
طنجة: محمد أبطاش
عاشت مقاطعة بني مكادة بمدينة طنجة، يوم الثلاثاء الماضي، على وقع تراشقات سياسية جديدة، بعدما وجد البرلماني ورئيس المقاطعة محمد الحمامي نفسه وحيدا، مرة أخرى، عقب فشله في عقد الدورة الاستثنائية للمقاطعة، وذلك بعد أن تم تسجيل غياب النصاب القانوني مجددا، نتيجة قيام فريق المعارضة بمقاطعة أشغال الدورة إلى جانب أعضاء آخرين محسوبين على الأغلبية.
وأعلنت هذه المكونات السياسية، في بلاغ أصدرته في وقت لاحق من أول أمس الثلاثاء، أن القرار جاء احتجاجا على ما وصفته بـ«السياسة الممنهجة» التي ينهجها رئيس المجلس في تدبير شؤون المقاطعة، ناهيك عن «غياب العدالة المجالية» والتفاوت الصارخ في استهداف أحياء المقاطعة بالمشاريع، مشيرة إلى أن الرئيس سقط في فخ «المنطق الانتخابي الضيق» في توزيع برامج الصيانة والإصلاح، في إشارة إلى المصادقة، أخيرا، على ميزانيات تم فيها استثناء عدد من الأحياء على رأسها بئر الشفاء، وهو ما أثار حفيظة عدد كبير من المنتخبين.
وطالبت المكونات السياسية المقاطعة للدورة بضرورة احترام مقررات المجلس وبناء الصفقات العمومية التي تبرمجها المقاطعة على أساس تلك المقررات، لضمان تكافؤ الفرص بين كافة الأحياء التابعة لتراب المقاطعة. وأكدت المكونات نفسها استمرارها في ممارسة أدوارها الرقابية بكل مسؤولية، معلنة استعدادهما للانخراط في أي مبادرة «جادة» تنهي حالة الركود وتستجيب لتطلعات ساكنة المنطقة التي ضاقت ذرعا من سياسة التسويف.
ويرى متتبعون للشأن المحلي أن تكرار فشل عقد الدورات يعكس حالة احتقان متصاعدة داخل مجلس مقاطعة بني مكادة، التي تُعد الأكبر من حيث الكثافة السكانية على مستوى مدينة طنجة، مشيرين إلى أن هذا الوضع يكشف عن أزمة ثقة عميقة بين الرئيس وباقي مكونات المجلس، وعجز واضح في الحفاظ على انسجام أغلبيته. ومن المرتقب أن تلقي هذه التطورات بظلالها على مستقبل التسيير داخل المقاطعة، في ظل تصاعد الدعوات لإعادة ترتيب البيت الداخلي، حفاظا على السير العادي للمصالح الإدارية والخدماتية المرتبطة مباشرة بالسكان.
وكان منتخبون من حزب الأصالة والمعاصرة قاموا سابقًا بمحاولة الإطاحة بالحمامي، وبالتالي نسف أشغال دورة سابقة، حيث توجهوا للاستجمام بحامة مولاي يعقوب، كما جاء في تصريحات متطابقة للمنتخبين، ما جعل «البام» يقرر تجميد عضوية ثلاثة مستشارين.
يذكر أن مقاطعة بني مكادة تعيش على وقع صراعات باتت تُعطِّل الاستثمارات والملفات الاجتماعية، ناهيك عن تفعيل أدوار اللجان، سيما وأن هذه المقاطعة تُعتبر أكبر المقاطعات من حيث الكثافة السكانية بالبوغاز والشمال عموما، وتئن بعض الأحياء بها تحت التهميش، حيث أضحت بحاجة إلى تدخلات، إلا أن الصراعات السياسية القائمة جعلت كل شيء «جامدا» في الوقت الراهن، باستثناء مصالح المصادقة على الإمضاءات.





