
في معرض تعقيبه على مداخلات الفرق والمجموعة النيابية، خلال جلسة عامة لمناقشة الحصيلة الحكومية بمجلس النواب، أول أمس الثلاثاء، ترافع رئيس الحكومة عزيز أخنوش عن حصيلة حكومته، مؤكدا أنها نجحت، رغم توالي سنوات الجفاف، وتداعيات الأزمات المركبة المتتالية على الصعيد الخارجي، في تعزيز ركائز الدولة الاجتماعية، ووضع عدد من القطاعات على سكة الإصلاحات الكبرى، تماشيا مع التوجيهات الملكية السامية.
الرباط – الأخبار
أكد عزيز أخنوش أن حكومته عكفت منذ تقلدها المسؤولية على تحصين السيادة الوطنية في عدد من القطاعات الحيوية، وفتح آفاق جديدة للاستثمار وخلق فرص الشغل، مشددا في تعقيب له بمجلس النواب على مداخلات الفرق والمجموعة النيابية، على أن حصيلة العمل الحكومي تشكل ثمرة مجهود جماعي، وأن ما تحقق لم يكن صدفة، بل نتيجة عمل متواصل والتزام فعلي تجاه الوطن والمواطنين.
وشدد أخنوش، في رده على انتقادات بعض مكونات المعارضة، على أن المنجز الحكومي الحالي يظهر بالملموس أن الوضع الآن أفضل مقارنة بالسابق، ويكشف الفرق الواضح بين من «يبيع الأوهام، وبين من يقدّم الأفعال والإنجازات».
ولفت إلى أن الظرف الذي تحملت فيه الحكومة مسؤولية تدبير الشأن العام لم يكن عاديا، بل اتسم بالصعوبة والتعقيد، مبرزا جملة من العوامل التي ساهمت في الارتفاع الكبير لمعدلات التضخم على الصعيد الدولي، من بينها تداعيات جائحة «كوفيد-19»، والارتفاع المفاجئ في الطلب على المواد الأولية عقب الخروج من الجائحة، والحرب الروسية- الأوكرانية، واضطرابات أسواق الطاقة، إلى جانب سنوات الجفاف القاسية التي عرفتها المملكة.
حكومة رفع التحديات
رغم الظروف الصعبة، اشتغلت الحكومة بمنطق المسؤولية، يقول أخنوش، مشيرا إلى أنها قدمت برنامجا واضحا وطموحا، جاء بجواب فعلي عن تحديين أساسيين، تمثل أولهما في مواجهة الظرفية، عبر إجراءات استعجالية لحماية الاقتصاد والقدرة الشرائية للمواطنين، والثاني في ضمان التنزيل السليم والمتواصل للبرنامج الحكومي والأوراش الملكية الاستراتيجية.
وأفاد بأن الحصيلة الحكومية تؤكد، مرة أخرى، أن المغرب أضحى معادلة اقتصادية صعبة وفاعلا اقتصاديا مهما، مبرزا أن هذا التحول جاء ثمرة الإصلاحات التي شهدها الاقتصاد الوطني، وكذا الأهمية التي أوليت للاستثمارين العمومي والخاص. وسجل أن حجم الاستثمار العمومي بلغ حوالي 380 مليار درهم، بزيادة قدرها 61 في المائة مقارنة بالولاية السابقة، وهو ما أسهم في إرساء دينامية إيجابية بعدد من القطاعات الاستراتيجية.
وكشف أخنوش أن مقارنة معدل إحداث مناصب الشغل بين الفترات الحكومية المتعاقبة تُظهر تطورا واضحا في دينامية التشغيل. وأوضح أنه خلال الفترة 2011-2016 تم إحداث ما معدله 64 ألف منصب شغل سنويا، ليرتفع هذا المعدل إلى 90 ألف منصب سنويا خلال الفترة 2017-2021. وأضاف أنه خلال الولاية الحكومية الحالية بلغ متوسط إحداث مناصب الشغل حوالي 170 ألف منصب سنويا، ما يعني تحقيق وتيرة مضاعفة تقارب 2.7 مرة مقارنة بالمعدلات السابقة، وهو ما يعكس، حسب تعبيره، تحسنا ملموسا في قدرة الاقتصاد الوطني على خلق فرص الشغل.
