حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف
الرئيسيةسري للغايةسياسية

هكذا تبخر أمل إصلاح أخطاء الجزائر مع بوتفليقة..

يونس جنوحي

باعتباره شاهدا على محطات حارقة من تاريخ العلاقات المغربية- الجزائرية، قبل استقلال الجزائر، إلى حدود تسعينيات القرن الماضي، يكون السفير محمد التازي عاش تحولات كبرى، وتداعيات اجتماعات تاريخية وحتى لقاءات مغلقة، جعلته يخرج بخلاصة خطها في مفكرته الشخصية عند نهاية تصنيفه لأرشيفه الخاص بالعلاقات المغربية- الجزائرية. وجاء فيها:

«وبالمقارنة الموضوعية والنزيهة بين العلاقات المغربية- الجزائرية، في أوائل الستينيات وأواخر التسعينيات، لن نلاحظ أي تغيير أو تطور في الفكر السياسي الجزائري نحو المغرب. فما تزال العقلية المتحكمة في السلوك الجزائري الرسمي نحو المغرب هي عقلية محاولة فرض الهيمنة عليه، وتحجيم دوره في المنطقة المغاربية، واللمز المتواصل من مواقفه العربية والتشكك في مراميها، واستعداء الرأي العام العالمي عليه، طورا باتهامه بالتآمر على الجزائر وطورا بإيواء من يسمونهم بالإرهابيين، وطورا بالعمل على تصدير المخدرات إلى الدول الأوروبية، ولا ندري أي تهم أخرى ما تزال في جراب الأجهزة الجزائرية العاملة على مقاومة أي تفاهم أو تقارب بين الشعبين الشقيقين».

عندما تقاعد التازي سنة 1994، لم يغادر الحياة الدبلوماسية المغربية، وأشار، في مفكرته الشخصية، إلى عدد من المواعد التي جرى فيها استدعاؤه إلى القصر الملكي، للقاء الملك الحسن الثاني، أو حضور بعض الحفلات التي أقيمت على شرف ضيوف عرب وأجانب في القصر الملكي.

وبحكم معرفة محمد التازي الجيدة بالرئيس عبد العزيز بوتفليقة، الذي عُين رئيسا للجزائر في أبريل 1999، وهي معرفة تعود إلى بداية ستينيات القرن الماضي، فإن خبر تعيينه رئيسا للجمهورية الجزائرية كان، بلا شك، خبرا يستحق اهتمام «دبلوماسي متقاعد».

كتب التازي فقرة نهاية سنة 2000 -أي خمس سنوات قبل وفاته- معقبا على خبر تعيين بوتفليقة رئيسا للجزائر، يقول فيها:

«والتاريخ يكرر أحداثه، فقد كان التفكير متجها لعقد لقاء بين جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني وعبد العزيز بوتفليقة عقب انتخابه رئيسا للجمهورية الجزائرية، في السنة الماضية (1999)، ولكن الموت المفاجئ لجلالة الملك الحسن الثاني حال دون ذلك. ثم انبعث أمل في لقاء مع جلالة الملك محمد السادس، وشجع هذا الأمل الإشارات الإيجابية والعواطف الحميمة التي أبداها السيد عبد العزيز بوتفليقة نحو المغرب وعاهله، إثر مصابنا الجلل، ولكن سرعان ما تبخر الأمل تحت ضغط القوى التي لا تريد نهاية للتوتر في المنطقة، فاختلقت الأسباب. اتهم المغرب بإيواء الفارين إليه من مرتكبي حوادث القتل والاغتيال داخل بلادهم، كي تبقى دار لقمان على حالها!».

كان السفير محمد التازي ملما ببعض الكواليس المتعلقة بمهام عبد العزيز بوتفليقة السابقة عندما كان وزيرا للخارجية، خصوصا ما يتعلق بتحركاته في المنطقة العربية.. وحتى بعد «طرد» بوتفليقة من الجزائر بعد وفاة ولي نعمته الرئيس بومدين، وبداية مرحلة «تشرد» بوتفليقة سنة 1979، وإقامته خارج الجزائر إلى أن أعيد استدعاؤه سنة 1999 للعودة إلى البلاد. كانت صداقة التازي بشخصيات جزائرية، أولها الدبلوماسي علي كافي الذي انتُخب رئيسا للجزائر بدوره، كفيلة بجعله يفهم عددا من التحولات. وهكذا، فإن التازي، بعد تقاعده، علم حقائق محرجة عن بوتفليقة، الذي هاجم المغرب، في عدد من المرات، بتهم سبق له شخصيا أن «زكاها» أو لديه على الأقل علم بحدوثها في الجزائر، وليس في المغرب. وانبرى التازي للرد عليه، بهدوء، رغم أن الأخير كان في حكم «المتقاعدين».

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى