
يونس جنوحي
الصور التي التقطها توماس ماكافوي للنساء المغربيات خلال رحلاته المهنية إلى المغرب، سيما رحلة مارس 1956، كانت محط اهتمام باحثين أمريكيين وأكاديميين متخصصين في قضايا النساء في منطقتي شمال إفريقيا والشرق الأوسط.
سنة 2023 سألنا الصحافية الأمريكية مارفين هاو – (اشتغلت على قضايا النساء في العالم الإسلامي منذ 1954 وعملت مراسلة حربية لصالح منابر أمريكية مرموقة، على رأسها «نيويورك تايمز»)- عن رأيها في أعمال المصور الأمريكي توماس ماكافوي، وردت قائلة:

«يجب أولا أن أؤكد أن السيد ماكافوي تألق بعدسته في رصد الحياة العامة في المغرب خلال سنة 1956. أريد أن أشير أولا إلى أنني في تلك السنة كنت أعرف المغرب جيدا، وكنت غادرته للتو بعد أن قضيت فيه أكثر من ثلاث سنوات من العمل في الصحافة، وتعرفت على نساء مغربيات من مختلف الطبقات.
أتذكر أنني طالعت بعض الصور التي التقطها للنساء المغربيات أثناء احتفالات حصول المغرب على الاستقلال، وكنت وقتها أستعد لبدء مغامرتي مراسلة في الجزائر الخاضعة للاستعمار الفرنسي، وشعرتُ بأن تلك الصور تلامس مشاعري نظرا للصداقات المتينة التي راكمتها مع النساء المغربيات. أتاح لي اشتغالي في المغرب فرصة التعرف عن قرب على الأميرات، خصوصا للا عائشة وللا مليكة وللا نزهة، وأجريتُ معهن مقابلات لصالح مجلة «شيكاغو تريبيون» قبل نفي السلطان سنة 1953.
تعرفت، أيضا، على نساء مدافعات عن استقلال المغرب، كن متعلمات وعلى قدر كبير من الوعي. وتعرفت، كذلك، على نساء بسيطات، سيما المساعدات المنزليات، ووجدت فيهن التفاني والإخلاص في العمل.
ولكي أعود إلى مجموعة الصور الخاصة بالمصور السيد ماكافوي، لا بد أن أشير إلى أنه أول من وثق لحياة النساء المغربيات بهذه الطريقة العصرية. الصور كلها ليست مجرد وثائق استُعملت في الصحافة، بل هي أعمال فنية حية وحقيقية، أبانت عن براعته في استعمال العدسة، والتواجد دائما في المكان الصحيح، خلال اللحظة الزمنية المناسبة تماما».
هذه الشهادة التي أدلت بها مارفين هاو لـ«الأخبار»، في وقت سابق، ننشرها هنا لأول مرة على الإطلاق. كان السؤال الذي طرحناه عليها، في سياق الإعداد لمشروع هذه الحلقات، وكانت مجلة «لايف» الأمريكية أعلنت، في وقت سابق، عن ترتيب أرشيفها البصري لسنة 1934 وصولا إلى سبعينيات القرن الماضي.
مارفين هاو لم تكن مجرد مراسلة لكبريات الصحف الأمريكية من عواصم عربية وإسلامية قبل أكثر من 70 سنة -كان سنها 24 عاما عندما اعتُمدت مراسلة حربية- بل إنها تُعتبر اليوم واحدة من أبرز الصحافيات المتخصصات في قضايا النساء في العالم الإسلامي ولديها مؤلفات عن النساء في المنطقة المغاربية وفي تركيا، نُشرت سنة 2012، وسبق لها أن رافعت عن حقوق النساء، وشهدت على نضال المغربيات قبل الاستقلال والدور الذي لعبنه في الساحة الوطنية.