وأضاف أنه رغم سنوات الجفاف، تمكنت الحكومة من تحقيق تطور مهم في القطاعات غير الفلاحية، حيث ارتفعت قيمتها المضافة إلى 4,8 في المائة سنة 2025، وأضحت مصدرا مهما لخلق فرص الشغل، إذ تم إحداث أكثر من 684 ألف منصب شغل بين سنتي 2022 و2025، مع توقع إحداث 233 ألف فرصة عمل إضافية خارج القطاع الفلاحي خلال سنة 2026، في حال استمرار الدينامية الحالية.
تحسن التوازنات الماكرو-اقتصادية
سلط رئيس الحكومة في معرض كلمته داخل قبة البرلمان الضوء على المالية العمومية للمملكة، قائلا إنها أصبحت أكثر قوة وقدرة على تمويل الأوراش الكبرى وتلبية الحاجيات الاجتماعية، مبرزا أن التوازنات الماكرو-اقتصادية تعرف تحسنا مقارنة مع السابق.
وأوضح أخنوش أن حجم الاستثمار العمومي بلغ حوالي 340 مليار درهم، معتبرا أن هذا الرقم يعكس التزاما واضحا بتقوية البنيات التحتية وتحسين الخدمات الأساسية، وأبرز أن الاستثمار العمومي يلامس بشكل مباشر الحياة اليومية للمواطن، سواء من خلال الطرق أو المدارس أو المستشفيات، إلى جانب دوره في خلق فرص الشغل.
وأشار إلى أن الحكومة تمكنت من تقليص عجز الميزانية من 5.5 في المائة إلى 3.5 في المائة في ظرف أربع سنوات، رغم الظرفية الصعبة التي تميزت بتداعيات الجفاف والاضطرابات الدولية، وهو ما يعكس، حسب قوله، نجاعة التدبير المالي وقدرة الحكومة على الحفاظ على التوازنات الكبرى.
وفي ما يتعلق بالتضخم، سجل رئيس الحكومة تحقيق نتائج مهمة، حيث انتقل من 1.8 في المائة سنة 2021 إلى أقل من 1 في المائة سنة 2024، ليستقر في حدود 0.8 في المائة سنة 2025، معتبرا أن هذا المسار يعكس نجاح الإجراءات المتخذة لحماية القدرة الشرائية.
صمود الاقتصاد الوطني
أبرز أخنوش أن المداخيل الجبائية عرفت تطورا ملحوظا، حيث انتقلت من 223 مليار درهم سنة 2021 إلى أكثر من 342 مليار درهم سنة 2025، في مؤشر على تحسن دينامية الاقتصاد وتعزيز موارد الدولة. وتوقف أخنوش عند التحويلات المالية لمغاربة العالم، التي ارتفعت من 93 مليار درهم سنة 2021 إلى أكثر من 122 مليار درهم سنة 2025، معتبرا أن هذه الأرقام تعكس مستوى الثقة التي يضعها المغاربة المقيمون بالخارج في اقتصاد بلادهم.
وفي السياق ذاته، أشار إلى تمكن الحكومة من خفض نسبة الدين العمومي من 72 في المائة إلى حوالي 67 في المائة، مؤكدا أن هذا التراجع تم تحقيقه بالتوازي مع الحفاظ على مستوى مهم من الاستثمار، دون إثقال كاهل المالية العمومية. وسجل تحقيق متوسط نمو اقتصادي في حدود 4.5 في المائة خلال الفترة ما بين 2021 و2025، رغم الإكراهات المناخية والاقتصادية، مبرزا أن هذه النتائج تعكس قدرة الاقتصاد الوطني على الصمود والتكيف.
