
طنجة: محمد أبطاش
كشفت مصادر أن أسرة طفل بمدينة العرائش توجهت بشكاية رسمية إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، تلتمس فيها فتح تحقيق لتحديد ملابسات واقعة رفض مصحات تقديم المساعدة الطبية لطفل كان في حالة حرجة، حيث طالبت الأسرة بترتيب المسؤوليات، وفق ما جاء في مضمون الشكاية.
وتفيد الشكاية بأن الطفل، البالغ من العمر سنة واحدة، تعرض مساء الجمعة الماضي لارتفاع مفاجئ وحاد في درجة الحرارة أثناء سفره رفقة أسرته نحو شمال المملكة، قبل أن تتفاقم حالته الصحية رغم منحه دواءً خافضًا للحرارة، الأمر الذي دفع والده إلى التوجه بشكل مستعجل إلى مدينة العرائش بحثًا عن الرعاية الطبية. وبحسب الوثيقة ذاتها، توجهت الأسرة إلى مصحتين خاصتين بالمدينة، غير أنها لم تتمكن من الحصول على فحص طبي للطفل، حيث أُبلغت بأن طبيب الأطفال غير متواجد، وأنه لا يمكن التكفل بالحالة. كما أوضحت الأسرة، في شكايتها، أنها أخبرت الطاقم الطبي بأن طبيب الأطفال الذي يتابع حالة الطفل كان على استعداد للتواصل هاتفيًا مع الطبيب المداوم وتقديم المعطيات الطبية الضرورية، إلا أن ذلك لم يؤد، وفق روايتها، إلى تقديم أي تدخل طبي.
وأضافت الشكاية أن الأسرة اضطرت إلى نقل الطفل إلى المستشفى الإقليمي بالعرائش، حيث تم استقباله والتكفل به بشكل فوري من طرف طبيب المستعجلات، وهو ما ساهم، بحسب ما ورد في الشكاية، في تجاوز الطفل للأزمة الصحية التي كان يمر بها.
وطالبت الأسرة وزير الصحة والحماية الاجتماعية بفتح تحقيق في هذه الواقعة، والتحقق من مدى احترام المؤسستين الصحيتين المعنيتين لالتزاماتهما القانونية والمهنية في استقبال الحالات الاستعجالية، وبحث ما إذا كانت الوقائع، في حال ثبوتها، تشكل إخلالا بالواجب المهني أو امتناعا عن تقديم المساعدة لشخص في حالة خطر، مع اتخاذ التدابير اللازمة لضمان عدم تكرار مثل هذه الحالات، وصون حق المواطنين، خاصة الأطفال، في الولوج إلى العلاج والرعاية الطبية المستعجلة.
وقالت بعض المصادر إن هذه الواقعة تعيد إلى الواجهة النقاش حول مدى جاهزية بعض المصحات الخاصة للتعامل مع الحالات الاستعجالية، خاصة عندما يتعلق الأمر بغياب أطباء مختصين خارج أوقات العمل العادية أو خلال فترات المداومة، وما إذا كانت هذه الوضعية تؤثر على حق المرضى في الحصول على تدخل طبي أولي ينقذ حياتهم إلى حين توفير التخصص المناسب. خاصة وأن الحالات الاستعجالية لا تحتمل في كثير من الأحيان انتظار حضور الطبيب المختص، إذ يفترض أن تتوفر المؤسسات الصحية، سواء العمومية أو الخاصة، على آليات للتكفل الأولي بالحالات الحرجة، من خلال الأطباء المداومين وفرق المستعجلات، قبل اتخاذ قرار الإحالة إلى مصلحة أو مؤسسة أكثر تخصصا عند الاقتضاء.




