
إنزكان: محمد سليماني
بدأت مدينة إنزكان وضواحيها استعداداتها مبكرا لتشريعيات 23 شتنبر 2026، وبدأ مرشحو الدائرة الانتخابية تحركاتهم قبل ذلك بكثير، منهم من يبحث عن الحفاظ على مقعده البرلماني، ومنهم من يسعى للعودة إلى مجلس النواب بعد إخفاق 8 شتنبر 2021، ومنهم من يبحث عن موقع جديد في المشهد السياسي والحزبي بالإقليم لأول مرة.
إنزكان، مدينة «التناقضات»، تعيش على الدوام على صفيح ساخن، وكل شيء فيها لا يستقر أبدا على حال.
البحث عن الحفاظ على المقعد
يدخل برلمانيان فازا بمقعديهما خلال انتخابات 8 شتنبر 2021، من جديد، السباق الانتخابي لسنة 2026، وأعينهما تتوق للبقاء داخل مجلس النواب، والحفاظ مرة أخرى على المقعد البرلماني لما يحققه ذلك من امتيازات. أول المرشحين، هو محمد أوضمين، البرلماني باسم حزب الأصالة والمعاصرة عن إقليم إنزكان- أيت ملول ورئيس لجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكنى وسياسة المدينة، ونائب رئيس مجلس جهة سوس ماسة.
ويسعى أوضمين للحفاظ على مقعده البرلماني بالدائرة الانتخابية نفسها التي يترشح فيها. وتبقى حظوظه قوية للتنافس، خصوصا وأنه يملك شبكة علاقات «أخطبوطية» داخل عمالة إنزكان- أيت ملول، إضافة إلى الامتداد الشعبي لحزب الأصالة والمعاصرة بالإقليم، حيث يتولى الحزب رئاسة المجلس الإقليمي لإنزكان. ناهيك عن أن حلول أوضمين في المرتبة الثانية من حيث عدد الأصوات خلال انتخابات 2021، بما يزيد عن 11 ألف صوت، يجعله في وضعية مريحة نسبيا، رغم ما يكتنف حصيلته وأداءه من غموض وعلامات استفهام.
يذكر أن أوضمين «كائن» انتخابي بامتياز، منذ سنوات وهو يدلف بين المهام والمسؤوليات الانتخابية، إذ كان عضوا بالمكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة خلال فترة عبد اللطيف وهبي، وسبق أن كان مستشارا برلمانيا بالغرفة الثانية للبرلمان خلال الولاية السابقة.
أما المرشح الثاني، الذي يبحث هو الآخر عن الحفاظ على مقعده، فهو البرلماني الحالي خالد الشناق، مرشح حزب الاستقلال. دخل الشناق لأول مرة البرلمان بعد فوزه بالمقعد الثالث المخصص لإقليم إنزكان أيت ملول، وذلك بعد حلوله في المرتبة الثالثة بحصد أزيد من 10 آلاف صوت. يملك الشناق حظوظا قوية للتنافس على أحد المقاعد الثلاثة، خصوصا وأنه ظل، طيلة الولاية الانتدابية المنتهية، يتحرك في اتجاهات عديدة، ويرافع عن قضايا الإقليم وشؤون سكانه.
ومن أهم مؤشرات حظوظه القوية، كذلك، الحضور البارز لحزب الاستقلال داخل الإقليم ونشاط كتابته الإقليمية من خلال حضورها الميداني على مدار السنة، فضلا عن أن اختيار محمد بيكيز، رئيس جماعة القليعة، وصيفا لوكيل لائحة الاستقلال، عامل مهم في حسم أحد المقاعد لصالح الحزب، سيمصا وأن بيكيز يملك قاعدة انتخابية قوية بمدينة القليعة ذات الكثافة السكانية العالية بالإقليم.