وأكد أن المؤسسات المالية الدولية نوهت بصلابة الاقتصاد المغربي وبالاختيارات المعتمدة، معتبرا أن هذه الإشادات تساهم في تعزيز صورة المغرب على الصعيد الدولي، وتقوية جاذبيته للاستثمارات الأجنبية.
الماء خارج الحسابات السياسية
شدد أخنوش على أن الحكومة كانت واعية منذ البداية بضرورة تعزيز السيادة الوطنية في عدد من المجالات الحيوية، وفي مقدمتها قطاع الماء، باعتباره أولى الأوراش التي تطلبت تدخلا سريعا واستعجاليا، مؤكدا حرصها في مختلف المحطات والتدخلات على عدم تسييس ملف الماء، انسجاما مع التوجيهات الملكية السامية في هذا المجال.
وقال أخنوش إن حكومته وجدت نفسها منذ اليوم الأول أمام وضع مائي مقلق، ما فرض تعبئة عاجلة لتنزيل التوجيهات الملكية، لافتا إلى سوء تدبير وتقدير الحكومات السابقة لإشكالية الماء، رغم امتداد فترة تدبيرها لعشر سنوات. وكشف أن مدينتي الرباط والدار البيضاء كانتا على مقربة من أزمة انقطاع فعلي للماء خلال شهر دجنبر، لولا تدخلات مستعجلة وإجراءات استثنائية تم اتخاذها في الوقت المناسب.
وفي حديثه عن مشروع الربط المائي بين حوضي سبو وأبي رقراق، أبرز أخنوش أن القرار اتُّخذ تحت ضغط الزمن وبمنطق الحسم، مشيرا إلى أنه تحمّل مسؤولية إطلاق هذا الورش الحيوي، لتفادي الأسوأ وضمان تزويد المناطق الحيوية بالماء. وشدد المتحدث ذاته على أن حكومته عازمة على معالجة أزمة الماء بشكل جذري، رافضا منطق ترحيل المشاكل إلى المستقبل، ومعتبرا أن من «غير المقبول» أن تترك حكومة بعد عقد كامل من التدبير ملايين المواطنين في مواجهة خطر العطش.
وفي السياق ذاته، أكد أخنوش أن الحكومة راهنت على حلول مبتكرة، في مقدمتها تحلية مياه البحر، حيث انتقلت القدرة الإنتاجية في الفترة ما بين 2021 و2026 من حوالي 46 مليون متر مكعب إلى أكثر من 415 مليون متر مكعب. وتجسد ذلك في تشغيل محطة أكادير، ومشاريع آسفي والجرف الأصفر، إضافة إلى تقدم الأشغال في محطتي الداخلة والدار البيضاء. وواصلت الحكومة سياسة بناء السدود، حيث تم في ظرف قياسي الانتهاء من 7 سدود كبرى بسعة تخزينية تناهز 1,7 مليار متر مكعب، ستساهم في سقي أكثر من 100 ألف هكتار لفائدة حوالي 120 ألف فلاح، بينهم 20 في المائة من الفلاحين الصغار.
وأضاف أنه يجري حاليا إنجاز 13 سدا كبيرا في طور البناء بطاقة إجمالية تصل إلى حوالي 4,7 ملايير متر مكعب، في إطار تعزيز البنية التحتية المائية للمملكة، مؤكدا أن هذه الأوراش يتم تتبعها بشكل يومي، مبرزا أن حتى مع التساقطات المطرية الاستثنائية التي عرفتها البلاد هذه السنة، فإن الحكومة تواصل بنفس الوتيرة من التعبئة والمجهود.
حكومة اجتماعية بامتياز
أكد أخنوش أن الحكومة الحالية هي «حكومة اجتماعية بامتياز»، تضع الأسرة المغربية في صلب كل السياسات العمومية، مشيرا إلى أن الولاية التشريعية شهدت إصلاحات كبرى وغير مسبوقة، تهدف إلى تعزيز تماسك الأسرة وحمايتها من التقلبات الاقتصادية.
