسبح القرويين» تابع لأملاك الدولة، وقد تم إنجاز هذا المسبح في إطار اتفاقية شراكة بين الجماعة والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية. وحسب المادة الخامسة من الاتفاقية، فإن الغلاف المالي الإجمالي لإنجاز المشروع بلغ 400 مليون سنتيم، ساهمت فيها الولاية بمبلغ 300 مليون سنتيم في إطار البرنامج الأفقي للمبادرة، وساهمت الجماعة بمبلغ 100 مليون سنتيم، مع التكفل بمصاريف التسيير والاستغلال والصيانة، والتزمت بتعليم وتكوين 100 طفل من الأحياء المستهدفة، في إطار البرنامج الأفقي للمبادرة بالمجان، واستفادة أطفال وشباب نزلاء مؤسسات الرعاية الاجتماعية، وذلك عن طريق التفويض لجمعية من المجتمع المدني.
استفسار والي الجهة
كشفت نائبة العمدة، المكلفة بالشؤون الثقافية والرياضية والاجتماعية، حكيمة الحطري، عن معطيات خطيرة في رسالة وجهتها إلى والي جهة فاس مكناس، خالد آيت الطالب، وإلى رئيس المجلس الجهوي للحسابات، أكدت فيها وجود عملية سطو على مسبح مغطى ممول من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، من طرف المدير العام للمصالح بالجماعة.
وجاء رد نائبة العمدة على رسالة الاستفسار الصادرة عن والي الجهة تحت عدد 9820 بتاريخ 3 نونبر الماضي، والتي كشف من خلالها الوالي أن المسبح المغطى «القرويين» التابع لنفوذ مقاطعة زواغة قد تم الشروع في الاستفادة من خدماته وتسيير مرافقه من طرف جمعية المغرب الرياضي الفاسي للسباحة، علما أن مقتضيات الفصل العاشر من الاتفاقية المبرمة بين جماعة فاس والجمعية المذكورة، تشير إلى أن دخول هذه الاتفاقية حيز التطبيق سيكون بعد المصادقة عليها من طرف رئيس الجماعة والتأشير عليها من طرف والي الجهة.
وأشار الوالي في استفساره إلى أن مقتضيات الفصل الخامس من الاتفاقية المذكورة، الذي يشير إلى التزامات «جمعية المغرب الرياضي الفاسي»، المتعلقة بالتكوين المجاني للأطفال المنتقين من الأحياء المستهدفة، إلى جانب استفادة أطفال وشباب نزلاء مؤسسات الرعاية الاجتماعية بالمجان، في حين يتم استغلال المسبح المذكور حاليا من طرف القطاع الخاص الذي يقدم خدماته للاستفادة من ولوجه مقابل مبالغ مالية لشرائح اجتماعية لا تندرج ضمن الفئات المستهدفة من خلال إنجاز هذه المنشأة الرياضية في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.
وبدورها، أكدت نائبة العمدة أن سريان الاتفاقية مشروط بإلزامية تأشير السلطات الولائية، إضافة إلى عدم حصول المرفق على رخصة المطابقة وأن الجمعية المذكورة التي يترأسها المدير العام للمصالح تستخلص أموالا من طرف المرتفقين وكذلك استفادة القطاع الخاص، مما يدر أرباحا لفائدتهم، الأمر الذي يتنافى مع أهداف المشروع وخصوصيته.
وحسب نائبة العمدة، فإن عملية السطو على المسبح المغطى أثارت ضجة منذ افتتاحه بتاريخ 31 يوليوز 2025، ما أثار تساؤلات داخل الجماعة وخارجها حول الامتيازات التي حظيت بها «جمعية المغرب الرياضي الفاسي للسباحة»، التي يرأسها المدير العام للمصالح، محمد الذهبي، وذلك في غياب مبدأ المنافسة وإقرار حكامة جيدة في تدبير المرافق الجماعية.
وأشارت إلى أن هذا المرفق يدخل ضمن الأجزاء المشتركة لتجزئة القرويين التابعة للملك الجماعي ذات الرسم العقاري عدد 07/66991، والذي لم تتم فيه عملية استخراج رسم عقاري خاص بالمسبح، الذي أنجز في إطار اتفاقية شراكة مع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.
تلاعبات خطيرة
تحدثت مصادر من المكتب المسير للمجلس الجماعي عن وجود تلاعبات خطيرة شابت هذا الملف، بتواطؤ مسؤولين بالجماعة وولاية الجهة، وصلت إلى درجة إخفاء وثائق عن قضاة المجلس الجهوي للحسابات، ومنها الوثيقة الأصلية للاتفاقية التي تم بموجبها تفويت المسبح لجمعية المغرب الفاسي. وهو ما أكدته نائبة العمدة، حيث وجهت رسالة بتاريخ 4 نونبر الماضي إلى محمد الذهبي، رئيس الجمعية المعنية، طلبت منه موافاتها بالملف الإداري والقانوني الخاص باستغلال هذا المرفق العمومي، لكنها لم تتوصل بأي رد منه، علما أن الذهبي هو في الوقت نفسه مدير المصالح بالجماعة، ومن المفروض أن يمتثل للقانون.
وكشفت المصادر أن النسخة الأصلية للاتفاقية غير موجودة بالجماعة، كما أن الرئيس السابق للمجلس الجماعي، إدريس الأزمي، نفى نفيا قاطعا توقيعه لأية اتفاقية تتعلق بتفويت المسبح إلى جمعية المدير العام للمصالح بالجماعة، وهو ما يستدعي فتح تحقيق قضائي حول وجود شبهة تزوير وثيقة رسمية.
ووجهت نائبة العمدة رسالة ثانية بنفس التاريخ إلى رئيس قسم الممتلكات والتعمير، والذي كتب تقريرا مفصلا حول وضعية هذا المرفق، أكد من خلاله عدم تأشير السلطات الولائية على الاتفاقية المبرمة بين جماعة فاس وجمعية المغرب الرياضي الفاسي للسباحة، وعدم استجابة الاتفاقية للملاحظات المقدمة من طرف وزارة الداخلية، والتي تنص أساسا على تحديد مدة الاستغلال وتعليم السباحة مجانا للفئات المستهدفة، في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، كما أكد رئيس القسم عدم توفر المرفق على شهادة المطابقة، فضلا عن عدم احترام القوانين المنظمة لتدبير الأملاك الجماعية، وكذلك مقتضيات القانون التنظيمي للجماعات، وخاصة المادتين 116 و117 من هذا القانون، وعدم إحداث لجنة لتتبع تنفيذ الاتفاقية.