وجوه جديدة تدخل السباق
رغم أن حزب التجمع الوطني للأحرار حصل، خلال استحقاقات 8 شتنبر 2021، على مقعد برلماني بدائرة إنزكان- أيت ملول، بل إنه حل في المرتبة الأولى آنذاك، وحصل مرشح الحزب حينها إسماعيل الزيتوني على أكبر عدد من الأصوات بما يفوق 22 ألف صوت مبتعدا بكثير عن أقرب منافسيه، إلا أن الحزب قرر تزكية عمر أمين وكيلا للائحته الانتخابية.
عمر أمين، وجه معروف داخل عمالة إنزكان- أيت ملول، وعلى صعيد جهة سوس- ماسة أيضا، يدخل غمار الانتخابات من بوابة الأحرار، محاولا استثمار رصيده بالمنطقة، حيث إنه رجل أعمال بارز، خصوصا وأنه يدبر مشاريع كثيرة مرتبطة أشد الارتباط بالمواطنين، منها المرابد والأسواق بشتى أصنافها، ناهيك عن أن تسيير الجماعات الكبرى بعمالة إنزكان- أيت ملول، على غرار الدشيرة وأيت ملول وإنزكان، سيشكل عاملا مساعدا للظفر بعدد مهم من الأصوات بهذه الجماعات، سيما بعدما أكد رؤساؤها على دعمهم لوكيل اللائحة، بل إن الأصوات التي ستحصل عليها لائحة الحزب في كل جماعة ستظل مؤشرا لاختيار مرشحي الحزب خلال الانتخابات الجماعية المقبلة.
أما حزب العدالة والتنمية، فقرر ترشيح الكاتب الجهوي للحزب أحمد أدراق، الذي أودع، أول أمس الاثنين، ترشيحه رسميا. ويراهن الحزب على الظفر بمقعد برلماني بعمالة إنزكان- أيت ملول، بعدما فقد موقعه بالمنطقة خلال انتخابات 2021. ومن خلال ترشيح أدراق، يسعى الحزب للعودة إلى مشهد التسيير والتدبير، خصوصا وأن أدراق ظل يحظى باحترام جميع الفرقاء السياسيين رغم اختلاف المرجعيات، فيما يحظى بمكانة متميزة في صفوف مناضلي ومتعاطفي حزب العدالة والتنمية، وسبق أن كان برلمانيا خلال ولاية سابقة، وكان رئيسا لجماعة إنزكان، وهو الآن مستشار بالجماعة، وقد خبر التسيير الجماعي و«ميكانيزمات» العمل البرلماني. لذلك يظل أدراق رهانا لحزب العدالة والتنمية للعودة إلى إحدى قلاعه الجماهيرية التي حصد فيها خلال تشريعيات 2016 مقعدين برلمانيين، وخسرهما خلال 2021 بعد حلوله في المرتبة الخامسة بـ5513 صوتا.
أما الوجه الآخر، فهو محمد الزكراوي، مرشح حزب التقدم والاشتراكية. ويدخل الزكراوي هذه الاستحقاقات محملا بتجربة جماعية، حيث يشغل حاليا عضوية مجلس جماعة إنزكان، ويعرف داخل إنزكان بخرجاته وكتاباته عن تسيير شؤون المدينة، وسبق أن فضح عددا من «الاختلالات» التدبيرية بجماعة إنزكان، سيما وأن ينتمي إلى المعارضة بالجماعة.. غير أن حسم المقعد البرلماني لا يرتبط فقط بإنزكان لوحدها، حيث يحظى الزكراوي بشعبية، وحاز شرف تمثيل سكانها بالجماعة، وإنما يمر ذلك على حصد أصوات بكل من الدشيرة وأيت ملول والقليعة وأولاد دحو.
وتدخل وجوه جديدة السباق الانتخابي، ذلك أن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية دفع بالمحامي بهيئة أكادير بشير هشام، فيما دفعت الحركة الشعبية بالمرشح المحامي رشيد أوياسين، وهي وجود جديدة تدخل السباق لأول مرة، إلا أن حضور أحزابها داخل المشهد الإقليمي يعتبر باهتا، ما قد يؤثر على المرشحين.