وأوضح، خلال جلسة برلمانية عامة لمناقشة حصيلة عمل الحكومة، أن التوجه الاجتماعي للحكومة تجسد في قرارات جريئة شملت تحسين الدخل، ودعم التمدرس، وتوفير الرعاية الصحية الشاملة، وهو ما يعكس الوفاء بالتعاقد السياسي الذي تم عرضه في البرنامج الحكومي.
وفي سياق متصل، أبرز رئيس الحكومة أن هذه الإصلاحات لم تكن لترى النور لولا الشجاعة السياسية والقدرة على اتخاذ قرارات مهيكلة في ظرفية دولية معقدة، مشددا على أن كرامة المواطن المغربي هي البوصلة التي توجه عمل الوزراء والمسؤولين، حيث تم العمل على تجويد الخدمات في القرى والمدن على حد سواء. وأضاف أن الإصلاحات الجارية في قطاعي الصحة والتعليم هي ركيزة أساسية لتمكين الأسر من مستقبل أفضل لأبنائها.
وأعرب أخنوش، داخل قبة البرلمان، عن فخره بنجاح الحكومة في تنزيل الورش الملكي المتعلق بالدعم الاجتماعي المباشر، الذي يستفيد منه اليوم حوالي 4 ملايين أسرة، أي ما يقارب 12 مليون مغربي، يتوصلون بدعم مالي شهري بين 500 و1350 درهما.
وأوضح أن من ضمن الأسر المستفيدة من الدعم الاجتماعي المباشر 1,7 مليون أسرة بدون أطفال في سن التمدرس، و1 مليون مستفيد تتجاوز أعمارهم 60 سنة، مع العلم أن الحكومة رصدت لهذا البرنامج حوالي 52 مليار درهم منذ انطلاقه.
الحصيلة الحكومية تتجاوز «10 التزامات»
قال رئيس الحكومة إن الحصيلة الحكومية لا يمكن اختزالها في عشرة التزامات فقط، مؤكدا أن البرنامج الحكومي يتضمن التزامات ومنجزات تتجاوز هذا العدد بكثير، ومدعومة بأرقام ومعطيات أضحت واقعا ملموسا لدى المواطنين. فعلى صعيد البنيات التحتية، أبرز أخنوش أن هذه الولاية تميزت بإنجازات مهيكلة، حيث تم خلال خمس سنوات رفع حجم الاستثمار العمومي بنحو 110 مليارات درهم، أي بنسبة تفوق 48 في المائة. كما تم تسجيل قفزة نوعية في مجال تحلية مياه البحر، إذ انتقلت القدرات الإنتاجية من 46 مليون متر مكعب سنة 2021 إلى 415 مليون متر مكعب، بزيادة تناهز 800 في المائة.
تحول هيكلي في المنظومة الصحية
أكد أخنوش أن الحكومة حققت تقدما كبيرا في ورش تعميم التغطية الصحية، مشيرا إلى أن نظام «أمو تضامن» يشمل حاليا حوالي 4 ملايين أسرة، أي ما يقارب 11 مليون مغربي يتوفرون على الحقوق نفسها في العلاج مثل الأجراء والموظفين، إضافة إلى ما يناهز 22 مليار درهم كتعويضات عن المصاريف الطبية والخدمات الصحية إلى حدود دجنبر 2025. كما يستفيد أزيد من 4 ملايين من العمال غير الأجراء وذوي الحقوق من نظام «أمو» بعد سنوات من الانتظار، وهو ما مكن من توسيع التغطية لتشمل 35 فئة مهنية، مقابل 7 فئات فقط في السابق.
وفي هذا الإطار، أوضح أخنوش أن الحكومة رصدت تحولا هيكليا غير مسبوق في قطاع الصحة، حيث تم رفع ميزانية القطاع بنسبة 115 في المائة، لتنتقل من 19.7 مليار درهم إلى 42.4 مليار درهم.
كما تم تأهيل 1400 مركز صحي، مع إطلاق برنامج جديد يشمل 1600 مركز إضافي، إلى جانب بناء مستشفيات جامعية وجهوية لتعزيز العرض الصحي، مشيرا إلى تخصيص أكثر من 23 ألف منصب مالي جديد في القطاع، وتحسين أجور الأطر الطبية، إضافة إلى رفع الطاقة الاستيعابية لكليات الطب بنسبة 133 بالمائة، في خطوة تهدف إلى تقليص الخصاص في الموارد البشرية الصحية.
ميزانية غير مسبوقة للتعليم
قدم رئيس الحكومة ما اعتبره «تحولا تاريخيا»، في قطاع التعليم، مشيرا إلى أن التشخيص الأولي كشف عن اختلالات عميقة في جودة التعلمات، حيث تبين أن نسبة كبيرة من التلاميذ لا تتحكم في المواد الأساسية. ولذلك، تم إطلاق إصلاح شمولي للقطاع. إصلاح وفرت له الإمكانيات المالية الضرورية، حيث ارتفعت ميزانية التعليم من 68 مليار درهم سنة 2019 إلى 99 مليار درهم سنة 2026. وقد ارتكز هذا الإصلاح على خارطة طريق واضحة فيها ثلاثة محاور أساسية: التلميذ، الأستاذ، والمدرسة.
وأضاف أن مشروع «مؤسسات الريادة» يعد من أبرز الأوراش الإصلاحية خلال هذه الولاية، مبرزا أنه لا يندرج في إطار تجربة محدودة، بل يمثل رؤية متكاملة لإصلاح المدرسة العمومية، تقوم على تحسين جودة التعلمات، وتحديث البنيات التحتية، والارتقاء بالموارد البشرية.
وسجل أخنوش أن هذا المشروع بدأ يحقق نتائج ملموسة، من خلال تحسن مستوى التعلمات لدى التلاميذ في المواد الأساسية، مع استدراك ما يعادل سنتين من التعلمات، إضافة إلى تحقيق تلاميذ مؤسسات الريادة نتائج أفضل مقارنة بنظرائهم في المؤسسات الأخرى. وأشار إلى تسجيل تراجع ملحوظ في نسب الهدر المدرسي بإعداديات الريادة، حيث انخفضت من 8.4 في المائة خلال الموسم الدراسي 2023-2024 إلى 4.4 في المائة برسم موسم 2024-2025، وهو ما أكدته تقارير وطنية ودولية مستقلة.
وشدد على أن تحسين ظروف التمدرس، خاصة في العالم القروي، شكل بدوره أولوية، حيث تم رفع عدد المستفيدين من الداخليات إلى أكثر من 172 ألف تلميذ، وتوسيع خدمات النقل المدرسي لتشمل حوالي 700 ألف تلميذ، إلى جانب تقديم دعم مالي للأسر خلال الدخول المدرسي لفائدة 3.4 ملايين تلميذ.
وأضاف رئيس الحكومة أن الإصلاحات الهيكلية شملت أيضا المصادقة على النظام الأساسي الجديد لموظفي قطاع التربية الوطنية، الذي يهم حوالي 336 ألف موظف، إلى جانب الطي النهائي لملف الأساتذة المتعاقدين، الذي كان يشمل أكثر من 114 ألف أستاذ.
وفي ما يتعلق بتحسين الأوضاع المادية، أبرز أخنوش أنه تم إقرار زيادات مهمة في الأجور، انطلقت من 1500 درهم لفائدة مختلف الفئات، وقد تصل إلى 5100 درهم، مؤكدا أن الكلفة الإجمالية لهذا الاتفاق مع النقابات التعليمية ستتجاوز 17 مليار درهم في أفق سنة 2027، بما يعكس التزام الحكومة بالارتقاء بمكانة نساء ورجال التعليم وتعزيز جاذبية المهنة.
مقاربة جديدة للولوج للسكن
أوضح أخنوش أن الحكومة اعتمدت في ملف السكن مقاربة جديدة تقوم على توجيه الدعم مباشرة إلى الأسر المغربية، عوض الاقتصار على دعم المنعشين العقاريين كما كان في السابق. وأضاف أن هذا البرنامج يقوم على أربعة أهداف رئيسية، تتمثل في تعزيز القدرة الشرائية للأسر، وخلق دينامية جديدة في الاستثمار العقاري، وتحفيز التشغيل في قطاع البناء والأشغال العمومية، ثم إرساء حكامة واضحة وشفافة تضمن استفادة المواطنين بشكل مباشر وفعال.
وأشار إلى أن هذه الرؤية، المبنية على التوجيهات الملكية السامية، بدأت تعطي نتائج ملموسة، حيث استفاد إلى حدود أبريل 2026 أكثر من 96 ألف مواطن من الدعم المباشر للسكن، الذي يتراوح ما بين 70 ألف درهم و100 ألف درهم، بكلفة إجمالية تناهز 7,8 ملايير درهم، شملت كذلك عددا مهما من مغاربة العالم.
وفي السياق ذاته، أبرز رئيس الحكومة أن هذا الورش تزامن مع مواصلة تنزيل البرامج الملكية الخاصة بالقضاء على مدن الصفيح، مبرزا أنه تم الوصول إلى 62 مدينة خالية من الصفيح، مع تسجيل تراجع في انتشار هذا النوع من السكن بحوالي 35 في المائة مقارنة بالسنوات السابقة.
أخنوش يحسم الجدل حول النقاش المثار بشأن توقيت عرض الحصيلة
أكد عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، أن بعض الحكومات السابقة اختارت تقديم حصيلتها في نهاية الولاية، قبيل الاستحقاقات الانتخابية، دون إتاحة الوقت الكافي لنقاشها العمومي، موضحا أن الحكومة الحالية اعتمدت مقاربة مختلفة، من خلال تقديم حصيلتها في بداية الدورة التشريعية، بما يضمن فسح المجال أمام مناقشتها بشكل مسؤول، سواء داخل المؤسسة التشريعية أو في الفضاء العمومي.
وأضاف أخنوش أن هذا التوجه يندرج في إطار احترام المقتضيات الدستورية التي تخول للحكومة تقديم حصيلتها في هذا التوقيت، معتبرا أن الهدف هو تكريس الشفافية وتعزيز النقاش الديمقراطي حول المنجزات والسياسات العمومية.
وشدد أخنوش على أن الحكومة تظل متمسكة بالأرقام والمعطيات التي قدمتها، باعتبارها تعكس حصيلة فعلية لما تحقق على أرض الواقع، رغم ما وصفها بحملات التشويش. وفي المقابل، أكد أن المعارضة من حقها الدستوري ممارسة أدوارها، وهو ما حرصت الحكومة على ضمانه من خلال توفير الوقت الكافي لمناقشة هذه الحصيلة بكل حرية ومسؤولية.
«الحكومة لا تتحكم في مضيق هرمز»
دافع عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، عن أداء حكومته في مواجهة ارتفاع الأسعار، واضعا الأزمة في سياقها الدولي، ومؤكدا أن جزءا كبيرا من الضغوط التضخمية التي عرفها المغرب خلال السنوات الأخيرة لم يكن نتيجة قرارات داخلية، بل مرتبطا بالتحولات الجيوسياسية العالمية، خاصة اضطراب سلاسل التوريد وارتفاع أسعار الطاقة.
وفي هذا السياق، شدد أخنوش على أن الحكومة «لا تتحكم في مضيق هرمز»، في إشارة إلى أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتجارة النفط عالميا، موضحا أن أي اضطراب في هذه النقطة ينعكس مباشرة على أسعار المحروقات عالميا، وبالتالي على السوق الوطنية.
وأبرز أن سعر الوقود، الذي كان في فترات سابقة قد بلغ مستويات قياسية وصلت إلى 17 درهما للتر، عاد إلى مستويات أكثر استقرارا في حدود 10 دراهم، بفضل تدخلات حكومية في سياق دولي صعب.





